"ايفيلين!"
انا قد كشفت يا إلهي!
ورطة ورطة إنها ورطة!
إلتفت ببطأ لألمح ذلك الجسد الصغير و الشعر الأسود والأعين الكهرمانية الحادة.
انه لويس، ذلك الشقي سيفضحني بالتأكيد!
"اه اخي الصغير اللطيف مالذي تفعله هنا همم؟"
اجبته بتوتر وابتسامة قسرية تعلوا وجهي،
لم يجبني بل ظل يحدق فيّ بصمت لثوانٍ. ثم افترقت شفتاه بإبتسامة مستفزة.
"اختي، مالذي تفعلينه هنا؟، سمعت انك معاقبة هل هربتي؟، ثم مالذي تفعلينه هنا، هل تخططين لشئ غبي؟"
هذا الوقح!،
انا اكبر منك يا هذا ثم مالذي تفعله هنا ايضاً، اوه هذا واضح تحاول الهرب ايضا.
دام صمت لبرهة ثم قلت.
"وهل لي بسؤالك مالذي تفعله هنا ايضا؟"
"لا شئ فقط كنت اتجول بالحديقة ثم لمحت فأرة صغيرة تحاول الهرب"
قال بإبتسامة بريئة، من يراه لا يصدق انه وقح صغير!
قلت بينما احدق به بغضب واعقد ذراعاي عند صدري
"اه حقا؟، بطريقة ما تلك الفأرة الصغيرة إلتقت بفأر آخر في طريقها ويبدوا انه مزعج"
نظر إلي بطريقة غريبة ثم قال.
"حسناً حسناً، فلنتوقف عن الحديث عن الفئران، لدي عمل مهم الأن"
ماذا هل حقا تنوي التوقف هنا دون فعل شئ؟
سألته بإرتياب.
"حقا؟، ماهو؟"
ارتفعت شفتاه بإبتسامة خبيثة.
"أخبر ابي ان ايفيلين تحاول الهرب فقط، لا شئ مهم"
"ما..؟ مالذي تقوله؟ هل ستخبره حقا سيعاقبني مرة اخرى ارجوك اخي"
اجبته بسرعة وترجي،
انا في ورطة حقاً!
تجاهلني دون قول شئ، ثم مشى بعيدا، انه حقا سيخبره!
ركضت خلفه وامسكت ذراعه. لقد قطعت كل هذه المسافة وخاطرت بحياتي من اجل ان اخرج من المنزل يستحيل ان ادع هذا الوغد يفسد خططي!
"ارجوك لا تخبره سأفعل لك أي شئ فقط لا تخبره ارجوك اخي اللطيف"
قلت بينما ابتسم بلطف.
"أي شئ؟"
"أي شئ"
"متأكدة؟"
"متأكدة"
لما يشكك بي هكذا؟، ثم ما هذا الشئ الذي يريده مني؟
بالتأكيد حلوى او أشياء غبية للأطفال.
. "حسنا سأخبرك لاحقا، ولكن الأن هل اذهب معك؟"
قال بهدوء.
تذهب معي؟، إلى اين؟ مالذي يقصده؟
سألته بإستغراب.
"اين تذهب معي؟"
"الى الخارج، ألم تكوني ستهربين الأن؟"
"لما آخدك معي هاه؟"
اجبته بسخرية.
صمت قليلا ثم تحرك بعيداً..
"سأخبر أبي"
سارعت وراءه وتمسكت بذراعه.
"حسنا سأخدك لا تخبره"
ارتفعت شفتاه في إبتسامة انتصار.
وغد، آخر ماتوقعته هو ان يتم قيادتي من قبل طفل، يالسخرية..
بعد ان خرجنا من المنزل بسهولة توجهنا إلى وسط المدينة،
قال لويس انه مكان ممتع،
لكن هناك مشكلة بسيطة... الجميع ينظر إلينا.. بسبب ملابس النبلاء..
بينما الجميع من عامة الشعب كما ان هذا السوق لا يتجول فيه النبلاء عادةً..
"تعالي"
اخدني ذلك الأحمق وراءه من كان يتوقع ان هذا الأحمق لديه حل. دخلنا لمحل صغير بسيط، بدى ورشة خياطة كانت الأقمشة مبعثرة في كل مكان، بينما تجلس إمراءة بدت كبيرة بالسن..
"مرحبا عمتي"
قال لويس بمرح ابتسمت العمة وقالت.
