​الفصل 377

​حدقتُ فيه بذهول، وغطيتُ فمي بغريزةٍ لا إرادية.

'لماذا أغطي فمي؟ هل سيعطيني شيئاً لآكله؟'

أنا آسف، لكن كان عليّ تغطية فمي، وسواء كان ذلك بسبب طبيعتي المعارضة أو لأن الجميع هكذا، فأنا أريد دائماً فعل عكس ما يُطلب مني.

بالطبع، في العادة لا أُظهر هذه النزعة، لكن ربما من الأفضل فعل ذلك الآن. بصراحة، السبب الحقيقي لتوتري شديد هو أن "نارك" -من بين الجميع- تجاهل تحذيراتي وظهر فجأة، قائلاً شيئاً غير متوقع تماماً بصوت هادئ ومقلق.

وكأنني كنت أبالغ في التفكير، لمس نارك رأسه وابتسم بوهن قائلاً.

"رأسي يؤلمني يا لوكاس."

"إذن توقف عن القراءة."

"ألن تفعل ذلك من أجلي؟"

"..."

ماذا؟

ابتلعتُ ريقي.

هل تقول إنني فعلت ذلك عندما طلب مني "أبراهام"، لكنني لن أستمع لكلماتك أنت؟

هل تعرف بالفعل أنني شربتُ الدماء؟

ربما. فمع نارك، هذا أمر طبيعي...

​منذ أن علمتُ بقدرات "إسماعيلوف"، وفهمتُ سبب تحذير نارك بأن "ثلاثتنا لا يجب أن نقترب من إسماعيلوف"، كنتُ أتوقع هذا.

كنت مستعداً دائماً ليكتشف ما لم أخبره به، لكن سماع ذلك مباشرة جعل قلبي يبدأ بالخفقان.

نظرتُ حولي لأرى ما إذا كان هناك من يجلس في الجوار، ثم نظرتُ إلى نارك الذي كان يميل رأسه، وفتحتُ فمي بهدوء.

"!.."

حدث شيء عبثي.

سيطرت الغريزة عليّ، فعضضتُ بقوة على إصبعيه اللذين اقتحما فمي.

اندفعت موجة مألوفة من القوة الإلهية، تتدفق في حلقي.

حتى من خلال الجلد الرقيق لقفازاته، كان شعور طحن العظام بين أسناني مثيراً للغثيان تماماً.

"آي، آي~! ماذا لو قُطعت يدي هكذا؟!"

تظاهر نارك بالمفاجأة بينما استمر في الضغط على لساني بكل قوته، مجبراً القوة الإلهية على الدخول إليّ.

لويتُ جسدي، محاولاً سحب ساقي من تحت الطاولة، وأمسكتُ بذراعه لأدفعها بعيداً.

"بحك خالف الجحين؟! يا ابم...."(بحق خالق الجحيم؟! يا ابن...)

"أجل، لحظة واحدة فقط."

ضغط نارك على فكي بيده الأخرى وتلا تعويذة.

_نظفني من آثامي، واغسلني من خطاياي. فإني عارف بمعاصي، وخطيتي أمامي دائماً.

​دارت القوة الإلهية الممزوجة بسحر التطهير حول "جوهري" لفترة قبل أن تنتشر في كامل جسدي.

المعدة التي كانت تضطرب بشكل مزعج، وكأنها محترقة بالنار، لم تعد تشعر بشيء الآن.

وبمجرد أن فكرتُ في ذلك، تلاشت القوة من الأصابع التي تضغط على لساني.

أطلقتُ إصبعيه فوراً بعد أن كنت أعض قفازه، ومسحتُ فمي بكُمي، واتخذتُ وضعية دفاعية.

"لا بأس، لقد انتهى كل شيء~"

خلع نارك قفازه المبلل باللعاب، وابتسم ولوح بيده.

برؤية الدم يتجمع في يده، يبدو أن قلقه من تعرض يده للعض لم يكن بلا أساس.

حتى ذلك المنظر لم يكن جيداً.

"لماذا تبتسم بإشراق هكذا؟ ارمِ القفاز بعيداً."

