---
كان **«مدفون حيًّا»** أول فيلم يُعرض في شهر سبتمبر.
بعد العرض الافتتاحي، أصدرت **سينمات تيانهه** تقريرًا عن معدلات الحضور في الليلة الأولى، وكانت المفاجأة أن النسبة بلغت **100% في جميع المدن**.
ورغم أن نجاح الفيلم كان جزئيًا بفضل تأثير «آن شياو»، فإن الأرقام كانت حقيقية تمامًا، دون أي تلاعب أو تزوير.
هذا النجاح جعل **وانغ ياو هوا** و**وي بانغزي** وبقية الفريق في غاية الرضا.
أما **لو يوان**؟
فقد كان راضيًا منذ أن حصل على استثمار المليون يوان، ولم يبدُ عليه أي انفعال حتى وهو يرى دور العرض مكتظة بالمشاهدين.
> "على أي حال، أنا رابح في كل الأحوال!" — فكّر في نفسه — "يبقى فقط معرفة مقدار الربح."
بعد العرض الافتتاحي، عاد إلى مكتبه؛ إما لينام، أو يقرأ، أو يكتب سيناريوه الجديد. أحيانًا كان يتجوّل في الشوارع باحثًا عن موقع محتمل لمطعمه السريع المستقبلي.
وكأن نسب الحضور، وإيرادات شباك التذاكر، والعائدات لا تعنيه إطلاقًا.
**هدوء بوذي؟**
نعم، بكل تأكيد.
لكن بطبيعة الحال، فإن نسب الحضور الافتتاحية لا تعني الكثير؛ فحتى الأفلام ذات الميزانية المنخفضة تحقق إقبالًا جيدًا في البداية. نجاح **«مدفون حيًّا»** في افتتاحه كان لافتًا، لكنه لم يكن حاسمًا — فالأيام المقبلة وحدها ستثبت مدى صموده.
في الساعة الثالثة صباحًا من **الأول من سبتمبر**، نشرت صحيفة **«أخبار ترفيه محيط هواشيا»** تحليلًا مفصلًا عن الفيلم.
وكان كاتب المقال هو **تشو شواي** — أكثر صحفي مكروه في الوسط الفني، وأشهر من ينتقد الأعمال بلا رحمة.
كان معروفًا بفضحه لفضائح المشاهير وسخريته اللاذعة من أنجح الأفلام. لم يمنح أي فيلم مراجعة إيجابية من قبل، ولهذا كرهه الفنانون والمخرجون والجمهور على حد سواء.
لكن اليوم، فاجأ الجميع… إذ **امتدح «مدفون حيًّا» بلا تحفظ!**
من التمثيل إلى التصوير إلى الأجواء العامة والإبداع، امتدح كل تفصيلة في العمل.
> "«مدفون حيًّا» فيلم ممتاز. سرده للأحداث، واهتمامه بالتفاصيل، ورؤيته الفريدة… كلها استثنائية."
> "إنه أفضل فيلم شاهدته في مسيرتي الصحفية. ولا أقبل أي اعتراض! ومع ذلك، كي أكون واضحًا، أنا أمدح الفيلم فقط، لا المخرجين الاثنين. فبصراحة، كلاهما لا يُطاق. لو يوان ووي بانغزي شخصان بذيئان وغير مهذبين وعديمَا المهنية. خاصة لو يوان، فهو مجرد «بلطجي ثقافي»!"
وبينما أغدق المديح على الفيلم، لم يستطع **تشو شواي** كبح عادته في السخرية، فتحولت مقالته من انتقادات خفيفة إلى **هجوم ساخر لاذع** على «لو يوان»، ونعته بالبخيل والمنحط وعديم الحياء و«الوضيع الأدبي».
ورغم لسانه السام، وجد المتابعون الأمر ممتعًا؛ إذ شعروا أن هذا المزيج بين المديح الحار والسخرية القاسية هو ما يجعل تشو شواي… تشو شواي.
في البداية ظنّ البعض أنه تغير أخيرًا، لكن عندما عاد للشتائم، شعر الجميع بالطمأنينة — لقد بقي كما هو، مكروهًا ومحبوبًا في آنٍ واحد.
ورغم كل إهاناته، **ارتفعت سمعة الفيلم على الإنترنت بسرعة مذهلة**.
فبحلول الساعة السادسة صباحًا، وصل تقييمه على موقع **«توماتو موفيز»** إلى **9.5/10** مع آلاف التعليقات الإيجابية.
وامتلأت المنتديات بمواضيع تتحدث عن الفيلم، وقفز ترتيبه من المركز **45 إلى 20** ولا يزال في صعود.
