"الفوضى تبدأ"
بعد رؤية المدرجات في فوضى، ركض وصراخ جماعي، لكن الأهم أن جميع الأشخاص ذوي الملابس السوداء كانوا متجهين نحو المنصة الشرفية، وكأنهم يعرفون بالضبط هدفهم.
شعر الملك بشيء خاطئ، تسارع نبضه، وهو ينظر إلى ليلار.
صرخ فليكس بصوت عالٍ: "احموا الملكة!" وهو يشير بيده نحو الحرس.
ثم تقدّم أيضًا: "لا تدعوا أحدًا يقترب! كل من اقترب اقتلوه!" صوت أوامره يصدح بين صراخ الحشود.
"سلاااش..." "سلاااش..." سُلّت السيوف ورفعت في الهواء مع وهج الشمس على المعدن، وركض الفرسان جميعهم نحو المنصة الشرفية.
شعر الأمراء ببعض الهلع، أعينهم تتسع، قبضوا على مقابض السيوف، لكنهم كلهم دون استثناء سَلّوا سيوفهم.
بالنسبة إلى لبران، لورين كان بجانبه وهو يراقب الموقف بتركيز، وميمون أيضًا.
وكذلك دورانا وأتباعها وآخرون لم يتحركوا، واكتفوا بالجلوس كما لو أن شيئًا لم يحدث، كأنهم في حالة صمت مفاجئ، إلا رجلًا تابعًا لدورانا اقترب منها ولم يتحرك، مراقبًا بحذر.
اضطرابٌ حدث في المدرجات، فالكل يركض مع أطفاله، بعض الأطفال يبكون، والبعض الآخر يصرخ، وهذا ما شكّل مشكلة لمعظم الناس، اندفاعهم سبب بعض الإصابات الطفيفة.
ليلار حاملًا الفتى على كتفيه، والملك الذي بدا مصدومًا، فقط يشاهد بعيون واسعة، فمه مفتوح قليلًا من الدهشة.
وقف رايفن ثم قال: "هيا بنا." صوته حاد، ونبرة القيادة واضحة، واندفع هو وأتباعه مسرعين نحو المنصة الشرفية أيضًا.
وهذا ما جعل المدرجات في فوضى أكثر مما كانت عليه، الدم والسكاكين تلمع في الهواء، أصوات السقوط تتداخل مع الصراخ.
الصرخات وبكاء الأطفال تلتقي مع وقع الاقدام وصوت السيوف، ذلك ما زاد من حدة الهلع
لاحظ كلٌ من رون وداروم رايفن وأتباعه.
"إنه…!" فتح داروم فمه محاولة للصراخ، لكن لم يُكمل لأن رون انطلق مسرعًا نحو رايفن، قدماه ترتطم بالأرض بقوة.
صاح رون بصوت عالٍ: "رايفن بتهورن! أنت هنا أيضًا أيها الوغد!" وجهه مشحون بالغضب، ويداه متجهتان للهجوم.
تفاجأ رايفن من الشخص الذي يركض باتجاهه، وابتسامة عريضة ظهرت على وجهه. "أيها الحثالة من الجيش، أينما أذهب أجدكم مثل الجرذان! لماذا لا تتركوني أعيش في سلام؟" كان يسخر، وعيناه تتألقان بالتهكم.
تعرف رايفن على رون من ملابسه، وأيضًا لأنه رآه من قبل.
رفع رون يده أمامه: "فلتذهب إلى الجحيم!" وهاجم، تحولت يده فجأة إلى مطرقة حديدية متوهجة، متوجهة نحو رأس رايفن، شرارة خفيفة تتطاير عند كل حركة.
جرثومة الحديد — مطرقة الحديد.
توقف رايفن ورفع يده وتمتم بصوت خافت: "سرقة." كلمة تتوهج في الهواء كتعويذة.
تشوّه الهواء أمام رايفن، توهج غريب، كأن الزمن تباطأ، واندفعت مطرقة من حديد اصطدمت بمطرقة رون.
"بوم!" موجة صدمة تصدح في المكان.
موجة طنين مزعجة ضربت آذان الجميع، الجميع يتوقف فجأة.
