نظر الأمير الرابع إلى الخرسانة مطولًا، وحوله الخمسة عشر شخصًا بملابس سوداء، ما جعل الجميع في دهشة، خصوصًا من كانوا مقربين منه.

غلف الملك صوته بالبرودة، وقال: "دريكو، ماذا تفعل؟ ولماذا هؤلاء الأشخاص يحومون حولك؟"

دريكو كان اسم الأمير الرابع.

نظر دريكو إلى أبيه الملك، ولم يجب. كانت نظراته جامدة، تحمل شيئًا غريبًا... شيئًا يشبه الوداع."

تجهم وجه الملك: "ألا تسمعني؟ أنا أتحدث إليك!"

توقفت القتال في المدرجات، والكل ينظر إلى الأمير الرابع، والأشخاص ذوي الملابس السوداء الذين يحومون حوله.

سعل ليلار، ثم أطلق ضحكة خفيفة، مستهزئًا بالوضع: "هكذا إذًا."

أخرج دريكو جهازًا من تحت ردائه، كان طبقًا لأصل لزهرة الجرس بلون بنفسجي.

ثم وضع الزهرة أمام النقوش والرموز، أطلقت الزهرة توهجًا لشعاع أبيض باهت، فقام بمسح الرموز والنقوش كلها.

بعد ذلك قام برمي الخرسانة أرضًا أمام الجميع، ثم نظر إلى الجمجمة بعد أن حدق بها قليلًا، ثم التفت إلى الملك وانحنى بعمق، وارتسمت على وجهه دمعة حزن: "آسف."

صاح الملك بصوت مرتفع: "ماذا تقول أيها الوغد؟"

عندما رأى ابنه يغادر، أوقفه صاح الملك مرة أخرى."

قفز قادة الفرسان من المدرجات، وقطعوا عليه الطريق.

في المدرجات، عادت المعركة إليه، واستأنف رايفن وأتباعه ورون وأتباعه القتال، كانت المواجهات صادمة جدًا.

أما في الساحة، فقد شتبك قادة الفرسان مع الأشخاص ذوي الملابس السوداء.

سبب عدم تحرك الملك حتى الآن، كان خوفه من تدخل ليلار.

في المنصة الشرفية، زال الخطر عندما غادر الأشخاص ذوو الملابس السوداء إلى جانب الأمير الرابع.

اشتباك الفرسان مع جماعة رايفن، أدى إلى تقليل الضغط على داروم، الذي تنفس الصعداء وارتاح قليلاً.

في تلك اللحظة، في المنصة الشرفية، وقف ميمون وبدأ بالنزول من الدرجات.

لتفت إليه لورين: "هاي، ميمون، إلى أين أنت ذاهب؟"

صوته جذب الأنظار نحو ميمون، لكنه لم يجب، وأكمل طريقه نحو الساحة بخطوات حازمة.

نظرة خفيفة من دورانا على ميمون، مفكرة في تمرده وجرأته، ثم سخرت في داخلها: "كيف سيسمع لك، وتمرده يجري في عروقه!"

انتقل قتال رون ورايفن إلى الساحة، ليس هم فقط، بل جميع المعارك تحولت نحوها.

رايفن، رغم انشغاله بقتال رون، كانت عيناه تراقبان الصندوق، وكان يقترب منه ببطء.

وصل ميمون إلى الصندوق الذي تركه دريكو، وبجانبه الخرسانة على الأرض.

فورما انحنى ليلتقط الخرسانة، ثم مهاجمته عن طريق رايفن، الذي اقترب بسرعة حاملاً سيفه.

رايفن ترك رون ضائعًا وسط المعارك، ووقترب كان هدفه واضحًا: إرث المملكة.

رفع ميمون منجله ببراعة، شعاع خافت يلمع على المعدن.

"صليل!"

اصطدم السيف بالمنجل، ما أدى إلى تراجع الاثنين مع أثر الشرر على الأرض.

"لن تحصل عليه!" قال رايفن مزمجرًا.

"امنعني إن استطعت!" رد ميمون، ثم دفع بمنجله قاصدًا رأس رايفن، حركة سريعة ومركزة.

ـــ براق... براق... براق...

تدحرج الصندوق مرة أخرى بعد اصطدام ميمون ورايفن بجانبه، لكن الجمجمة خرجت منه وبدأت تتدحرج.

