55 - جنون الملازم وفقدان السيطرة

ذلك الصوت الذي خلفه صوت قطع الوريد سمعه الجميع.

داخل أحد أوردة يوسافير، اختفت كمية كبيرة من الكويرات الحمراء، وامتصها جسده فوراً، وهذا ما أدى إلى ابتسامته وهو يشاهد الملازم يفقد عقله.

هاهاهاهاها.... ضحك الملازم لم يتوقف، بل زاد جنوناً.

أمسك بوجهه بكلتا يديه وهو يحدق بيوسافير: سأقتلك سأقتلك سأقتلك.

في تلك اللحظة شعر يوسافير والبقية بهالة خطيرة ترتفع في الهواء، هالة لم يشعروا بها من قبل.

هاهاهاهاها... سأقتلك سأقتلك سأقتلك، تغير صوت الملازم وهو يتكلم.

أصبح صوته خشناً جداً، ذلك الصوت فور سماعه من طرف الجميع تغيرت تعبيراتهم، حتى يوسافير الذي كان يبتسم أصبح وجهه خالياً من أي تعبير وهو يشعر بتلك الهالة التي تطوقهم.

التفت ميمون بوجهه نحو سكان القرية وتحدث ببطء: فلتخلوا المكان حالاً.

لم يفهم سكان القرية شيئاً، فقط ظهر فضول على وجوههم.

لكن ميمون ارتفع صوته مرة أخرى: أيها الجهلاء، غادروا هذا المكان، ابتعدوا لأقصى نقطة ممكنة فوراً.

كلام ميمون أدهش سكان الجزيرة. ما الذي يحدث؟ تكلم أحدهم وهو يتراجع خطوة للخلف.

التفت يوسافير بوجه خالٍ من المشاعر نحو زعيم القرية: أخبرهم إن كانوا يريدون العيش للغد، فليغادروا المكان.

ما إن سمع زعيم الجزيرة ذلك، صاح بصوت خافت: أحضروا الولد، وهيا بنا نغادر المكان.

سماع كلمات يوسافير جعل شعر أجساد الأهالي يقف، وبسرعة غادروا المكان وهم يركضون مع أسلحتهم التي لم يستخدموها قط.

خاخاخاخاخا، تعالت أصوات الضحك وزادت برودة المكان مع دوي قوي للرعد في السماء، ومع ومضات البرق التي تضيء كل شيء.

تسمر الجوكر في مكانه هو وأتباعه بعد شعورهم بالهالة، وبعد أن كانت في نيتهم المغادرة توقف الجوكر وهو ينظر إلى الملازم.

– يبدو أن هذا الوغد يدخل قصراً إلى المستوى الثاني، تمتم يوسافير ببطء.

– هل سندعه يدخله؟ تمتم ميمون.

حدق يوسافير بالملازم وقال: فات الأوان على منعه، ذلك الصوت الذي صدر قبل قليل إنه صوت قطع الوريد.

في هذه اللحظة ظهر يوراي بجانب يوسافير وميمون وتساءل بفضول: ما الذي يحدث؟ ما هذه البرودة التي تعم المكان؟

ظهور يوراي بجانب يوسافير والبقية جعل الجوكر ينظر إلى البعيد ينتظر ظهور ثائر كارنو، لكن لا أثر لظهوره.

حدق الجوكر فيهم بتمعن ثم تمتم داخلياً: ما بال هؤلاء الأشخاص؟ هل قام بقتل الآخر لوحده؟

نظر نورمان إلى الجوكر وأحس بفضوله ثم همس بصوت خافت: ذلك الشخص هو من لديه جرثومة العظام، لقد رأيته في صحيفة أمس في الليل، إنه خطير للغاية وقد وضعت مكافأة على رأسه.

بالرجوع إلى الملازم الذي كان يتكلم وهو فاقد لعقله، ذلك الكلام المختلط بضحكه الخشن: خاخاخاخاخا.... الآن سنرى من سيقتل من، الآن ستعرف من لديه اليد العليا.

في هذه اللحظة بومممممم... قبضة قوية حطت على وجه الملازم الذي أرسلته طائراً إلى المكان الذي كان فيه الجوكر وأتباعه.

قفز الجميع متجنبين الملازم الذي يتجه نحوهم.

حدق الجوكر في يوسافير ثم صرخ بصوت عالٍ: أيها الوغد، لماذا ترسله نحوي؟

لم يجب يوسافير الجوكر، واكتفى بالصمت وهو يحدق في الملازم الذي وقف ولا يزال يضحك.

خاخاخاخاخا... فجأة صمت الملازم الذي كان بجانب الجوكر، أحس الجوكر ببرودة غير طبيعية ترتفع.

