63 - الفصل الثالث والستون: مراجعات العرض الأول المـُـدوية

بعض الأفلام الفنية تعتمد على الرقة، تستمد سحرها من عمق الحوارات والأجواء.

وأخرى تذهب إلى أقصى الحدود، تقدم صدمة قوية منذ البداية.

لكن **«مدفون حيًّا»** لم يكن من أيٍّ من هذين النوعين.

لقد اتبع مسارًا مشحونًا بالتشويق، على الحد الفاصل بين الرعب والإثارة النفسية.

دارت أحداثه بالكامل في مكان مغلق، مما جعل المشاهد يعيش تجربة خانقة منذ اللحظة الأولى.

توالت الأحداث طبقة بعد أخرى، تكشف صراعات إنسانية معقدة، وتنتقد بطريقتها المبطنة المجتمع وطبيعة البشر.

النسخة الأصلية من «مدفون حيًّا» كانت حادّة وسوداوية،

لكن **لو يوان** عدّلها قليلًا لتناسب الثقافة الصينية، مضيفًا لمحات من **الأمل الإنساني** وسط اليأس.

هذا التغيير خفف من الشعور بالاختناق، لكنه حافظ على قوة التأثير.

إلا أن أداء **لو يي هونغ** أصبح أكثر جنونًا مع كل مشهد، حتى أن **لو يوان** نفسه شعر بالرعب وهو يشاهد من بين الجمهور.

> "مستحيل!"

> "هل لو يي هونغ دفن نفسه فعلاً من أجل الدور؟!"

> "أنظروا إلى أنفه، ينزف! ويده... هذا ليس مكياجًا، إنها جروح حقيقية!"

> "هل سيقطع إصبعه الآن؟!"

> "لا يعقل... لكنني لم أره مؤخرًا، هل يمكن أنه فعلاً...؟"

> "آااه!!"

ارتفعت الصيحات في صالة السينما، والفتيات في الصفوف الخلفية غطين أفواههن من الرعب.

أداء **لو يي هونغ** كان واقعيًّا إلى درجة مروّعة، حتى بدا وكأنه لا يمثل، بل يعيش التجربة فعلاً.

الجروح، العرق، الارتجاف — كل شيء كان حقيقيًّا.

أما **وي بانغتسي**، فبأسلوبه الساخر، ركّز الكاميرا عمدًا على يد لو يي هونغ المصابة.

لم يكن المشهد دموياً أكثر مما ينبغي، لكنه حمل واقعية دامية جعلت الهواء في القاعة يبدو مشبعًا برائحة الحديد.

كانت واقعية مخيفة.

وجه لو يي هونغ المتعب وعيناه المحمرتان شدّا الجميع إلى عالمه الضيق والمظلم.

أنفاسه المتقطعة، وصوته المتهدج، خنقا القلوب قبل أن يخنق جسده الرمل.

حتى **لو يوان** في الصف الأمامي لم يستطع النظر بعيدًا.

لم يكن يدرك أثناء التصوير أن أداء لو يي هونغ بلغ هذه الدرجة من القوة.

أما الآن، فشعر أن الجنون يتسرب من الشاشة نحوه.

> "اللعنة، هذا الرجل... تمثيله خارق!" فكر لو يوان.

وبينما كان **وي بانغتسي** يراقب الفتيات المذعورات من بعيد، ابتسم برضا.

*هذا هو الفن الحقيقي*، قال في نفسه.

يوماً ما، عندما يصبح مخرجًا مشهورًا، سيتجاوز الحدود كلها، ويصنع أفلاماً تجعل الناس يشكون في عقولهم.

أما **تشيان تشونغ**، الكاتب المبتدئ، فجلس مذهولًا.

كيف يمكن لفيلم كلف **مليون يوان فقط** أن يكون بهذه الجودة؟

نظر إلى لو يوان بإعجاب لم يشعر به من قبل.

لقد كان جزءًا من هذا العمل.

