كان الفيلم من نوع الإثارة والغموض.
بدأت المقدمة بطريقة فوضوية؛ أسماء مثل "لي تشينغ"، و"لو يوان"، و"وي ووجي" هيمنت على قائمة فريق العمل. ظهرت أسماء أخرى قليلة، لكنها لم تترك أثراً يُذكر.
"ما هذا التحرير الغريب؟"
"نعم، الأسلوب يبدو قديماً جداً..."
"ولماذا لا توجد مؤثرات صوتية؟ الجو صامت تماماً!"
"سمعت أن لو يوان ملحّن موهوب، لماذا لم يضع موسيقاه الخاصة في الفيلم؟"
"بالضبط..."
"يبدو كأحد تلك الأفلام الفنية الزائفة."
أثناء عرض المقدمة، امتلأت القاعة بالهمسات والتعليقات.
باستثناء "لو يوان" و"لو يي هونغ"، لم يتعرف أغلب الحاضرين على أي اسم آخر. ومع الخط الكبير المتزايد لأسماء العاملين، وغياب أي مؤثرات مناسبة، بدا المشهد وكأنه فيلم منخفض الميزانية منذ اللحظة الأولى.
بعض الحاضرين — خصوصاً أولئك الذين دعاهم السيد "تشن" — بدأوا يشعرون بخيبة أمل. لم يأتوا لمجرد الدعم، بل بدافع الفضول لمعرفة ما يمكن أن يقدمه فيلم يقوم على ممثل واحد فقط.
الأفلام الفنية لها أشكال عديدة — قد تكون جريئة أو هادئة — لكن المقدمة دائماً ما تُعطي لمحة عن جودة العمل.
كانوا يأملون في شيء مختلف، لكن بعد أن شاهدوا تلك المقدمة الفوضوية وتحريرها البالي، أغلق بعضهم عينيه بيأس.
هل كان هذا مجرد فيلم رديء صنعه مخرج مبتدئ وممثل فقد نجوميته وميزانية بالكاد تكفي؟
لو كانوا يعلمون، لما حضروا أصلاً.
أما الطرف الآخر من الجمهور — معجبو "آن شياو" — فلم يبدُ عليهم أي انزعاج.
لم يأتوا من أجل الفيلم، بل على أمل أن تظهر نجمتهم في النهاية وتمنحهم توقيعاً أو تلتقط معهم صورة.
أما الفيلم نفسه؟
حتى لو كان قمامة... من يهتم؟
لم يكن الأمر مهماً.
فبميزانية لا تتجاوز المليون يوان، لم يتوقع أحد شيئاً مدهشاً على أي حال.
لكن حين انتهت المقدمة وظهر على الشاشة شعار ضخم:
**"نيوبوك: نساعدك لتصل إلى قمة الحياة"**
عمّ الصمت الكامل في القاعة.
---
"آه يوان! ألم أقل لك إن التوفير في عشرين ألف يوان كان خطأ؟ هذا الإعلان الفجّ يدمر الجو تماماً!"
"كح، كح... نحن هنا لمشاهدة الفيلم، لا المقدمة."
"لكن لماذا يملأ إعلان (بدلات نيوبوك) نصف الشاشة؟ كأننا نصور دعاية، لا فيلماً فنياً!"
"كح، كح... أليست وانغ جين شيويه هي من أرادت رعاية الفيلم؟"
"آه يوان! لهذا قلتُ لك لا تبخل بالعشرين ألف! لا يُعقل أن يحتل إعلان الراعي نصف الشاشة! هذا مبتذل جداً!"
"كح، كح... كنا بحاجة للمال في أمور أخرى."
فتح "وي بانغتسي" فمه وكاد يصرخ في وجه مديره البخيل، لكنه تراجع بعد أن تذكّر أنه هو الآخر ليس أفضل حالاً.
---
في صالة كبار الزوار، كانت "وانغ جين شيويه" تغلي غضباً:
"لو! يوان! أيها الوغد!!!"
عندما رأت إعلان شركتها للملابس وقد أُدرج في بداية الفيلم بتلك الفظاظة، كادت تفقد وعيها من الغيظ.
ارتجف جسدها من شدة الغضب — أرادت أن تترك مقعدها فوراً، تنزل إلى الصف الأمامي، وتصفع "لو يوان" أمام الجميع دون اكتراث للذوق أو البروتوكول!
صحيح أنها وافقت على وضع الإعلان، لكنها لم تقل *بهذا الشكل*!
