مع أول خيوط الفجر،
فتح شادو عينيه بهدوء.
المسكن كان ساكنًا، لي شين (ذو الشعر البني الطويل) وتشاو مين (ذو الشعر الأبيض القصير) ما زالا نائمين.
نهض دون صوت، غسل وجهه بالماء البارد، ووقف للحظة ينظر إلى الخارج حيث الضباب الخفيف يلف ساحة التدريب.
بعد وقت قصير، دُقّ الجرس الخشبي للطائفة.
تجمّع التلاميذ الداخليون أمام قاعة صغيرة مخصصة للتوزيع.
المرشد وقف هناك، وعلى الطاولة أمامه صناديق خشبية صغيرة.
قال بصوت واضح:
"هذه حبوب الصقل الأساسية."
"تُمنح فقط للتلاميذ الداخليين."
ناول كل واحد منهم كيسًا صغيرًا.
"ستبدأون الصقل اليوم."
"لا تتسرعوا."
"من لا يحتمل… يخرج من الطريق."
أمسك شادو بالكيس.
فتحُه كشف عن حبوب دائرية بلون أخضر داكن، تفوح منها رائحة طبية قوية.
نظر إليها بصمت.
"الصقل الحقيقي يبدأ الآن."
عاد إلى مسكنه، جلس متقاطع الساقين على السرير الخشبي، وضع الحبوب أمامه، وأغلق عينيه.
تنفّسه استقر…
جسده هدأ…
وعقله أصبح صافياً.
وفي تلك اللحظة،
بينما كان شادو جالسًا متأملًا الحبوب،
بدأت الزمنية المحيطة به تتغير.
فجأة، وجد نفسه في مكان مظلم بالكامل، لا نور، لا جدران، لا أرض… لا شيء سوى فراغ أسود يلتهم كل شيء.
ثم بدأ يسمع ضحكة مهيبة ومرعبة تتردد في المكان، صوت يثير الرهبة في كل ذرة من جسده، كأنها صدى قوة قديمة لم يسبق له مواجهتها.
ارتعش قليلًا، لكن فجأة استيقظ ليجد جسده مبللًا بسوائل كريهة، تملأ جسده من الرأس حتى القدم، آثار شوائب قديمة خرجت من جسمه دون وعيه.
قام واقفًا متحيرًا، يحاول فهم ما حدث، ثم اتجه مباشرة نحو النهر بجانب الطائفة.
الماء البارد صدم جلده عند الغسل، لكنه شعر بالراحة النفسية والجسدية مع كل قطره من الماء وهو يزيل آثار تلك التجربة الغامضة.
فجأة ظهر النظام أمامه
[شادو… لقد أتممت مهمة الانضمام للطائفة بنجاح، كمكافأة، يُتاح لك اختيار مهارة واحدة رئيسية لتطوير قدراتك.]
أمامه خياران فقط:
مهارة السيف: تمكنك من استخدام السيف ببراعة فائقة، وتزداد قوتها وتطورها كلما استخدمت السيف أكثر، لتصبح متقنًا لكل حركات الطائفة.
مهارة الشق: تمكنك من شق أي شيء باستخدام جسدك فقط، حتى أقوى المعادن أو الأشجار أو الصخور، لكنها تستهلك الكثير من الطاقة.
جلس شادو يفكر مليًا، وعيناه تتأملان السماء فوق الطائفة، ثم قال لنفسه:
سأختار مهارة الشق… أما مهارة السيف فسأتقنها بالتدريب وحده، بدون أي اختصارات.
رفع يده أمام شجرة ضخمة، وفعّل مهارة الشق.
انقسمت الشجرة بضربة واحدة، وانشق جزء من الفضاء حولها كأن الوقت نفسه تشقق، مشهد مهيب أذهل كل شيء حوله.
وقف شادو مذهولًا من قوة المهارة، لكنه فجأة شعر بالإرهاق الشديد…
سقط على الأرض مغميًا عليه، فقد استنفدت قوته بالكامل بعد التجربة الأولى المذهلة.
استفاق شادو ببطء، ليجد نفسه في مسكنه مجددًا، والضوء الخافت يتسلل من النوافذ.
نظر حوله، فوجد لي شين (ذو الشعر البني الطويل) يحمل جسده المغمى به، وقد أحضره إلى المسكن بعد أن فقد وعيه أثناء تجربة مهارة الشق.
ابتسم شادو بتقدير، وقال له:
شكرًا لك… لولاك لما استيقظت هنا.
هز لي شين كتفيه بخفة، ورد بابتسامة:
لا داعي للشكر… أنت أحد زملائنا الآن، وأهم شيء هو أن تبقى على قيد الحياة أثناء التجارب.
فتح شادو نافذة النظام بعد استيقاظه من تجربة مهارة الشق، وعيناه تتسعان من الصدمة.
ظهر أمامه التقرير:
الحالة الشخصية:
الاسم: شادو
الجنس: ذكر
الفنون القتالية: 1,999,800
المراحل: الصقل الكامل
المستوى: 9
المهارات:
مهارة الشق (نشطة)
توقف شادو لحظة، مستوعبًا حجم ما حققه. لقد قفز قفزة هائلة، فالمرشد الذي اعتبره قويًا جدًا كان في الصقل الكامل المستوى 8، وهو الآن تجاوز هذا الحد بمستوى كامل!
تنفس بعمق، وهو يشعر بمزيج من الدهشة والفخر، ثم قال لنفسه:
لقد تخطيت حدود الكثيرين… لكن هذا يعني أيضًا أن كل خطوة لاحقة ستحتاج إلى تدريب أكبر للسيطرة على قوّتي.
ابتسم بخفة، ثم اغلق نافذة النظام
بعد استراحة قصيرة، قرر أن يبدأ تدريبًا مكثفًا على السيف، معتمدًا فقط على قوته الجسدية ومهارته في التحكم بالسلاح، دون أي مساعدة من مهارات إضافية.
خلال الشهر التالي، أصبح الصباح بالنسبة له وقتًا مقدسًا؛ كان يستيقظ مبكرًا، يأخذ السيف في يده، ويتوجه إلى الساحة المفتوحة للطائفة أو الغابة القريبة للتدريب.
في الغابة، كانت الأشجار الكثيفة والتضاريس الوعرة تشكّل تحديًا إضافيًا؛ كان يقطع الأشجار الضخمة، يركض على الجسور الخشبية الضيقة، يقفز بين الصخور، ويمارس تمرينات سرعة ومرونة مع السيف، وكأن الطبيعة نفسها تختبر تحمله وتوازنه.
مع كل ضربة وسقطة وخطأ، كان شادو يتحسن؛ السرعة والدقة والقدرة على التفاعل مع البيئة من حوله أصبحت تتطور تدريجيًا. أحيانًا كان يتوقف ليستنشق الهواء العليل، ويراقب كيف انحنى النصل بطريقة مثالية مع كل حركة، ويبتسم وهو يشعر بأن قوته تتقوى مع كل تمرين.
بعد أيام، لاحظ شادو أنه قادر على التفاعل مع الضربات الافتراضية بسرعة أكبر بكثير من أي وقت مضى، وأن التحكم بالسيف أصبح شبه طبيعي، كأن السلاح امتداد لذراعه نفسه.
الشهر مر بسرعة، ومعه تزايدت مهارته في السيف، حتى أصبح قادرًا على تنفيذ حركات معقدة في سرعة مذهلة، مع المحافظة على قوة مذهلة في كل ضربة.