أمضى كايل نصف الليل يعالج يده، والنصف الآخر يحاول ألا يفكر في الدخان فوق البوابة الغربية.
لم يكن هناك علاج جيد في غرفة رَين. قطعة قماش، ماء بارد، وقليل من كحول رخيص. صبّه على الجرح فشد على أسنانه حتى انقطع نفسه. لم تختفِ الإصابة، ولم يتحسن جسده لأنه دخل بئر النفس يوماً واحداً. بقيت ذراعه ثقيلة، وبقي ضلعه يؤلمه كلما انحنى.
كان هذا جيداً بطريقة ما.
الألم يمنع الإنسان من تصديق أنه صار بطلاً فجأة.
طرق خفيف على الباب.
فتح كايل بحذر، فوجد لينا واقفة في الممر. لم تحمل دواءً، ولم تبدُ ممتنة. نظرت إلى الضمادة ثم إلى وجهه.
«تيم نام أخيراً.» قالت.
«جيد.»
«لا تقلها كأنك لم تدخل بئراً من أجله.»
«لم أدخل البئر من أجله.»
رفعت حاجباً.
قال كايل: «دخلت لأن المشرف أراد أن يعاقبني. والنتيجة خدمتني.»
لم يعجبها الجواب. وهذا كان متوقعاً.
دخلت من دون دعوة، أغلقت الباب، ثم قالت: «أنت تعرف أشياء لا يجب أن تعرفها. عرفت أين سأكون. وعرفت أن بران وضع فخاً. والآن تقول إن البوابة الغربية ليست آمنة.»
جلس كايل على طرف السرير. لم يكن يستطيع أن يشرح التجسد، ولا الرواية، ولا السطر الذي حكم على هذه الطائفة بالموت قبل أن يراها.
«أعرف أن شيئاً سيحدث.» قال. «وأعرف أن الهرب وحده لن يحل المشكلة.»
«هذا ليس جواباً.»
«هذا كل ما أستطيع قوله الآن.»
ظلت واقفة. لا ثقة في عينيها، لكن لم يكن هناك خوف أعمى أيضاً. كانت تريد سبباً كي تقرر بنفسها.
نظر كايل إليها، فظهرت أمامه صفحة صغيرة لا يراها سواه.
[سجل الأعضاء]
[لينا مورو — تلميذة أعشاب]
[الدور المحتمل: معالجة ميدانية / صانعة مواد]
[العائق الحالي: نقص أدوات، وانعدام الثقة في الوعود.]
اختفت الصفحة.
لا سر مخفي. لا طريقة لإجبارها على الانضمام. فقط وصف دقيق لما رآه أمامه أصلاً.
قال كايل: «إذا قررتِ الرحيل، لن أوقفك. لكنني سأتحرك في الصباح. أحتاج أن أعرف من سيُرسل إلى البوابة الغربية، ومن لديه طريق خارج الجبل.»
«ومن ستأخذ معك؟»
«من يقرر أن يبقى.»
***
وجد برام هولت عند البوابة الغربية.
لم يكن المكان يشبه بوابة تستعد للهجوم. خشب قديم، سلاسل صدئة، حارسان شابان يتناوبان التثاؤب، وبرام جالس على صندوق مكسور ينحت قطعة حطب بسكين قصيرة.
كان أكبر من التلاميذ بعشرين عاماً تقريباً. ركبة واحدة لا تنثني تماماً، ووجه يحمل آثار رجل كان قوياً ثم صار الناس يتظاهرون بأنه غير موجود.
قال برام من دون أن يرفع رأسه: «إن كنت هارباً، فاختر البوابة الشرقية. هنا لا أستطيع ملاحقة أحد حتى لو أراد.»
وقف كايل أمامه. «أعرف أنك تجمع طعاماً للهروب.»
توقفت السكين.
رفع برام عينيه ببطء. «هل أرسلك أحد؟»
«لا.»
«إذن لا تتكلم عن أمور لا تخصك.»
أخرج كايل قطعة الشمع الأحمر من جيبه ووضعها على الصندوق.
نظر إليها برام. لم يلمسها في البداية. ثم التقطها بين إصبعين خشنين، وتغير وجهه.
«ختم الجبل الأسود.»
«وجدته تحت بئر النفس.»
