13 - عالم الموريم الغير مألوف

شادو استلقى على العشب، أغمض عينيه ببطء.

النسيم الربيعي كان يلف جسده، يهمس له بالهدوء والسكينة.

وبينما بدأ في الغوص في النوم، دخل في حلم غريب، لكنه مريح…

رأى نفسه وسط مجموعة كبيرة من الأشخاص، جميعهم يبتسمون له.

زاك كان هناك، ضاحكًا، يمسك بيده.

أصدقاء آخرون من عوالم مختلفة، يتبادلون القصص والضحكات معه.

لم يكن هناك شعور بالوحدة،

ولا خوف،

ولا ألم.

كان الجميع حوله، كعائلة كبيرة.

يضحكون، يتحدون بعضهم، يلعبون، يشاركونه الطعام والضحك.

شادو شعر بحرارة غريبة في قلبه، شعور لم يعرفه منذ زمن طويل.

شادو (في الحلم): "لم أعد وحيدًا…"

السماء كانت مشرقة، والألوان أكثر إشراقًا من أي وقت مضى.

كان كل شيء هادئًا، سعيدًا، بلا حدود.

ثم فجأة…

استيقظ شادو.

فتح عينيه.

كان لا يزال على العشب، العالم الربيعي نفسه أمامه.

لكن كل شيء هادئ الآن، مجرد نسيم خفيف وألوان الطبيعة.

جلس ببطء، يمرر يده على وجهه.

شادو (همسًا لنفسه): "كان حلمًا… لكن شعورًا حقيقيًا."

ابتسم بخفة، وهو يعرف أن الوحدة لم تعد خيارًا أبديًا، حتى لو كان العالم فارغًا من حوله

شادو نهض بعد قليل من الاسترخاء، وبدأ يمشي على طول المروج الربيعية.

الأرض ناعمة تحت قدميه، والهواء يملأ رئتيه بنكهة الزهور والأمطار الأخيرة.

بعد مسافة ليست طويلة، لمح قرية صغيرة في الأفق، منازلها مبنية من الخشب والحجارة، وأدراجها ضيقة، والناس يتحركون ببطء كما لو كانوا يعيشون حياة هادئة وبسيطة بعيدًا عن ضجيج العالم.

اقترب شادو بخطوات هادئة، لكنه سرعان ما لاحظ الذهول على وجوه السكان.

كانت أعينهم تتسع، وفمهم ينفتح من الدهشة.

شادو (في نفسه): "ماذا؟ هل هذا بسبب ملابسي…؟"

نعم، ملابس شادو لم تكن عادية، كانت فاخرة، حديثة، وكأنها من عالم آخر، ليست كملابس أي شخص في هذه القرية.

الأقمشة اللامعة، التصميمات الدقيقة، الحذاء الذي يبدو كقطعة فنية، كل ذلك جعل الناس يتوقفون عن أعمالهم وينظرون إليه بدهشة.

وقف شادو للحظة، ينظر حوله.

ثم ابتسم بخفة، وفكر:

شادو (في نفسه): "يبدو أن ملابسهم تشبه ملابس الموريم… بسيطة، عملية، لا لمسات فاخرة…"

تقدم ببطء داخل القرية، مع كل خطوة تتناثر على الأرض أصداء صمت سكانها.

لم يتحدث أحد، لكن النظرات كانت واضحة: فضول، احترام، وربما القليل من الحذر.

شادو أدرك شيئًا: هذا العالم… ربما لا يعرف التكنولوجيا أو الفخامة التي اعتاد عليها في عوالمه السابقة.

لكنه لم يهتم، فالأهم بالنسبة له الآن هو استكشاف هذا العالم وفهمه، وربما العثور على طريق جديد لمهامه القادمة.

بينما كان شادو يتجول في القرية، سمع صراخ أطفال يملأ الأجواء.

