هل الكرة الزغبية المتدلية علي سيتارة المستشفي نوعا من التريند او الديكور ظهر خلال السنوات التي لم اكن واعية بها ؟
اظن سيستغرق الامر مني بعض الوقت لمواكبة السنوات التي فاتتني "اخي , ماهذه الكرة المتدلية؟"
" اي كرة ؟"
اشرت الي مكانها و اتبعت عيونهم اتجاه اصبعي " هناك"
نظروا مطولا الي الشباك لكن يبدوا من ملامحهم انهم يبحثون عن شئ لم يجدوه.
" ....تلك الكرة السوداء الا ترونها؟"
اتجه ابي الي الشباك لينظر عن قرب اين يمكن ان تتواجد هذه الكرة التي اشير عليها " لا يوجد شئ "
" انها ليست علي الشباك انها متدليه علي السيتارة....اجل ...اقرب, علي اليسار قريبا, اجل, هناك.......!.!.!."
لقد مرت يد والدي عبر الكرة مباشرة , لم استوعب الامر ,ربما لم انجو سليمة تماما بعد كل شئ!
عندما فركت عيناي المتعبتان , و فتحتها لم اجد اي شئ , كما لو كان سرابا او ظلا , لقد اختفت !
لا , لم تختف لم يكن هناك شئ منذ البداية .
" اسفة , لم ار جيدا"
لديهم ما يكفيهم من القلق لاداعي للمزيد .
" ارتاحي قليلا , لابد ان تكوني مصدومة من الاخبار المفاجئة "
قالت امي بنبرة متوترة ثم تبادلت نظرة الي ابي عند النافذة , و اخي جوار سريري , نظرة ذات مغذي ثم دفعت بهم الي باب الغرفة و غادروا .
مهما مر علي من وقت نائمة يا امي , لازلت اعلم ما معني نظرتك.
رايت ان انام قليلا , قد اكون متعبة فعلا.
اخر ما اتذكره ذلك اليوم, اصوات ابوي و اخي مكتومة من خارج الباب.
..........
مرت الايام في المستشفي بسلام , كثيرا ما كنت انزل في الايام الباقية لي هنا الي حديقة المستشفي , قال الطبيب ان الحرطة مفيدة للتيبس الذي اصابني اثناء نومي الطويل .
" لقد خرجت نتائج التحاليل و لااشعة و كل شئ بخير حال "
طمان الطبيب امي , و الان استطيع اخيرا العودة الي منزلي و الراحة حقا.
ارتديت ملابسي و, وقفت امام السيارة التي ستعيدني . لم اكن اعلم ان والدي لديه سيارة .
......لقد تغير الكثير في هذه السنوات.
........
اخيرا وصلنا , علي الاقل منزلنا لايزال كما اتذكره. حملت الرياح رائحة الاشجار التي كنت اتسلقها و اخي عندما كنا صغارا .
بوابة منزلنا الحديدية التي اصاب مفصلاتها الصدأ, لاتزال تصر كما لو كانت جرس انذار لمن يحاول الاقتحام.
لقد اشتري ابي سيارة ,لكنه لايزال لم يصلح بوبتنا الحديدية, عبرت وجهي ابتسامه صغيرة.
اجل هكذا افضل, ربما تغير الكثير علي الناس , اخي اكثر نضجا , ابي اشتري سيارة , لكن البيت هو البيت.
عبرنا البوابة و تقدمنا اخي حاملا حقيبتي الصغيرة , و مفتاح الشقة.
"مريم , اريد ان اعرفك علي احد, لا تتفاجئي , و تفهمي انني تاخرت باخبارك مراعاة لحالك , حسنا؟"
فتح اخي اخيرا باب الشقة , كم اتوق للراحة علي سريري!
........!!!
"من هذه؟"
"انها الشخص الذي اردت ان اعرفك عليه , مريم , انها زوجتي, هدي , اختك في القانون"
" مرحبا"
لم ارد , لم ارمش حتي , لقد كانت ثلاث سنوات اجل , ولكن ....
ان يتغير كل ذلك !
القيت نظرة اخري علي اخي ...... الهاذا بدا اكثر نضجا ؟.
لقد تغير الجميع في هذه السنوات, و حدث الكثير ......انا الوحيدة التي لم تتغير.
" سيكون ...صعبا علي ان اتكيف مع كل هذا.."
بدا ان المرأة المسماة هدي – زوجة اخي , اجل ,في يوم وليلة اصبح لدي زوجة اخ – اصيبت بالحرج عندما مدت يدها لي مرحبة , لكني لم ابادلها المودة.
"اسفة ,لم اقصد احراجك لكن ,من الصعب علي استيعاب كل هذه المتغيرات "
صافحتها متاخرة.
" .....افهم "
لاحظت تبادل النظرات بين اخي و امي ,
.....تلك النظرات مرة اخري.....حفرت اصابعي في راحة يدي.
لقد ظننت قبل انني اعرف معناها , لكنني الان لم اعد اثق فيما اعرفه.
سارعت امي جوارنا.
" ساحضر الغداء , هدي ايمكنك مساعدتي ؟, اذهبي يا مريم لاخذ حمام منعش قبل الغداء سانادي عليك حين ننتهي"
"....حسنا"
ذهبت الي غرفتي ,من الرائع ان تحس بالالفة ,و لن تحس بذلك الشعور المريح في اي مكان في العالم الا في غرفتك.
كان الزمن توقف في هذه الغرفة, مكتبي ... لايوجد ذرة غبار , ادواتي .... كما وضعتها يداي ....
سريري و نفس الشراشف و البطانية , كما تركتها في ذلك اليوم ,ملصقاتي علي الجدار كما هي .....,من الممتع ان انظر اليها ملصقا ملصقا.
و كرتي الزغبية السوداء المتعلقة
علي النافذة .
لا تزال كما......
!!!!!!!!
ما؟؟؟؟؟؟؟؟؟