كالمطرقة التي دقت راسي, تسمرت في مكاني .
اليست هي نفس كرة التي رايتها في المستشفي بعد افاقتي؟
هذا وهم هذا وهم , لا اعلم ان كان اعتباري للامر وهما امرا جيدا ام سيئا؟
اعتباري الامر وهما يعني انني اعاني من هلاوس , اما ان لم يكن هلوسة فهذا يعني ان هذا الشئ يظهر لي انا فقط.
اتخذت بضعة خطوات زاحفة نحو الشئ المعلق, اخاف ان يتحرك,
توقفت هنيهة نزعت الحذاء من قدمي , و اكملت بنفس الخطوات .
لا فرق كبير بين مشاهدتك لصرصور و بين مشاهدتك لشئ غري يظهر و يختفي, كلاهما مثير للاشمئزاز و مرعب.
في حال رصدت كلاهما يقف متجمدا , و في حالة الابلاغ عنه لا تجده!
نفس سلوك الصرصور , و انسب سلاح لمكافحة الصراصير كان الشبشب.
اول ما خطر في بالي ...
توقفت علي بعد خطوتين من الجسم الغريب , ترددت قليلا اضربه مباشرة ام اقذفه بالشبشب.
تراجعت عن فكرة الشبشب بعدما رايت فرق الحجم بينه و ين الكرة الزغبية السوداء ,اذ كانت بحجم راس الانسان .
هل الهلاوس قابلة للضرب اصلا؟.
اعدت حذائي لمكانه وراقبت الكرة ثواني , لم تظهر اي حركة,
ربما الخلل في عيني ؟, سمعت من جدتي لامي انها ذهبت مرة لطبيب العيون انها كانت تري اطيافا سوداء , و اخبرها انها انفصال في الشبكية.
اجل من المستحيل ان اتعرض لمثل هذا الحادث ول ااصاب علي ااقل بانفصال للشبكية.
دورت مقلتاي سريعا لكني لم اري اطيافا سوداء في اي مكان غير مكان هذه الكرة الزغبية التي عادت عيناي سريعا اليها مخافة ان تكون فوتت حركة , او قد تقفز علي.
لكن الكرة لازالت كما هي .
ثم لا احتمال اخر غير كونها هلوسة..
وضعت يدي علي قلبي , و اعطيته دفعة تشجيع .
و اقدمت علي الفكرة التي ايقنت انه لا بد منها لكني اجلتها .
.. مددت اصبعي باتجاه الكرة , خشيت ان تقفز علي في اي لحظة,
و كما حدث مع والدي توقعت ان ينفذ اصبعي خلالها , و لكن كلا علي عكس كل توقعاتي , وقعت يدي علي الكرة, و شعرت بملمسها علي طرف اصبعي , علي عكس حتي مظهرها الزغبي ,ملمسها لم يكن لطيفا ابدا .. كيف يبدو ؟
اجل , مثل الشعر!
اليس كوني استطيع لمسها يعني انها ليست هلاوس؟
اجل كما ظننت انها نوع من الزينة , لا بد ان امي وضعتها اثناء كوني في غيبوبة.
تجمعت شجاعتي مرة اخري , ثم فردت بقية اصابعي لامسك الكرة في راحت يدي و رحت اتحسسها قليلا.
لكن هذا غريب ..ما هي التقنية التي مكنت هذه الكرة من البقاء معلقت ؟, لا اري ايه احبال متدليه, او اماكن للصقها ..
بمجرد ان خطرت لي هذه الفكرة , و في الجهة العليا لمكان يدي ,
ظهر شق عرضي علي الكرة السوداء ذات الملمس الشعري, اخذ الشق يتفتح ببطئ عن جوهرة ملساء ناعمة صفراء , قليلا قليلا ظهرت دائرة صغيرة سوداء بمنتصف الجوهرة الصفراء.
و بجركة واحدة تحولت الكرة الصغيرة السوداء بمنتصف اللؤلؤة الصفراء الي شق عمودي , و نظرت باتجاهي مباشرة , اجل نظرت! لقد كانت عين.
اهربي , اهربي , اهربي.
كانت هذه الفكرة الوحيدة التي استطعت التفكير فيها عندما وقعت نظرات العين الصفراء علي , رعب سري في جسدي . ليس من غرابة الصورة فحسب , لكن كان هناك شئ مرعب في هذه النظرة كانها نظرت الي اعماق روحي.
لكن الفكرة كانت فكرة و هذا كل شئ, لم استطع التحرك قيد انملة.
و لم ادرك حتي اي حالة كنت فيها , كنت الهث , كما لو كانت رئتاي تعصران من الهواء , و العرق يهرب من جسدي من فرط الخوف.
لم استطع التحرر الا بعدما اغلقت الكرة شقها , بعد مدة بدت لي كانها دهر.
انتفض جسدي متراجعا , لم يكن بارادتي , بل اشبه برد فعل غريزي ملامسه النار.
كان ما لمسته ليس كرة شعرية الملمس , لكنها كرة من النار المحترق.
ما كان هذا ؟..ما كان هذا ؟
كان وعيي قد سرق مني , و اعيد لي توا . هاجمني شعور بالرعب, و صرخة انطلقت من فمي . سارعت بضع يدي علي فمي . لكن بعد فوات الاوان .
"مريم !!" اقتحمت امي الغرفة و تابعها سريععا باقي افراد الاسرة
" ماذا حدث؟"
ازت يدا من علي فمي مشيرة الي اتجاه واحد ,
بيد مرتعشة و لون شاحب كالمخلل.
اشرت الي حيث وجدت الكرة .
" ال ..الكرة "
نظر الجميع الي حيث اشرت , و عادت ابصارهم الي كانهم ينظرون الي كائن فضائي.
و سؤال واحد منهم كاد يصيبني بذبحة صدرية افظع من ملامستي للكرة الزغبية ذات الملمس الشعري .
" اي كرة "
هناك, امام انظارهم , ولا يرونها !
الان..
تاكد لي الامر
انا الوحيدة التي تستطيع رؤيتها...