ركض سريعًا نحو الصوت، ليجد فنان قتالي عجوز يحلق في الهواء، سيفه اللامع يقطع الريح، ويحاول سرقة الأطفال وتحويلهم لحبوب غريبة لا يفهمها أحد.

شادو (بغضب): "توقف فورًا!"

العجوز نظر إليه بتعجب، ضحك بسخرية:

الفنان العجوز: "أنت؟ تجرؤ على منعي؟"

دفع سيفه بسرعة، حلق في الهواء، موجة قاتلة من الطاقة تتجه مباشرة نحو شادو.

شادو لم يتحرك بتقنية أو مهارة، فقط اعتمد على جسده.

اصطدم السيف بصدره.

لحظة…

انكسر السيف إلى نصفين.

ابتسم شادو بخفة:

شادو: "هذا كل ما لديك؟"

اندفع نحو العجوز بسرعة هائلة، جسده الخام وحده كافٍ لمواجهة أي سلاح.

لكمة واحدة، مباشرة في صدره.

العجوز ارتد إلى الخلف، تحطمت الأرض تحته.

حاول العجوز مرة أخرى الطيران والهجوم، لكن كل حركة كانت تصطدم بجدار القوة الجسدية لشادو.

ضربة بعد أخرى، شادو يستخدم قوة جسده الخام فقط، بلا أي مهارات أو طاقات.

كل لكمة كانت تهز العجوز، كل حركة تضغط عليه حتى بدأ يفقد توازنه.

في النهاية، تلقى العجوز لكمة قوية، أرسلت جسده يطير عشرات الأمتار قبل أن يسقط فاقدًا للوعي.

شادو وقف، يلهث قليلاً من التعب، لكنه لم يسقط.

نظر حوله إلى الأطفال، ابتسم لهم:

شادو: "أنتم بأمان الآن…"

كانت قوة شادو الخام كافية لإنقاذ الأطفال دون أي مهارة أو سحر، مجرد إرادة وقوة جسدية صافية

شادو نظر إلى العجوز، كان ملقى على الأرض بلا حراك بعد الضربة الأخيرة.

لحظة صمت خيمت على المكان، والهواء كان مشحونًا بطاقة غريبة.

عرف شادو أنه قتل العجوز.

كانت هذه المرة الأولى التي ينهي حياة أحدهم بيده، لكنها لم تترك أثرًا عاطفيًا واضحًا عليه.

لا خوف، لا ذنب، لا ارتباك.

فقط برود القوة واليقين.

نظر إلى جسده، إلى قوة قبضته، ثم إلى الأطفال الذين يلتفون حوله بعيون واسعة من الدهشة والخوف والاحترام.

شادو (في نفسه): "هذه قوة الجسد… قوة خام، لا تعتمد على أي مهارة أو نظام. إنها أنا…"

ابتسم بخفة، وهو يشعر بالهدوء الداخلي.

لم يكن غاضبًا، ولم يكن سعيدًا، فقط كان واعيًا بأنه نجح في حماية الأبرياء.

ثم التفت نحو القرية، مستشعرًا أن هذا العالم، مهما بدا هادئًا، قد يحمل تحديات أكبر بكثير في المستقبل

بعد انتهاء الحدث، اقترب أهل القرية من شادو ببطء، بعضهم يحمل الأطفال في أذرعهم، والآخرون يرمقونه بنظرات مزيجها من الدهشة والاحترام.

أحد كبار القرية، رجل مسن ذو لحية بيضاء: "لقد أنقذت أطفالنا… لم أرَ أحدًا يمتلك مثل هذه القوة من قبل."

طفل صغير، يمسك بيد شادو: "شكراً لك… شكراً لأنك أنقذت حياتنا."

جلس شادو مع كبار القرية، وبدأوا يشرحون له كل شيء عن هذا العالم، والذي بدا له جديدًا بالكامل.

