"أووه!" انطلق من فمي تأوّهٌ عميق. مجدداً... ظننتُ أني مت، ولكني رأيتُ السقف الأبيض المألوف، كما شعرتُ بشيء على وجهي ضايقني؛ لقد كان قناع الأكسجين اللعين.

"مريم!" عندما لاحظت أمي حركتي أسرعت إليّ، شعرتُ بـ "الديجافو" يكتسحني. "أمي؟ ماذا تفعلين هنا؟"

"بل ماذا تفعلين أنتِ أيتها العاقة! هل ستدفعين اشتراكاً في المستشفى؟" ضربت كتفي بخفة ممزوجة بالخوف: "ألن ترتاحي إلا بعد أن تقتلينا من القلق؟!"

"إذاً أنا في المستشفى! اللعنة، ظننتُ أنني..." ثم تذكرتُ فجأة الصراخ والنيران: "لحظة، ماذا عن الأطفال و.. و المسـ..."

قطعني صوت رخيم بارد قادم من الركن: "إنهم بخير، والأم بخير أيضاً، لقد أرادت شكركِ."

عندما استدرتُ إلى الجهة المقابلة حيث أتى الصوت، تجمدت عيناي وكادتا تخرجان من مكانهما. سليمان! ولكن ماذا أصابه؟ كانت إحدى يديه معلقة على رقبته بوشاح طبي، بينما التف شريط من الشاش حول رقبته نفسها. ماذا حدث له؟ لا، الأهم.. ماذا يفعل هنا؟ نظرتُ إلى أمي بقلق ممزوج بالرعب؛ ماذا يفعل أمام عائلتي؟ هل يهددني بوجودهم؟

"أنت.." كنتُ على وشك الصراخ وفضح أمره، ولكن أمي بادرتني قائلة: "لولا السيد سليم لكنتِ ذهبتِ في هذا الحريق، لا أعلم كيف أشكرة!"

"سليم؟" تمتمتُ بذهول.

"أنا من يجب أن أشكرها يا سيدتي، ابنتكِ كانت شجاعة." أجاب سليمان ببروده المعتاد.

"متواضع كما كنت دائماً سيد سليم." علّقت أمي بامتنان.

"لحظة! هل تعرفينه؟" سألتُ أمي وأنا أشير إليه في ذهول مطلق.

"بالطبع، إنه صديق لعائلتنا!"

صديق؟ هل عبثوا في ذاكرة عائلتي أيضاً؟ أنا لم أره أبداً قبل مجموعة الدعم، ماذا يحدث هنا؟

"ليس تماماً يا سيدتي، أنا أحد معارف مدام ميادة فقط." صحح سليمان بهدوء.

"أصدقاء ميادة هم أصدقاء عائلتنا، شكراً لك مجدداً."

"لا شكر على واجب، ينبغي أن أرحل الآن!" لوح إليّ بينما كاد فكي يسقط على الأرض من هول الصدمة. ما هذا؟ من هي ميادة؟ عندما كان يغلق باب الغرفة، تحركت شفاهه بصمت وأشار إلى أذنه: [اتصلي].. ثم رحل بعد أن زرع عاصفة من الأسئلة في رأسي.

"أمي، من هي ميادة؟" توقفت أمي التي كانت تقشر برتقالة عن التقشير للحظة، ثم قالت بابتسامة كئيبة: "لأنكِ كنتِ في غيبوبة لن تعرفيها... إنها والدة هدى زوجة أخيكِ."

"..."

"وهذا الرجل كان أحد معارفها، لقد تعرفنا عليهم في حفل زفاف أخيكِ." ثم وضعت يدها بجوار فمها وهمست بلطف وتسلية: "ليس من النوع الذي يُنسى بسهولة، أليس كذلك؟"

لا، لا، دعكِ منه الآن! كان هناك شيء عليّ تذكره لكني نسيت ما هو.... أجل! ماذا حدث بعد إغمائي وكيف نجونا من الحريق؟ آخر ما أتذكره هو أن سليمان وجه السكين الحادة إلى رقبته، بينما انهرتُ أنا، وكاد المسخ أن يحرقنا جميعاً أحياء. ماذا حدث بعد ذلك؟ هل كان الظل القادم عبر الباب هو من أنقذنا؟ لدي إحساس غامض أن الشخص الذي ناداني قبل أن يُغمى عليّ كانت لينا، ولكن... أين كانت طوال تلك المدة؟

"امم.. " فركتُ صدغي الذي شعر ببعض الصداع القادم. سأسألهم في وقت لاحق. والآن... ألقيتُ نظري إلى حيث كانت الكرة السوداء معلقة على ستارة المستشفى. "إنه الديجافو اللعين مجدداً!"

"لماذا تنظرين إليّ هكذا؟" تهجمتُ في الكرة السوداء ذات المقلة الصفراء الوحيدة. كلما نظرتُ إليها أكثر شعرتُ بغرابة أكبر، لماذا تتبعني هذه الكرة إلى كل مكان؟ عندما حدقتُ فيها، أسرعت بإغلاق عينها الوسطى الواحدة كأنها تخفي سراً.

"ماذا؟" ذهلت أمي من نبرتي: "هل تتحدثين إلى والدتكِ بهذه الطريقة أيتها العاقة؟!" ثم ضربتني مرة أخرى على كتفي. بالنسبة لها، لم يكن في الغرفة سواي أنا وهي.. بذكر الأمر، أليست هذه الكرة طيفاً؟

طرق طرق توقفت أمي أخيراً عن ضرب كتفي عندما طُرق باب الغرفة. وضعت صحن البرتقال بعيداً وتوجهت إلى الباب. "أوه! لم يكن عليكِ المجيء حقاً!" سمعتُ صوت أمي الخجول يأتي من الباب، وكان هناك صوت امرأة صادر من خلفه لكني لم أعلم لمن هو. "بالطبع! تفضلي!"

