الجامعة,
افضل مكان للنوم . اذا كنت تعاني من الارق لن تجد مكانا افضل للنوم من مدرج الجامعه .
لن اعدك انه اكثر الاماكن راحة , لكن اعدك باكثر نوم هانئ.
و اليوم بالنسبة لي مثل كل الايام . احضر في اول اليوم , لاستيقظ في منتصفه , و لا ادري ماذا حدث.
اجل اجل اعلم ان هذا هدر لاموال والدي الذي يعمل جاهدا ليوفر لي تعليما لائقا, لكن اقسم لك لقد حاولت مرارا ان اظل مستيقظة , لم استطع ببساطة.
"يا فتيات انتظرنني ساتي الي الكافيتريا معكن "
و الان حان الوقت لاكافئ نفسي بوجبة غداء و طبعا لا تحلو الوجبة الا بالصحبة.
....ساكافئ نفسي لاني قاومت.
" سنذهب لشراء مشروبات من خارج الجامعة"
"ساتي معكن"
لو اني لم اذهب مع الفتايات لشراء مشروب , لم تكن حياتي لتنقلب بهذا الشكل.
..............
" اتصلوا بالاسعاف , رجاءا"
هذامؤلم !, مؤلم جدا !
كما لو ان كل عظام جسدي اصبحت مسحوقا , و كل عصب في اطرافي مسه برق , ورائحة معدنية تتسرب الي انفي.
ما هذا ؟....من يصرخ؟ ..هذا صوت نها ...؟
...افكاري... بطيئة جدا....؟
تساءلت ان كانت افكاري قد دهست هي الاخري ,
لا اعلم ...
كل شئ امامي احمر اللون ....هل هذا دمي؟
ماذا عن والدي؟ لن اودعهم حتي؟
....لا زلت صغيرة.
..................
"مر...ريم....مري.....مريم افيقي"
فتحت عيني , لكن سرعان ماغلقتها مجددا , لقد ادهش ضوء السقف عيني .
لكني فتحت مرة اخري لا اصدق حتي اني استطيع فتح عيني مرة اخري .
....الم امت؟
" يا الهي شكرا لك,شكرا لك"
ادركت متاخرة ان هناك من يمسك بيدي اليمني احكام , لم احتج نظرة حتي لاعلم انها امي .
.... و قد كانت تبكي.
.... لقد اقلقتها...
" امي"
لكن الصوت يبدو غريبا بعض الشئ, لا يبدو مثل صوتي .
لقد خرج اكثر سمكا من المعتاد .
كاني اتحدث من انبوب معدني , ....تماما كما سمعت صور امي الباكي, ظننت انها تتحدث من تحت الماء.
اخذ الامر مني برهة ,لادرك ان هناك خطب بي .
انا في المستشفي !
هذا يعني انني نجوت , الحمد لله.
".....انا اسفه امي انا....."
" لا يا حبيبتي لا تتحدثي سانادي الطبيب حالا!"
لم استطع ايقافها في الوقت المناسب , هذا غريب لقد اصطدمت بي شاحنة , لكن علي عكس ما كنت اتوقع لم انهض مجددا و حسب ,
لكني كنت ايضا بخير حال .
يدي هي هي كما اتذكرها , عدا عن بعض الصعوبة في تحريك مفاصل يدي و خشونة صوتي عندما تحدثت منذ قليل لامي ,لا شئ يبدو غريبا.
حمدا لله ظننت علي الاقل اني ساخرج باعاقة دائمة !.
لقد قالت امي انها ستنادي الطبيب, لكنها جاءت و معها ابي و اخي الاكبر ايضا .
......لقد اقلقتهم.....
"انسة مريم , هل تستطيعين سماعي ؟"
اكتفيت بايماءة صغيرة كاجابة .
"هل تعلمين اين نحن الان؟"
"نعم , في المستشفي ."
"جيد , هل تشتكين من اي شئ؟"
" لا لقد كنت اسمع صوت امي كاني في عمق الماء , اما الان لا مشكلة لدي في السمع, بعض التصلب في مفاصلي ربما, احممم, اعتقد اني اريد كوب ماء "
سارعت امي بمساعدتي علي شرب كوب ماء كان بجوار سرير المستشفي.
"هذا امر طبيعي نظرا لانك كنت في غيبوبة منذ ثلاث سنوات انسه مريم, هذه معجزة انك استيقظت!"
"كحححح....كح..كح"
ماذا؟ هل ربما سمعت خطا؟
غيبوبة؟....ثلاث سنوات ؟....
"لا انسة مريم انت لم تسمعي خطا "
هل قلتها بصوت علي؟
"المهم انك استيقظت بخير و الحمد لله ,ارجو منكم ان تطمئنوا جميعا, سنجري بعض الفحوصات الاضافية, في حالة استقرار حالتها تماما , تستطيعون العودة الي البيت"
بكت امي , بين تنهيدات من الراحة , ضمها ابي اليها و ذكرها بانه اخبرها مرارا اني ساقوم بخير و كم اني قوية.
اما اخي الاكبر , لا اعلم لقد تغير ....
لقد اصبح اكبر سنا مما عهدته عليه.....
اكثر نضجا.....
هل ثلاث سنوات كانت بذلك الطول؟
اقترب مني ووضع راحته علي يدي
"مريم , انت بخير؟"
كانت هذه الكلمة هي القشة بالنسبة لي ,لم اعلم اني استطيع ان اذرف هذا اقدر من الدموع, كالامطار , لكنها اكثر ملوحة , اكثر مرارا.
’لا, يا اخي لا ,انا لست بخير ’
" اجل ...اجل انا بخير "
" لا تقلقي عندما نعود الي المنزل ستعود كل الامور الي مسارها , المهم انك هنا , المهم انك استيقظت"
لم ارد , اومات فقط , بينما مسح دموعي من وجهي .
" احم , اسف علي مقاطعتكم لكن عل يمكننا اجراء الفحوصات للتاكد من حاتها ؟"
يبدو اننا نسينا وجود الطبيب.
تنحي اخي , سال الطبيب بضعة اسئلة بينما قام بفحص حركة عضلاتي و ردود افعالي و سلط ضوء اصفر في عيني.
" كل شئ سليم , هذه معجزة اخري , انسه مريم, ستبقين هنا لحين اجراء هذه الاشعة , لزيادة الاطمئنان , ثم يمكنك المغادرة "
حقا ؟ لا يوجد اي شئ خطا بي
؟
ثم ما هذا الشئ الزغبي المتعلق بسيتارة المستشفي , هل هذا نوع من الديكور ؟