دون استثناء، ركع الجميع بسبب الهالة الباردة.
صدم ليلار، لأنه لم يكن ليظن، بعد قدومه إلى هذه المملكة الصغيرة، أن يثني ركبتيه على الأرض بسبب هالة لا يعرف حتى مصدرها.
لتفت ليلار في جميع الاتجاهات يبحث عن صاحب الهالة، لكنه لم يبصر شيئًا. كان قلبه يخفق بسرعة، شعر بالخطر يحيط بكل شيء.
ما هذه الهالة؟ من أين أتت؟
وكذلك فعلت دورانا واتباعها.
بسبب هذه الهالة، فقد الكثير من الناس وعيهم في المدينة، جراء ذلك رجل أو امرأة، صغير أو كبير، شيخ أو رضيع، الكل سقط في نوم عميق.
إلى قلة من الناس يمكن حسابهم على رؤوس الأصابع، الصخب الذي كان في العاصمة لمدة سبعة أيام أصبح سكونًا تامًا، حتى الحيوانات لم تنجو من ذلك.
طيور تجمدت للحظة في السماء، بعدها هوت نحو الأرض، حتى المياه في النافورة أو في كل مكان في المنازل توقفت في مكانها، وكأن الهواء تجمد.
شحب وجه جميع الحاضرين في الساحة.
بجانب يوسافير، الجمجمة بدأت تهتز وارتفعت من الأرض ببطء، وهي تشع بشعاع خافت.
لتفت الكل إليها وهي ترتفع أمام الجميع، قبل فترة كانت فضية، أما الآن فتشع بضوء ذهبي، ثم توقفت بعد أن وصلت إلى ثلاثة أمتار.
لم يفهم أحد ماذا يحدث أو ما الذي يحدث للجمجمة، لكن كل من بقي واعيًا في الساحة أحس بهدوء وسكون عجيب؛ لا صوت يُسمع، ولا حتى همس.
فقط كلمة خرجت من الجمجمة زلزلت عقولهم:
"تشيرنوبيل"
الكل دون استثناء، بعد سماع الكلمة، كادت أرواحهم أن تخرج من أجسادهم. البعض بدأ يتقيأ دمًا، منهم دريكو، رايفن، أتباعه، رون، داروم، الفرسان، فليكس، لورين، لبران، ميمون، يوراي، والخرساء في المدرجات.
اهتزت قلوب الجميع وتسارعت ضربات قلوبهم، اشتد الخوف في القلوب، وارتعدت النفوس. من له شعر في أجساده وقف، بدا شعر رؤوسهم مرتفعًا نحو السماء، وكأن الجاذبية تخلت عنها.
شيء لا يحتمل.
ما هذا؟ رون كان يحدق في الجمجمة، ثم حول نظره إلى داروم الذي يتنفس ببطء شديد.
رايفن نظر إلى أتباعه ليطمئن عليهم، كلهم كانوا راكعين على الأرض مثله.
يوراي كان وجهه باتجاه الخرساء في المدرجات، وكذلك يوسافير حدق بها بعد رؤيتها راكعة، فقط أدار وجهه إلى الجمجمة.
رغم ركوعه، اشتعل لهيب في عيني دريكو.
اتباع دورانا، عيونهم اشتعلت بنية قتل قوية، خصوصًا كريسمور الذي لف عينيه محاولًا رصد أي حركة حول دورانا، ظهرت هالة بنفسجية خافتة حوله، وكأن كل جوارحه مستعدة لاستقبال أي هجوم.
أما بقية الناس الذين كانوا يشاهدون، فالكل كان في نوم عميق؛ لو أن أحدهم لم يكن كذلك، لسماعه تلك الكلمة، لطارت أرواحهم إلى السماء مغادرة أجسادهم.
نظرت دورانا إلى الجمجمة وهي تتنفس ببطء شديد، ثم كررت في نفسها: "تشيرنوبيل"… ما هذا للاسم؟
كانت دورانا تعرف العديد من الأشياء حول هذا العالم، لكن هذه الكلمة غابت عن محتوى ما تعرفه.
يوسافير الذي كان مقتربًا منها لم يفهم، فقط حدق فيها بتأمل.
بعد أن خرجت تلك الكلمة من الجمجمة، خف الضوء قليلاً وبدأ الضغط أيضًا يخف، ثم سقطت على الأرض.
باق… باق… باق. طقطقطق.
في المكان الذي سقطت فيه الجمجمة، وقبل أن تسقط، تصدعت الساحة تحتها.
أحدث سقوطها على الأرض طقطقة، ومع صوت خف الضغط وانتهى تمامًا.
بعد فترة، بدأ الناس يتنفسون الصعداء؛ ذلك النفس كان أغلى ما في الحياة.
خف سطوع الضوء الذهبي حول الجمجمة، لكن لم ترجع إلى لونها الفضي، بل صارت ذهبية كما كانت تشع عندما كانت تحلق في الهواء.
خيم صمت على المكان؛ الكل يراقب الجمجمة، بدا على البعض النظرة الجشع، بينما شعر البعض الآخر بالخوف العميق والتوتر، وكأنهم لو تقدموا لقتلوا فورًا.
ذلك الشعور الذي عتلاهم قبل قليل، لم يشعروا به من قبل.
الشخص الوحيد الذي لم يتأثر بهذه الهالة كان يوسافير، لكن فور ما رأى الجميع يثني ركبته على الأرض، لم يفهم شيئًا، ثنى ركبته لكي لا يجذب الانتباه تجاهه.
