الفصل الثاني

تقدم الرجل بخطى هادئة أنيقة يتبعه الشاب نحو الداخل….

بدأ شعور ليوريو بالتوتر يختفي تدريجيًا ، عندما تعرف على القادم ، وبدلاً من ذلك حل الشعور بالتعجب والتساؤل ما سبب قدوم هذا الرجل إلى هنا .

لم يكن ليوريو الوحيد الذي شعر بذلك ، فقد دارت العديد من التساؤلات في فكر كورابيكا .

أما كيلوا فقد كان ينظر بعيون مدهوشة نحو الباب ، لم يكن ليخطر هذا الشخص على باله قط .

الرجل : يبدو بأنك أدركت هويتي بالنظر لردت فعلك

بقي كيلوا صامتا ينظر بحذر ..

غون : ها ، لقد تذكرت أليس هذا إمبراطور لوندرس !

بعد برهة قال كيلوا : ما الذي تريده؟

فيلب : علمت بأنك مصاب لذا جئت لتفقد حالك

علت نظرة حادة وجه كيلوا ثم قال :أوه يا لها من لفتتٍ إنسانيه جميله جلالتك ، لقد أتعبت نفسك بالقدم إلى هذا المكان المتواضع لزيارة مريض

صمت فيلب لبرهة ، لقد فكر فيلب أثناء قدومه إلى هنا بالطريقه الامثل للحديث مع كيلوا ، إلا أنه وبالنظر إلى شخصية كيلوا فبالتأكيد لن ينجح الأمر بالكلام المعسول

فيلب : أنا لم أتي لزيارة مريض ، أنا أتيت لزياره حفيدي …..كيلوا ،ما رأيك بالقدوم معي ؟

كيلوا : إلى أين ! أوه هل قلت حفيدي ..أم أن ضميرك بدأ يصحو ، يا الاهي … بالتأكيد كلا إني أخشى أن يلوث دمي شرفك يا جلالة الإمبراطور العظيم

كان فيلب رجل حازم للغايه ، بل إن البعض يصفه بالقسوة ، لقد أقسم لنفسه بأنه سوف يتحلى بالصبر ويصحح خطأه ، ولكن طريقه حديث كيلوا تسببت في بدأ شعوره بالغضب ، لاحظ مساعده مارك ذلك فتقدم قائلا : أرجو المعذرة ، يا صاحب السمو أنت تظلم جلالته ، لقد كان قلقاً عليك بالفعل لذا هو قرر الى القدوم إلى هنا

فيلب : ما كان يجب علي القلق فبالنظر لطريقه عمل لسانك أنت بالتأكيد بخير

كيلوا : ومن طلب منك القلق ؟ أوه هلَ أسأت لجلالتك ؟ يا لي من فتى عاق ، جلالتك طيب للغايه قدم لزياره حفيده الذي رماه بعيدا ولم يعترف به حتى لذا وبالتأكيد كان يتوجب على هذا الفتى أن يكون ممتنا ويشكرك جزيل الشكر …. ثم تابع بسخرية : شكرا لك على إتعاب نفسك بزيارتي ، والان بما أنك قد أرضيت ضميرك يمكنك الانصراف

ليوريو الذي كان يستمع لهذه المحادثه شعر بالاجواء الخانقه التي بدأت تعم المكان فهمّ يحاول التدخل لتهدئة الاجواء ، إلا أن مارك سبقه قائلا : سموك، باقة الازهار هذه تحمل المشاعر الصادقة لجلالته الذي يتمنى لك الشفاء العاجل والصحة الطيبه ، أيها الطبيب أليس هناك مزهرية لوضعها بها؟

نظر كيلوا متمعناً في باقة الازهار أما ليوريو فقد كان ينظر حول الغرفه وقال : سوف أطلب من الممرضه إحضار واحده

كيلوا : توقف ، أيها المساعد

مارك : سموك؟

ابتسم كيلوا بخفة وقال : هل يمكنك مساعدتي في وضعها في المكان الذي يليق بما تحمله من مشاعر

هنا ابتسم مارك ظناً منه بأنه قد نجح في تلطيف الاجواء وقال : بالتأكيد

أشار كيلوا بأصبعه نحو زاويه الغرفة وقال : هلا وضعتها هناك ؟ لن تحتاج لمزهريةٍ حتى

نظر مارك إلى المكان الذي أشار له كيلوا، كان أصبعه يشير بالتأكيد نحو سله صغيره مخصصه للقمامه ، هنا نظر مارك بتوتر وقال : ولكن سموك ..