تراجع رون قليلًا إلى الوراء: "إذًا أنت ممسوس أيضًا؟" دهشة واضحة على وجهه.
سخر رايفن: "وما شأنك إن كنت ممسوسًا أو لا؟"
"أنتم أيها الثوار محكوم عليكم بالهلاك! فلماذا تصعّبون الأمر علينا؟"
ضحك رايفن قبل أن يرد: "إن كان مصيري بأيديكم فافعلوا ما تشاؤون، لكن مصيري بين يدي… ولهذا أفعل ما أريد."
"كلام خرف!" قال رون، ثم انطلق مرة أخرى بسرعة، وكانت اللكمة عبارة عن لكمة حديدية تشع ببريق خافت، تتحرك بسرعة.
قبل أن تصل اللكمة إلى رايفن، خرجت كلمة من فمه: "سرقة."
بوم... كيييكككككك!
لكمة حديدية خرجت من أمام وجه رايفن، اصطدمت بلكمة رون، وسمع طنين مرة أخرى، موجة صدمة تصدح حولهما.
لكن رايفن بسرعة قام بتوجيه لكمة بيده العارية نحو وجه رون، الذي قُذف للخلف وسقط متدحرجًا على الدرجات.
وقف رون بسرعة وهو يمسح الدماء من أنفه، وابتسم، واندفع مسرعًا إلى رايفن: "جرثومة الحديد — لكمة صمّاء!"
انطلقت لكمة حديدية نحو رايفن، الذي قال بدوره: "سرقة."
قبل أن تصطدم اللكمتان، ابتسم رون؛ لكمة أخرى خرجت من جانب اللكمة وتوجهت نحو وجه رايفن، تحركها سلس وخطير.
تفاجأ رايفن، وقبل أن ينطق بالكلمة، كانت اللكمة أمام وجهه.
"بوم!"
ثم قُذف رايفن للوراء وسقط على ظهره، هو الآخر وقف مسرعًا، وجهه محمر ودماء تخرج من فمه، ثم ارتسمت ابتسامة على وجهه وهو يتقدّم.
في مواجهة أخرى، كان داروم حاليًا محاصرًا، حيث كان يواجه كلًا من جاك وبريلي.
وكان في هذه اللحظة في حالة يُرثى لها، دم يقطر من يديه وقدميه، وجهه شاحب من التعب، وعرقه يتصبب وهو يلهث، بينما يحمل سيفه أمامه. رغم أن المعركة لتوّها بدأت، إلا أن نائبي رايفن فاقا داروم قوة.
حمل جاك سيفًا بمقبض أبيض، معدن لامع، وبريلي سيف طويل بغمض أسود، نهاية السيف حادة جدًا، وابتسما في وجه داروم الذي كان يقاوم، لكنه لم يكن قادرًا على مواكبة الاثنين معًا.
ــــ المنصة الشرفية.
بالرجوع إلى المنصة الشرفية، قال لبران بهدوء وهو يشاهد المعارك حولهم: "يبدو أن هناك من كان ينتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر… يا ترى ما هدفهم؟"
لورين أجاب بعد أن نظر إلى لبران: "معك حق. فورما نزل الملك إلى الساحة، استغلوا الفرصة لشنّ الهجوم."
"إذًا ما رأيك؟ ما سبب هجومهم؟" سأل لبران.
أجاب لورين: "من يدري؟ ألم ترَ تلك الرايات على صدور أولئك الأشخاص؟ إنهم من تلك المنظمة."
"نعم… إنهم مستأجرون من قبل شخص ما. سؤال: من استأجرهم؟"
دورانا في هذه اللحظة كانت عيناها على الفتى المغمض العينين، وكل تركيزها عليه، وتمتمت داخلها: "لقد بدأ كل شيء منذ دخول ذلك الشخص إلى المسرح… وما جذبها أكثر أنها شبهته لشخص ما." فضول تجول حولها.
كان يوراي شابكًا ذراعيه عند صدره، بينما وجهه موجّهًا وجهه نحو يوسافير والخرساء في المدرجات.
