توجه شادو ولي شين بعد حديثهما في الحانة نحو القصر لتسليم الرسالة الموجهة للإمبراطور. كان الطريق مرصوفًا بالحدائق المزدهرة والنافورات المتلألئة تحت أشعة الشمس، مما أضفى على الرحلة هدوءًا عجيبًا. عند وصولهما سلموا الرسالة بحذر إلى أحد المسؤولين القصر، الذي أخذها دون سؤال، وأشاح عنهما بيده مودعًا.
بعد ذلك، قررا المغادرة والتوجه لاستئجار فندق داخل المدينة. وصلوا إلى الفندق، حيث استمتعوا بغرفة مريحة ووجبة عشاء خفيفة، ثم غطوا في النوم استعدادًا لصباح جديد.
في صباح اليوم التالي، استيقظ شادو ولي شين مبكرًا، وأكملا استعداداتهما للعودة. أثناء سيرهما على الطريق، لمح شادو ما يثير فضوله: كهف غريب، غامض، يبدو كأنه لم يُكتشف منذ قرون، تقف أمامه أشعة الشمس بطريقة تجعل دخوله يشع بوهج غامض.
توقفا للحظة، وارتسمت على وجهيهما علامات الدهشة والحذر. قال لي شين بصوت منخفض:
هل تعتقد أن هذا مكان طبيعي؟
ابتسم شادو ابتسامة خفيفة، ووجهه مليء بالفضول:
لن نعرف أبدًا إذا لم ندخل.
وقفا أمام الكهف للحظة، يراقبان الظلام الغامض بداخله، بينما نسيم الصباح البارد يمر عبر الأشجار المحيطة، مخلفًا شعورًا بأن شيئًا غير عادي بانتظارهما داخل هذا المكان.
دخل شادو ولي شين الكهف بحذر، يراقبان كل زاوية مظلمة وكل صدى خطواتهما. بعد بضع خطوات، وجدا أمامهما بابًا حجريًا غريبًا محفورًا عليه رموز ورسوم تشبه الشفرات القديمة، وبجانبها نقش لسيف منحني ملتف حول دائرة غامضة.
توقف شادو، وهو يدرس الرموز بعينيه الذهبيتين:
يبدو وكأنه لغز… شيء مرتبط بالسيف.
حاول شادو لمس الرموز وتحريكها، لكن كل جهوده باءت بالفشل، كأن الألغاز لا تستجيب إلا لمن يستحقها.
ابتسم لي شين (ذو الشعر البني الطويل) بثقة، ومشى نحو النقوش. بدأ يحرك الرموز بحركات سلسة، كأنه يتبع نبضًا داخليًا يعرفه وحده. لم تمر لحظات حتى تحركت الرموز بانسيابية، وسمع صدًى عميقًا داخل الكهف وكأن الباب الحجري يتنفس.
فجأة، ظهرت على الحائط خلف الباب خربشات دقيقة تشبه خطوط السيف، تتلألأ بضوء فضي خافت. كان واضحًا أن هذه الخربشات ليست مجرد زخرفة، بل إرث قديم لتقنية سيف أسطورية، مخفية منذ قرون، ومن يفهمها سيحصل على قوتها.
حاول شادو استنساخ الحركات، محاولا فهم التقنية، لكنه لم يستطع تجاوز مجرد خطوط على الحائط. كل حركة يقوم بها تبدو ناقصة، بلا نتيجة.
في المقابل، لي شين تحرك مرة أخرى، ودمج كل خربشة بسلاسة مع حركاته، حتى ارتسمت أمامهما دائرة كاملة، وعندها اهتز الكهف قليلاً وكأن الأرض تهنأ بمرور من يستحق الإرث.
نظر شادو بإعجاب ودهشة:
واو… يبدو أن هذه القوة… فقط من يستحقها يستطيع فهمها.
ابتسم لي شين بهدوء، ورفع يده إلى النقوش، وقال:
الإرث لك… لكن عليك أن تحافظ على قيمته.
شادو اكتفى بالمشاهدة، مدركًا أن إرث السيف القديم ليس له
اقترب شادو من لي شين ورفع عينيه نحوه مفعلًا عين الحقيقة ليحصل على قراءة دقيقة لحالته.
ظهرت أمامه نافذة شفافة توضح:
الاسم: لي شين
الجنس: إنسان، ذكر
المرحلة: المتقدم
المستوى: 9/9
الفنون القتالية: 1,000,900
المهارات: تقنيات السيف المتقدمة، حساسية للطاقة، سرعة خارقة، تحكم مذهل بالسيف، القدرة على تنفيذ ضربات مركزة بدقة متناهية، تكتيكات هجومية ودفاعية بالسيف
ابتسم شادو بخفة وهو يلاحظ قوة لي شين، ورغم أنه لا يزال متقدمًا، إلا أن موهبته في السيف تثير الإعجاب.