لم يقل كايل إنه رأى هارڤن. لو ذكر ذلك الآن، سيسأل برام عن الدليل، وسيكون عليه أن يكشف أنه تجسس ليلاً. قطعة الشمع تكفي لتفتح الباب، لا لتثبت القضية.
قال برام: «ربما سرقها شخص من قافلة. ربما وجدتها أنت في الطين.»
«ربما.»
«وماذا تريد؟»
«يومين.»
ضحك برام بلا ابتسامة. «يومان من ماذا؟»
«لا تهرب. أخبرني كيف تتغير نوبات البوابة. من يملك المفاتيح، ومن يطيع هارڤن، وأين تُخزن زيوت المصابيح.»
عاد برام إلى السكين. «ولماذا أضع رقبتي تحت الفأس من أجل تلميذ لم أسمع منه جملة عاقلة في حياتي؟»
اقترب كايل خطوة.
«لأنك لن تكون وحدك في نوبة الهرب.»
توقف برام.
«إذا اختفيت الليلة، سيعوضونك بتلميذين جديدين. رأيت أسماءهم في دفتر الحراس عند المدخل: يان وكور. لا يعرفان حتى كيف يرفعان المزلاج دون أن يصدر صوته.»
لم يكن كايل يعرف الاسمَين من الرواية. رَين هو من تذكرهما؛ طفلان يمران كل صباح قرب غرفته وهما يحملان دلاء الماء.
«ستهرب، وهما سيموتان مكانك.»
طالت لحظة الصمت.
قال برام أخيراً: «أنا لست بطلاً.»
«لا أريد بطلاً.» رد كايل. «أريد رجلاً يعرف البوابة.»
مرر برام إبهامه فوق ختم الشمع.
«يومان.» قال. «بعدها لا تعدني بشيء.»
«لن أعدك.»
رفع برام عينيه إليه. ربما كان ذلك أول جواب صادق يسمعه منذ فترة.
***
كان سيل ڤير أصعب.
وجدوه في الأرشيف الخارجي، محاطاً برفوف سجلات رطبة. كان ينسخ أرقاماً على ورق أصفر، يكتب بسرعة رجل يريد الانتهاء قبل أن يطلب منه أحد شيئاً آخر.
حين دخل كايل ولينا وبرام، أخفى سيل ورقة صغيرة تحت كفه.
لم يحتج كايل إلى نظام كي يرى خاتم الجلد الأسود حول معصمه. خاتم دين. الرمز محفور عليه بخيط ذهبي باهت.
قال كايل: «لمن تدين؟»
ارتفع رأس سيل فجأة. «ماذا؟»
«الخاتم.»
تراجع سيل خطوة، فاصطدم بالرف خلفه. «ليس من شأنك.»
قال برام: «التاجر مالك؟»
لم يجب سيل، وكان الصمت جواباً كافياً.
جلس كايل على طرف الطاولة. «مالك يطلب منك نسخ جداول الحراسة.»
تغير لون وجه الناسخ.
«هذه سجلات عمل.»
«جداول حراسة البوابة الغربية ليست سجلات عمل لتاجر.»
حاول سيل الوصول إلى الورقة المخفية، لكن لينا كانت أسرع. سحبتها وفتحتها. لم تكن خريطة كاملة، بل قائمة أوقات وأسماء.
قالت: «هذه نوبات ستة أيام.»
ابتلع سيل ريقه.
«قالوا إنها للمراجعة. قالوا إنهم يريدون تفادي رسوم نقل القوافل.»
نظر إليه برام كما لو كان ينظر إلى طفل أشعل بيته ثم سأل لماذا احترق.
قال كايل: «هل سلمتهم الخريطة؟»
«لا.»
«لماذا؟»
خفض سيل رأسه. «لأنها في رأسي. نسختها مرات كثيرة. لم أستطع… لم أستطع إعطاءهم الطريق تحت البئر. أعرف ما يعنيه ذلك.»
كان خائفاً. هذا واضح. وخوفه جعله خطيراً ومفيداً في الوقت نفسه.
قال كايل: «لن أعدك بإلغاء دينك.»
رفع سيل عينيه.
«ولا أملك ذهباً. لكن إن أعطيت مالك الخريطة، سيحترق هذا الجبل، وربما تحترق قريتك أيضاً حين يحتاجون إلى محو أي شاهد. إن ساعدتنا، سنعرف كيف نمنعهم. إن لم تساعدنا، اختر ما تريد. لكن اختر وأنت تعرف النتيجة.»