"بدوتَ متعباً من الداخل، لذا أردتُ المساعدة."

"هل أنت طبيب باطني أم ماذا؟"

"الاحتفاظ بشيء كهذا لا يمكن أن يكون جيداً لجسدك، كما تعلم."

"..."

لا تقل أشياءً بمثل هذه اللامبالاة لدرجة أنها تجعلني عاجزاً عن الكلام. ليس عليك إخباري بمدى ما تعرفه.

علاوة على ذلك، بمجرد أن يتم تحويله بواسطة قوتي السحرية، فلن يمتلك حتى خصائص سيئة بما يكفي لتسميتها "شيء كهذا".

أطلقتُ تنهيدة طويلة وارتميتُ فوق الطاولة.

تحدث نارك وهو غارق في أفكاره.

"أتعلم، ذهبتُ مرة إلى إسبانيا وكان عليّ فحص التهاب اللوزتين. ظل لسانه يتمدد، فاضطررت للضغط عليه بقضيب فضي."

"من أين أبدأ حتى في الإشارة إلى المشاكل في قصتك..."

"لقد كان شخصاً ممسوساً بروح شريرة بعد أكل ورقة ملعونة."

"..."

هذا الفتى بالتأكيد لم يعش كطالب عادي.

أي نوع من الخبرات هذه؟

وفي تلك الأثناء، تلاشت أصوات الأقدام في الطابق السفلي.

يبدو أنه نزل ليطلب الطعام.

لقد غسلت القوة الإلهية سحر أبراهام، مما جعلني أشعر بانتعاش غريب. لم أكن متأكداً ما إذا كان عليّ مدح نارك أم الصراخ في وجهه. وفي كلتا الحالتين، كانت لحظة الغضب قد مرت.

​بينما بقيتُ منبطحاً هكذا لفترة، شعرتُ بشخص يرفع شعري برفق باستخدام القوة السحرية.

"توقف عن ذلك!.."

لساني لا يزال يؤلمني.

لم أكن في حالة تسمح لي بالمزاح.

وقبل أن أنهي كلامي، دفع نارك شوكة عليها شيء ما في فمي وضحك.

"شوكولاتة بافيه~"

"..."

إنه حلو.

مضغته بصمت وبقوة، وشطفت فمي بالقهوة المرة، وسألت باقتضاب.

"ما هذا؟"

"لقد أحضرته. أليست هذه الشوكولاتة التي يحبها ليو؟ كنا نأكلها معاً غالباً عندما نأتي إلى هنا للدراسة من أجل الامتحانات."

"كنت تأتي إلى هنا مع ليو كثيرًا، أليس كذلك؟"

"أجل، فعلنا ذلك."

على عكسي، أنا الذي لم أستطع إظهار القرب من ليو علناً وتظاهرت فقط بمعرفته في ساحة تدريبه الخاصة والسكن، فإن ليو الذي كان ينسجم مع الجميع في "الفصل 2"، لابد أنه ونارك كانا يقضيان وقتاً معاً أحياناً.

و"إلياس" أيضا.

تمتم نارك وهو ينظر من النافذة.

"كانت الأيام ممتعة آنذاك."

"..."

أعرف أن علاقتهم لم تكن جيدة مؤخراً.

وبينما كنت أتساءل عما إذا كان بإمكاني فتح الموضوع بحذر، دفع نارك طبقاً نحوي.

"قد لا تحب الحلويات حقاً، لكني أعتقد أنك بحاجة لشحن طاقتك الآن."

"من المذهل أنك استنتجت أنني لا أحب الحلويات رغم أنك رأيتني أجرع الكولا في المدرسة."

"هل كان سبب حبك لها هو حلاوتها؟"

"همم، أظن ذلك."

هززتُ رأسي وأنا أنظر إلى الأرض، التقطتُ شوكة وقلتُ بمرح.

"سآكلها جيداً. لقد ساء مزاجي حقاً لأنك قمت بتلك الحركة المجنونة فجأة."