وجهت دورانا أنظارها إلى المكان الذي ينظر إليه يوراي، حدقت جيدًا… هناك رأت الخرساء التي تعرفت إليها لأنها رأتها من قبل في الساحة، وأيضًا شخصًا آخر ينظر إلى يوراي بالملابس السوداء. لم تره جيدًا وبدأت تدقق، تراقب كل حركة منه.
يوسافير رفع رأسه، وتلاقت أنظاره معها.
رفعت حاجبها الأيسر: "أوووه… لاحظني."
لكن عندما أدارت رأسها إلى يوراي، وجدته أيضًا موجها وجهه نحوها بوجه خالٍ من المشاعر.
ارتسمت على وجه دورانا ابتسامة خافتة.
وقف يوسافير ثم قال: "ابقي أنتِ هنا." ثم بدأ بنزول المدرج بخطوات بطيئة، كل خطوة متأنية، يراقب الحشود حوله.
ـــ المدرجات.
اشتد القتال في المدرجات، والناس تفرّقوا، أغلبهم خرجوا مندفعين للخارج، بينما بقي قلة منهم يشاهدون ما يحدث.
ـــ خارج المدرج.
حل صمت بين الناس الذين يشاهدون عبر الشاشات في المدينة، وبعض الفرسان الذين كانوا يتجولون في العاصمة توجّهوا نحو الصور الكبيرة خوفًا من أي هجوم من الخارج، كانوا يترقبون بقلق.
ـــ المدرجات
قبل مدة، أخرج فليكس الملكة من المدرج هي وأبناؤها الأربعة. تَرك الرابع رغم طلب فليكس منهم المغادرة، لكنه لم يرغب بذلك. أيضًا لم يرغب الأمير الأول بالمغادرة، لكن إصرار فليكس عليه وأنه الملك القادم والشخص الذي سيقود البلاد إلى آفاق عالية جعله يوافق.
أصحاب الملابس السوداء كانوا أقوياء للغاية، حركاتهم سريعة ومنسقة، لكن وجد الفرسان أنفسهم في مأزق وبدأوا يتراجعون.
في الساحة، لم يتحرك الملك، كان فقط يشاهد بصدمة ما الذي يحدث. لكن الشيء الذي جعله لا يتحرك هو ليلار.
صرخ الملك في وجه ليلار: "هل أنت وراء هذا، أيها الوغد؟!"
سخر ليلار وهو يشرب من جرّته: "هل تظن أني سأعتمد على هؤلاء الضعفاء؟ إن أردت إنجاز شيء… سأُنجزه بنفسي."
نظر الملك مرة أخرى إلى المدرج، حيث كانت المواجهات في شدّتها، والأجواء في فوضى عارمة.
تسلّل أحد الأشخاص من ذوي الملابس السوداء خلسة بين الحشود، واقترب بخطوات سريعة من الصندوق الذي يحمل إرث راندور.
الأمير الأول بعد وقوع الفوضى نسي تمامًا الصندوق، لأن الهجوم أربكه جدًا.
انحنى الشخص ورفع الصندوق بسرعة رغم ثقله، لكن فجأة.
"بوم!"
ارتفع الشخص هو والصندوق محلقين في السماء، وبدأوا بالتدحرج إلى الأسفل.
"برااق! برااق! برااق!"
ارتفع صوت ارتطام الصندوق بالدرج، حتى وصل وتوقف في الساحة.
من ضرب الرجل كان فليكس.
توقف الصندوق أمام شخص معروف للجميع في الساحة… لم يكن سوى الأمير الرابع، كيف وصل إلى هناك لا أحد يعرف.
انحنى الأمير وفتح الصندوق. حدق الجميع فيه بريبة.
في تلك اللحظة، قفز جميع الأشخاص ذوي الملابس السوداء والتفّوا حول الأمير الرابع.
تحت أنظار الجميع، أخرج الأمير الخرسانة، وهذا ما جعل الجميع في حيرة.
لكن ما صدمهم هو دائرة الرجال ذوي الملابس السوداء حول الأمير… وكأنهم يحمونه.
"هكذا إذًا…" قال ليلار مع ابتسامة على وجهه وهو يرفع جرته ليشرب منها.
نهاية.
ما الذي سيحصل؟