لم يمد يده ليجبره. لم يقل له إن النظام سيكافئه. فقط انتظر.
بعد لحظة طويلة، أخذ سيل الورقة من يد لينا ومزقها نصفين.
«لم أسلم الخريطة.» قال. «ولن أسلمها.»
***
في الصالة الخلفية للأرشيف، وضع كايل ورقة فارغة على طاولة مهجورة.
وقف برام متكئاً على عصاه. جلست لينا قرب النافذة، مستعدة للمغادرة في أي لحظة. أما سيل فظل بجانب الباب، كأن وجود مخرج قريب يساعده على التنفس.
أخذ كايل ريشة وكتب ثلاث جمل:
لا نترك مصاباً خلفنا.
لا نبيع اسماً من أسمائنا.
ولا نكذب بشأن الخطر الذي نعرفه.
قالت لينا: «ما هذا؟»
«شرط عمل.»
«شرط عمل؟»
«إذا عملنا معاً.»
تقدمت ونظرت إلى الورقة. «ومن أعطاك الحق في جمع الناس؟ من جعلك قائداً لطائفة؟»
كان السؤال عادلاً. شعر كايل بأن أي جواب مزيف سيدمر ما يحاول بناءه قبل أن يبدأ.
قال: «لا أحد.»
صمت الجميع.
أكمل: «لم يعطني أحد الحق. لذلك لا أطلب منكم أن تتبعوني. لا أقول إنني سأجعلكم أقوياء أو أنقذكم جميعاً. أنا أقول إننا نعرف أن هناك خطراً، وإننا نملك قليلاً من الوقت. يمكن لكل واحد أن يهرب وحده. أو يمكن أن نتفق على ألا نترك أحداً يحترق لأنه لم يعرف الحقيقة.»
برام أول من تحرك.
غمس إبهامه في الحبر، ثم ضغطه أسفل الورقة.
«أنا لا أوقع لطائفة.» قال. «أوقع لأنني لا أريد رؤية طفل يموت عند بوابة أعرف كيف أفتحها.»
أخذ سيل الريشة. يده كانت ترتجف، لكن خطه خرج مستقيماً.
«أنا لا أريد أن أبيع خريطة بعد اليوم.»
لينا بقيت لحظة أطول. ثم كتبت اسمها بخط صغير.
«إذا اكتشفت أنك تستعملنا لحسابك، سأضع السم في ضمادتك.»
قال كايل: «هذا حقك.»
وقّع أخيراً باسم رَين كارتر.
ظهرت صفحة السجل أمامه.
[ميثاق الغراب الأول]
[الأعضاء: 4]
[المورد: لا شيء]
[التهديد القريب: البوابة الغربية]
[فرصة متاحة: افحص بئر النفس قبل أن يفعل هارڤن.]
لا ضوء. لا قوة. فقط كلمات تثبت أن ما فعلوه صار مسؤولية مشتركة.
قبل أن يقول أحد شيئاً، انفتح باب الأرشيف.
دخل جارِك ومعه حارسان ورقعة مختومة.
«رَين كارتر.» قال بفرح واضح. «أمر نقل إلى مقالع الصخر عند الفجر. دينك انتهى إلى المشرف بران، ويبدو أنه تعب من وجهك.»
تحركت لينا، لكن كايل أوقفها بإشارة.
تقدم برام.
«لن يذهب.»
ضحك جارِك. «ومن أنت لتقرر؟»
أخرج برام سجل نوبات مهترئاً. «حارس البوابة الغربية يحتاج مساعداً لمدة يومين. لائحة الحراسة تسمح لي بطلب تلميذ خارجي قبل تنفيذ نقل المقالع إذا كان هناك نقص في النوبة.»
«المشرف أمر—»
«والمشرف لا يلغي لائحة الحراسة بصوت تلميذ.»
احمر وجه جارِك. لم يملك ورقة إلغاء، ولا يريد إيقاظ قائد الحراس قبل الفجر كي لا تخرج الأسئلة من نطاقه.
أشار بعصاه إلى كايل. «بعد يومين، سأعيدك بنفسي إلى المقالع.»
غادر.
بقي الباب مفتوحاً على هواء الفجر.
نظر برام إلى كايل. «اشتريت لك يومين. لا تجعلني أندم.»
أجاب كايل وهو ينظر إلى صفحة السجل التي بدأت تتلاشى:
«لن أضيعهما.»