وشعر بالفخر.

بدأ يتخيل:

*عندما يُنتج فيلمي «الرحّال»... كيف سيكون؟*

الإثارة غلبت عليه، حتى نسي أنه باع السيناريو بثمن بخس.

---

> "قلت إنك لن تأتي."

> "همف! أردت فقط أن أرى ما الذي يمكن أن يصنعه هذا الفتى الطائش. إخراج فيلم؟ وهو لم يتعلم بعد المشي؟ سخيف!"

> "يا وي القديم، لم الغضب؟ إنه ابننا رغم كل شيء..."

> "هذا لا يهم. أنا لم أعلّمه هذه السخافات!"

> "عصرك انتهى يا رجل، المستقبل للابتكار. لم الإصرار على طرقك القديمة؟"

> "همف."

كان الزوجان يجلسان في زاوية القاعة، والزوج العجوز يراقب الشاشة بنظرة قاسية، ينتقد كل مشهد:

> "انظر! لو استخدموا تكنيكًا أكثر حداثة هنا لما بدا المشهد مفككًا..."

> "وهذا الجزء، الزاوية ضعيفة، لا توتر فيه..."

لكن رغم كلماته اللاذعة، كانت عينيه تخفيان **فخرًا لا يريد الاعتراف به**.

ابنه قد كبر بالفعل.

> "هل أساعد في نشر سمعة الفيلم في الوسط؟"

> "لا! لو ظنّ أنني أوافق عليه سيتضخم غروره!"

---

كل فيلم عظيم يحتاج إلى **نهاية مؤثرة**.

بينما كان الرمل يغمر التابوت، بدأ بطل الفيلم يفقد عقله، يصرخ ويضرب، والدماء تصبغ الرمل.

عيناه الحمراوان تنطقان بالأمل واليأس والمقاومة في آنٍ واحد.

> "آسف..."

ثلاث كلمات فقط، لكن وقعها اخترق القلوب.

تلاشى الضوء، خمدت الأنفاس، وغمره الظلام الكامل.

وفي اللحظة الأخيرة، ومضة ضوء خافتة —

هل هي الحياة بعد الموت؟ أم مجرد حلم؟

ثم انتهى الفيلم، تاركًا الجميع في صدمة وصمت مطبق.

---

عندما أُضيئت الأنوار، لم يتحرك أحد.

ظلّ الجمهور محدّقًا بالشاشة، وكأن عقولهم لم تستوعب بعد ما شاهدوه.

في المقصورة الخاصة، أغلقت **وانغ جين شيوي** عينيها وتنفست بعمق.

بينما خرجت **آن شياو** من القاعة لتنفيذ وعدها لمعجبيها.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا —

الجو كان كئيبًا بشكل غير طبيعي.

> "مرحبًا بالجميع، أنا آن شياو..."

كلماتها سقطت وسط صمت ثقيل.

حتى معجبوها تحدثوا همسًا، وكأنهم لا يريدون كسر رهبة اللحظة.

أخذوا توقيعاتها والتقطوا الصور وغادروا بهدوء، ثم انفجروا بالهتاف فقط بعد خروجهم من المبنى.

آن شياو لم تفهم.

لقد بدا وكأن **الجمهور أصبح جمهور لو يوان، لا جمهورها**.

---

> "ما رأيك؟"

> "جوهرة نادرة لفيلم منخفض الميزانية. قد لا يحقق أرباحًا ضخمة، لكنه سينال احترام النقاد."

> "هل كتب لو يوان السيناريو بنفسه؟ إنه موهوب بحق."

> "نعم، وسمعت أيضًا عزفه لـ«إلى إليز». عبقري بحق."

> "سنرى غدًا أرقام شباك التذاكر."

> "بالفعل."

> "أنا متحمس."

> "وأنا أيضًا."

2025/10/20 · 19 مشاهدة · 757 كلمة
UWK07
نادي الروايات - 2026