وقف شادو ورفاقه أمام السيد، وعيناه تتابعان كل حركة منه. كان رجلاً طويل القامة، جسده عضلي وممشوق، يظهر تحكمه الكامل في كل حركة. شعره الأبيض الطويل ينسدل على كتفيه، ووجهه يحمل مزيجاً من الصرامة والحكمة، وعيناه الداكنتان تشعان بقوة خفية تجبر كل من حوله على الاحترام دون قول كلمة. ملابسه التقليدية لطائفة السيف، السوداء والمرتبة بعناية، أضافت له هالة من الهيبة والغموض.
تحدث السيد بصوت هادئ لكنه جهوري، يحوي قوة تمنع أي تردد:
أنتم الآن جزء من هذه الطائفة، لكن تذكروا أن التلاميذ الأكبر سنًا قد خرجوا إلى العالم لاكتساب الخبرات والفرص النادرة، لتطوير مهاراتهم وصقل قدراتهم. كل خطوة يخطونها تصقل قوتهم ومهارتهم، وهذا هو الطريق الحقيقي للفنان القتالي.
أومأ بيده نحوهم، مشيرًا إلى أن هذه الفرصة ليست عابرة:
لقد اخترتكم الطائفة للمشاركة في منافسة نادرة، تُقام كل عشر سنوات بين الطوائف العشرة الكبرى. هذه المنافسة ليست فقط لاختبار قوتكم، بل لتقييم براعتكم، ذكائكم، وقدرتكم على استخدام فنونكم القتالية بذكاء.
جلس الجميع بانتباه شديد، واستمر السيد:
ستتنافسون كستة تلاميذ من كل طائفة، لكن نتائج المنافسة مجهولة. لا أحد يعلم من سيكون الأقوى، أو من يمتلك قدرات قد تغير مجرى المعركة. الهدف هو التعلم، التطور، ورفع مكانة طائفتكم بين الطوائف العشر الكبرى.
ابتسم قليلًا، ثم أشار إلى المرشد الذي رافقهم:
اذهبوا الآن واستعدوا جيدًا. ستبدأون تدريباتكم التحضيرية قبل المنافسة، وكل لحظة من وقتكم مهمة للوصول إلى ذروتكم.
مع مغادرتهم القاعة، حاول شادو، بدافع فضوله، استخدام عين الحقيقة لفحص حالة السيد. لكن فور التركيز، صُدم تمامًا؛ الشاشة التي ظهرت له كانت غامضة بالكامل:
الحالة:
الاسم: ؟؟؟
الجنس: ذكر
الفنون القتالية: ؟؟
المرحلة: ؟؟
المستوى: ؟؟
المهارات: ؟؟
تراجع شادو قليلاً، وقد أدرك أن قوة السيد الحقيقية تتجاوز كل ما يعرفه، وأن أي محاولة لفهمها ستكون مستحيلة في هذه اللحظة
بعد أن أكملوا التحضير لمنافسة الطوائف، توجه شادو ورفاقه إلى أمبراطورية العنقاء، حيث كانت المدينة نابضة بالحياة ومليئة بالمباني المزخرفة والأسواق الضخمة التي تعكس عبق التاريخ وعظمة الإمبراطورية. عند وصولهم، تم استقبالهم بحرارة من قبل الحراس الرسميين للطائفة المستضيفة، وتم توجيههم إلى مكان الإقامة المخصص لهم، حيث أُعطوا غرفًا أنيقة مزودة بكل وسائل الراحة اللازمة لإقامتهم حتى موعد المسابقة.
خلال الأيام الثلاثة التي تسبق المنافسة، حاول شادو ورفاقه استكشاف المحيط المحيط بهم، لكن الأمور لم تخلُ من المواقف الطريفة والمحرجة. في اليوم الأول، كان شادو يتجول في أزقة الإمبراطورية ويُعجب بالزخارف المعمارية والأسواق الصاخبة، فتصادف به لين يان التي كانت تركض مسرعة نحو متجر صغير، فالتقطها شادو بسرعة قبل أن تسقط، ما جعلها تضحك بينما شعر هو بالحرج.
لين يان: "أوه! لم أتوقع أن أحدًا هنا يكون بهذه القوة!"
شادو (محرج): "اح… اعتني بنفسك…"
لين يان (ضاحكة): "حقًا، أنت دائمًا جاد."
في اليوم الثاني، حاول شادو التدرب على التحكم بتوازنه على جسور ضيقة تربط بين المباني، لكنه فقد توازنه قليلًا وكاد يسقط، لتأتي فتاة من الحراسة وتساعده، مما جعل الجميع يحدقون بدهشة وإعجاب.
أما في اليوم الثالث، فقد قرر شادو استكشاف الحديقة الكبيرة، لكنه توقف فجأة عندما علِق ثوبه في أحد الأعمدة المزخرفة، فتوالت السقطات الصغيرة والأصوات المضحكة، بينما كان رفاقه يضحكون ويعينونه على النهوض.
في نهاية اليوم الثالث، بعد أن هدأت الضحكات والمواقف الطريفة، وقف شادو وحده في شرفة الغرفة التي أُقيم فيها، ينظر إلى أفق الإمبراطورية الممتد أمامه. تمتم لنفسه وهو يبتسم بخفة:
ما الذي كنت أفعله في هذه الأيام الثلاثة بحق؟
كانت تلك اللحظة بمثابة تأمل هادئ قبل الدخول في منافسة الطوائف الكبيرة، حيث بدأ شادو يشعر بمزيج من الحماس والفضول لما ستجلبه الأيام القادمة..