رفض برام هولت أن يقترب خطوة أخرى من حافة البئر.

كانت الساحة خالية إلا من الأربعة وظلال الأعمدة. عند الغروب، بدت البئر حلقة رمادية متشققة، كأن من مر بها ترك خوفه ثم نسيه.

قال برام وهو يحدق في الفتحة السوداء: «لا تدخلونها جميعاً. إن كان الممر الذي وجدته حقيقياً، فسيكفي رجل واحد لسده علينا من فوق. والذين يريدون حرق الطائفة لن يترددوا في دفننا معها.»

لم يجبه كايل فوراً. انحنى قرب الحافة، فشد الألم ضلعه كما لو أن أحداً غرز خطافاً تحت جلده. وضع كفه السليمة على الحجر البارد وانتظر حتى هدأ نفسه.

ظهرت صفحة شفافة أمام عينيه، لا يراها سواه.

بئر النفس: تآكل في الجدار السفلي.
النزول الآمن يتطلب: دعامة خشبية، حبل تثبيت، خيط قياس، زيت مصباح قليل الدخان.
المتاح حالياً: غير كافٍ.

اختفت الصفحة عندما أغمض عينيه.

لو أراد النظام إنقاذه، لمنحه حبلاً أو قوة في ذراعه. لكنه لم يفعل. لم يقدم إلا وصفاً بارداً لما يعرفه أي عامل حذر بعد نظرة جيدة إلى البئر.

قال كايل: «لن ننزل الآن.»

رفعت لينا مورو عينيها إليه. كانت قد جمعت شعرها سريعاً تحت وشاح باهت، وظلت يدها قرب كيس الأعشاب المعلق عند خصرها. «هذا أفضل قرار قلته اليوم.»

التفت إليها كايل. «لكنني سأدخل قبل الفجر.»

تغير وجهها فوراً. «وما الفرق؟»

«الفرق أنكم لن تدخلوا معي.»

أدار برام رأسه إليه ببطء. «لا تجعلني أندم على قبولي بميثاقك في الليلة نفسها.»

«الميثاق لا يطلب منا أن نرمي الجميع في الحفرة نفسها.» نهض كايل، واضعاً ذراعه المصابة قرب جسده حتى لا يظهر ارتجافها. «نحتاج إلى دليل. شمع الجبل الأسود لا يكفي. هارڤن سيقول إن أي شخص يمكنه حمله.»

كان اسم هارڤن وحده كافياً ليجعل سيل ڤير ينظر نحو مبنى السجلات. وقف الناسخ النحيل على بعد خطوة من الآخرين، وفي يده لفافة ورق مربوطة بخيط. لم يكن يتوقف عن فرك إبهامه على عقدة الخيط.

قال سيل: «وجدت شيئاً في دفتر صيانة البئر. ليس في السجل الرسمي… في النسخة التي يحتفظ بها العمال. كان هناك ممر تصريف قديم يصل إلى خارج السور الغربي.»

اقترب كايل. «هل بقي مفتوحاً؟»

«لا أعرف. آخر علامة عليه قبل اثني عشر عاماً. لكن هذه الخريطة تؤكد أن له فتحة في القاع.»

فرد سيل الورقة على حافة حجرية. امتدت عليها خطوط متباعدة وحبر باهت، ثم دائرة صغيرة قرب البئر تنحرف منها شعرة نحو الغرب. لم تكن خريطة كنز. كانت مجرد عمل قديم لعامل أراد أن يعرف أين يذهب الماء إذا فاضت البئر.

لكنها كانت أكثر فائدة من كل ما قاله الشيوخ لكايل منذ استيقظ في هذا الجسد.

وصل وقع حذاء سريع من الطريق المؤدي إلى المبنى الإداري. سحب سيل الخريطة إلى صدره، بينما تحرك برام تلقائياً أمام لينا.

ظهر بران، مشرف الأعمال، من بين الأعمدة. كان قصير القامة واسع الكتفين، يحمل لوح مهام تحت ذراعه ويمسح ذقنه كأنه حضر للتأكد من أن كسلاً ما يُعاقب.

