هل اسمك يوسافير؟

ملامح وجه يوسافير تغيّرت، بينما ارتفع حاجب والحاجب الآخر نزل، تجعد أنفه قليلاً، بينما انحاز فمه إلى جانب واحد.

بعد لحظات سأل: كيف تعرفين إسمي؟

فرحت دورانا في داخلها فرحاً شديداً، قلبها انفجر من الفرح، إذاً هذا هو يوسافير.

بابتسامة مشرقة ردت عليه: وكيف لا أعرف شخصاً من عائلتي؟

رؤية دورانا مع يوسافير، وبعد سماع ما تقول، توقف الجميع يحدقون فيها وفي يوسافير.

أي هراء تتحدثين عنه؟ اغربي عن وجهي!

لِمَ العجلة؟ هل تريد الحصول على تلك الجمجمة؟ سأساعدك في الحصول عليها.

يوسافير لم يستمع لكلماتها الأخيرة لأنه انطلق مسرعاً نحو الجمجمة، لكن فليكس تدخل مرة أخرى مانعاً إياه.

لكن فليكس، وهو يركض، قبضة قوية بسرعة خارقة تتجه نحو وجهه.

"بوم!"

طار فليكس مثل الورقة إلى المدرجات.

كانت صاحبة هذه القبضة هي دورانا.

قبضتها كالصاعقة نزلت على وجهه.

رؤية تلك الضربة جعلت الجميع يبتلعون ريقهم.

وقفت وهي تحدق في الجميع بعينيها الخضراء، وتكلمت بصوت خافت، لكن كأنه الرعد في آذان الجميع:

لا أحد يلمسه، وإلا جعلت هذه المدينة مقربته.

رفع الملك حاجبه متعجباً: سيدة دورانا، ما معنى هذا؟

لقد أخبرتكم من يلمس هذا الشخص، وأشارت إلى يوسافير الذي يركض غير مهتم بما يجري، سأجعل هذه المدينة مقربته.

ليلار نظر إلى يوسافير بفضول: يبدو أنني أخطأت الحكم عليك أيها الفتى.

لم يهتم يوسافير بكلام دورانا، لأن كل تركيزه هو الجمجمة.

استغل دريكو الهدوء الذي خيم على الجميع وانطلق نحو يوسافير، تاركاً ميمون مصدوماً.

لكن ميمون لاحظه واندفع نحوه بسرعة.

رأت دورانا دريكو يتجه نحو يوسافير، فانطلقت إليه بسرعة.

رنّ صوت الملك كالصاعقة في المكان:

"اللعنة!"

هذا ما خرج من فم الملك، حيث ترك ليلار وركض لحماية ابنه، رغم خيانته له، إلا أنه لا يزال ابنه من لحمه ودمه.

بدأت دورانا والملك معركة أخرى، أما أتباعها فقد أخبرتهم بعدم التدخل قبل أن تنزل إلى الساحة.

أما دريكو فقد وصل إلى يوسافير وهاجم فوراً بسيفه، حيث قفز عالياً وضرب بشكل عمودي نحو يوسافير.

لن أدعك تصل إليها!

يوسافير، بعد أن وصل إلى الجمجمة، لتفت، وخرجت سلسلة السوداء من يده مع الصوت صليل تلتف على يديه.

تقوست شفتاه للأعلى، وحواجبه للأسفل، ولسانه تدلى. أطلق تنهيدة مستهزئة: اقترب لنرى.

بينما السيف ينزل نحوه، أرجع يوسافير يده للخلف، ثم:

"براق!"

سمع صوت انفجار في الساحة، لكن يوسافير لم يكتفِ بضربة واحدة، لكمة أخرى نحو بطنه، وأخرى نحو وجهه، وأخرى إلى صدره، وأخرى وأخرى وأخرى…

تشنّجت يد دريكو، ولم يكن جسمه مختلفاً عن يده، حيث انهالت عليها ضربات في كل الجهات، لم يترك له يوسافير مجالاً للهجوم.

نظر يوسافير إلى دريكو بابتسامة باردة، جعلت أسفل ظهر دريكو بارداً.

إن اعترضتني ثانية سأقتلك. ولتفت نحو فليكس الذي كان يتسلل خلفه، وأنت أيضاً.

تك تك تك تك.

وكأن العالم قد ثبت وصمت، ما الذي نظر إليه فليكس؟ هل نظر إلى وجه بشر؟ هل نظر إلى وجه شيطان؟ أم إلى شيء آخر؟ هذا ما لم يعرفه فليكس نفسه، الخوف تغلغل إلى عظامه.

وكأن يوسافير لم يعد في مكانه، فقط دوامتان سوداوان تحدقان فيه، أحس بخطر مميت لو تقدم خطوة واحدة لابتلعته تلك العيون… وكأنها تنظر إلى روحك مباشرة.

تصمّر فليكس في مكانه، والعرق بلّل ملابسه، تلك اللحظة كانت كافية لتبث رعباً فيه.

ما هذا؟ ما تلك العينين؟ هل... هل هو إنسان حقاً؟

لقد أزعج يوسافير لأكثر من مرة، لهذا جعله غاضبا قليلا.

تسلل شخص آخر من الأشخاص ذوي الملابس السوداء واقترب من الجمجمة وحملها، وكان نفس الشخص الذي حمل الصندوق أول مرة.