يمكنك القول إنني شعرت وكأنني في مكتب طبيب باطني. اللعنة... أنا محاط فقط بأشباه الأطباء.

"هاها. إذن، لم تكن بحاجة للتحقق من هويتي؟"

"همم... آسف. كان يجب أن أسألك مرة أخرى عما إذا كان من المقبول السماح لك بالدخول، لكني كنت في عجلة من أمري بسبب الوقت. كان معه أداة، لذا لم أكن بحاجة للقلق بشأن التحقق."

​للاحتياط، واصلتُ المراقبة، لكن احتمالية التغيير لم تنخفض أيضاً. حتى مع اعتبار احتمال صعودها وهبوطها، لم تكن علامة خطر. تحدثتُ باختصار إلى نارك، الذي كان ينتظر كلماتي.

"أبراهام لا يعرف عن إسماعيلوف أيضاً. لنكن دقيقين، هو شخص يعرف جيداً ومع ذلك لا يعرف حقاً. هناك قلة من الناس يمكنهم الوصول إلى معلومات مهمة مثل أبراهام، لكن حتى هو لم يستطع مشاركة معلومات حول إسماعيلوف."

"أجل، هذا صحيح. ظننتُ ذلك، لكنه أمر مؤسف."

"بالفعل."

ولكن نظراً لأن لقاء أي شخص آخر على الأرجح لم يكن ليحقق نفس القدر من المكاسب، كان التحدث معه ضرورياً.

أجبت باختصار ونظرت إلى الطلاب الذين يرتدون زي أكاديمية التعليم الإمبراطوري الثانية الظاهرين في الأفق.

"لو كنا نعيش بشكل طبيعي، لكنا نستعد لنصبح طلاباً في السنة الثالثة قريباً."

"هاها، هل نحن في مارس؟ بقي لدينا أكثر من شهرين حتى الإجازة."

"ومع ذلك. نارك، ماذا كنت تخطط لفعله خلال الإجازة؟"

"..."

صمت نارك وهو ينظر من النافذة.

لماذا الصمت؟

'قبل عام، ووفقاً للخطة الأصلية، كانت فترة تبادلي ستنتهي في الصيف، وكنت سأعود إلى الفاتيكان، أليس كذلك؟ بالتأكيد، لم تكن إجازة الصيف لتوجد بالنسبة لك.'

لكن... لم يبدُ أن هذا هو السبب.

حدقتُ فيه هكذا لفترة قبل أن أتحدث أولاً.

"هل كنت تعلم أن الأمور ستصل إلى هذا الحد؟"

"هذا سؤال صعب. لم أتوقع الوصول إلى هذا الحد. لقد جئتُ إلى هنا وأنا أشعر كأنني ألعب لعبة نرد. أنا فقط أراقب أين يقودكم القدر جميعاً. أعرف كيف سيتحرك الكون وفقاً للمنطق، لكن هذا لا يعني أنني أعرف المستقبل بشكل قاطع."

أومأتُ برأسي.

"أي أخبار من المستشفى؟"

"ليس بعد."

"هل تعتقد أن هناك طريقة لإنقاذ هايك؟ أليس جسده فقط هو الحي الآن؟"

"..."

أصبح الجو ثقيلاً مرة أخرى عند ذكر "هايك.

تحدث نارك مجدداً بصوت خافت.

"إذا بقي الجسد، أؤمن أنني أستطيع إعادته بطريقة ما. إذا كان تخميني صحيحاً."

"وما هو هذا التخمين..."

"أريد أن أخبرك، لكني لا أستطيع. كلانا يملك أشياءً لا يمكنه إخبار الآخر بها على أي حال، لذا يمكنك تفهم الأمر، أليس كذلك؟"

"همم."

حدقتُ بتمعن في عينيه المتعبتين، اللتين ربما أظلمتا بسبب التوتر، وأجبت.

"أجل."

طعنتُ الشوكولاتة بشوكتي وقدمتها لنارك.

حينها ابتسم نارك، الذي كان يبدو منهكاً نوعاً ما، ابتسامة مشرقة وأخذ الشوكولاتة في فمه.