أما كان بإمكانه إدماجه بطريقة أكثر أناقة؟
كيف ستواجه الناس بعد الآن؟
لقد أفسد سمعتها، وشوّه صورتها، وأهان اسم شركتها!
---
تنفست "آن شياو" بعمق، غير قادرة على وصف مشاعرها.
*ما هذا بحق الجحيم...!*
---
"يا له من هراء. لا، بل أسوأ من الهراء — إهانة للهراء نفسه! حتى التحرير في البداية كارثي!"
"كنت أظن أن الفيلم ربما يحتوي على بعض النقاط الجيدة رغم محدودية إمكانياته، لكن يبدو أنني كنت ساذجاً..."
في آخر الصف، بدأ بعض النقاد في تدوين ملاحظات لاذعة بحماس، فيما همّ آخرون بالمغادرة.
فمن سيضيع وقته في منتصف الليل لمشاهدة هذه الكارثة؟
وإن كان باقي الفيلم بمستوى هذه البداية، فقد لا يتمكنون من تمالك أنفسهم من الغثيان.
لكن قبل أن يغادروا...
"هم؟ يبدو هذا المشهد... قابلاً للمشاهدة؟"
"العناوين كانت مريعة، لكن المحتوى نفسه ليس سيئاً. على الأقل، ليس فوضوياً."
"..."
عندما أضاءت الشاشة وجه "لو يي هونغ" المغطى بالتراب، تردد النقاد قليلاً ثم جلسوا مجدداً.
فجأة أصبح التحرير متقناً، والتعبير على وجه الممثل — ذلك الارتباك والغموض — كان واقعياً إلى حدّ مدهش.
إضاءة الولاعة الخافتة أضافت توتراً خانقاً للمشهد، وأحس الجميع بأن شيئاً مرعباً على وشك الحدوث.
وبالتدريج، خيّم الصمت التام على القاعة.
لم يعد أحد يتحدث.
مهما كان سبب حضورهم، فقد جذبتهم الشاشة تماماً الآن.
ربما لم يكن هذا الفيلم المحلي الرديء الذي توقعوه... ربما كان يحمل إمكانات حقيقية.
على الرغم من مظهره اللامبالي، إلا أن "وي بانغتسي" أظهر تحكماً عالياً كمخرج.
زوايا التصوير كانت ذكية ومدروسة.
أما أداء "لو يي هونغ"، فكان مدهشاً.
الإرهاق، التوتر، الجو الخانق — كلها تجلت في أنفاسه الثقيلة ونظراته القلقة.
شعر المشاهدون وكأنهم معه داخل التابوت.
كلما اشتدت حركته داخل الصندوق الضيق وهو يبحث عن مخرج، تصاعد التوتر أكثر فأكثر.
تحولت الآمال إلى يأس، واليأس إلى ومضات رجاء.
كان الأداء قوياً لدرجة أنه اخترق الشاشة إلى قلوبهم.
---
"كنت أظنه يعتمد فقط على وسامته، لكنه ممثل موهوب فعلاً!"
"مستواه ارتفع كثيراً مقارنة بسنواته الماضية!"
"الفيلم لم يمضِ عليه عشرون دقيقة، وأنا منبهر فعلاً!"
"لو استمر بنفس الجودة، فعودة لو يي هونغ قادمة بلا شك!"
"أما المخرجان — لو يوان ووي ووجي — فقد يغيران مستقبل السينما الصينية!"
كتب "تشو شواي" ملاحظاته بحماس شديد، وقد غمره الانفعال.
نسي تماماً كل ما فعله به "لو يوان" و"وي بانغتسي" من قبل — مثل تكميم فمه بجورب وتصويره — ولم يرَ أمامه سوى الفيلم والمشاعر العميقة التي أثارها فيه.
---
قبل نصف ساعة:
"المخرج تشانغ، هذا التحرير سيئ جداً..."
"دعنا نتابع قليلاً بعد."
بعد نصف ساعة، ساد الصمت.
"حسناً يا مخرج تشانغ، ما رأيك الآن؟"
"صعب التصديق أن هذا عمل مخرج مبتدئ. لم تمر سوى ثلاثون دقيقة، وقد رأيت بالفعل مستوى نضج وإتقان عالٍ. المخرج اسمه لو يوان، أليس كذلك؟"
"نعم."
"ومساعد المخرج؟"
"وي ووجي."
"وي ووجي... ابن وي تشانغجون؟"
"نعم."
"همم، فهمت... الاثنان معاً قد يصنعان شيئاً مميزاً فعلاً."
"؟"