قال شادو بنبرة هادئة:
تقدم جيد، لكن لا تدع هذا يجعلك متكبرًا… الطريق أمامك طويل لتصبح من كبار فناني السيف.
رد لي شين بابتسامة متواضعة:
شكرًا لك… سأواصل التدريب بكل جهدي.
عاد شادو ولي شين إلى الطائفة بعد سلسلة من الأحداث والمغامرات التي خاضوها معًا، كل مواجهة وكل مهمة جعلت صداقتهما أقوى وأكثر متانة.
في الطائفة، شعر كل منهما براحة غريبة بعد طول الترحال، وبدأا يعيشان أوقاتًا هادئة بين تدريبات الطائفة والراحة. وفي إحدى الأمسيات، عاد شادو إلى مسكنه، ألقى ملابسه جانبًا، وغاص في فراشه الكبير، مستلقيًا وهو يشعر بثقل الرحلة وتعب الأيام الماضية.
أغلق عينيه للحظات، لكنه لم يغمضهما تمامًا، فقد كان ذهنه لا يزال منشغلًا بكل ما حدث، بالوحوش التي واجهوها، بالمهام التي أتموها، وباللحظات الطريفة والمحرجة التي جعلت صداقتهما مع لي شين أقوى من أي وقت مضى.
قال شادو لنفسه بهدوء، وهو يستلقي على فراشه:
ربما… هذه اللحظات هي ما يجعل القوة والمعرفة ذات قيمة… صداقتنا أصبحت الآن شيئًا لا يمكن تجاهله.
ثم استرخى، وهو يستعد ليوم آخر من التدريب والمغامرات، مطمئنًا إلى أن لديه رفيقًا يمكنه الاعتماد عليه.
سأل شادو النظام بصوت هادئ وهو يستلقي على فراشه:
هل لا توجد مهام جديدة الآن؟
رد النظام دون تردد:
[دينغ… هناك مهمة واحدة ظهرت الآن، مهمة خاصة جدًا]
ارتفع حاجبا شادو بتساؤل:
مهمة خاصة؟ ما نوعها؟
أجاب النظام بصوته المعتاد:
[إنها المسابقة التي تُعقد كل عشر سنوات بين جميع الطوائف المشهورة… الفوز فيها يمنح القوة والسمعة والمكافآت الكبرى]
جلس شادو على سريره متفكرًا:
مسابقة… أي مسابقة هذه؟
في صباح اليوم التالي، دقت لينغ ياو (ذات الشعر الأخضر) على باب مسكن شادو بخفة. نهض شادو وفتح الباب، وتأمل جمالها للحظة قبل أن يبتسم.
قالت لينغ ياو وهي تضحك:
سيد الطائفة يريدنا أن نوقظ البقية، لنذهب.
داخل المسكن، استيقظ تشاو مين ولي شين، اللذان يعيشان مع شادو، وانضموا على الفور إليه. خرجت المجموعة الثلاثة متجهة مع لينغ ياو لإيقاظ باقي الفتيات لين يان وباي شيوي، لتكتمل الستة: شادو، لي شين، تشاو مين، لين يان، باي شيوي، ولينغ ياو.
مع كل خطوة نحو قاعة الاجتماع الكبيرة في قلب الطائفة، كان الهواء النقي ونسيم الصباح يحمله عبق الطبيعة، بينما كانت ساحات الطائفة تعج بالطلاب المتدربين، يعكس كل منهم عزمه على الصقل والتطور.
وصلوا أخيرًا إلى القاعة الكبيرة المزينة بألوان الطائفة، حيث كان السيد جالسًا على منصة مرتفعة، يراقب الجميع بعينين ثاقبتين. وقفوا جميعًا عند مواقعهم، بينما المرشد الذي رافقهم سابقًا قال بهدوء:
اليوم سنستمع لتعليمات سيد الطائفة حول المهمة القادمة. كل من يظهر إمكانياته سيحصل على فرصته في الصقل وتحقيق مكانة أعلى.
شادو تبادل نظرة سريعة مع باقي المجموعة، وهم جميعًا يشعرون بثقل المسؤولية المقبلة، لكن لم يكن هناك خوف، فقط رغبة في اختبار قوتهم ومهاراتهم.
في هذه اللحظة، شعر شادو أن كل تدريباته السابقة، كل ساعات التعب والجهد، وكل صقل جسده وعقله، كانت تمهيدًا لهذا اليوم، اليوم الذي سيبدأ فيه اختبار حقيقي لمهاراته وقدراته في الطائفة.
وقف الجميع بصمت، بينما السيد يراقبهم بعينين حادتين، مستعدًا لإعطاء التعليمات.