اتجه الجميع نحوها: رون وداروم وأتباع رايفن والفرسان أيضًا. كل من يقترب من حملها، سواء هي أو الخرسانة، يُمنع من الاقتراب منهما. "كانت الجمجمة وكأنها تجذبهم جميعًا بقوة خفية.."

تدحرجت الجمجمة من مكان لآخر بسبب الاصطدامات، حتى توقفت واستقرت بجانب ليلار، الذي انحنى ليمسك بها بهدوء وحذر.

لكن الملك تدخل هذه المرة، وهجم على ليلار كغزال يحاول مهاجمة أسد بقوة مفاجئة.

"لا تجرؤ على تدنيس إرثنا بيديك!" ثم هاجم برمح طويل ذهبي اللون، لم يرَ أحد من أين ظهر.

ابتسم ليلار بثقة، كما لو أن الإرث لم يدنس بعد.

جتاح برد قارس ساحة بأكملها من الجرة التي كان يحملها ليلار.

شكل قبضة جليدية من الثلج، ثم ارتطمت بالرمح، ودوّى صوت الاصطدام كهدير الرعد، ارتج الهواء بينهما، والجليد يلمع في ضوء الشمس .

توقف الكل عن ما كانوا يفعلونه، يلاحظون ما يجري، ويشعرون بهالة باردة تصدر عن الاثنين.

بدأ ليلار يضحك: "أيها الملك، لا تدع غضبك يسيطر عليك! هل تود الهلاك لمملكتك؟"

فجأة توقف الملك في مكانه، وكأنه عاد إلى رشده.

فور اختفاء الهالة الباردة، استأنفت المعركة مرة أخرى هنا وهناك.

نزل فليكس إلى الساحة بعد أن مهد طريق الملكة للعودة إلى القصر، ثم اندفع نحو ذوي الملابس السوداء.

في هذه اللحظة، كانت الساحة مليئة بالقتالات في جميع أنحائها، لكن في المدرج، وقف يوسافير ويوراي يحدقان في الجميع، وهم يبتسمون مستهزئين بالوضع.

هاهاهاهاها! يبدون مثل الكلاب المسعورة! ارتفع ضحك يوسافير عاليًا، لكن لا يسمعه أحد من شدة القتالات.

هذا ما لاحظته دورانا، إذ لم تفارق عينيها الاثنان: "يالهم من خبيثين."

أما الناس في المدرجات فلم يغادروا، فكانوا جالسين في أواخر المدرجات، مكتظين صامتين، لا أحد منهم يتكلم، كانوا متوترين للغاية، وأنفاسهم تصدر ببطء من فمهم، حتى أنفاسهم كانت ترتجف من الخوف، رغم ذلك لم يغادروا المكان.

حمل فليكس سيفًا بغمض أزرق غامق، وبدأ يلوح به بقوة، حتى أن ضربة واحدة جعلت أحد الأشخاص من ذوي الملابس السوداء يحلق عالياً، لكن سرعان ما استعاد توازنه.

في هذه اللحظة، نزل كل من يوسافير ويوراي إلى الساحة، اقترب يوسافير من الخرسانة ببطء، ثم حملها.

رآه كل من رون وأتباع رايفن، وهاجموا جميعًا، لكن أمام الجميع، وقف يوراي وضرب بيده الهواء، فانبثقت عدة أعمدة رقيقة من العظام خرجت من تحت أكمامه باتجاه الجميع، مما أدى إلى توقفهم.

فجأة، هاجم أتباع رايفن بعضهم بعضًا دون وعي، وسيف مر بجانب آخرين، لولا ردود أفعال سريعة لكانت هناك إصابات خطيرة.

"وكأن شيئًا ما داخل جسده خانه."

"ماذا تفعل؟ لماذا تهاجمني؟"

لا أدري، أنا أيضًا يدي تحركت لوحدها.

غلف رون يده بالحديد وأطلقها تجاه الأعمدة، لكن دون جدوى، فتراجع إلى الوراء.

أخرج يوسافير نفس الزهرة التي أخرجها الأمير الرابع، زهرة الجرس، ونسخ كل شيء فيها، كما فعل دريكو. ثم رمى الخرسانة على الأرض، ونظر إلى الجمجمة البعيدة بابتسامة ماكرة.

تراجع يوراي، بينما انطلق يوسافير نحو الجمجمة.

تمت ملاحظته من طرف رايفن، وفليكس أرادا الهجوم، لكن ميمون، واقف بثبات وابتسامة على وجهه، لم يسمح له بالمغامرة، مما جعل رايفن يشتاط غضبًا.