قال دون تحية: «رَين كارتر. البئر مسدودة بطين من المطر. تنزل الآن وتنظف القاع.»

عرف كايل هذه النبرة. لم يكن بران يطلب عملاً. كان ينظر إلى جسده الهزيل ويحسب مقدار الوقت الذي يحتاجه قبل أن يخرج منه مبللاً ومرتجفاً، أو لا يخرج.

تحت نظر بران، لم يكن يملك رفاهية الرفض.

قال كايل: «سأنزل.»

رمش بران. «وحدك. لا أريد متدربين يتعثرون حول حبل البئر. وإذا كسرت البكرة، ستدفع ثمنها من حصتك.»

«مفهوم.»

غادر بران من دون أن يلتفت. لكن كايل بقي يراقب ظهره حتى اختفى عند زاوية المخزن.

قالت لينا بحدة: «هذا فخ.»

«أعرف.»

«إذن قل لا.»

«وإذا قلت لا، سيجدون شخصاً آخر ينزل ويزيل ما يريدون إخفاءه. الآن أعرف أن لديهم سبباً لإرسالي.»

لم يعجبها الجواب. لم يحاول أن يجعلها تتقبله. لم يكن جواباً جيداً، بل كان الجواب الوحيد الذي لم يترك الدليل لغيره.

أشار إلى الخريطة. «سيل، أريد نسخة صغيرة منها. لا تكتب عنواناً ولا اسم البئر. فقط المسافات والمنعطفات.»

ابتلع سيل ريقه. «سيأخذ الأمر بعض الوقت.»

«ابدأ الآن.»

ثم التفت إلى لينا. «هل تستطيعين صنع دخان؟ لا أريد سماً ولا شيئاً يسبب حريقاً. أحتاج إلى دقيقة لا يرى فيها رجل وجهه أمامه.»

ضيقت عينيها. «أوراق الخشخاش مع الجير. الدخان يلسع العين ويخنق، لكنه لا يقتل ما لم يكن المكان مغلقاً تماماً.»

«هل تستطيعين وضعه في صرة؟»

«أستطيع. لكنك لا تضمن أين ستفتحه.»

«ولا أضمن أن أعود.»

صمتت لحظة، ثم نزعت كيساً صغيراً من حزامها. «سأعده. لكن إن فتحت الصرة في ممر ضيق، لا تتنفس عميقاً مثل الأحمق.»

للمرة الأولى منذ أرسل بران أمره، كاد كايل يبتسم. «نصيحة مفيدة.»

وضع يده على كتف برام. «أنت عند البوابة الغربية. لا تدخل الساحة. راقب الرجال الذين يخرجون من المخزن أو يعودون إليه. وإذا رأيت أحداً يتجه للبئر، لا توقفه.»

زم برام فمه. «تطلب مني أن أقف وأشاهدك تدخل مصيدة.»

«أطلب منك أن تبقى حياً لتعرف من يغلقها.»

تردد الحارس، ثم ضرب عصاه على الأرض مرة واحدة. «البوابة الغربية.»

لم يكن وعداً جميلاً. لهذا وثق به كايل أكثر.

بعد أن غابت آخر خيوط الضوء، ربط كايل الحبل الخشن حول خصره. لم يكن حبل تثبيت حقيقياً، بل حبل البكرة القديم الذي أمره بران باستخدامه. فحصه بيده السليمة: ألياف مهترئة، عقدة غير متقنة، ورطوبة تجعل القبضة تنزلق.

كان السجل قد حذره من النزول، لا منعه منه.

أشعل مصباحاً صغيراً من زيت قليل الدخان أخذه من صندوق التنظيف، ثم بدأ يهبط. احتكت قدماه بجدار البئر في كل خطوة، وأجبر نفسه على توزيع وزنه ببطء. عند منتصف الطريق، تشنج ضلعه حتى انقطع الهواء عن صدره. التصق بالحجر، وأغمض عينيه، وانتظر ثلاث دقات قلب قبل أن يتحرك من جديد.