لكن صوت الجمجمة عندما خرج، تأثر كما البقية؛ ذلك الصوت كان قديمًا جدًا، لهذا تأثر.
رغم أن الضغط خف من الجمجمة، إلى أن الجميع تردد، لم يرد أحد التسرع.
لكن يوسافير لم يتردد، وانطلق مسرعًا نحوها.
الملك، بعد أن رأى يوسافير، اندفع نحوه، لكن ليلار وقف أمامه وتدخل حيث قال بنبرة مهددة: "لماذا العجلة أيها الملك؟ لماذا لا تترك هؤلاء الصغار يتعاملون مع الأمر؟"
ابتعد أيها الوغد! صرخ الملك وهو يرتعد، ثم شد قبضته وضرب باتجاه ليلار.
ليلار كان مستعدًا، أخرج موجة من الماء من الجرة، مشكلاً درعًا أمامه، وبكل سهولة أوقف الملك.
سخر ليلار وهو يحدق في الملك: "لا يزال أمامك عصور لتقف أمامي."
شتبك الملك مع ليلار، لكن ليلار، رغم حمله للفتى على كتفه، بدا وكأنه يلهو مع الملك.
لكن رغم صد الملك من قبل ليلار، كان هناك من تحرك لصد يوسافير، أولهم كان دريكو، وبعده فليكس.
كان دريكو قد قرر الرحيل فعلاً، لكن فور ما شاهد ما حصل، قرر أنه عليه الحصول على الجمجمة، لربما تحتوي على سر ما.
دريكو تم إيقافه عن طريق يوراي، الذي ابتسم ورفع سيفه من العظام ولوح به بسرعة، ما أدى إلى تراجع دريكو.
فليكس وصل إلى يوسافير، وانقض بسيفه نحو رأسه.
يوسافير انحنى وهو يلتقط الجمجمة ويتدحرج على الأرض، لكن الجمجمة انزلقت من يده وبدأت تتدحرج أيضًا.
وقف يوسافير مع ابتسامة على وجهه ولسانه يتدلى بشكل ساخر.
خرجت من أكمامه سلسلة، حيث أحدثت صريرًا، وهي تتقدم إلى فليكس رداً عليه.
تراجع فليكس قليلًا، ثم قفز، لكن رغم ذلك التوت السلسلة على قدمه.
هييي! أطلق يوسافير ضحكة خفيفة، ثم لوح بيده نحو المدرجات.
فيووووو…!
طار فليكس بسرعة كبيرة واصطدم بالمدرجات.
"بوم!"
أفرغ فليكس من فمه بعض الدم، وهو يلهث، مسح الدم من فمه ووقف يترنح.
رون لم يترك رايفن أبدًا، هذا ما جعل رايفن يشتعل غضبًا.
"ابتعد أيها الوغد!"
أجاب رون عليه. أحلم
ذوي الملابس السوداء اعترضوا من طرف الفرسان مرة أخرى، حيث كان الفرسان هم الأكثر تواجدًا في الساحة.
في تلك اللحظة، قفز لورين إلى المسرح وقرر أخذ الجمجمة أيضًا. في البداية، لم يكن يطمع في الإرث لأنه وجده لا يستحق، لكن لأن الأمر مختلف، لقد كان حائرًا ما سبب ركوعه، وبعد رؤية الكل يركض نحوها، قرر التدخل، لم يهتم إن كان هذا قد يشعل فتيل حرب بين إمبراطوريتين، لكن لربما تكون المنافع أكثر من الأضرار، وأيضًا راندور مقارنة بالمملكة الأخرى لا يمكن المقارنة حقًا.
لكن لورين لم يكن استثناءً، لبران أيضًا قفز نحو الساحة وشتبكوا مع بعض.
ابتسم لورين: "المراهنات لم تجدي نفعًا، لماذا لا نترك القتال يتحدث بيننا؟"
أطلق لبران ضحكة خافتة: "هاهاهاهاها… معك حق، ثم ندفع نحوه."
الشخص الوحيد الذي بدا ساكنًا في المدرجات هي دورانا واتباعها، كل تركيزها على يوسافير، حتى الجمجمة لم تعرها اهتمامًا.
جلست على كرسيها مرة أخرى بعد أن ركعت قبل قليل، لكن جلوسها لم يدم طويلاً، لأنها وقفت وبدأت بالنزول من المدرج.
بعد أن قدف يوسافير فليكس نحو المدرجات، اندفع نحو الجمجمة مرة أخرى، لكن فجأة وجد فتاة تقف أمامه، حيث نزلت بسرعة كبيرة جدًا.
ليلار في الجانب لاحظها، وبدت الجدية تظهر على وجهه.
حدق يوسافير في الفتاة أمامه.
ثم سألت: "ما اسمك؟"
من هذه الفتاة؟ شعر يوسافير بخطر منها.
تفاجأ من سؤالها، ثم رفع حاجبه، بينما ظهرت لمحة من الغرور على وجهه: "ما دخلك باسمي؟ اغربي عن وجهي!"
تقوست حواجب دورانا إلى الداخل، مصدومة من وجه يوسافير الغريب، ثم ابتسمت وهي تقترب.
اقترابها منه جعلها تركز على أعلى حاجبه الأيسر، هناك رأت نقطتان سوداوان، في تلك اللحظة اشتعلت عينيها ببريق غريب، ثم غيرت سؤالها: "هل اسمك يوسافير؟"
نهاية.
ياترى كيف تعرف الفتاة يوسافير؟