الرجل العجوز: "هذا العالم مختلف… نحن نعيش بين فناني القتال الطامحين، الطوائف العظمى التي تحكم الأرض، والوحوش التي تعيش في الغابات والجبال. هناك من يسمون أنفسهم 'المقاتلون'، وهناك من يندرجون تحت طوائف عظيمة مثل طائفة الرياح، طائفة الظل، وطائفة الحديد. كل طائفة لها قوانينها وأسرارها، ولا أحد يجرؤ على انتهاكها بسهولة."

امرأة من القرية، ترتدي ملابس بسيطة: "حتى الفنانين العجائز لديهم قوة لا تصدق… العجوز الذي قتلناه لم يكن سوى واحد منهم. هناك من هم أقوى بكثير، يستخدمون أسلحة سحرية وتقنيات قتالية لم تشاهد مثلها في أي مكان."

شادو استمع بانتباه، متفحصًا كل كلمة.

كل التفاصيل كانت جديدة عليه:

الفنانون القتاليون هنا ليسوا مجرد مقاتلين، بل أناس يمتلكون قدرات خارقة، بعضهم قادر على التحكم بالعناصر، البعض الآخر يمكنه الطيران أو تحريك الأشياء بقوة الإرادة، وهناك من يستخدم أسلحة غامضة تُحمل طاقة عظيمة.

الطوائف العظمى هي من تتحكم بالمناطق الكبرى، كل طائفة لها أتباعها وقوانينها، وتتنافس على النفوذ والموارد.

الوحوش ليست مجرد حيوانات، بل مخلوقات قوية، بعضها من رتبة B أو أعلى، وقد يُسحق أي مقاتل ضعيف دون رحمة.

أخذ شادو وقتًا ليتأمل هذه المعلومات، عينه الذهبية تتلألأ عند التفكير بالقوة.

شادو (في نفسه): "هذا العالم… لم يعرفني أحد هنا. قوتي لن تكون مجرد مهارة، بل ستجعلني قوة لا يستهان بها…"

ابتسم خفيفًا، وهو يدرك أن رحلته الحقيقية قد بدأت الآن.

بعد أن أنهى شادو الاستماع لكل ما قاله أهل القرية، اقترب منه الرجل ذو اللحية البيضاء، الجد الذي تحدث سابقًا، وأخرج من خلفه حقيبة صغيرة.

الجد: "هذه كانت لمحبوبنا الراحل… لحقيقي. أظن الآن حان الوقت لتكون أنت من يحمل إرثه."

فتح الحقيبة ليجد ملابس فناني القتال، مصممة بعناية، مزينة برموز الطائفة القديمة، قماشها ثقيل لكنه مرن، يعطي مظهرًا رائعًا وواثقًا.

ابتسم شادو، وأرتدى الملابس بسرعة.

بمجرد أن ارتداها، شعر وكأن جسده يندمج مع قوة الملابس، وكأنها جزء منه، وعيناه الذهبيتان تلمعان بشدة.

خرج شادو من البيت، والمارة في القرية تجمدوا لثوانٍ عند رؤيته:

المظهر: وسيم للغاية، طويل القامة، كتفاه عريضتان، شعره الأسود اللامع يتأرجح مع النسيم، والملابس تضيف له هالة من القوة والرزانة.

صمت القرية كله، الأطفال والبالغون على حد سواء، لم يصدقوا ما يرونه.

شادو ابتسم بخفة، لكنه لم يعر اهتمامًا للدهشة من حوله.

فجأة، سمع النظام يرن في ذهنه:

[دينغ… تم اكتشاف مهمة جديدة. مكان الطائفة: السيف الأول. توجه الآن.]

فتح شادو ذاكرته، فظهر له موقع الطائفة مباشرة، كما لو كان مخزنًا في عقله منذ البداية، دون أن يعرف كيف.

شادو (همسًا): "حسنًا… طائفة السيف الأول. يبدو أن المغامرة الحقيقية تبدأ الآن."

2025/12/28 · 10 مشاهدة · 1169 كلمة
SHADOWW
نادي الروايات - 2026