في القاع، بلغ الماء كاحليه. سدد ضوء المصباح نحو الجدار، فظهرت الفتحة التي وصفها سيل: نصف دائرة ضيقة، حافتها مخدوشة بعلامات حديثة لا يمكن أن تكون من ماء قديم.

دخلها.

كان الممر منخفضاً إلى حد أنه اضطر إلى الانحناء. تبللت ركبتاه بالطين، واحتك كتفه المصاب بالصخر. بعد خطوات، وجد أثر حذاء واسع غاص في الطين ثم اتجه إلى الداخل.

اتبعه حتى وصل إلى تجويف صغير.

توقّف هناك.

ثلاثة صناديق خشبية كانت موضوعة بعناية تحت سقف صخري. لم تحمل علامة الطائفة، لكن الأقفال مطلية بالشمع الأصفر نفسه الذي رآه قبل يومين. لم تكن صناديق تموين. كانت مخبأة.

أدخل طرف خنجره الصدئ تحت قفل الصندوق الأقرب. قاوم الخشب، ثم انكسر القفل بصوت قصير بدا في الصمت أعلى مما ينبغي.

جمد كايل في مكانه.

لم يسمع شيئاً.

رفع الغطاء.

جرار زيت إشعال. عشرات الجرار الصغيرة، مغلقة بالشمع ومصفوفة داخل قش جاف. بينها حزم قماش مشبعة بالزيت، تكفي لتحويل مخزن قديم إلى نار لا يوقفها الماء بسهولة.

في قاع الصندوق، وجد ورقة مطوية.

كانت قائمة نوبات.

قرأ السطر الأول، ثم الثاني. أسماء تلاميذ خارجيين، تواريخ، مواقع. وفي أعلى الورقة ختم صغير يحمل علامة نائب الرئيس.

البوابة الغربية — ليلة الحريق

تسارعت أنفاسه رغم محاولته منعها. لم تكن خطة لإحراق مبنى فحسب. كانوا سيضعون الضعفاء في موضع الهجوم ويتركونهم يموتون.

مرر إصبعه على الأسماء حتى توقف.

تيم مورو.

شد الورقة بين أصابعه. يستطيع أن يأخذ تيم ويهرب عبر الممر الغربي قبل أن تتغير الحراسة.

وسيترك برام وسيل وغيرهما خلفه.

لهذا كره الخيار.

وصل صوت ماء يتحرك عند مدخل الممر.

«أقسم أنني شممت دخاناً هنا.»

صوت رجل، قريب جداً.

انطفأ المصباح بين أصابع كايل قبل أن يفكر. غرق التجويف في الظلام. في العتمة، سمع صوتاً آخر يقول: «افحص الصناديق. نائب الرئيس لا يريد نقصاً في الزيت.»

تراجع كايل خلف الصندوق المفتوح. قلبه يضرب أضلاعه، وكل نبضة تذكره أنه لا يستطيع مهاجمة اثنين في هذا المكان. حتى لو فاجأ الأول بالخنجر، سيصرخ الثاني. حتى لو هرب، لن يعرف إلى أين يذهب في الممر من دون ضوء.

اقترب ضوء مصباح من المنعطف.

كان عليه أن يقرر قبل أن يرى الرجل آثار الطين قرب الصندوق.

أخرج صرة لينا من داخل سترته، ضربها بحافة الصخر، ثم رماها في الجهة المقابلة للصناديق.

صدر صوت فرقعة مكتومة. في لحظة، ملأ دخان رمادي التجويف.

سعل الرجل الأول وشتم. ارتفع ضوء المصباح ثم تمايل بعنف.

لم يهرب كايل فوراً إلى الممر الذي دخل منه. غمس يده في الطين، وسحب خطاً طويلاً باتجاهه، ثم ترك آثار أقدام متعمدة نحو المنعطف الشرقي. بعد ذلك تزحلق على بطنه إلى فتحة منخفضة قرب الجدار؛ الفتحة التي رسمها سيل بعلامة صغيرة على خريطته.

كان ممر التصريف أضيق مما توقع. دفع كتفيه داخله، فخدش الصخر جلده وفتح ضماده. كتم صوته عندما اشتعل الألم في ذراعه. خلفه، انطلق صوت مخنوق من الدخان.

