في أحد الأيام، وبعد شهر كامل من التدريب المتواصل، كان شادو يتجول بهدوء داخل أروقة الطائفة. ملامحه هادئة، وسيفه معلق على ظهره، وكأن وجوده صار مألوفًا للمكان رغم حداثة انضمامه.

فجأة سمع صوتًا يناديه.

لي شين (ذو الشعر البني الطويل):

"شادو."

التفت إليه، فوجده يقترب بخطوات سريعة، وعلى وجهه مزيج من الحماس والجدية.

شادو:

"ما الأمر؟"

توقف لي شين أمامه وقال بصوت منخفض قليلًا:

لي شين:

"وصلتني مهمة… ليست داخل الطائفة. مهمة في إمبراطورية العنقاء."

رفع شادو حاجبه باهتمام.

شادو:

"إمبراطورية العنقاء؟"

لي شين:

"نعم، الطائفة تسمح لبعض التلاميذ الداخليين بالمشاركة فيها. الرحلة ليست سهلة، وقد تكون خطيرة… لهذا أردت أن تأتي معي."

سكت شادو لحظة، نظر إلى السماء فوق الطائفة، ثم إلى السيف على ظهره. كان يشعر أن الخروج من الطائفة هو الخطوة الطبيعية التالية، تجربة العالم الحقيقي بدل التدريب فقط.

شادو (بابتسامة خفيفة):

"حسنًا… لننطلق."

اتسعت ابتسامة لي شين، وكأن حملاً ثقيلاً أزيح عن صدره.

لي شين:

"إذن استعد، سنغادر قريبًا."

وهكذا، دون ضجيج أو وداع طويل، بدأت رحلة جديدة، وجهتها إمبراطورية العنقاء…

انطلق شادو ولي شين في رحلتهما خارج حدود الطائفة، قاصدين إمبراطورية العنقاء. الطريق كان طويلًا، يمر عبر غابات كثيفة، سهول واسعة، ومناطق نادرًا ما تطأها أقدام البشر.

في الأيام الأولى، كانت الرحلة هادئة نسبيًا، مجرد سير طويل وتبادل حديث بسيط بينهما. لكن الهدوء لم يدم طويلًا.

في إحدى الغابات، وبينما كانا يعبران ممرًا ضيقًا، سمعا حفيفًا قويًا بين الأشجار.

توقف لي شين فورًا، ووضع يده على سيفه.

لي شين:

"وحوش… ليست بعيدة."

لم تمر ثوانٍ حتى خرجت ثلاثة وحوش تشبه الذئاب، لكن أحجامها كانت أكبر بكثير، وعيونها حمراء متوحشة. قفز أحدها مباشرة نحو لي شين.

قبل أن يرد الفعل، تحرك شادو بخطوة واحدة فقط، ورفع سيفه بهدوء.

ضربة واحدة، نظيفة، أسقطت الوحش أرضًا بلا صوت.

تجمد لي شين في مكانه.

لي شين (مذهولًا):

"سريع… لم أره حتى يتحرك."

أما الوحشان الآخران، فتراجعا فورًا وهربا بين الأشجار، كأن غريزتهما صرخت بالخطر.

بعد أيام، أثناء عبورهما سهولًا مفتوحة، صادفا عربة مقلوبة على جانب الطريق.

اقتربا بحذر، ليجدا عائلة صغيرة محاصرة من قبل وحش ضخم يشبه الخنزير البري، لكن بجلد حجري وأنف يتصاعد منه بخار ساخن.

الأب (بصوت مرتجف):

"أرجوكم… أنقذوا أطفالي!"

لم ينتظر شادو ردًا. اندفع للأمام، وسيفه يلمع تحت ضوء الشمس.

ضربته الأولى لم تقتل الوحش، لكن الثانية شقت جلده الصلب، لتسقطه أرضًا وهو يصرخ صرخة مدوية قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

بعدها، انحنى شادو وساعد الأطفال على النهوض، بينما كان لي شين يعيد العربة إلى وضعها.

الأم (تبكي):

"سنذكر فضلكما ما حيينا."

أما شادو، فاكتفى بإيماءة رأس، وكأن ما فعله أمر عادي لا يستحق الشكر.

ولم تخلُ الرحلة من لحظات أخف.

في إحدى الليالي، بينما كانا يخيمان قرب نهر، حاول لي شين إعداد الطعام، لكنه أخطأ في استخدام أحد الأعشاب البرية.

بعد لقمتين فقط، تغيّر لون وجهه فجأة.

لي شين:

"شادو… أشعر أن لساني يخدر!"

نظر شادو إلى القدر، ثم إلى العشب، وتنهد.

شادو (ببرود):

"هذا ليس عشب توابل… هذا عشب تخدير."

قفز لي شين مذعورًا.

لي شين:

"ولماذا يوجد شيء كهذا في الطعام؟!"

ضحك شادو ضحكة خفيفة نادرة، ثم ناوله زجاجة ماء.

شادو:

"اشرب، وستنجو."

تلك الليلة، لم يتوقف لي شين عن التذمر، بينما كان شادو يبتسم بصمت، مستمتعًا بلحظة بسيطة وسط عالم قاسٍ.

ومع مرور الأيام، أصبحت الطريق أكثر خطورة، والوحوش أقوى، لكنهما تجاوزا كل شيء معًا.

وفي الأفق البعيد، بدأت ملامح إمبراطورية العنقاء تظهر شيئًا فشيئًا، جدران شاهقة، وأبراج تلمع تحت الشمس.