أطلقتُ ضحكة جوفاء وأنا أشاهد نارك يبتلع الشوكولاتة من الشوكة التي كنت أمسكها.

"كنت أقصد أن تأخذها وتأكلها بنفسك."

"آه!"

"ماذا تقصد بـ 'آه'؟"

"أنا لا أقرأ أفكارك في كل مرة يا لوكاس... علاوة على ذلك، أنت لا تحب أن أقرأها."

"ومع ذلك جئت إلى هنا."

"همم، كنت قلقاً قليلاً. خاصة في يوم مثل هذا... لكن أن نكون معاً أفضل من أن نكون بمفردنا."

​أجبتُ بابتسامة وشربتُ قهوتي بصمت.

فعلنا كلانا ذلك.

تقاسمنا الشوكولاتة التي اشتريناها؛ لم نحاول تقسيمها بالمليمتر، لكن الأمر حدث بشكل طبيعي.

كنا متعبين وبحاجة للسكر لإعادة شحن طاقتنا.

نارك، الذي كان يقرأ كتاباً مقدساً بحجم كف اليد، أغلق الكتاب بقوة بمجرد نفاد الشوكولاتة وسأل.

"هل نعود إلى نيمفينبورغ الآن؟ يمكنك ترتيب أفكارك هناك."

"حسناً."

حتى وأنا أقول ذلك، لم تتحرك قدماي.

نظرتُ إلى المناظر خارج النافذة.

استطعتُ رؤية الشارع الذي مشيتُ فيه مع هايك.

هناك استوديو تصوير في مكان ما على أطراف وسط المدينة، حيث تصبح الشوارع هادئة.

"..."

أنا أفضل بافاريا على بروسيا، وميونخ على برلين.

القدرة على النوم في نيمفينبورغ بميونخ هي ضربة حظ بالنسبة لي.

لكنها حقيقة غير قابلة للتغيير أن الذكرى الأكثر سلماً قبل نصف عام، سواء أحببتُ ذلك أم لا، كانت في برلين وفي أكاديمية التعليم الإمبراطوري الثانية.

في ذلك الوقت، لم أكن أعرف حتى أنها كانت حالة "سلم"، وربما لم تكن كذلك حقاً، لكني لم أدرك حقاً أن تلك الأوقات التي ظننتُ أنها بلا معنى لم تكن كذلك إلا بعد أن تلاشى وعي صديقي.

​عندما وصلنا إلى نيمفينبورغ، كانت غرفتي قد اختفت مرة أخرى.

"هااا..."

"لماذا؟"

اتكأ ليو على إطار باب الغرفة الفارغة التي كانت لي، وسأل وهو يكتف ذراعيه.

لماذا لم أتوقع المستقبل الذي توحي به حقيقة أن واجب مراقبة إسماعيلوف قد انتهى؟

ضغطتُ على جبهتي بكلتا يدي ونظرتُ إلى السماء.

على الرغم من أن إحباطي كان واضحاً للعيان، ظل ليو رابط الجأش. كيف يعقل أن يكون بجانبي صديق يجعل فمي "مقدساً" دون استئذان، وذلك الوغد... لا، الصديق الذي يفجر غرفتي كلما سنحت له الفرصة؟

لعدم قدرتي على تنظيم الأفكار الكثيرة في رأسي، تمتمت.

"بخصوص ما سمعته من شخص ما قبل قليل..."

على الأرجح لا يمكنني قوله. صحيح.

من المحتمل أن الأمر يتم من أجلي، لذا لا يجب أن أتذمر كثيراً.

رغم أنني أريد قول شيء ما.

استسلمتُ للأمر وانتقلتُ معه إلى مكتب نيكولاس.

إذا لم تنجح الخطة، فلتغير عقليتك.

من الآن فصاعداً، هذا ليس قصر ولي العهد؛ إنه مكتب نيكولاس.

ألقيتُ حقيبتي على السرير الموضوع في غرفة المعيشة بالمكتب ودخلتُ الرواق.

"هوي. هل يمكنني اختيار غرفتي؟"

"مهما يكن."

