---
كان فيلم **«المدينة العظمى»** يملك ميزانية ضخمة بلغت **ثلاثين مليون يوان**، وقد غزت حملاته الإعلانية كل مكان.
من مداخل المولات إلى ردهات المصاعد، كانت ملصقات الفيلم تملأ أرجاء **سينمات تيانهه**.
بطلة الفيلم **ليو فانغفي** تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، ما زاد من حدة الضجة حول العمل.
وعندما تمكن **وي بانغزي** و**تشيان تشونغ** من حجز مقعديهما داخل القاعة المكتظة بالمشاهدين، شعرا بشيء من **الغيرة**.
فمقارنةً بـ«المدينة العظمى»، بدا فيلمهما **«مدفون حيًّا»** أشبه بالمتسول أمام الأمير — إن كان الأول متألقًا فخمًا، فالآخر فقير بسيط.
العرض الافتتاحي لـ«المدينة العظمى» كان مبهرًا بكل المقاييس:
تذاكر نفدت مسبقًا، صور موقعة من البطلة، وهدايا تذكارية بالجملة.
كان الجو مشحونًا بالحماس، والجميع مقتنع بأن الفيلم سيحطم الأرقام القياسية — وربما يتربع على **عرش شباك التذاكر لشهر سبتمبر**.
حتى **وي بانغزي** نفسه لم يسعه إلا أن يعترف بأن الفيلم بدا واعدًا.
---
داخل قاعة العرض، أمسك **وي بانغزي** الكاميرا الصغيرة مترددًا.
> "هل نسجل العرض؟" همس **تشيان تشونغ**.
> "لا، أعدها إلى الحقيبة." — أجابه بانغزي بسرعة.
لم يكن قد تاب فجأة عن نواياه السيئة، لكن وجود **حراس ضخام البنية** يسيرون في الممرات بعينين متفحّصتين جعله يغيّر رأيه.
فهو لا يريد أن يتعرض للركل قبل حتى نهاية الفيلم.
استسلم في النهاية وجلس ليشاهد الفيلم بصدق هذه المرة.
ولا يمكن إنكار أن **«المدينة العظمى»** كان عملًا متقنًا من ناحية الشكل:
الأداء التمثيلي للبطل **لي يون يان** والبطلة **ليو فانغفي** كان جيدًا، والديكورات والمؤثرات البصرية كانت مذهلة.
لكن كلما تقدمت الأحداث، بدأ **الخلل يظهر**.
القصة مفككة، الإيقاع متذبذب، ومعظم الميزانية يبدو أنها صُرفت على النجوم والمؤثرات بدلًا من **السيناريو**.
محاولة المخرج **شين ليانجيه** الجمع بين **الطابع التجاري والطموح الفني** جعلت الفيلم يفقد توازنه؛
فلم يعد فيلمًا فنيًا خالصًا ولا عملًا تجاريًا ممتعًا — بل شيئًا غريبًا بين الاثنين.
مشاهد مربكة، خطوط درامية غير مكتملة، ونهاية تركت الجمهور في حيرة.
---
حين بدأت شارة النهاية بالظهور، انطلقت **التمتمات الساخطة** في القاعة:
> "ما الذي شاهدناه للتو؟"
> "كل ما رأيته ديكورات لامعة بلا قصة!"
> "هل ماتت البطلة؟ لم أفهم شيئًا!"
> "أشعر وكأنني خُدعت!"
> "كنت أنوي مشاهدته مرتين من أجل ليو فانغفي… الآن لا!"
> "فلنذهب لمشاهدة *محطة المترو* بدلًا من هذا."
> "سمعت أن *مدفون حيًّا* رائع."
> "وهل تجد له تذكرة؟"
> "مستحيل."
> "إذًا لا فائدة!"
استمع **وي بانغزي** إلى تذمر الجمهور بابتسامة آخذة في الاتساع — لقد غمره **الفرح الخالص**، وخرج من القاعة بخطوات خفيفة وكأنه يطير.
