15 - اختبار الانضمام

بينما كان شادو يتجول داخل طائفة السيف الأول، يراقب الساحات الواسعة والممرات الحجرية العتيقة، أوقفه اثنان من التلاميذ يرتدون زي الطائفة الرسمي، سيوفهم معلّقة عند خصورهم.

أحدهما بنبرة رسمية:

"أنت… هل جئت للانضمام إلى طائفة السيف الأول؟"

نظر شادو إليهما بهدوء، ثم أومأ برأسه.

شادو: "نعم."

تبادل التلميذان نظرة سريعة، ثم أشار أحدهما بيده.

"اتبعنا."

قاداه عبر ممر طويل تحيط به أعمدة حجرية شاهقة، حتى وصلا إلى ساحة جانبية واسعة. هناك وقف مجموعة من الشباب الذين جاؤوا لنفس الغرض، وجوههم تحمل مزيجًا من التوتر والحماس. من نظرة واحدة، أدرك شادو أن معظمهم… ضعفاء، طاقتهم مضطربة، وحركاتهم تفتقر إلى أي أساس حقيقي.

لكن انتباهه توقّف عند ثلاثة أشخاص فقط.

الأول كان شابًا في نفس عمره تقريبًا، طويل القامة، جسده متناسق دون مبالغة، شعره بني طويل مربوط من الخلف بخيط جلدي بسيط. عيناه كانتا حادتين وثابتتين، تحملان هدوء شخص خاض قتالًا حقيقيًا من قبل. وقفته مستقيمة، يده قريبة من مقبض سيفه، وتنفسه منتظم… واضح أنه مختلف عن البقية.

الثانية كانت فتاة ذات شعر أبيض طويل ينسدل بسلاسة حتى أسفل ظهرها، بشرتها فاتحة، وملامحها هادئة أقرب للبرود. عيناها صافيتان لكن عميقتان، تخفيان تركيزًا حادًا. كانت تقف بثبات، دون أي حركة زائدة، وكأنها لا ترى من حولها إلا كعقبات لا أكثر.

أما الثالثة، فكانت فتاة ذات شعر أسود قصير يصل إلى رقبتها، ملامحها حادة ونظرتها يقظة. عيناها تتحركان باستمرار تراقب من حولها، وذراعاها متشابكتان أمام صدرها. هالتها لم تكن قوية بشكل واضح، لكنها كانت حذرة… وكأنها تنتظر اللحظة المناسبة فقط.

مر شادو بنظره عليهم بهدوء.

شادو (في نفسه): "البقية مجرد حشو… لكن هؤلاء الثلاثة، خصوصًا صاحب الشعر البني، لديهم أساس حقيقي."

فجأة، تقدم رجل في منتصف العمر، يرتدي زي الطائفة الرسمي وعلى كتفه شارة تدل على منصب مرشد. صوته كان عميقًا وحازمًا، وما إن تكلم حتى عمّ الصمت.

المرشد:

"اسمعوا جيدًا."

نظر إليهم واحدًا تلو الآخر، ثم أشار بيده نحو مبنى شاهق في عمق الطائفة، يلفه ضباب خفيف.

"اختبار الانضمام إلى طائفة السيف الأول هو… برج الاختبار."

"عشر طوابق."

"في كل طابق، وحش أقوى من الذي قبله."

"بعد الطابق الخامس، ترتفع الصعوبة بشكل حاد."

توقف لحظة، ثم قال بنبرة صارمة:

"الوصول إلى الطابق الخامس يعني القبول."

"أما من يتجاوزه… فسيُسجل كموهبة حقيقية داخل الطائفة."

ظهرت علامات القلق على وجوه معظم المتقدمين.

أما شادو…

فاكتفى بابتسامة خفيفة، هادئة.

بدأ الاختبار.

تقدّم المتدربون واحدًا تلو الآخر نحو برج الاختبار.

البوابة الحجرية كانت تبتلعهم بصمت، ومع كل دخول… يخرج الصدى إمّا بصراخ فشل أو بصمت قبول.

🔻 البعض سقط في الطابق الأول، لم يحتملوا حتى هالة الوحوش.

🔻 آخرون وصلوا للطابق الثاني أو الثالث، ثم خرجوا بوجوه شاحبة وأجساد مرتجفة.

🔻 قلة قليلة تجاوزت الطابق الخامس، وخرجت مثخنة بالجراح لكن بعيون مليئة بالفخر.

مرّ الوقت… وتناقص العدد.