نظر فليكس إلى يوسافير، ثم إلى الجمجمة، وفي لحظة، ترك معركته مع الآخرين وانطلق نحوه.

هاجم بسيفه الأزرق، وكان يوراي بعيدًا، لكن في تلك اللحظة سمع الجميع صوتًا خافتًا وغامضًا.

نظر الجميع إلى مصدر الصوت، كان صريرًا خافتًا لسلسلة سوداء، مملوءة عدة حلقات، تخرج من أكمامه صوتًا مختلفًا، مليء بالهدوء والقسوة. كانت تتحرك وكأنها كائن حي... وليست مجرد معدن.

ضرب يوسافير بسلسلته نحو فليكس، التي التوت بسيفه الأزرق، ثم قفز بعد أن جرّ السلسلة بسرعة.

"اغرب عن وجهي!" قال يوسافير، وعلى وجهه ابتسامة عريضة، قبل أن تحط قدمه على وجه فليكس.

"بوم!"

ارتفع فليكس في الهواء متراجعًا كالسهم الذي خرج من القوس.

بوم!

"ما هذه السلسلة؟" هذا ما نطق به الجميع. السلسلة بعين الأمر، مما جعل الوضع غريبًا حقًا.

استغفل ليلار، رون، ورايفن من قبل، لكن الآن اعتلت وجوه الجميع صدمة.

وقف فليكس بسرعة وبدأ يركض مرة أخرى نحو يوسافير، غاضبًا، لكن يوسافير بعد ضرب فليكس في وجهه، لم يتوقف، بل أكمل ركضه نحو الجمجمة.

بسرعة كبيرة، وصل فليكس إليه وضرب بسيفه نحو عنقه، كان يريد قطع رأسه.

سيف فليكس حط على عنق يوسافير، لكن ما وجد هناك كانت سلسلة ملتوية على عنق الأخير، وعينان تحدقان به.

لتف يوسافير، غلف يده بسلسلة رقيقة. "بوم!" هذه المرة حطت قبضة يوسافير على بطن فليكس.

أخرج فليكس بعض الدم من فمه بعد تراجعه قليلاً، لكن ما أغضبه هو عدم توقف يوسافير، الذي كان يضرب ويواصل الركض، وكأنه لا يهتم به.

"أيها الوغد! سأقتلك!"

اندفع فليكس بأقصى سرعة خلف يوسافير، وضرب بسيفه بشكل أفقي.

"فيووووو"، صوت سيف قطع الهواء.

لم يتوقف يوسافير، ولوح بالسلسلة نحو الجمجمة، وجرّها نحوه.

اقترب سيف فليكس بسرعة، لكن سلسلة أخرى خرجت من يد يوسافير اليسرى، وعلى الرغم من أنه صده قليلاً، إلا أن الاصطدام جعله يحلق في السماء، لأنه لم يهتم للأمر؛ ترك سلسلة تحميه.

اصطدم يوسافير بالحائط، وكذلك الجمجمة التي سقطت بجانبه.

خرج بعض الدم من فمه، لكنه مسحه ونظر إلى الجمجمة.

يوراي، بعد رؤية ذلك، اندفع مسرعًا نحو فليكس، وسيف من العظام في يده، لكنه توقف فجأة.

وكذلك توقف فليكس، الذي كان متجهًا نحو يوسافير. ليس هم فقط، بل توقف الجميع ونظروا إلى السماء.

كانت السماء صافية قبل قليل، لكن في هذه اللحظة هبت رياح قوية، واشتد البرد، وبدأت الغيوم السوداء تتجمع من كل الجهات فوق المملكة، البرق يرقص بين الغيوم، والرعد دوّى بصوت مهيب في السماء.

"ما... ما هذا؟ ما هذا؟ ما الذي يحدث؟"

ارتفعت ثرثرة بين الناس.

كل من في الإمبراطورية توقف عن ما كان يفعله، ونظر إلى السماء، وظهرت صدمة على وجوه الجميع.

فجأة، هالة جبارة نزلت من السماء، وكل من في الساحة، المدرجات، العاصمة، ثنى ركبته على الأرض. ليلار، الملك، دورانا وأتباعها لم يكونوا استثناء.

نهاية.

"شيء ما سيحصل، يا ترى ما هو؟

2025/12/01 · 14 مشاهدة · 1316 كلمة
Oslo
نادي الروايات - 2026