بدأ نسيم بارد يهب في المكان، وفي تلك اللحظة أطلق الملازم صرخة مدوية مروعة جعلت جميع أتباع الجوكر القريبين يتنفسون بصعوبة. وععاااااااااااا..... صوت خشن مفزع تغلغل إلى صدور الجميع.

– ابتعدوا فوراً، صاح الملازم نحو أتباعه.

– ما الذي يحدث مع الملازم؟ تمتم أحد أتباع الملازم المتبقين.

في هذه اللحظة كان أتباع الجيش المتبقون هم أربعة، ومن ثوار كارنو اثنان.

وععاااااااااااا لم يتوقف الصراخ الخشن، بل زادت حدته، حتى السكان الذين كانوا يتراجعون من بعيد سمعوا هذا الصراخ ثم توقفوا والتفتوا خلفهم.

– ما الذي يحدث في ذلك المكان؟ تمتم أحد السكان.

– وكيف لي أن أعرف؟ رد العجوز.

انتبه أحد الأشخاص إلى جانب العجوز وقال: سيدي، أين هي مازونيا؟ أين ذهبت؟

قال آخر: نعم، لقد كانت معنا قبل قليل.

بدأ الجميع يلتفت يبحث عنها، لكن العجوز تدخل وقال: لقد غادرت إلى مكان محدد، سترجع بعد قليل...

وعععاااااااااا صراخ مدوٍ آخر ارتفع في المكان.

داخل جسم الملازم، وبالضبط في قلبه، كان صمت يغلف المكان، لكن ذلك المخلوق الجرثومي الذي كان داخل شرنقة معلقة بدأ يستفيق.

بدأت الشرنقة تتشقق ببطء: تك... تك... تك... تكك... تككرررراك.

في الخارج أيضاً بدأ جسم الملازم يتشقق، ومن تلك الشقوق ارتفع ضوء قرمزي باهت، ومع كل زيادة في طول الشقوق زادت حدة صرخاته.

– بول شيت (يا للفظاعة)، هذا ما تمتم به يوسافير وهو يشاهد جسم الملازم الذي يتشقق.

من تلك الشقوق التي تظهر على جانبيه برز شيء ما، شيء مثل القدم بنية اللون.

واععععاااااااااا صراخ لم يتوقف.

تلك القدم التي خرجت من شق كانت مسننة، رأسه بدأ يتغير، بدأ عنقه يزداد طولاً، ومع زيادة طوله يتغير لونه إلى الرمادي.

– الوغد يفقد السيطرة، همس يوراي بصوت خافت.

بدا الجوكر وكأن على وجهه الخوف وهو يتراجع خطوات للخلف.

تلك الأصوات التي تصدر مع تغير جسد الملازم أفجعتهم جميعاً، خصوصاً أتباعه وأتباع كارنو والجوكر أيضاً.

الخرساء بدأ الخوف يتسلل ببطء إليها وهي تتراجع.

يورينا بجانبها أمسكتها من يدها: لا تقلقي، نحن معك.

– الحثالة قطع الوريد ولم يفرغ بعد، قال يوسافير.

– يبدو أنه غامر بحياته من أجل قتلك، تمتم يوراي بهدوء.

من شقوق بطنه وبجانبه برزت قدم أخرى وأخرى وأخرى، أربع أقدام مسننة بنية اللون وطويلة جداً.

رأس الملازم لم يعد كما كان، بدأت عينان كبيرتان ممدودتان تتشكلان أمامه، وعلى الجانبين امتدت أعين أخرى؛ الأولى في الجهة اليمنى والأخرى في الجهة اليسرى.

كما ارتفع عنقه إلى أعلى، ومع ارتفاعه رفعت الأعين الأربع التي كانت سوداء قاتمة مشعرة. وكل عين مرتفعة عن جسمه بعمود صغير مثل العنق.

ومن جانب تلك الأعين خرج ذيل طويل متراجع للخلف، ذلك الذيل يشبه ذيل الفأر إلا أنه مشعر بشعر أسود كثيف.

ساد صمت ثقيل.... صمت غير طبيعي، كأن الهواء تجمد.

توقفت أنفاسهم وهم يشاهدون الرعب بأم أعينهم أمامهم، سقطت أسلحة البعض عاجزين عن فهم ما يحدث أمامهم.

اتسعت عينا الجوكر ببطء وهو يتراجع، اصطدم دون وعي بأحد أتباعه، ولم يخرج منه سوى همسة قصيرة: ما هذا؟

أحد أتباع الملازم تشنج فكه، وارتعشت أصابعه، وهو يحدق في الكائن الذي يتحول إليه ملازمه، وكان عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه.