«إلى الشرق! هناك آثار!»

ابتلع كايل طعم الدم في فمه، ودفع نفسه أكثر.

تغير الميل فجأة، وانزلق جسده مع الماء في قناة ضيقة. ارتطم كاحله بحجر، ثم خرج من فتحة تغطيها أعشاب يابسة خلف السور الغربي. بقي لثانية على ركبتيه، يلهث، والورقة ملتصقة بصدره تحت سترته.

لم ينجح لأنه أقوى منهم، بل لأنهم بحثوا عن رجل مذعور يركض في الاتجاه الواضح.

وجد لينا وسيل تحت سقف المخزن المتهدم. لم يكن برام هناك؛ ظل يراقب البوابة الغربية كما اتفقا.

رأت لينا الطين على وجه كايل والدم المتسرب من ضماده، فتقدمت نحوه بسرعة. «أين جُرحت؟»

بدلاً من الإجابة، أخرج الورقة ومدها إليها.

قرأتها وهي واقفة. لم يفهم سيل لماذا تجمدت حتى أشار كايل إلى الاسم.

انخفض لون وجهها. «تيم…»

أعادت قراءة السطر، كأن الورقة قد تخجل وتغيره. ثم رفعت رأسها، وعيناها حادتان بقدر ما هما مذعورتان.

«سآخذه الليلة ونغادر.»

لم يقل لها كايل إن الهرب جبن. لم يكن يملك الحق. لو كان اسمه هو المكتوب، لربما فعل الشيء نفسه.

قال: «لن أمنعك.»

ارتجف فكها. «أنت تقول هذا الآن فقط لأنك تريدني أن أبقى.»

«لا. أقولها لأن الميثاق ليس سلسلة.»

نظر سيل بينهما، وضم لفافته إلى صدره. «إذا اختفى تيم ولينا معاً، سيعرفون أن القائمة انكشفت.»

«أعرف.» قال كايل، ثم نظر إلى لينا. «وإذا عرفوا، سيقدمون موعد الحريق. قد لا تخرجان من الطريق قبل أن يطاردوكما. لا أملك وعداً أفضل من هذا.»

شدت الورقة بقبضتها. مرت لحظة، ثم سألت: «ما خطتك؟»

ظهرت صفحة السجل أمام كايل ثانية.

فرصة الطائفة: تأمين بئر النفس.
المطلوب: دعامة خشبية، حبل تثبيت بطول عشرين ذراعاً، خيط قياس، وعضوان يعملان معاً دون إحداث ضوضاء.
النتيجة الممكنة: فتح مخطط «نقطة مراقبة البئر».
تنبيه: المخطط يحتاج أخشاباً، حجر تثبيت، وعملاً يدوياً. لا أثر فوري.

اختفت الصفحة.

قال كايل: «نغلق البئر من جهتهم، لا من جهتنا. نحتاج مواد من المخزن، ثم نعرف من يخرج الزيت من الطائفة ومن يستقبله.»

مسح سيل فمه بكمه. «القافلة التي لم تصل إلى الساحة… سمعت الحراس يتحدثون عنها. عربة مقلوبة أسفل المنحدر، قرب طريق التجارة القديم. ربما كانت تحمل الحبال أو الخشب.»

رفعت لينا عينيها عن اسم أخيها. لم تقل إنها ستبقى، لكنها لم تضع الورقة في جيبها لتغادر أيضاً.

في البعيد، خارج السور الغربي، ظهر ضوء مصباح يتحرك قرب الطريق الترابي ثم اختفى خلف الصخور.

قال كايل: «نرى القافلة أولاً.»

توجهوا نحو المنحدر، لا كمن خرج في مغامرة، بل كأربعة أشخاص يعرفون أن ليلة واحدة قد تكشفهم جميعاً.

وخلفهم، بقيت البئر صامتة.

لكن كايل عرف الآن أنها لم تنسَ شيئاً.

2026/08/23 · 2 مشاهدة · 1691 كلمة
S
نادي الروايات - 2026