.

.

داخل مكتب ماغنوس في الطابق 50 ،

جلست بتكاسل الأريكة المجاورة للأريكة الجالس عليها الرجل العجوز .

'هاه ، يال التعب .'

قبل 15 دقيقة ، حاولت محاورة العجوز المتصلب قربي . لكن ، كل ما قوبلت به هو الصمت .

لذلك إخترت كذلك الجلوس بكسل على الأريكة ، لأخد قيلولة خفيفة حتى أن يتكلم الشخص الجالس بجانبي .

تمددت ببطئ كأنني في حديقة منزلي الخلفية .

ثم تنهدت ببطئ و أنا تغمرني العديد من الذكريات .

إعتقدت أنني سأحضى بمحادثة متحضرة ،

لكن كل ما شهدته هو رجل عجوز مخيف يحدق في جسدي .

تجاهلت التصرف الوقح لرئيس برج السحر ماغنوس .

ثم أغمضت عيناي الحمراوتين لأحصل على لحضة سلام هادئة .

شككت للحظات أن ماغنوس غاضب من صاحب جسدي بسبب تصرفاته السابقة . لكنني صراحة لا أهتم .

ما أحتاجه هو بيدق مفيد لي ،

" هاه "

زفرت ببطئ و أنا غارق في أفكاري ،

مرت 20 دقيقة ،

ثم نصف ساعة ،

لكن ، الساحر العجوز ما زال يحدق بي بعينيه اللذان تنبعثان منهما هالة غريبة ،

تنهدت ببرود و أنا أحملق بماغنوس بهدوء ، ثم كسرت الصمت قائلا :

" هاه ، هل تتظاهر بكونك أصم ؟ أم أن هذه طريقة جديدة لتأمل المانا ؟ "

لكن ، مازال ماغنوس يختار تجاهلي .

" مثير للإهتمام ، هل تحول المانا لعينيك من أجل مراقبة تغيرات جسدي ؟ هاها أم أنك تنشط مهارة غريبة بإستعمال عينيك لتغيير لون عينيك ؟"

طرحت هته الأسئلة بعد ملاحظة تغيير لون عينيه إلى اللون الذهبي ،

" آه ، تغيير لون العينين . "

صفعت فخدي بهدوء ،

لكوني ، سرعان ما تذكرت من فصول الرواية مهارة سرية خاصة بالساحر ماغنوس التي تتعلق بأجداده .

إبتسمت ببطئ ثم سرعان ما أغلقت عيناي مجددا .

هكذا مرت ساعة ،

شعرت بالملل نوعا عند إنتظار ماغنوس ،

لو نمت لكان الأمر أفضل ،

فتحت نصف عيناي بكسل شديد ثم قلت ببرود في إتجاه الساحر العجوز :

" أظنني سأبحث عن بعض الكتب السحرية . المكتبة الإمبراطورية تتوفر فقط على القليل من الكتب و المجلدات المتعلقة بالسحر ."

بعد سقوط إمبراطورية الغريفين من القمة ، إختفت معظم مهاراتها القوية المتعلقة بالتحكم بالمانا و الأثير .

لكن ، تم تخزين الكتب المتبقية و المستوردة من الإمبراطوريات المجاورة في برج السحر .

قمت من مقعدي على عجل ،

ثم توجهت نحو الباب رغبة في مغادرة هذه الغرفة الكئيبة .

' سأسأل أرون عن موقع المكتبة .'

' هاه ، أظنني سأزور العجوز مرة أخرى عندما يكون عقله سليما ' تمتمت هذه الكلمات داخليا و أنا ممسك لمقبض باب الغرفة .

Sigh

و لأول مرة منذ 20 دقيقة مضت ، سمعت العجوز يتنهد ؛

أدرت رأسي على عجل لأرى ماغنوس يشير إلى بإصبعه الملئ بالتجاعيد و هو يتمتم بغرابة :

" غريب ، غريب جدا "

" لا يمكنني تفسير الأمر حقا حتى بمستوى قوتي ."

" حقا هذه أول مرة في حياتي أعاني من إخفاقات متتالية ."

" بدأت أحيانا أتساءل عن هويتك حقا ."

' هويتي ، هاه ؟'

' مثير الإهتمام حقا ، ماغنوس حقا يستحق كونه شخصية مميزة .' غمغمت هذه الكلمات في نفسي .