"بوم..."

وأيضاً هذه المرة وجهة قبضه نحو وجهه، قاذفاً إياها نحو الجدار. من سدّدها هذه المرة كان يوراي.

تبا، تبا، تبا…

بدأ أحد الأشخاص من ذوي الملابس السوداء يلعن.

هذه المهمة صعبة حقاً، لماذا لا نقتل أحد؟ هذا الصعب أن نكمل في هذه المهمة.

رد عليه آخر: لن يجدي الكلام نفعاً، عدم قتل أحد، هذا ما تم لأمر به علينا، إعاقة الآخرين فقط.

بسبب المعارك، كانت الجمجمة تتدحرج هنا وهناك بسبب القتالات.

في هذه اللحظة بدأ أتباع دورانا ينزلون إلى الساحة.

تقدم الجميع نحو الجمجمة، حيث أقيمت المعارك قربها بسبب الفوضى العارمة، الكل يضرب، لكن لا أحد يعلم من يضرب.

أما دورانا والملك، فكانت المعركة بعيدة عنهما، وكذلك معركة لورين ولبران.

تخلّى ليلار عن المعركة وذهب نحو المدرجات وجلس، بينما ترك الفتى بجانبه، فقط كان جالساً يشاهد ويشرب من جرته غير مهتم.

هدوءه وسط الفوضى كان غريباً ومثيراً.

في هذه اللحظة، لم يكن أحد يرغب في لمس الجمجمة، لأن كل من يلمسها تنهال عليه ضربات من كل الجهات، لهذا بدأت تتدحرج وتتدحرج حتى توقفت أمام شخص انحنى ورفعها.

كان هذا الشخص ميمون، وهو حامل منجله، يخرج منه برد كثيف، اقترب منه أحدهم، لكن المنجل مرّ مقتلعاً يد الرجل من ذوي الملابس السوداء.

و "أععععععع!"

أصدر الرجل من ذوي الملابس السوداء صراخاً يصم الآذان.

هكذا توقف الجميع وبدأوا ينظرون نحوه وهم يتقدمون ببطء.

فورما رأى ميمون يحمل الجمجمة، توقفت المعركة بين الملك ودورانا، بدا الملك أشعثاً وهو يلهث.

ثم قال ميمون: احضر تلك الجمجمة إلى هنا، لا تنسى أنك من هذه المملكة.

بعد سماع كلام الملك، نظر لورين ولبران، وكذلك رايفن ورون.

فتح لورين فمه قائلاً: ميمون، أنت لم تعد من هذه المملكة، أنت تابع لي، لهذا لا تتصرف بتهور.

قفز أتباع دورانا وطوقوا ميمون، قاطعين الطريق عن أي شخص يريد التقدم نحوه، بينما الرجل الذي كان قريباً من دورانا دائماً كريسمور نظر إلى يوسافير، وكأنه يقول: اهتم به.

فهم يوسافير نظرات الرجل، لكنه لم يتحرك، واكتفى بالابتسام.

ابتسامة ثقة، كأنها تقول: كل شيء تحت السيطرة.

رغم حمل ميمون الجمجمة، لم يتحرك أحد، سماع صراخ الرجل مقطوع اليد وأتباع دورانا جعل الكل يتوقف ويحدق فقط، لبران لم يتحرك، وحتى لورين بعد رؤية أتباع دورانا، هل هو خوف أم تقدير؟ هذا ما لا يعرفه أحد.

نادى الملك: ميمون الجزيرة التي تم الاتفاق عليها سابقاً، سنلغي شروطها وسنعيد ملكية الأرض إليهم، بهذا أعدك، إن أحضرت الجمجمة، فلك الحق بطلب ما تشاء.

بعد رؤية الجمجمة وما فعلته، ظن الملك أنها قد تكون أغلى حتى من الجزيرة، لهذا أراد الحصول عليها بكل ثمن، زد في ذلك أنها إرث مملكته.

بعد أن رأى لورين الملك يغري ميمون، تدخل وقال ميمون: لا تنصت له، أنا أعدك، فورما نصل إلى الإمبراطورية، ستحصل على منصب يرضيك لبقية حياتك.

ابتسم ليلار في المدرجات، بينما لا يزال يشرب من جرته: لنرَ، هذا الصعلوك أي طريق سيختاره.

فجأة بدأ ميمون يتحرك، والمشي، ظن كل من الملك ولورين أنه يتجه نحوهم، فجأة التفت وبدأ يمشي في اتجاه آخر مغاير، حتى توقف أمام يوسافير، وألقى الجمجمة نحوه.

أمسك بها يوسافير بكل أريحية.

ثم قال ميمون بصوت عالٍ وكأنه لا يأبه لأحد: بهذا قد أكون أنهيت مهمتي بعد الابتعاد عنكم لسنوات.

اقترب يوراي أيضاً من يوسافير، ونزلت الخرساء إلى جانبهما، فتح كل من يوسافير ويوراي فمهما، والابتسامة عريضة على وجوههم: أهلاً بعودتك.

حلّ صمت تام في الساحة، والكل في صدمة على ما حصل، هذا شيء لم يخطر على بال أحد.

نهاية.

لقد عاد أخيراً.

2025/12/01 · 13 مشاهدة · 1074 كلمة
Oslo
نادي الروايات - 2026