أن يسمع الناس يهاجمون فيلم **شين ليانجيه** بينما يمدحون فيلمه؟
تلك كانت **اللذة بعينها**.
---
في الجهة الأخرى…
> "بيب… بيب…"
> "ماذا تفعل؟"
> "أقرأ سيناريو."
> "ألن تشاهد *المدينة العظمى*؟"
> "لا."
> "ألا تريد تقييم المنافسة؟ أم أنك واثق جدًا من الفوز؟"
> "في الواقع… لست مهتمًا."
> "هل تشاهد أفلامًا أصلًا؟"
> "أحيانًا."
> "أي نوع؟"
> "أفلام الرعب، على ما أظن."
> "هناك فيلم رعب جيد حاليًا، هل نذهب الليلة؟"
> "لا، أريد أن أنام مبكرًا."
> "…"
في تلك الليلة، تلقى **لو يوان** اتصالًا آخر، وهذه المرة من **وانغ جين شيويه**.
كانت لهجتها غامضة كعادتها، وأنهت المكالمة فجأة دون توضيح.
لو يوان لم يُفاجأ؛ فقد اعتاد على ذلك منها.
وبينما كان يستعد للخروج لشراء طعام، رنّ هاتفه مجددًا — رقم غير معروف.
> "مرحبًا؟"
> "شياو لو، أين أنت؟"
> "أم… خرجت من المكتب للتو."
> "تهانينا! فيلمك *مدفون حيًّا* كان مذهلًا بحق!"
> "أوه، شكرًا لك!"
> "هل لديك وقت في الأيام المقبلة؟"
> "ربما، لماذا؟"
> "احزم حقائبك وتعال معي."
> "إلى أين؟"
> "إلى فينيسيا."
> "فينيسيا؟ ما المشكلة هناك؟"
> "لقد تم ترشيحك لجائزة *أفضل أغنية فيلمية*."
> "ماذا؟! لقد فزت بجائزة؟!"
> "لا، لا، لم تفز — تم ترشيحك فقط."
> "آه… فهمت."
تجمّد لو يوان في مكانه للحظة، يحاول استيعاب ما سمعه للتو.
> "انتظر… أليست فينيسيا لا تقدم مثل هذه الجوائز؟"
> "لم تكن من قبل، لكنها أضافتها هذا العام."
> "أوه، حسنًا إذًا. سأذهب."
> "استعد جيدًا — قد تحصل حتى على لحظة ظهور على الشاشة!"
> "تمام. هل أحتاج جواز سفر؟"
> "بالطبع! ألا تملك واحدًا؟"
> "لا…"
> "هل لم تسافر للخارج أبدًا؟"
> "أبدًا."
> "إذًا اصدر جوازًا في أسرع وقت. استخدم علاقاتك إن لزم الأمر."
> "حسنًا. سؤال أخير فقط."
> "ما هو؟"
> "هل الرحلة مدفوعة؟ والإقامة أيضًا؟"
> "…بيب… بيب… بيب…"
انقطع الاتصال فجأة.
أدرك **لو يوان** أن المتصل كان **تشانغ تونغ**، مخرج فيلم *محطة المترو*.
كان صوته متحمسًا في البداية، لكن ما إن سأل لو عن **التعويضات المالية** حتى أنهى المكالمة فورًا.
> "لماذا الجميع سريع الغضب هذه الأيام؟" تمتم وهو يحك رأسه.
ومع ذلك، لم يستطع إخفاء ابتسامته.
ترشيح؟ وسفر إلى الخارج؟
> "يبدو أن الأمور تسير أفضل مما توقعت!"
---
> "أرقام شباك التذاكر لليوم الأول ستُعلن قريبًا، أنا متحمس جدًا!"
> "وأنا أيضًا!"
> "برأيك من سيتصدر؟"
> "إما *المدينة العظمى* أو *محطة المترو*، بالتأكيد."
> "أتفق معك."
> "انتظر، النتائج ظهرت للتو…"
> "هاه؟!"
---