ربما يشعر ليو بالراحة فقط عندما يكون كل شيء يحتاج لإدارته تحت سيطرته. وبالنظر إلى أنه استولى على غرفتي مرة أخرى، أجاب بنبرة خالية من أي تفكير محدد، وعيناه مثبتتان على دفتر ملاحظات.

هذا الوغد ينوي حقاً التحرك معي حتى لو وضع شخص ما تعويذة "إنتقال" على الأرض.

رغم أن وضع تعويذة الإنتقال في قصر ولي العهد سيكون مستحيلاً في المقام الأول.

​وجدتُ غرفة بها الكثير من الكتب، واتخذتُ القرار الوقح باستخدامها كغرفتي، ثم خرجت.

عندما عدتُ إلى غرفة المعيشة حيث كان ليو، تمتم بشيء رغم أنني لم أسأله.

"أنا أبحث عن طريقة لإعادة بناء جوهر هايك."

كانت دفاتر وأقلام متنوعة مبعثرة على مكتبه.

أومأتُ بصمت وجلستُ مقابله.

"ألا يمكننا فقط إجراء نفس العلاج الذي فعلته لي؟ حالة جوهري كانت أيضاً في أسوأ حالاتها."

"كان ذلك ممكناً فقط بسبب موهبتك."

سألتُ بصيص من الأمل، رغم أنني كنت أتوقع هذا الرد بنسبة 100%، وبالفعل.

أغمضتُ عيني وأطلقتُ تنهيدة طويلة، وتحدث ليو بهدوء.

"لوكاس. الجوهر لا يلتئم بهذه السرعة. في المقام الأول، من النادر أن يتشقق تماماً، لكن الأشخاص الذين يُجلبون بـ "جواهر" محطمة أثناء المعركة عادة ما يظلون مستلقين لعدة أشهر على الأقل. وحتى ذلك الحين، يموت الكثيرون."

"..."

"جوهرك في العام الماضي لم يكن في حالة تسمح بشفائه بمجرد شرب عشرات الزجاجات من دواء استعادة الجوهر الذي قدمتُه لك وتلقي العلاج من والدي والأطباء."

أعرف ذلك.

أعرف منذ طقس "أربعاء الرماد"، منذ اكتساب القدرة على امتصاص القوة السحرية.

كيف لي ألا أعرف؟

في ذلك الوقت، ظننتُ فقط أنه من الطبيعي لـ "لوكا"، الذي يمتلك القدرة ليكون أعظم ساحر في العائلة، أن يحظى باستعادة استثنائية للجوهر.

لم يكن تفكيراً خاطئاً، ولكن الآن بعد أن عرفتُ أن الموهبة كانت في "هذا" الاتجاه، لا يسعني إلا الضحك.

'كان بإمكان إسماعيلوف استعادة حيويته بشرب الدماء، لكن هايك لم يستطع'، تردد صدى صوت إلياس الغاضب في رأسي. أغمضتُ عيني مرة أخرى.

استجاب ليو بهدوء، وكأنه يقرأ ضيقي.

"هذا هو الحال عموماً. الصفات السحرية والمواهب تختلف من شخص لآخر، لذا فالأمر يتفاوت بشكل هائل. لذا، عرف الأطباء مبكراً أن حالتك كانت خاصة... لكنهم لم يستطيعوا الاستنتاج بقدر القدرة التي نفكر فيها أنا وأنت الآن. لا داعي للقلق."

"نعم،لست قلقا بشأن هذا."

برؤية إجابته الفورية، لابد أنه فكر أيضاً في أشياء متنوعة.

من حيث العلاج، أي شيء أضيفه سيكون غير ضروري.

التقطتُ دفتراً فارغاً من مكتب ليو، ودونتُ ما سمعته من دانيال سابقاً، وسألت.

"ماذا عن لويز؟"

"جوليا تعتني بها. لا تزال لا تتحدث كثيراً... لكن يبدو أنها بحاجة لبعض الوقت."

تابع ليو وهو ينظر إليّ.

