المرشد وقف بثبات أمامهم، وصوته كان هادئًا لكن يحمل وزن السنين:
"أنتم الأربعة… تلاميذ داخليون."
ثم أشار بيده نحو الممر الجانبي:
"أما البقية، فسيكونون تلاميذ خارجيين. اتبعوا المرشد الآخر."
تحرّك الآخرون بصمت، وبقي شادو مع الثلاثة فقط.
تقدّم مرشد مختلف، ملامحه قاسية، ونظراته حادة كسيف مسلول.
"اتبعوني."
قادهم عبر أروقة الطائفة.
مبانٍ حجرية قديمة، ساحات تدريب محفورة بالشقوق،
وفي العمق… السيف العملاق المغروس في الأرض، كأنه يراقب كل من يمر.
توقّف المرشد، واستدار إليهم.
"أنتم الآن في طائفة السيف الأول."
ثم قال مباشرة دون مقدمات:
"في عالم الموريم، القوة لا تُقاس بالمهارة فقط… بل بمرحلة الصقل."
رفع إصبعه وبدأ الشرح:
مراحل الصقل:
المبتدئ
المتقدم
الصقل المتوسط
الصقل العالي
الصقل الكامل
النبيل
الخلود
سكت لحظة، ثم أضاف بصوت أثقل:
"كل مرحلة تنقسم إلى تسعة مستويات."
"والفارق بين كل مستوى… قد يكون جهد سنوات أو لحظة استنارة."
نظر إليهم بجدية:
"التلاميذ الداخليون يُسمح لهم بالصقل الحقيقي،
التقنيات، الموارد، والاختبارات."
أشار نحو السيف الضخم في وسط الطائفة:
"طائفة السيف الأول لا تدرّس كثرة الأساليب."
"نحن نطلب شيئًا واحدًا فقط…"
"نية سيف لا تنكسر."
صاحب الشعر البني بدا متحمسًا،
الفتاة ذات الشعر الأسود تماسكت،
الفتاة ذات الشعر الأبيض كانت هادئة كالماء.
أما شادو، فبقي صامتًا.
قادهم المرشد مجددًا حتى وصلوا إلى منطقة السكن الداخلي.
بيوت خشبية مصطفّة بنظام، تحيط بها أشجار خيزران عالية، والهدوء يخيّم على المكان كأنه جزء من التدريب نفسه.
توقّف المرشد وقال بلهجة حاسمة:
"هذا مسكن التلاميذ الداخليين."
وأشار إلى الجهة اليمنى:
"الذكور هنا."
ثم إلى الجهة المقابلة:
"والإناث هناك."
مسكن الذكور
دخل شادو المسكن، فوجد غرفة واسعة بثلاثة أسرّة خشبية، طاولة بسيطة في الوسط، وسلاح تدريب معلّق على الجدار.
كان معه شخصان فقط.
الأول هو الشاب ذو الشعر البني الطويل، ملامحه هادئة، عيناه بنيتان عميقتان، وقامته طويلة نسبيًا. جسده متناسق، واضح أنه تدرب منذ طفولته لكنه لا يتباهى بقوته.
ابتسم وقال:
"أنا لي شين."
"سعيد لأننا في نفس المسكن."
الشخص الثاني كان مختلفًا تمامًا.
شعره أبيض قصير، بشرته شاحبة قليلًا، عيناه رماديتان، ونظرته باردة لكن غير عدائية. وقفته مستقيمة، وكأن جسده اعتاد الانضباط الصارم.
قال بهدوء:
"تشاو مين."
شادو أغلق الباب خلفه وقال:
"شادو."
جلس الثلاثة للحظة، ثم بدأ الحديث بشكل طبيعي.
لي شين تحدث عن رحلته الطويلة للوصول للطائفة،
تشاو مين ذكر أنه ترك عائلته منذ سنوات ليتفرغ للصقل،
وشادو اكتفى بالاستماع، يجيب عند الحاجة فقط.
مع مرور الوقت، زال التوتر.
ضحكات خفيفة، نقاش عن التدريب، وعن برج الاختبار.
لي شين قال مبتسمًا:
"أشعر أننا سنبقى معًا فترة طويلة."
شادو لم يعلّق، لكن في داخله… لم يرفض الفكرة.
مسكن الإناث
في الجهة المقابلة، دخلت الفتاتان مع الفتاة ذات الشعر الأخضر إلى مسكنهن.
الفتاة ذات الشعر الأبيض الطويل جلست بهدوء، ملامحها ناعمة لكن نظرتها ثابتة.
قالت:
"اسمي باي شيوي."
الفتاة ذات الشعر الأسود القصير حتى الرقبة عقدت ذراعيها وقالت بثقة:
"لين يان."
أما الفتاة ذات الشعر الأخضر الطويل، بلون اليشم، فابتسمت بلطف:
"أنا لينغ ياو."
تعارفن سريعًا، تبادلن الحديث عن الاختبار، عن البرج، وعن طائفة السيف الأول.
رغم اختلاف شخصياتهن، إلا أن الجو كان مريحًا بشكل غريب.
لينغ ياو قالت بابتسامة:
"يبدو أننا الثلاثة… لن نكون عاديات."
لم تعارضها أيٌّ منهن.
في تلك الليلة،
نام الجميع وهم يدركون شيئًا واحدًا:
هذه ليست مجرد طائفة…
بل بداية طريق لن يسمح بالضعفاء.
إلا شادو
"اللعنة لماذا هذا السرير غير مريح ، أفتقد منزلي ):"