نورمان ابتلع ريقه بصعوبة، وشعر ببرودة تزحف على عموده الفقري.

برررممم... صوت رعد دوى مرة أخرى مع ومضات البرق.

أما يوسافير فلم يتحرك، حدق في الكائن بعينين ثابتتين بلا دهشة وبلا خوف، ثم قال بهدوء أثقل من الصمت نفسه: ابن اللعينة، فقد السيطرة تماماً.

تككرررراك... جسم الملازم تمدد للخلف، أصبح أكبر، قدماه الإنسانية تغيرت وأصبحت بشكل قدماه الأربع الأخرى؛ مسننة وبنية اللون.

تشك... تشك... خرج جناحان من جوانب جسمه الممدود، أجنحة رمادية اللون وشفافة تظهر عروق داخلها.

هارلوك الذي كان يشاهد وهو يبتسم، وكأن الخوف لا يعرف طريقاً إليه، تحدث وهو يتأمل في الجرثومة أمامه: يا له من شخص فاشل هذا الملازم.

في صدر الملازم الذي يرتفع في الهواء كانت هناك دائرة بيضاء داخلها دائرة سوداء، وداخل تلك الدائرة السوداء ظهرت عين سوداء قاتمة ملتصقة في الجسم.

ألوان بنية داكنة وبيضاء تزين جسمه كله، لكن أغلبية اللون كان بنياً داكناً.

في ذلك العنق المرتفع ظهر الفم، أسنان مسننة بشكل غير طبيعي تبرز خلالها أسنان سوداء بعدة صفوف دائرية.

توقفت الأصوات وبرز الشكل النهائي للجرثومة، والجميع يحدق بذهول.

النسيم البارد يهب في المكان، أصبح أشبه بصفيحة جليد تلسع وجوههم، وتجعل كل شعرة على أجسادهم تقف، بينما الكائن يقف أمامهم، ضخم، بارتفاع خمسة أمتار في الهواء، عيون سوداء قاتمة تتلألأ، أجنحة رمادية شفافة، ذيل مشعر طويل، وفم مليء بأسنان متعددة الصفوف يحدق بهم بلا رحمة.

تحركت قدم الجرثومة للحظة، صوت خشخشة ارتفع واختلط بصراخ أتباعه الذين يبكون والخوف يتغلغل داخلهم.

حدق يوسافير في الجرثومة ثم نظر حولها ليجد المكان أصبح أبيض قليلاً بسبب الجليد الذي وزع في المكان.

– إذاً، هذا هو شكلك الحقيقي أيتها الحشرة، تمتم يوسافير وهو يبتسم.

الجرثومة تسمرت في مكانها ولم تتحرك قط.

تدخل يوراي وقال: علينا قتلها قبل أن تعتاد على جسدها، إن استعادت وعيها بالكامل سنمر بوقت عصيب.

– هيا بنا، تكلم يوسافير.

صليل... صليل... ارتفعت السلسلة السوداء في الهواء.

يوراي أخرج عدة عظام طويلة من أكمامه ثم اندفع للأمام، ميمون أيضاً نظر إلى المطر الذي يتساقط بقوة ثم اختفى.

– ما الذي يحاول فعله هؤلاء الأغبياء؟ تمتم الجوكر وهو ينظر بفضول.

– هل نتقدم نحن أيضاً يا جوكر، أم نتراجع؟ قال نورمان ببطء.

قبل أن يتحدث الجوكر، تحدث هارلوك: جوكر، دعنا ننضم نحن أيضاً إلى القتال، يبدو هذا ممتعاً حقاً.

تغير تعبير الجوكر وهو يتأمل في هارلوك: عقلك غير موجود في رأسك أيها الوغد. صمت، ثم نظر إلى نورمان: هيا سنتراجع، أنا لا أريد مقاتلة هذا الوحش الغريب.

يورينا همست نحو الخرساء: انتظري هنا، سأوافيك بعد قليل، ثم اندفعت إلى الأمام مع الثلاثي.

هاجم الأربعة مجتمعين: يوسافير بسلسلته، يوراي بعظامه، ميمون بمنجله الأزرق الداكن. أما يورينا فلوحت بيدها تشكل عدة خيوط عريضة حادة انطلقت باتجاه الجرثومة.

– جرثومة السلسلة: السوط.

– جرثومة العظام: عظام الهاوية.

– جرثومة العنكبوت: خيوط العنكبوت.

ميمون ظهر فوق ظهر الجرثومة ثم لوح بمنجله نحو عنقها الطويل.

– منجل الموت.

نهاية الفصل

تعليقاتكم يا إخوان

2025/12/22 · 8 مشاهدة · 1397 كلمة
Oslo
نادي الروايات - 2026