سرعان ما سايرت ما قاله ماغنوس بإبتسامة ماكرة على وجهي قائلا :

" إذن ، في رأيك ما هي هويتي ؟ "

" أنا لا أعلم حقا . لم يسبق أن رأيت حالة سابقة مثلك ."

أجاب العجوز بسرعة محدقا بي بغزارة ،

" مثير للإهتمام ، ظللت تفحصني بعينيك الذهبيتين لمدة ساعة كاملة . لكنك ، لم تكتشف شيئا . حقا ، يال تفانيك لمعرفة الحقيقة ."

ثم أضفت بهدوء :

" حسنا ، إذا أصبحت عبدي الشخصي قد أحاول بجدية التفكير في الإجابة على سؤالك . "

تجاهلني العجوز البغيض مرة أخرى ،

ثم أستمر في الإشارة إلي بيده اليمنى و هو يرسم بسرعة فائقة دائرة سحرية أرجوانية معقدة بأصابع يده اليسرى ،

حدقت في الدائرة السحرية الأرجوانية الغامضة و هي تغلف جميع أنحاء جسدي بضوء أرجواني ،

مما تسبب في إرتعاش ملابسي قليلا.

" أولا فشلت عيون الحكيم خاصتي . أما الأن حتى تعويذة الكشف رتبة سبع نجوم فشلت في التعرف على هذه الظاهرة الغريبة ."

' سأعاقبه لاحقا .'

سرعان ما تكونت إبتسامة مخيفة على وجهي ،

'بالمناسبة ، هل الظاهرة الغريبة هي تناسخي كسامويل ؟ '

قبل ساعة ، إستعمل العجوز ماغنوس بيرس ، كما توقعت ، عيون الحكيم خاصته .

في الرواية ، ورثت إليزابيت بيرس قدرتها الخاصة من والدها ماغنوس التي هي القدرة على رؤية الأرواح و التحكم بها .

حيث لقبت إليزابيث المستقبل في قارة أزورا بحاكمة الظلال و ملكة الأرواح .

إذن فالإستنتاج المعقول الوحيد هو أن ماغنوس لاحظ تغير لون روحي .

' هذا هو الأمر ؟ '

تنهدت داخليا و أنا أفكر بعمق ،

ثم أضاف ماغنوس مفسرا :

" صراحة لدي مهارة سرية خاصة بسلالتي يمكنني أن أرى بها لون روح أي شخص . الألوان تحدد مدى إمكانيات الشخص في المستقبل البعيد . عند زيارة جلالتك للبرج قبل أسبوعين ، كانت روحك تشع باللون الأصفر الغامق ، معنى ذلك بمعايير السحرة هو أن أقصى ما يمكن أن تصل له بصفتك كساحر هو رتبة ثلاث نجوم ."

.

صمت ماغنوس لبضع ثوان ليحك لحيته المهترئة ثم أردف :

" روح صفراء يمتلك صاحبها إمكانيات عادية ،معظم العامة يولدون بروح صفراء ، بالطبع توجد بعض إستثناءات كتلميذي أرون الذي ولد في العامة بروح خضراء . "

" في تاريخ قارة أسورا ، يوجد فقد شخصان تمكنا من رفع مستوى روحهما في غضون 300 سنة من اللون الأصفر إلى الأرجواني بصعوبة شديدة و هما إمبراطور السابع لأرض النور المقدسة الملقب أيضا بقديس النور و أيضا ملك الظلام الفاني أحد ملوك أرض الظلام . "

سووش

بتلويحة من يدي ماغنوس ،ظهر من العدم ، كوب ماء في يده اليمنى ،

ثم أضاف قائلا :

" لكن ، الآن في إمبراطورية غريفين ، أرى لأول مرة في حياتي المستحيل يتحقق أمامي ، لون روح جلالتك ينضخ بهالة سوداء ، حتى أن غريزتي كساحر من فئة 7 نجوم تخبرني أن روحك خطيرة و مخيفة جدا ."

