خارج البوابة…
في منصة مرتفعة أُعدّت خصيصًا للمراقبة، وقف المعلمون ومدراء المدارس أمام شاشات ضخمة ثلاثية الأبعاد، تعرض بثًا مباشرًا لما يجري داخل الغابة.
كل شاشة تحمل أسماء الطلاب، نقاطهم، ومواقعهم التقريبية.
"انظروا إلى هذا."
قال أحد المدراء وهو يشير إلى شاشة.
"لياو مجددًا في الصدارة."
قال معلم آخر بفخر واضح.
"تحكم ممتاز، لا يضيع حركة واحدة."
ابتسم مدير مدرسته بثقة.
"كنت أعلم أنه لن يخيّب الآمال."
في زاوية أخرى، علت أصوات إعجاب.
"روزا تقدمت بسرعة."
"تنسيقها رائع."
"يوان يختار المعارك بذكاء."
كانت الأسماء تتغير باستمرار،
والنقاط ترتفع،
والتوتر يزداد.
تقدّم أحد المعلمين، عاقدًا ذراعيه.
"هذا الاختبار ليس مجرد قوة…"
"بل قراءة للمواقف، واتخاذ القرار."
أومأ مدير مدرسة أخرى.
"ومن يتهور… سيُقصى سريعًا."
مرت أعينهم على لائحة الترتيب.
توقف أحدهم فجأة.
"همم؟"
"ما الأمر؟"
أشار إلى اسم في أسفل القائمة.
"هذا الطالب… شادو."
"لا يزال بصفر نقاط."
ضحك معلم ساخرًا.
"يبدو أنه تجمّد من الخوف."
لكن مديرًا مسنًا، كان يراقب بصمت، قال بهدوء:
"أحيانًا… الهدوء يعني شيئًا آخر."
عادت الأنظار إلى الشاشات.
في عمق الغابة،
كان بعض الطلاب يلمعون…
وآخرون يتلاشى أثرهم.
والاختبار…
كان قد بدأ حقًا.
في عمق الغابة…
تغير كل شيء.
الأشجار أصبحت أكثر كثافة، الضوء شحيح، والهواء مشبع بطاقة خانقة.
هنا… مركز الغابة.
تقدّم شادو خطوة واحدة فقط، حتى خرج أول وحش من المستوى الثاني.
جسده أكبر، عظامه بارزة، وعيناه تشعان بطاقة روحية واضحة.
لم يتوقف شادو.
لم يسرع.
خطوة جانبية، دوران بسيط للمعصم،
وسيفه انزلق كأنه يعرف الطريق وحده.
سقط الوحش.
ثم الثاني…
ثم الثالث…
لم يستخدم مهارات،
لم يطلق طاقة،
فقط خبرة متراكمة عبر عشرين سنة من القتال الحقيقي.
كل ضربة كانت مختصرة،
كل حركة بلا هدر.
رنّت ساعته فجأة.
نظر إليها ببرود.
التصنيف يتغير بسرعة…
الأرقام تقفز.
الأسماء تتراجع.
وبين نفسين فقط…
ظهر اسمه.
المركز الثاني.
رفع حاجبه قليلًا.
"سريع… لكن غير كافٍ."
"إذًا… أنت شادو."
صوت هادئ، واثق.
التفت شادو قليلًا.
شاب طويل القامة، جسده متناسق، عيناه حادتان،
شعره داكن مائل للأحمر،
ووقفته مستقيمة توحي بثقة من اعتاد الصدارة.
لياو.
صاحب المركز الأول.
"قتالك نظيف."
قال وهو يبتسم ابتسامة تنافسية.
"لم أرك تستخدم أي تقنية."
لم يجب شادو.
كان ينظر إلى وحش آخر يتحرك بين الأشجار.
تقدّم…
وضرب.
تجاهل تام.
تشنّجت ملامح لياو.
"هاه؟"
اقترب خطوة.
"ألا تسمعني؟"
لا رد.
صوت سقوط وحش آخر.
قبض لياو على قبضته، وابتسامته اختفت.
"جيد…"
قال بنبرة منخفضة.
"لن أتركك تسبقني."
اندفع للأمام، وبدأ يقاتل بجانبه،
كل منهما يقتل الوحوش بطريقته.
التوتر ارتفع.
الطاقة في الجو أصبحت مضطربة.
وفجأة…
اهتزّت الأرض.
صوت ثقيل…
خطوات ليست عادية.
خرج من بين الظلال وحش ضخم،
هالته وحدها كانت كافية لخنق الأنفاس.
مستوى ثالث.
"ما—؟!"
اتسعت عينا لياو.
لم يكن مستعدًا.
انقضّ الوحش بسرعة مرعبة،
ضربة واحدة فقط…
طار جسد لياو، وارتطم بالأرض بعنف،
وتدحرج قبل أن يسكن.
"ليااو!"
شهق أحد الطلاب في مكان بعيد.
أما شادو…
فتوقف.
عيناه لم تعرفا الخوف.
بل… الاشتعال.
ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه.
"أخيرًا…"
رفع سيفه.
"شيء يستحق التجربة."
في الخارج…
تبدلت الأجواء.
"مستوى ثالث؟!"
صرخ أحد المعلمين غاضبًا.
"هذا تجاوز واضح!"
"الطلاب غير مستعدين!"
"يجب إيقاف الاختبار فورًا!"
تحرك بعض المدراء نحو أدوات التدخل.
لكن…
"لا داعي."
صوت هادئ، عميق، خرج من خلفهم.
تجمّد الجميع.
من الظلال، ظهر رجل في منتصف العمر،
جسده قوي دون مبالغة،
ملابسه بسيطة،
لكن هالته… ثقيلة لدرجة الاختناق.
خطا خطوة واحدة،
فاهتز الهواء من حوله.
"هذا اختبار."
قال بهدوء.
"وُضع من قِبل الكليات الكبرى."
التفت المدراء نحوه،
وتغيرت ملامحهم فورًا.
"سـ… سيدي!"
قال أحدهم بانحناءة سريعة.
"لم نكن نعلم بوجودك."
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.
"كنت أراقب فقط."
هذا الرجل…
أقوى شخص في المدينة.
المستوى الرابع.
أعاد نظره إلى الشاشات،
وتوقفت عيناه عند نقطة واحدة في مركز الغابة.
"دعونا نرَ…"
قال بنبرة مهتمة.
"ماذا سيفعل هذا الطالب."
وفي الداخل…
كان شادو يواجه وحشًا
أقوى من كل ما واجهه في هذا العالم حتى الآن.