لقد كان كيلوا ما يزال يؤشر نحو السله بابتسامه …

نظر مارك نحو سيده ، لقد ظن مارك بأنه سوف يكون غاضباً ، ولكن على العكس من ذلك لقد كان ينظر بهدوء باتجاه حفيده .

تقدم غون للأمام باتجاه مارك محاولا تخفيف حدة الموقف ،وقال : كيلوا ، باقة الزهور هذه أجمل من أن ترمى

وقف كيلوا بصعوبه وحزم من على سريره بخطى مترنحة ، وسار باتجاه مارك…تناول باقة الازهار ثم استدار نحو النافذه ورمى بباقة الازهار منها .

هنا فقد مارك الامل في تحسين الاجواء ، ونظر إلى سيده قلقا من كونه قد غضب، إلا أن فيلب كان لا يزال ينظر بتمعن نحو حفيده .

لاحظ كيلوا نظرات فيلب الثابته نحوه ، فصرخ قائلا : أخرج من هنا ، لتنتهي هذه المهزله

تابع فيلب النظر إلى كيلوا ثم أغلق عينيه لبرهة وأعاد فتحهما وقال : سوف أغادر الان ، أعتني بنفسك جيدا

فيلب : أيها الطبيب هلَ حظينا بمحادثه ؟

نظر ليوريو بتوتر بين فيلب وكيلوا ، إلا أن كيلوا لم يلحظ قط نظرات ليوريو فقد كان ينظر بحده وغضب باتجاه فيلب ، أجاب ليوريو بتردد : حسنا

وغادر ثلاثتهم الغرفة …..

*********

قاد ليوريو الطريق نحو مكتبه الصغير ، وعندما وصلو إليه قال : أرجو المعذرة إن المكان ضيق ولا يناسب جلالتك ولكن من فضلك تفضل

جلس فيلب على إحدى الارائك الاربعه الصغار ، قدمت ممرضه القهوة وغادرت الغرفه ، وقف ليوريو محتاراً أيجب عليه البقاء واقفا أم إن عليه الجلوس .

نظر الامبراطور إلى ليوريو وقال : لم لا تزال واقفا أيها الطبيب ؟

جلس ليوريو في مقابل الامبراطور مستعدا لما يريده منه .

فيلب : أنا ممتن أيها الطبيب للرعاية التي قدمت لحفيدي

ليوريو : لا داعي لذلك ، إن كيلوا صديقي وهذا واجبي

فيلب : يبدو بأن كيلوا قد حظي بأصدقاء جيدين ……. حسنا يبدو هذا المشفى حديثاً وما زال ينقصه الكثير ، هل لي بتقديم المساعده في تجهيزه ؟

أجاب ليوريو بسرعه : بالتأكيد

صمت فيلب لبرهة ثم سأل : هلَ أطلعتني على وضع كيلوا الصحي بالكامل ؟

نظر ليوريو بتوتر ، لقد كان يفكر في قرارت نفسه بنظر لرد فعل كيلوا فهو بالتأكيد لن يرغب بأن يعرف هذا الرجل عنه أي شيء ، ولكن عملياً هو جده ، أي يحق له بالتأكيد معرفة أحواله .

أدرك فيلب ما يجول في خاطر ليوريو ، فقال : حاليا تتواجد بعض المشاكل في العلاقة بيني وبين كيلوا ، إلا أنها بالتأكيد سوف تحل قريباً ، أنا أرغب بالإعتناء بحفيدي ، هلا ساعدتني على ذلك

نظر ليوريو نحو فيلب ثم قال : حسنا …

ثم قام بالشرح الكافي حول إصابات كيلوا وجراحه..

فيلب : كم سيحتاج من وقت للبقاء في المشفى ؟

ليوريو : إن إصابت جانبه عميقه ، يتوجب عليه البقاء تحت المراقبه لاسبوعين على الاقل .

فيلب : فهمت ، إذن هل يمكنني وضع بعض الرجال هنا للحمايه ، أعدك بأنهم لن يتسببو بأي إزعاج للمرضى الاخرين

فكر ليوريو في قرارت نفسه بأن ذلك سيكون ممتازا ، فماذا لو حاول أحد أعداء الزولديك إيذاء كيلوا .

ليوريو : بالتأكيد

*********

بينما كان فيلب يهم في ركوب السياره مغادراً المكان لفتت باقة الازهار الملقاة على الارض انتباهه ، فنظر نحو الاعلى النافذه القابعه في الطابق الخامس ، إلتقت عيناه بعيني كيلوا فهم كيلوا بسرعة بإغلاق الستائر ، ابتسم فيلب وقال لنفسه : إذن فأنت مهتم ……

2022/08/25 · 350 مشاهدة · 1042 كلمة
Zero
نادي الروايات - 2026