1 - الفصل الأول: الاستيقاظ في جسم شخص آخر

استفاق فجأة، جالسًا على سرير ضخم وسط غرفة لا يتذكر كيف وصل إليها. الضوء الخافت يتسلل عبر نوافذ نصف مغلقة، ورائحة العطور الفاخرة تعبق في الجو… مألوفة وغريبة في آنٍ واحد..

“ماذا؟ أين أنا؟ هذا… ليس منزلي. هذه ليست… غرفتي.”

ينهض ببطء وينظر حوله، يتفحص الأثاث والديكور الذي يبدو مألوفًا، لكنه في الوقت نفسه غريب. يتلمس وجهه، ويشعر أن ملامحه ليست كما كان يتذكرها.

يشعر بشيء غريب في جسده. حركته بطيئة، ويشعر بشيء غير مألوف تمامًا في تصرفاته.

“هذا ليس جسدي. شيء في داخلي يقول لي إن هذا… ليس أنا.”

ينظر إلى يديه، يحاول التذكر. عيناه تتسعان بينما يحاول فهم ما يحدث.

“كيف أنا هنا؟”

ينهض وينظر إلى المرآة. يراه في الجسد الجديد الذي لا يعرفه، مع ملامح غريبة وغير مألوفة له.

“من هذا… من هذا الشخص؟”

يجد نفسه في جسد شخص آخر، لكن أين هو؟ وكيف وصل؟

هل مات ذلك الشخص؟ هل أنا الآن في جسده؟ مهلاً، ماذا حدث لجسدي؟ وكيف أعود إليه؟ ماذا يحدث؟

ينظر حوله ويجد كم أن هذه الغرفة كبيرة وأثاثها - على ما يبدو - باهظ الثمن، ويتساءل عن المكان الذي هو فيه حاليًا، ومن هو صاحب هذا الجسد ولماذا هو فيه. ثم يسمع صوت طرق الباب.

فتدخل من الباب فتاة شابة ذات شعر أسود قصير وملامح هادئة، ولكن أكثر ما يلفت الانتباه لهذه الفتاة هو زي الخادمة الذي ترتديه.

“صباح الخير، أيها السيد الشاب دان.”

دان؟ هل هذا هو اسم صاحب هذا الجسم؟ إنها تظنني صاحب هذا الجسد. ماذا يجب أن أقول؟ حسنًا، لا تفسد الأمر، ربما إذا تكلمت معها سأعرف أين أنا أو ماذا أفعل هنا، وربما طريقة العودة إلى جسدي. نظرًا لأنها نادتني بـ”السيد الشاب”، فهذا يعني أنها خادمتي، فيجب أن أحدثها بطريقة النبلاء كما رأيت في الروايات. أظنهم يأتون ليساعدوا أسيادهم في إعدادهم أو شيء من هذا القبيل.

“يا خادمة، أخبريني كم الوقت الآن.”

وفجأة تغيرت ملامح الخادمة وأصبحت تعابير وجهها غاضبة.

ما الأمر؟ هل قلت شيئًا غريبًا؟ كل ما سألته هو عن الساعة. هل السؤال عن الساعة يُعتبر إهانة في هذا المكان؟

وفجأة، بسرعة كبيرة، أصبحت الخادمة أمامي وقامت بلكمي بسرعة جعلتني أرتطم بالجدار وأُغمي علي بعدها.

عندما استفاق مجددًا، وجة آخر يحدّق فيه. هذه المرة، رجل مسن ضخم الجثة، له لحية كثيفة وندبة عميقة على خده.

قال بتنهد: “أيها السيد الشاب… يبدو أن طلبك من إحدى الفارسات ارتداء زي الخادمة كان… مبالغًا فيه. ومعاملتها كخادمة؟ أظن أنك قد تجاوزت الحدود.”

ماذا؟ كانت الخادمة في الواقع فارسة؟ كيف لي أن أعرف بحق الجحيم، أي نوع من الأشخاص يطلب من فارسة ارتداء زي الخادمة، وإن كان هذا يغضبها كثيرًا، فلماذا وافقت من الأساس مهلاً، هل قال فارسة؟.