"ذهبتَ لرؤية سمو ولي العهد، أليس كذلك؟ ألم يحدث شيء؟"

"..."

إذا كان شرب الدماء يعتبر "شيئاً حدث"، فقد حدث شيء فعلاً، لكني ربما لا ينبغي أن أقول ذلك.

هززتُ رأسي وتحدثت بجدية.

"لا توجد مشاكل. ويمكنني تقسيم مصدر المعلومات إلى اثنين."

ربما بدا الأمر وكأنني على وشك التحدث برسمية، حيث أومأ ليو وانحنى للأمام.

"أبراهام لديه متنبئ يدعى دانيال. يمكن تقسيم المعلومات بين ما تم الحصول عليه من خلال المحادثة مع ذلك المتنبئ وما تم الحصول عليه من أبراهام... لكن أبراهام في الأساس ليس لديه معلومات."

"حتى ذلك الشخص لا يعرف؟"

"أجل. بالنظر إلى محادثتي مع دانيال، يبدو أن هذه المشكلة يجب أن تبدأ مع إسماعيلوف، وليس هايك. لذا سألتُ أبراهام أولاً عن إسماعيلوف، لكن لا يوجد تقريباً من يعرف عنه. ومن بين الذين لا يعرفون، أبراهام هو الأكثر معرفة. لم يكن من الممكن إجراء المحادثة اليوم إلا لأنه ذلك الوغد؛ لو كان غيره، لما عرفوا بوجود إسماعيلوف أصلاً."

أومأ ليو بصمت.

"ليو. هل كان هناك أي شيء مهم في 31 أغسطس من العام الماضي؟ أي شيء مهم وطنياً، شخصياً، أو حولك؟ إذا كنت تعرف أي شيء، فأخبرني."

"لا أتذكر أي أحداث. لماذا؟"

"قال إسماعيلوف إنه تمت تربيته كـ 'مسيح' منذ ذلك الحين."

"ماذا؟ ظننتُ أن الأمر يستغرق عشر سنوات على الأقل، لكنه أقرب مما توقعت. لماذا العام الماضي تحديداً؟"

بالضبط. هذا هو السبب في أنني سألتُ الآن.

31 أغسطس من العام الماضي.

أنا أيضاً ليس لدي أي شيء مرتبط بشكل خاص.

هناك شيء واحد فقط يبرز: كان ذلك وقتاً لم يمر عليه وقت طويل منذ وصولي إلى هذا العالم.

بدأت المدرسة في 1 سبتمبر، وهبطتُ هنا في أغسطس.

ومع ذلك، ليس نفس التاريخ تماماً.

لو كان نفس التاريخ، لوقف شعر بدني.

ليس هناك سبب ليكون نفس التاريخ على أي حال.

كل ما في الأمر أنني أصبحت قلقاً ظناً مني أن الأمر سيصبح مريباً للغاية عند تجميع القرائن.

بينما فكرتُ إلى هذا الحد، هززتُ رأسي مرة أخرى وشددتُ تعابير وجهي.

​اليوم الأول الذي تم فيه إعداد إسماعيلوف ليصبح "المسيح" كان 31 أغسطس. قد يبدو تفكيراً بديهياً، لكن حقيقة ذكر تاريخ محدد تشير إلى أنه من المرجح أن يكون تاريخاً مسجلاً، وليس مجرد اليوم الذي بدأت فيه الشائعات.

حقيقة أن أبراهام مجرد شخص حصل على معلومات من الداخل، وليس طرفاً مشاركاً، تعزز هذا الافتراض.

إذن، إذا لم يكن ذلك يوم الموافقة على القرار أو تنفيذه، فمتى كان اليوم الذي بدأت فيه المناقشات لاتخاذ القرار؟

"..."

حتى لو لم تتطابق التواريخ، فالأمر مريب بما يكفي.

لماذا أغسطس الماضي تحديداً؟

كشخص سُحب إلى هنا في أغسطس الماضي، الأمر مقلق للغاية.

'ماذا لو كانت منظمة بليروما، أثناء ممارسة استحضار الأرواح، قد فعلت بي...'