ثم أخرج ماغنوس بسرعة ورقة من العدم ،

طفت الورقة ناحيتي ببطئ ،

أمسكت بالورقة الصفراء المهترئة ، ثم حملقت في محتوياتها ببطئ ،

-------------------------

ترتيب الأرواح [ الصفحة 103 من بحث الساحر ماغنوس بيرس ]

---------------------------

الترتيب التاسع : لون أصفر ،

الترتيب الثامن : لون برتقالي ،

الترتيب السابع : لون أحمر ،

الترتيب السادس : لون أخضر ،

الترتيب الخامس : لون أزرق ،

الترتيب الرابع : لون نيلي ،

الترتيب الثالث : لون أرجواني ،

الترتيب الثاني : لون ذهبي ،

الترتيب الأول : لون أبيض ،

----------------------------

حدقت في الورقة بكل هدوء ،

و أنا أتساءل في نفسي ،

' هل روحي سوداء بسبب التناسخ ؟ أم بسبب الوقت الذي قضيته في الفراغ المظلم ؟ '

' بالمناسبة أخبرني المخلوق الغريب أنه منحني هدية . هل هي تغير لون روحي يا ترى ؟ '

فجأة ، قاطع ماغنوس مرة أخرى تفكيري العميق ثم تحدث ببطئ مردفا :

" هل لاحظت الأمر ؟ "

" في تاريخ قارتنا ، لا يوجد أي سجل لروح سوداء . حتى أن الأبحاث التي ورثها عن أجدادي لم تذكر أبدا وجود روح سوداء مثل خاصتك . صراحة لا أعرف هل هذا التغيير جيد أم سيئ ؟ "

ثم أردف العجوز :

" حسنا ، على غير عادتي ، تكلمت كثيرا ."

إقترب ماغنوس مني ببطئ ثم أخفض رأسه ببطئ ،

" أسف جلالتك ، إغفر لي وقاحة تجاهلي لك ، يمكنك عقابي وقتما شئت ."

' ستعاقب لاحقا . فقط كن جاهزا هاها .' تمتمت هذه الكلمات بهدوء داخليا .

ثم أردفت بإبتسامة مجردة من المشاعر على وجهي ،

" هاه ، لا بأس . لقد إعتدت وقاحتك . لكنني لن أتحمل الأمر مرة أخرى ."

- Sigh

تنهدت ببطئ ،

ثم ربتت على ظهر ماغنوس ببطئ قائلا ،

" إرفع رأسك ، أنا لا أعلم سبب تغير لون روحي و لن أخبرك حقا حتى إذا علمت السبب . لكنني أتيت هذه المرة لمناقشة صفقة مهمة لمستقبل هذه الإمبراطورية . "

حدق ماغنوس في وجهي بتعجب من تصرفي الحالي عكس سامويل القديم الذي يحب أن يتذلل الناس أمامه للمغفرة ،

سرعان ما تمالك العجوز نفسه ثم أعاد إظهار وجه البوكر الخاص به قائلا :

" هذا يعتمد على مطالب جلالته ، إذا كانت معقولة ، فبالطبع البرج السحري سيلتزم بجانبه من الصفقة ."

تجاهلت العجوز الثرثار ، عدت لأجلس في مكاني على الأريكة ثم أمسكت بقطعة الملك من رقعة الشطرنج الموضوعة على الطاولة الزجاجية أمامي ،

" كما تعلم ، يلقبني العامة بالإمبراطور الخنزير . أما النبلاء الفاسدون فيلقبونني بالإمبراطور الدمية لكوني لا أمتلك أية سلطة فعلية. بشكل مختصر ، لا أمتلك الحلفاء حاليا للقضاء على أعدائي ."

ابتسمت بمكر و أنا أحدق في رقعة الشطرنج أمامي ،

" أليس من الممتع أن ترى أحد بيادقك يحاول إنتزاع منصبك لنفسه ؟ بيدق لا يعرف مكانه ، يخطط بمكر رفقة مجموعة من الخونة و هو لا يعرف حتى أنه وقع وسط مصيدتي ."

إرتفعت حواف فمي لتشكل إبتسامة شريرة مما أرسل القشعريرة في جسده الهرم و العجوز ،

" هاه ، أنت تعلم وضعي في القصر . مللت من مراقبة الجرذ الغبي و حان وقت صيده ، إذن هل ستمد لإمبراطوك يد المساعدة يا سيد ماغنوس ؟ "

.

.

2022/04/19 · 607 مشاهدة · 1365 كلمة
....وحيد
نادي الروايات - 2022