الفصل الأول

كانت أصوات الضحكات تملأ إحدى غرف المشفى…

كان غون يعيد سرد بعض من الذكريات التي مر بها مع كيلوا في رحلتهما نحو القاره المظلمه قبل لقائهما بكلٍ من ليوريو وكورابيكا .

غون : ثم بعد ذلك بقي ذاك الوحش الشبيه بالضفدع يلحق بنا ، وعندها قمت بركله سريعا فوق رأسه ، فترنح جانبا وقام باستفراغ كل ما كان في معدته على كيلوا ….

قال كيلوا وقد ظهرت علامات الاشمئزاز على وجهه : كان هذا مقرفا.

ضحك غون وليوريو على تعبير وجه كيلوا ثم تابع غون سرد قصص أخرى على هذه الوتيره

كان كورابيكا الذي يعاني من كسور عديده في أضلاعه بالاضافه الي كسر في ذراعه اليسرى التي قام ليوريو بتجبيرها بعنايه، ووضعها على حامل طبي متصل بالرقبه ، يجلس برداء المشفى الأبيض على كرسي خشبي مقابل السرير الذي يرقد به كيلوا، يبتسم تاره ويضحك بخفة تارة أخرى على ما يتفوه به غون.

أما كيلوا الذي كان يعاني من جرح عميق في جانبه ، وكسور في أضلاعه ، بالإضافة إلى كون كاحل قدمه اليسرى يعاني من إلتواء حاد يستلقي في سريره ساندا ظهره على وسادة ضخمه .

لقد كان وجهه الابيض يبدو شاحباً للغايه نتيجة فقدانه للكثير من الدماء .

وبالنسبه لغون الذي كان أول من أستيقظ من بين الثلاثه كان يعاني من كسور عديده في أضلاعه وكسر في ذراعه اليمنى وقد بدأت تشفى بالفعل كما العاده ، يجلس على زاويه سرير كيلوا .

كان ليوريو يقف برداء الاطباء الابيض بالقرب من النافذه وينظر مليا باتجاه أصدقائه الثلاثه ، لقد كان سعيدا لكونهم على قيد الحياه ….

فقبل أسبوع عندما فتح كورابيكا عيناه شعر بسعاده غامره ، فقد نهض إثنين من أصدقائه ، ولكن تلك السعاده سرعان ما تبددت عندما نظر نحو السرير المجاور الذي يرقد كيلوا به .

كيلوا الذي تعرض لإصابه عميقه في جانبه نتج عنها فقدانه لكميه كبيرة من الدماء لا يزال ينام في عمق.

لقد اجتاحت العديد من المشاعر قلب ليوريو ، فعندما كان ينظر لوجه كيلوا الابيض الشاحب كان يشعر وكأنما ينظر إلى جثه .

في نظر ليوريو كيلوا كان قوي للغايه ، ففي القاره المظلمه عندما كانو يتعرضون للدغات حشراتٍ سامه ، أو غازات مميته لم يحتج كيلوا قط إلى مساعدة طبية ، كان جسده معتاداً على التعامل مع كل ذلك ..

ولكن الآن هو يرقد بلا حراك على هذا السرير …

لقد كان خافئا للغايه من أن يموت صديقه… لقد كان يفكر مرارا وتكرارا اذا ما فعل كل ما كان يقدر عليه ….. هل قام بالاسعافات الاولية الصحيحه ؟!؟….. وعندما نقل كيلوا للمشفى هل أَجرى عمليه تنظيف الجرح وخياطته بطريقه مثاليه؟؟…. هل ربما كان الخطأ في إعاده توصيل شرايينه ….

هل يعقل بأن إحدى أعضائه الداخليه تلفت ولم ينتبه ؟؟…..

كان يعاود تذكر كل ما قام به … وصرح لنفسه قائلاً: بالتأكيد لقد فعلتها بطريقه صحيحه

كان غون الذي يأتي ليراقب كيلوا يهون عليه ذلك ، فقد كان دائما يصرح قائلا : كيلوا سوف يستيقظ قريبا

لقد كانت عينا غون الواثقتين تساندانه بشده …

فجأة عندما تذكر كل تلك المشاعر بدأت دموعه في الإنهمار ….

حاول بشده مسح دموعه بساعده ولكنه عجز عن ذلك …

غون الذي انتبه له قال : ما الأمر ليوريو ؟

حينها انفجر بالبكاء قائلا : كنت أحسب بأني سوف أفقدكم يا رفاق

كيلوا : لا تبكي أيها العجوز الرقيق

نظر ليوريو نحو كيلوا بغضب، ثم تقدم وضربه على رأسه .

كيلوا : هذا مؤلم

ليوريو : أيها الوغد ، أنت أكثر من أخافني، لقد كنت تبدو كالميت ، لقد ظننت بأنك ميت لا محاله

وتابع البكاء بصوت مرتفع

كيلوا : أنا اسف أيها العجوز …… هلَ توقفت لقد ثقبت أذني .

غون : نحن أسفون على إقلاقك

قال كورابيكا وقد ابتسم : شكرا لك ليوريو

غون : ليوريو طبيب عظيم

**************

في رواق المشفى كانت الممرضه كاترينا تجلس خلف مكتبها الدائري ترتب السجلات الطبيه .

تقدم رجل نحو المكتب وقال : المعذرة

رفعت كاترينا نظرها باتجاه الرجل ، لقد كان يبدو رجلاً مهيباً في أوائل الستينيات من عمره قد غزا الشيب شعره ، لقد كانت عيناه الزرقاوتين حازمتين ، لقد كان مظهره وثيابه توحي بكونه ثرياً للغايه.