"اه صغيري هل اتيت؟"
سرعان ما انتبهت لي نظرت لي بإستغراب ثم ابتسمت..وهمست للويس
"من هذه لويس هل هي الفتاة التي تحبها و تخبرني عنها دائماً؟"
اوه عذراً، هذه إهانة لي.. بعيداً عن اني سمعتك، ألا تلاحظين انني اكبر من هذا الأحمق،
اوه حقا..صحيح ان جسدي صغير وهذا الأحمق اطول من اقرانه، كما اننا لا نتشابه، كنا نبدوا بنفس العمر،لكن ليس لهذه الدرجة.
نضج وجه لويس باللون الأحمر ثم قال بسرعة.
"لا لا هذه اختي"
إستدارت بسرعة ونظرت لي..
"اوه حقا؟..اذا انتِ اخت لويس الصغرى، ما إسمك؟"
حقا؟ هناك مشكلة في عيناك عمتي..انتِ تهينينني.. نظر لي لويس بطرف عين ثم قهقه بخفة..وغد
"اخته الكبرى...ايفيلين"
اجبتها بغيض.
"اه أسفة..اذا هل هربتما من المنزل؟...هذا واضح لأن الدوق لا يسمح لكما بالخروج لوحديكما"
"اجل انه هروب نوعاً ما..عمتي إن جاء مارتن او برنارد للبحث عنا لا تخبريهما ارجوك"
قال لها لويس بترجي. لا اعلم ما علاقتهما لكنهما يبدوان مقربان من زمن..
"حسناً..اذا مالذي تحتاجونه؟"
•••
غيرنا ملابسنا لملابس عامة لا تجذب الإنتباه في محل العمة، تلك العمة طيبة كما انها طلبت مني الحضور مرة اخرى قائلتًا انها ستعد لي فطيرة التفاح، إنها لطيفة.
تجولنا في السوق بلا هدف على الرغم من ذلك كان هذا ممتعاً.
الأطفال يلعبون بسعادة هنا وهناك. والسوق يعج بالناس. حياة عامة الشعب سهلة و بسيطة كما ان معدل الفقر منخفض في الدوقية رغم اننا بالشمال البارد..
لفت إنتباهي كشك صغير يبيع أسياخ لحم،
امسكت لويس من يده و جررته معي.
••• لويس..
هذه الفتاة متى اصبحت هكذا؟
تتصرف بغرابة.. الهالة الكئيبة التي حولها تغيرت..
في البداية وجدتها تحاول الهرب من ممري السري.. من اين تعرف مكانه؟ ثم ألم تكن معاقبة؟
ايفيلين التي اعرفها لا تفكر في الخروج من المنزل ابداً. لم تكن تجرؤ حتى على تخطي بوابة القصر من بعد تلك الحادثة..
جرتني معها لمحل أسياخ اللحم..
لم اكن اعلم انها تحب هذه الأشياء..
بينما هي تختار ما ستشتري جاء رجل آخر ووقف بجانبها...
••• ايفيلين..
انا واقعة بحب الأكل.
هناك مقولة في عالمي تقول ان الإنسان ولد ليأكل.
بينما انا اختار تقدم رجل آخر ووقف بجانبي..
"...."
هذا الوغد...مالذي يفعله بحق الجحيم؟
كان يضع يده على ظهري..ثم بدأ يتلمس... اخفض رأسه لمستواي ثم همس بشئ في اذني...
"كياااااااااا عجووووز منحرففف متحرشش اطفااال"
بدأت اصرخ بصوت عاليٍ والجميع ينظر نحوي..
ارتبك الرجل ولم يعرف ماذا يفعل..
ارتفعت الحرارة لوجهي و سرع تنفسي، اشعر انني انفث ناراً من فمي.
رفعت يدي و صفعت خده اراهن انني سمعت صوت تكسر اسنانه..
"هذه لأنك تحرشت بي(صفعة) وهذه لأنك تجرأت على لمسي(صفعة) وهذه لأنك لا تخجل من عمرك(صفعة) وهذه من اجل حقوق المرأة(صفعة) أيها الوغد(صفعة)"
ضربته بأقصى بقوتي..
ثم ركله لويس بقدمه! سقط الرجل ارضاً ثم بدأ لويس يضربه. ذهبت ناحيته رغبة في مساعدة لويس في ضرب هذا اللعين..
ضربته بأقصى قوتي حتى بدأت يداي تؤلمني. امسكت رقبة الرجل بقوة..اريد خنقه.. اقسم لو لم يكن لدي هذا الجسد الضعيف لكنت قتلته..
"توقفي اظنه مات.."
قال لويس الذي بجانبي.
شهقت بصدمة..