آه... لا يمكن أن يكون ذلك.

لقد ارتكبت خطأ فادحاً مرة واحدة.

ضحكتُ، لكن لم تخرج أي ضحكة، لذا شبكتُ يدي مع تعبير جدي ثم ضحكتُ مرة أخرى.

'آه.'

أمسكتُ برأسي مرة أخرى.

وبينما كنت أتردد بين الضحك والجدية، سأل ليو بارتباك.

"ما الخطب يا لوكاس؟"

"لا شيء، مجرد هراء... خطرت لي بعض الأفكار الهراء."

"ما هي مجدداً؟"

ليس هذا شيئاً يستحق التفكير فيه الآن.

لا، بل هو شيء "يجب" التفكير فيه الآن.

لكن التفكير أكثر لن يعطي إجابة.

ما أحتاج لفعله الآن هو دمج المعلومات وتحديد "الفصل الإضافي" لمن يجب أن أدخل للحصول على معلومات إضافية، أو إلى من يجب أن أذهب.

أولاً، يجب أن أكتشف كيف انتهى الأمر بهايك وإسماعيلوف كضحايا في هذا الحادث، وفي هذه العملية، أحاول حل السؤال السابق.

بما أن إسماعيلوف متورط على أي حال، فإن التحقيق في أصوله أمر ضروري.

وسواء كنت قد علقت حقاً في 'أنشطة بليروما غير المعروفة المخصصة لإسماعيلوف' أم لا، فسيتعين عليّ حتماً حل هذا السؤال، شئت أم أبيت.

​'في الوقت الحالي، لا يمكننا استبعاد احتمال تزامن التوقيت.'

صحيح، القرائن غير كافية تماماً للقول بشكل قاطع إن 'بليروما' هي حلقة وصل مشتركة بيني وبين إسماعيلوف الآن، لذا يجب أن أكون حذراً من المبالغة في تفسير شيء ما لمجرد أن التوقيت تزامن بالصدفة.

أحتاج أيضاً للتأكد مما إذا كان تفسيري يقع ضحية لـ 'انحياز التأكيد'.

​بما أن ليو كان ينتظرني بصمت، نقلتُ إليه ثاني أهم معلومة سمعتها من أبراهام.

"بعد ذلك، أبراهام لم يكن متورطاً في غسيل دماغ إسماعيلوف. هذا يعني أن هناك مستخدماً آخر لقدرة غسيل الدماغ."

"شخص مثل نارك؟"

"أجل. لابد أن هناك ساحراً داخل بليروما يستخدم سحراً ذهنياً قوياً. وبما أنه كان عليه الغياب من سبتمبر الماضي إلى مارس الحالي، فلابد أنه شخص يعيش داخل بليروما. المشكلة هي، في ذلك المستوى، ألن يكون هو المسيح نفسه؟"

ضحكت بسخرية.

سيكون من الجيد لو استطعت رؤية إحصائيات القوة الذهنية لإسماعيلوف، لكن نافذة الحالة لم تظهر سوى علامات '—'.

ماذا تعني '—'؟

ليست حتى علامة استفهام.

لا يمكن أن تعني أنه لا يملك قوة ذهنية.

​غارقاً في أفكاري، تحدثتُ بما يجول في خاطري.

"نارك يقول منذ فترة طويلة إنه هو، وأنا، وهايك لا ينبغي أن نقترب من إسماعيلوف."

نظر إليّ ليو بعينين تتساءلان عن السبب.

ذكرتُ شيئاً لم أقله إلا لنارك.

"إسماعيلوف لديه سمة امتصاص القوة السحرية والقدرات الفريدة. لابد أن هذا أحد الأسباب التي تجعله 'رسول العهد'."

"ماذا؟ تلك القدرة..."

"لم أكن متأكداً لفترة طويلة أيضاً. إسماعيلوف لديه قدرات فريدة متعددة، كما هو متوقع. بالنظر إلى أن نارك حاول فصل ثلاثتنا، بما في ذلك نفسه، عن إسماعيلوف، لابد أنه حكم على قدراتنا داخل 'إيسزيت' بأنها خطيرة بشكل خاص."