وقف خلفه شاب يبدو في الثلاثينيات من عمره يرتدي بذلة رسميه يحمل باقه زهور جميله

قالت كاترينا في قرارت نفسها : على الارجح يبدو كسكرتير او مساعد

استدركت كاترينا نفسها ، وقالت : بما استطيع خدمتك سيدي .

الرجل : أنا هنا لزياره مريض

كاترينا : هل لي باسمه ؟

الرجل : كيلوا زولديك

كاترينا : إنتظر لحظة من فضلك

جلست كاترينا خلف جهاز الحاسوب ، وأدخلت اسم المريض لترى بأي من الاقسام يقطن .

وبعد لحظات قليله قالت : أنه في جناح خاص في الطابق الخامس.

كانت الممرضه ماري تندفع سريعا باتجاه مكتب كاترينا تحمل في يديها كوبين من القهوة متحمسه لتسرد أخبار انتقال اطباء شباب جدد للمشفى

ماري : كات ، احزري ماذا ..

ومن فرط حماستها اصطدمت ماري بالرجل الواقف أمام مكتب كاترينا، وما هي إلا لحظات حتى أحاط بالمكان رجال من كل الجهات ، لقد كانت كاترينا تنظر بدهشة لما جرى ، أما ماري فكانت مرعوبه لكون إحدى الرجال يوجه مسدسه نحوها .

لوهله خطرت في بال كاترينا هذه الفكره : هل سيكون اليوم هو اليوم الذي تنتهي به جميع حماقات ماري ، ولكن سرعان ما طردت هذه الفكره من رأسها وهمت بالتحدث قائلة : أنا أس..

رفع الرجل يده وقال : هي بضع قطرات من القهوه ، لا داعي لهذه الجلبه

قال الشاب : ليعد كل إلى موقعه

ثم تنهد قائلا في قرارت نفسه : لقد ظننت بأننا على وشك التعرض لمحاوله اغتيال

كانت ماري تحاول كبح دموعها بصعوبه، تقدم منها الرجل وناولها منديلا وقال : نحن أسفون أيتها الانسه على إخافتك

تقدمت كاترينا ووقفت بقرب ماري وقالت : بل نحن أسفون يا سيدي على إفساد ثيابك

الرجل : لا بأس ، يا آنسه نحن في عجله من أمرنا هل يمكنك إرشادنا نحو الجناح الخاص في الطابق الخامس

كاترينا : بالتأكيد يا سيدي

أشارت كاترينا نحو إحدى الممرضات التي كانت تقف في زوايه الرواق وقالت : إعتني بماري

ثم سارت بخطى أنيقة يتبعها الرجل ومساعده نحو المكان المقصود .

بعد بضعة دقائق كانت كاترينا تسير مرشدة الرجل في ممر الطابق الخامس .

كان الطابق الخامس لا يزال فارغا ، فالمشفى بأكمله أنشئ منذ أقل من عام على يد الطبيب الشاب ليوريو بالادينايت ، لقد كانت كاترينا تدرك بأن مرضى مهمين للطبيب ليوريو يقطنون في هذا الجناح .

قبل وصولهم لباب الغرفه المقصودة خطرت في بالها الفكرة الآتية: ربما كان عليها سؤال الطبيب ليوريو قبل إرشاد الرجل .

إلا أن الأوان قد فات فهم بالفعل قد وصلو لباب الغرفه .

استدارت كاترينا ونظرت للرجل وقالت : المعذرة سيدي هل لي بمعرفة من تكون لإعلم المريض في الداخل

قال الرجل : أرغب في مفاجأته ، هل يمكنك القول فقط بأن لديه زائر

كاترينا : حسنا

طرقت كاترينا الباب ، وقالت : المعذرة

ولجت إلى الداخل وقال : السيد كيلوا لديك زائر

كيلوا : زائر ! من ؟

كاترينا : لقد قال بأنه يرغب في مفاجأتك

قال كيلوا موجهًا كلامه نحو ليوريو : هل أبلغت كوكورو بأني هنا

ليوريو : كلا

بعد مهلة، قال كورابيكا : إيلومي صياد ربما علم بطريقه او بأخرى بأنك هنا ، فهذا المشفى يتبع لجمعيه الصيادين

كيلوا : هلَ وصفته؟

كاترينا : رجل طويل بعض الشيء يبدو في أوائل الستينيات من عمره لديه عينان زرقاوتان ، يرافقه شاب ثلاثيني ذي شعر بني ، اعتقد بأن الشاب اشبه بسكرتير أو مساعد للرجل .

كيلوا : ليسا فرد من العائله

ليوريو : ربما لديهما عداء إتجاه أسرة زولديك وهما هنا لأخذ الثأر

شعر كيلوا وكأنه وقع في مأزق ، فهو عاجز حتى عن النهوض من على السرير .

أدرك غون ماهيه شعور صديقه فقال : كيلوا ، لا داعي للقلق فأنا سوف أحميك

ليوريو : هذا صحيح أنا أيضا هنا ، هل يمكننا البقاء هنا بينما تقابله

كيلوا : بالتأكيد

صمت كيلوا برهة ثم قال : أعتقد بأنه أنتظر طويلاً ، قولي له ليتفضل

خرجت كاترينا من الغرفه ، وقف ليوريو على أهبت الاستعداد قريبا من الباب ، ففي حال حاول أحدهم الهجوم على صديقه كان سينقض عليه ويبرحه ضربا .

2022/08/25 · 466 مشاهدة · 1286 كلمة
Zero
نادي الروايات - 2026