ثم تحركت جانباً حيث دخلت امرأة مع فتيين، كل منهما بين العاشرة والثالثة عشرة، تعرفتُ عليهما من النظرة الأولى؛ إنهما طفلا الشقة المحترقة! "أنتما! ...إذاً لا بد أنكِ.."

"أنا والدتهما يا آنستي، شكراً لكِ على إنقاذنا! شكراً جزيلاً لكِ! لولاكِ لكنا.." انحنت المرأة والصبيان بجوارها بينما قطع نشيجها بقية كلامها.

"لا سيدتي، أنا في الحقيقة لم أفعل شيئاً!" لوحتُ لها بأن تتوقف. بصراحة، كنتُ محقة، لم أفعل شيئاً سوى القرفصاء فوقهما، بل على الأغلب كنتُ سأحترق معهم! لكن لا حاجة لقول ذلك الآن. الغريب هو ما فعلته! كيفما فكرتُ في الأمر، لقد كنتُ من النوع الجبان والانطوائي الذي لن يتدخل حتى لو احترقت شقة أمامي، كنتُ لأترك أمر الإنقاذ للناس المحيطين بدلاً من أن أندفع بنفسي وأدخل بحر النيران. هكذا كنتُ أعتقد عن نفسي، ولكن ربما لأني لم أُوضع في موقف يتطلب الاندفاع من قبل، اكتشفتُ شيئاً جديداً ومرعباً عن نفسي.

"سيدتي، هل لي بسؤال؟" أومأت المرأة برأسها. "ماذا حدث؟ أعني كيف اشتعلت النيران؟"

تجنبت المرأة نظري وألقت نظرها إلى الأسفل بارتباك: "هذا! لقد كنتُ أعد الغداء لكن أنبوب الغاز قد انفجر فجأة.. ربما لأنه قديم ولم يجرِ عليه صيانة منذ زمن... هذا كله حدث بسبب إهمالي، أنا آسفة!"

ماذا؟ ولكن ليس ذلك ما حدث! تأكد لي الأمر الآن.. في ماذا عبثوا أيضاً في ذاكرة هؤلاء الناس؟ تلك المنظمة اللعينة. ألقيتُ نظرة على أمي، ثم قلت للمرأة: "استميحكِ عذراً، سأترككِ لترتاحي الآن."

"شكراً لكِ!" صاحبتهم أمي إلى الباب ثم خرجت معهم هي الأخرى.

ما هو الحقيقي وما هو المزيف؟ لم يكن لدي الثقة من البداية بهذه المنظمة، أما الآن وقد كدتُ أموت بعد وعد من الحماية... لا أعلم ماذا أقول، لم أعد أثق بهم أبداً. نبض الصداع في رأسي مجدداً. "أغغ، هذا التفكير الزائد سيقتلني، اليوم نوم وغداً أسئلة!"

[أنا ووالدكِ مشغولون اليوم بأمر مفاجئ يا صغيرتي، لقد اتصلت نهى وقالت إنها ستقلكِ إلى المنزل.. أراكِ قريباً..]

هذه الرسالة منهم! أجل، كنتُ متأكدة أنها من فعلة الـ NULL، وبالتالي لم تكن من حدثتني هي نهى الحقيقية.

"امم، مرحباً!" بالضبط، لقد كانت تلك لينا. بعد أن أشعرتني في المقهى وفي المستودع القديم أنها ستقطع أي شيء بسيفها الغريب ذاك، أين ذهب كل ذلك الحماس عندما نادى عليها سليمان مراراً؟ لم أرَ شعرة منها حتى، تلك المنافقة!

"آسفة." انحنت واعتذرت لكني لم أعطِها وجهاً. "لماذا تعتذرين؟" لم أرد النظر إليها.

"لأنني لم أتمكن.. لم أستطع إنقاذكِ أو الأطفال في الوقت المناسب، لو كنتُ تحركتُ أبكر.. لكن لديّ أسبابي، أقسم!" ثم لمست الندبة التي التهمت نصف وجهها وكشرت كأن الندبة نبضت بألم بمجرد لمسها. كانت لمسة خفيفة، لكني استطعتُ أن أفهم.. ندبتها كانت أثراً قديماً لاحتراق... لابد أن رؤية النيران سببت لها نوعاً من الصدمة العميقة.

مسحتُ على كتفي عندما شعرتُ بألم في ذراعي الذي احترق جزئياً من نيران أمس، وقلتُ في نفسي: "أستطيع أن أفهم". لقد عذرتُها، لا يمكنني أن ألومها أكثر على شيء لم يكن بيدها. لكن.. ما لا يمكنني غفرانه هو لماذا وضعوني في هذا الموقف منذ البداية؟ لذا إن كان عليّ الانضمام لذلك الفريق، كان عليّ أن أعرف لماذا، وبأي ثمن.

"أريد أن أعرف ماذا حدث؟.. من البداية."

"أفهم." أجابت لينا. شتان بين ردها الهادئ الآن وردها في المرة الأولى عندما اقتادتني من منزلي مثل المخطوفة، لابد أن شعورها بالذنب كان عميقاً جداً. وبدأت تشرح لي كل شيء حدث خلف الكواليس بينما كنا في طريقنا إلى المركز بسيارة الجيب المألوفة، لتكشف لي وجهاً آخر لهذه المنظمة الملعونة...

2026/03/25 · 6 مشاهدة · 1118 كلمة
Supernova
نادي الروايات - 2026