ثم جاء دور الثلاثة الذين لفتوا انتباه شادو.

أولًا، صاحب الشعر البني الطويل.

دخل البرج بهدوء، وبعد ساعات… خرج وقد تناثرت آثار الدم على ملابسه، لكنه كان واقفًا بثبات.

الطابق السابع.

همهمة إعجاب عمّت الساحة.

بعده، الفتاة ذات الشعر الأبيض الطويل.

دخلت دون كلمة، وعندما خرجت كانت أنفاسها بطيئة ونظيفة، بالكاد خدش على ذراعها.

الطابق الثامن.

حتى المرشد رفع حاجبه دهشة.

ثم الفتاة ذات الشعر الأسود القصير.

دخلت بوجه متوتر… لكنها خرجت بابتسامة خفيفة، تحمل سيفها بإحكام.

الطابق السادس.

موهبة واضحة.

وهكذا…

هم الثلاثة فقط من ختموا الاختبار الحقيقي.

البقية؟ إمّا فشلوا، أو توقفوا عند الحد الأدنى.

ساد صمت ثقيل.

ثم نادى المرشد بصوت جهوري:

"التالي."

التفتت الأنظار.

كان دور شادو.

خطا للأمام بثبات، جسده مسترخٍ بشكل غريب، وكأنه لا يدخل اختبارًا… بل يتمشى.

مع ملابس فناني القتال التي ارتداها، شعره الأسود، وملامحه الهادئة، بدا وسيماً بشكل لافت.

همس البعض:

"من هذا…؟"

"شكله ليس ضعيفًا…"

"لكن لا أشعر بأي هالة قوية منه."

حتى الثلاثة نظروا إليه.

صاحب الشعر البني ضيّق عينيه باهتمام.

الفتاة ذات الشعر الأبيض حدّقت به دون تعبير.

أما صاحبة الشعر الأسود، فشعرت بشيء غير مريح… فراغ غريب حوله.

وقف شادو أمام بوابة البرج.

لم يتنفس بعمق.

لم يشد قبضته.

فقط…

ابتسم.

ثم خطا داخل الظلام،

بينما كانت كل العيون معلّقة به.

داخل البرج…

أُغلِقَت البوابة خلف شادو بصوتٍ مكتوم.

الطابق الأول.

وحش بدائي، جسده ضخم وحركاته بطيئة.

سقوطه كان لحظة واحدة—ضربة جسدية بسيطة، بلا تقنيات، بلا سيف.

الطابق الثاني.

وحشان هذه المرة.

خطوتان، انحراف خفيف، كسر عظام… وانتهى الأمر.

الطوابق الثالث، الرابع، الخامس

كانت أقوى، أسرع، أشرس…

لكن بالنسبة له؟

سهل… بشكل ممل.

لم يتصبب عرقه.

لم يتسارع تنفّسه.

بل بدأ يفكر:

"إن صعدت أكثر… سأجذب الانتباه."

"وهذا آخر ما أريده."

في الطابق السادس،

واجه وحشًا بهالة كثيفة، سيف مغطى بالتشي الأسود.

ضربة واحدة كسر فيها السيف… والثانية أسقطت الوحش أرضًا.

توقف شادو.

نظر إلى الدرج المؤدي للأعلى…

ثم التفت نحو المخرج.

"الطابق السابع… كافٍ."

صعد للطابق السابع،

هزم الحارس بسرعة محسوبة،

ثم تعمّد تلقي جرح سطحي، فقط ليبدو الأمر طبيعيًا.

خرج من البرج.

في الخارج،

ساد الصمت.

المرشد نظر إلى اللوح الحجري، ثم أعلن:

"الطابق السابع… مقبول."

همهمات تعالت.

"موهبة جيدة…"

"لكنه ليس استثنائيًا."

"أقل من الفتاة ذات الشعر الأبيض."

الثلاثة نظروا إليه مجددًا.

صاحب الشعر البني ابتسم ابتسامة خفيفة.

الفتاة ذات الشعر الأسود ارتاحت.

أما صاحبة الشعر الأبيض…

ظلت تنظر إليه طويلاً.

شادو خفّض رأسه قليلًا، وكأنه متعب.

لكن في داخله…

"جيد."

"لم يلاحظ أحد شيئًا."

وهكذا…

انتهى الاختبار،

وبدأت قصته الحقيقية داخل طائفة السيف الأول.

2025/12/29 · 16 مشاهدة · 831 كلمة
SHADOWW
نادي الروايات - 2026