“على كل حال، أنا أرجو أن تكون صحتك على ما يرام، يا سيدي الشاب، وأما الفارسة، فهي حاليًا في السجن وسوف تُعاقب على ما فعلته.”

أجل، أظن أني بخير… مهلاً، هل قلت سجن؟

“أجل، يا سيدي، فهي قد قامت بمهاجمة سيدها ويجب أن يتم عقابها على ما فعلت.”

“كلا، لا داعي لذلك، فقد كنت أنا المخطئ. يرجى إطلاق سراحها.”

عندما سمع الخادم هذا الكلام، تغير تعبير وجهه قليلًا وسأل:

“اعذرني على وقاحتي، يا سيدي الشاب، ولكن هل أنت متأكد من ذلك؟”

“أجل، بالطبع، لا داعي لسجنها ولا لعقابها.”

“وأيضًا، ما بال نظرتك هذه؟”

“في الواقع، لقد توقعت أن تطالب بإعدامها.”

“ماذا؟ لماذا قد أفعل ذلك؟”

“حسنًا، هذا بسبب أنك دائمًا ما تُعنِّف الخدم وتحتقر الفرسان. وحقيقة أنك قد هوجمت من قبل أحدهم، فقد توقعت أن تكون غاضبًا جدًا.”

رائع، يبدو أن صاحب هذا الجسد هو حثالة تامة ،لكن دعنا لا نستبق الأحداث، فأول شخص رأيته هو فارسة في زي خادمة.

“وأيضًا، قمتَ بأمري بجرح وجهي، يا سيدي الشاب.”

انسَ ما قلته قبل قليل… صاحب هذا الجسد هو حثالة من الدرجة الأولى . لا داعي للتفكير في شيء آخر.

“أنا حقًا آسف لما قد فعلته، لا أعرف لأي سبب، ولكن أظن أن ذاكرتي مشوشة قليلًا. بالطبع لا أظن أن الأمر بسبب ما فعلته الخادمة… أقصد الفارسة.”

نظر الخادم إلي بنظرة غريبة وقال:

“على أي حال، أيها السيد الشاب، أختك الكبرى تنتظرك في مكتبها.”

يبدو أن صاحب هذا الجسد لديه أخت أيضًا. أتساءل عن أي نوع من الأشخاص هي… ربما قد تساعدني على معرفة شيء عمّا يجري.

“حسنًا، لنذهب لرؤية أختي الكبرى.”

ثم ذهبت إلى الباب وفتحته وبدأت بالمشي خارج الغرفة، ولكن بعد بضع خطوات توقفت والتفت إلى الخادم وسألت:

“أين هو المكتب؟”

نظر إليّ الخادم باستغراب، ثم سأل:

“سيدي الشاب، هل أنت متأكد بأنك بخير؟”

فقلت له:

“أخبرتك بأني أظن ذلك، ولست متأكدًا… الآن لنذهب لمقابلة الأخت الكبرى.”

نظر إليّ الخادم بحيرة، ثم قادني إلى غرفة ذات باب كبير الحجم، وعندما دخلنا إليها غرفة فخمة أخرى، حيث كانت فتاة بشعر أسود وملامح صارمة تنتظره خلف مكتب. نظر إليها، وشعر بنوع من القرب… ربما لأنها تشبهه قليلًا.

“ما الذي سأفعل بك؟” قالت بنبرة حازمة. “تجعلنا أضحوكة بين العائلات، وتتصرف بجنون. والآن تخسر دعم الشيوخ بسبب موهبتك الضعيفة؟ ألا يكفينا خيانة اخينا الأكبر؟ أنت الوريث الحالي لعائلة نوكتاين… تصرفْ على هذا الأساس!”

مهلاً مهلاً… هذه كثير من المعلومات لاستيعابها: أخ خائن، سيد العائلة، عنصر الظلام، وموهبة ضعيفة…هل أنا في رواية؟ هل أنا في إحدى تلك الروايات التي يستيقظ فيها البطل في عالم آخر ويملك نظامًا خارقًا وموهبة عظيمة؟ حسنًا، قالت شيئًا عن الموهبة الضعيفة، لذلك فلنحاول ألا نرفع آمالنا كثيرًا.