يا إلهي لم اكن اعني قتله حقاً. كنت افكر في ان اقضي وقت لطيف خارج المنزل ليس ان اصبح قاتلة..
"لم نقتله صحيح؟"
اجبته بخوف..
"لا اعلم.."
"انت قتلته لست انا"
سرعان ما أنكرت مافعلته..لا اريد ان اصبح مجرمة..
نظر نحوي لويس ببلاهة..ثم قال.
"لست انا يا حمقاء انتِ من خنقته"
نفيت برأسي وقلت..
"انت من ضربته في بطنه لذا مات"
"لا انتِ-"
قاطعنا مجئ الفرسان راكضين..
سحبني لويس من يدي و بدأنا نركض..
"لما نهرب هو من لمسني اولا"
سألته وانا ألهث.
"اولئك الفرسان يعرفون هويتي و سيخبرون أبي و نقع في ورطة"
"توقفا انتما!"
بينما نحن نركض اوقعنا في طريقنا عربة ذلك البائع و تناثر التفاح في كل مكان،
فتعثر فارس بتفاحة و سقط فوق محل زهور تلك العجوز..
اما الفارس الأخر اصطدم برجل يحمل في يديه سلة طماطم، فسقط فوق رأس الفارس وتلطخ وجهه بالطماطم..
اما الفارس الثالث تعثر بقدم الفارس الأول و سقط على وجهه اصبح السوق في حالة فوضى..
انه مشهد نادر يحدث في الأفلام فقط..لم اكن اتوقع اشاهده في الواقع. اشعر بالشفقة نحوهم..انا أسفة حقا...
تبقى فقط فارسان يلاحقوننا. تعمقنا اكثر داخل الأحياء حتى اضعنا الفرسان.. ركضنا طويلا حتى لم اعد اشعر بقدماي، انا متعبة..اشعر ان رأسي يدور..
"لويس انا...."
سقط جسدي على الأرض، انا متعبة..سأموت حتما.. نظر إلي بقلق وقال.
"تحملي اكثر.."
ثم اكمل.
"لقد اضعنا الفرسان...لقد ابتعدنا كثيرا عن المنزل..لكن لحسن الحظ لدي بعض المال لكي نستقل عربة.."
اه جسدي منهك...
جاء طفل صغير بشعر احمر نحونا..يبدوا بعمر الثامنة..بدى مألوفاً.. ابتسم الطفل بلطف وقال.
"عذراً اخي لقد اضعت الطريق من اين يمكنني ان اجد الساحة الغربية؟"
كان لويس يشير الى المكان بإصبعه بينما انا جالسة على الأرض بتعب. بعد ان اراه، وذهب الطفل، إلتفت نحوي.
"هل تستطيعين المشي؟"
سألني بقلق..
"لاا.."
"حسنا سأحضر العربة لهنا..انتظريني...مهلاً!..أين المال؟!"
حقا..اضعت المال أيها الأحمق..لحضة..
"انه ذلك الطفل"
"انه ذلك الطفل"
صرخنا بنفس الوقت..
اوه حقاً...آخر ماتوقعت حدوثه هو ان طفلا يخدعنا و يسرق المال.. في الرواية قيل ان لويس ذكي و مخادع...لكن هذا الذي أمامي..
"انت احمق اخي.."
"اعلم.."
تنهدت بخفة.. رفعت رأسي له بتعب وقلت.
"ماذا الأن سنبقى بالشارع؟"
"لا سنعود، سيكتشف أبي إختفائنا ان أطلنا اكثر..هيا انهضي"
"لا استطيع انا منهكة"
ثوانٍ حتى اراه يركع أمامي على قدم واحدة..ثم قال.
"اصعدي فوق ظهري"
رمشت قليلا ثم قلت..
"انا ثقيلة"
"فقط اصعدي"
تنهدت بإستسلام ثم صعدت على ظهره..
استطيع سماع صوت دقات قلبه..
"اخي"
قلت بهدوء.
"اجل"
"ان تعبت لا ترمني على الأرض حسنا؟"
قلت بينما ارخي رأسي على ظهره.
صمت لمدة ثم قال بإنزعاج.
"فقط اخرسي"
"وقح"
"سأرميك على الأرض"
"لا لا ارجوك"
"اذا اصمتي"
"احمق"
"سمعتك"
"اعلم"
تشاجرنا طويلا ثم توقفنا..
دام صوت طويل وكل ما يسمع هو صوت خطوات لويس.
"...."
"...."
كان صمتًا مرهقًا لدرجة أنني شعرت بالنعاس..
وأخيرا افترقت شفتاه وقال.
"ما سبب تغيرك؟"