توقف لي شين، ونظر إلى الأمام بإعجاب.

لي شين:

"لقد وصلنا أخيرًا…"

أما شادو، فشد قبضته على سيفه، وعيناه تلمعان بهدوء.

دخل شادو ولي شين بوابات إمبراطورية العنقاء بعد رحلة طويلة. كانت المدينة مختلفة تمامًا عمّا رأياه من قبل؛ شوارع واسعة مرصوفة بالحجر الأحمر، مبانٍ شاهقة مزخرفة بنقوش طيور العنقاء، وأعلام ملونة ترفرف فوق الأسطح. الناس من كل الأعمار والطبقات يتحركون في انسجام، وتعلو أصوات الباعة والموسيقى الخفيفة من كل زاوية.

توقف لي شين للحظة، يدور بنظره في المكان بإعجاب.

لي شين (مندهش):

"هذه أول مرة أرى مدينة بهذا الجمال… حتى طائفتنا لا تقارن بها."

أما شادو، فاكتفى بالمراقبة بصمت، يسجل كل تفصيلة في ذهنه. كان يحب هذه الأجواء؛ عالم موريم الحقيقي الذي طالما قرأ عنه.

بعد جولة قصيرة، شعر الاثنان بالجوع، فتوجها إلى حانة كبيرة قريبة من الساحة الرئيسية. عند الدخول، استقبلتهما رائحة الطعام الساخن، وأصوات الضحك، وصوت أكواب الخمر وهي تتصادم.

جلسا إلى طاولة خشبية قرب النافذة. جاءهما النادل بسرعة.

النادل:

"ماذا تطلبان؟ لدينا أفضل خمر في الإمبراطورية."

نظر لي شين إلى شادو بحماس.

لي شين:

"كأس واحد فقط للاحتفال بالوصول؟"

هز شادو رأسه بهدوء.

شادو:

"لا أشرب الخمر."

توقف لي شين لحظة، ثم ابتسم.

لي شين:

"كما توقعت… أنت حقًا مختلف."

طلب شادو طعامًا فقط، بينما اكتفى لي شين بكأس واحد من الخمر مع وجبته. جلسا يأكلان بهدوء، يراقبان الناس من حولهما؛ تجار، فنانو قتال، ومسافرون تبدو عليهم القوة والخبرة.

بينما كانا يتناولان طعامهما داخل الحانة، هدأت الضوضاء قليلًا، وتحول الحديث بين شادو ولي شين إلى دردشة أعمق. رفع لي شين كأسه، ثم أنزله دون أن يشرب، ونظر إلى شادو بنظرة فضولية.

لي شين:

"شادو… منذ أن التقينا، وأنا أشعر أنك لست شخصًا عاديًا. طريقتك في القتال، هدوؤك، وحتى نظرتك للعالم. من أين أتيت فعلًا؟"

توقف شادو عن الأكل للحظة. كان يعلم أن هذا السؤال سيأتي عاجلًا أم آجلًا. لم يكن بإمكانه كشف الحقيقة، لذلك قرر أن ينسج قصة… قريبة من الواقع، لكنها بلا أسرار.

شادو (بهدوء):

"كنت من قرية بعيدة، صغيرة جدًا لدرجة أنها لا تظهر على الخرائط. فقدت عائلتي في وقت مبكر… ومنذ ذلك الحين وأنا أتنقل من مكان لآخر."

استمع لي شين بصمت.

شادو:

"لم أنضم إلى طائفة في البداية. تعلمت القتال بنفسي، ومررت بأماكن خطيرة، رأيت أشياء جعلتني أتعلم أن أبقى هادئًا مهما حدث. في النهاية، وجدت أن الطائفة هي المكان الأنسب… ليس للقوة فقط، بل للاستقرار."

لم يكن في صوته حزن واضح، لكنه كان فارغًا بطريقة جعلت القصة تبدو حقيقية.

لي شين (بصوت منخفض):

"أفهمك… أكثر مما تتصور."

ثم تنهد، وكأنه قرر أن يفتح قلبه هو الآخر.

لي شين:

"أما أنا، فكنت ابن عائلة متوسطة. والدي كان فنان قتال بسيطًا، ليس قويًا، لكنه كان فخورًا بسيفه. علمني الأساسيات منذ الصغر."

ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم تابع:

لي شين:

"في إحدى الليالي، دخلت عصابة إلى قريتنا. حاول والدي الدفاع عنها… لكنه لم يكن قويًا بما يكفي. منذ ذلك اليوم، قررت أن أصبح أقوى، لا لأنتقم، بل لأتأكد أنني لن أكون عاجزًا مرة أخرى."

نظر إلى قبضته، ثم رفع عينيه نحو شادو.

لي شين:

"لهذا أنا أقاتل. ولهذا قبلت هذه المهمة."

ساد صمت قصير بينهما، لم يكن ثقيلًا، بل مريحًا.

رفع شادو كوب الماء أمامه.

شادو:

"إذن، لكلٍ منا طريقه."

ابتسم لي شين، ورفع كأسه هذه المرة فعلًا.

لي شين:

"ولنسر فيه معًا… ما دام الطريق واحدًا."

في تلك اللحظة، لم يكونا مجرد رفيقي مهمة، بل شخصين يبدآن في بناء ثقة حقيقية، وسط عالم لا يرحم الضعفاء.

2025/12/29 · 19 مشاهدة · 1082 كلمة
SHADOWW
نادي الروايات - 2026