> "تحفة فنية منخفضة الميزانية. ربما يكون هذا أفضل أداء في مسيرة لو يي هونغ!"
> "لم أستطع النوم بعد مشاهدته، إنه فيلم يطاردك ذهنيًا!"
> "السيناريو من كتابة لو يوان؟ لا أعرفه، لكن الفيلم مذهل!"
> "إنجاز بهذا المستوى بمليون يوان فقط؟ مستحيل لكنه حقيقي!"
> "رائع، لكن الإيقاع مكثف جدًا دون فترات راحة، مما يجعله موجهًا لفئة محددة."
حتى أن بعض المشاهدين قرروا مشاهدته **مرة ثانية** لدعمه، مما أدى إلى **نفاد التذاكر** للأيام التالية!
> "لا توجد تذاكر حتى الثالث؟!"
> "هل نفدت فعلًا؟!"
> "هل من الممكن أن المستثمرين اشتروا المقاعد لتضخيم الأرقام؟ لا يعقل أن فيلمًا فنيًا كهذا يبيع بهذا الشكل!"
تحولت الشكوك إلى فضول، ثم إلى **جنون شراء جماعي للتذاكر**.
وبحلول منتصف نهار الأول من سبتمبر، نفدت تذاكر يوم الثالث بالكامل، وبدأت مبيعات اليوم الرابع بالنفاد أيضًا.
وبما أن دور السينما كانت تعرض الفيلم **أربع مرات فقط يوميًا**، ثار غضب الجماهير:
> "أضفوا عروضًا إضافية! ألا تريدون كسب المال؟!"
> "سينمات غبية! السلاسل الأخرى لا تعرضه أصلًا!"
تحوّلت الاتهامات من المستثمرين إلى **لوم السينمات نفسها** لعدم توسيع عدد العروض.
ومع بداية الخريف، ومع برودة الطقس التي تدعو عادةً للتأمل والهدوء، تحوّل شهر سبتمبر إلى **ساحة حرب سينمائية**.
فأقوى الأسماء تنافست على الصدارة:
**تشانغ تونغ** بفيلمه *محطة المترو*،
و**شين ليانجيه** بفيلمه *المدينة العظمى*،
و**شو شياومينغ** بـ*ليلة المعركة*،
إضافةً إلى الدراما الشبابية *زملاء الطاولة المتنافسون* ذات الطاقم النجومي.
وكانت التوقعات شبه مجمعة على أن أحد هذه الأفلام سيحصد لقب **ملك شباك التذاكر لشهر سبتمبر**، ولم يخطر ببال أحد أن **«مدفون حيًّا»** قد ينافسها.
ففي النهاية، الأفلام الفنية الصغيرة قد تنال الثناء وربما ربحًا بسيطًا…
لكن منافسة إنتاجات بعشرات الملايين؟ أمر يدعو للسخرية.
---
"لماذا أنت متأنق اليوم يا بانغزي؟" سأل لو يوان.
أجابه: "اليوم عرض فيلم *المدينة العظمى*، سأذهب لمشاهدته."
"ألم تكن بينك وبين شين ليانجيه عداوة؟ كيف ستدعمه إذًا؟"
"أدعمه؟ بالعكس!"
"فلماذا تذهب إذًا؟"
ابتسم بانغزي رافعًا **كاميرا صغيرة**:
"سأسجل نسخة مقرصنة وأنشرها على الإنترنت!"
تجهم لو يوان: "ألم تكن دائمًا ضد القرصنة؟ ألم تقل إن القراصنة نفايات؟"
ضحك بانغزي وقال بثقة:
> "حسنًا، أنا نفاية الآن. وماذا في ذلك؟!"
"…"
> "وإن كان لدى شين ليانجيه اعتراض، فليأتِ بنفسه. أفعل هذا نكاية به فقط!"
شاهد لو يوان بانغزي وهو يضع نظاراته الشمسية ويغادر مزهوًّا، يجرّ خلفه «تشيان تشونغ» حاملاً الكاميرا.
هزّ رأسه قائلًا بذهول:
> "لقد اعترف بنفسه أنه نفاية، فماذا يمكنني أن أقول؟"
ثم أطلق تنهيدة طويلة:
> "من أين يأتي بكل هذه الدناءة؟"
وأخيرًا قال لنفسه:
> "عليّ أن أتماسك… لا يمكن أن أدع أمثال هؤلاء يجرّونني إلى مستواهم."
ثم عاد إلى مكتبه، وأمسك قلمه، وواصل **العمل على شخصيات سيناريوه الجديد.**
---