"قدرات ستكون خطيرة إذا وقعت في يد إسماعيلوف."

"صحيح."

كانت هذه المحادثة تتحول بشكل متزايد إلى جلسة لتنظيم أفكاري. على الرغم من أن ليو لم يستطع فهم سبب ظهور اسم نارك فجأة، إلا أنه استمع بصبر لتحولات معلوماتي غير المتوقعة.

بينما غرقتُ في التفكير، سأل ليو.

"إذن المعلومات من أبراهام شقان. فهمت الآن. ماذا قال دانيال؟"

"أولاً، النبوءة حول النجوم السبعة والمناير الذهبية السبعة ليست حاسمة للوضع الحالي في الوقت الحالي. ليست هي السبب في وقوع هذا الحادث."

"لماذا؟"

لو كانت تلك قضية رئيسية في هذا الحادث، لقال دانيال شيئاً ذا معنى. نحيتُ ذلك جانباً لوقت لاحق، وتجنبتُ السؤال بغموض.

"لا أعرف السبب أيضاً. معظمها كانت تحذيرات لي. احذر من الفريسيين، احذر من أولئك الذين يرغبون في الوقوف بمفردهم ومع ذلك يرغبون في الوقوف بمفردهم... وقال إن إسماعيلوف وهايك ليسا مرتبطين."

كان هناك المزيد من الحديث بعد ذلك.

لكنه غير مرتبط بالأمر الحالي وهو موضوع أجد صعوبة في إخبار ليو به.

لم يهتم ليو بحذفي المتعمد وأثار شيئاً آخر.

"عليك أن تحذر من شخص ما. قول ذلك لي يعني أنك تثق بي."

"همم؟.. بالطبع."

ربما كان الأمر بديهياً بالنسبة لي فقط، لكن ليو، الذي كان محبطاً منذ حادثة هايك، ابتسم بوهن.

ثم، متظاهراً بالجهل فوراً، سأل.

"عبارة 'هايك وإسماعيلوف ليسا مرتبطين' هذا التصريح صادم. هل يعني ذلك أن طرفاً ثالثاً هاجمهما؟"

"خلال ذلك الوقت، كنت أنا وإلياس مع هؤلاء الأطفال، لذا فهذا يعني أن الهجوم لم يكن مباشراً من شخص ظهر هنا، بل كان عن بُعد..."

بما أن جوهر هايك كان تحت حماية نارك، لكان نارك قد علم فوراً إذا حدث شيء.

في الواقع، ألم تكن السيطرة الموضوعة عليه مُعدة تحسباً لإظهار هايك لأي خلل؟

وإذا هاجم شخص ما عن بُعد قبل انهيار هايك، لكان نارك قد قال ذلك فوراً. لست متأكداً مما إذا كان الهجوم عن بُعد ممكناً أصلاً. تقنياً، هذا مستحيل.

اتصلت المحادثات التي تدفقت في ذهني وانقطعت مراراً وتكراراً.

"..."

آه.

عندما خطرت لي فكرة مفاجئة وفتحتُ فمي، أمسك ليو برأسه وأطلق تنهيدة عميقة.

"أفهم لماذا لم تسأل سمو ولي العهد عن هايك أولاً. في اللحظة التي سمعت فيها أنهما ليسا مرتبطين، سقطتَ في متاهة كاملة. التحقيق مع إسماعيلوف قد يكون في الواقع أكثر..."

"لقد فهمت."

الطريق طويل، لكن تشكل افتراض واحد.

عندما وقفتُ فجأة من مقعدي، نظر إليّ ليو بوجه حائر.

"ماذا؟ فهمت ماذا؟"

"ليو. هل يمكنك إعطائي بعضاً من دماء إسماعيلوف؟"

أمسكتُ بكتفي ليو ونظرتُ في عينيه المرتبكتين.

"وانتظر لثلاث ساعات. سأعود."

________

فان آرت:

__

___

____

2026/03/25 · 40 مشاهدة · 3223 كلمة
Nono
نادي الروايات - 2026