لكن المشكلة هي: كيف أعود إلى عالمي ؟

على كلٍ سيتم معاقبة الفارسة، ولكن لا تتوقع عقاباً كبيراً.

أه، بذكر ذلك، أنا أظن أنه لا داعي لمعاقبتها على الإطلاق.

ماذا؟ لماذا قد تطلب ذلك؟ هذا ليس طبعك، اعتقدت أنك ستطالب بتعذيبها.

قلت ذلك من قبل، صاحب هذا الجسد حقاً حثالة. حسناً، على الأقل هي لم تفكر بالإعدام، أظن أن لديها انطباعاً عني أفضل بقليل، قليل جداً.

"لأيهم على أي حال، كيف هو حال التدريب؟ إن لم يتم قبولك في الأكاديمية، فحتى الشيوخ الذين يساندونني لن يوافقوا على بقائك بمنصب رئيس العائلة."

"السيدة الشابة، السيد الشاب قد توقف عن التمرين منذ حوالي أسبوعين، بالإضافة إلى الأسبوع الذي كان فيه مغمياً عليه."

ماذا؟ لقد كان مغمياً علي لمدة أسبوع؟ اسحب كلامي، تلك الفارسة يجب معاقبتها وبشدة.

"هكذا إذا."

أصبح وجه الأخت مخيفاً بعض الشيء بابتسامة لا يبدو فيها أنها تنوي خيراً.

يبدو أنك تتقاعس عن تدريبك. لنذهب إلى ساحة التدريب.

"مهلاً! لقد استيقظت للتو بعد أن أغمى علي لأسبوع كامل، وتريدينني أن أذهب إلى التدريب؟"

لا أعذار، أولدريك، جهز الساحة.

حاضر يا سيدتي الشابة.

قام الخادم العجوز الذي يسمى أولدريك بالتوجه إلى ساحة كبيرة الحجم، تحتوي على مختلف المعدات من سيوف ورماح وأقواس وحتى خناجر. يبدو أنني حقاً في عالم آخر. وبعد أن دخلنا، ذهب الخادم العجوز وجلب معه سيفين، وقام بإعطائي سيفاً وآخر لأختي. بعدها، قامت الأخت برفع سيفها بوجهي.

مهلاً، هل هي جادة حقاً؟ هذا السيف حقيقي؟ هل تريد قتلي؟

ما حدث بعدها ، كل ما سأقوله هو أنني قد كنت أتعرض للتعذيب، لم تكن تهاجمني في أي من النقاط الحيوية ولم تقم أيضاً بجرحي، ولكن غير ذلك، فقد هاجمتني في كل مكان، يبدو أنها تكن لي بعض الاستياء.

بعد عشر دقائق من الضرب المستمر، قالت: “ مستواك كان مخيباً للأمل”، وبعدها غادرت الساحة بوجه حزين.

صدقاً، أنا من يجب أن يكون حزيناً. لم أتعرض لهكذا ضرب في حياتي، والأسوأ من ذلك، يبدو أنني مخطأ بشكل ما. أي نوع من الأشخاص هو صاحب هذا الجسد ليجعل أخته في هكذا انزعاج؟

لقد مرت يومين من آخر مرة رأيت فيها أختي،التي عرفت ان اسمها الينا ، وقد عرفت بعض الأشياء عن هذا العالم. في البداية، اسم صاحب هذا الجسد هو دان نوكتاين، الوريث الحالي للقب رئيس عائلة نوكتاين، التي تعتبر ثاني أعظم عائلة بعد العائلة الحاكمة. كنت أظن أن هذا العالم كان أشبه بالعصور الوسطى، لكنني كنت مخطئاً. هذا العالم يحتوي على الأجهزة الحديثة وربما تكون أكثر تطوراً من التي في عالمي.

ويبدو أن هذا العالم يحتوي على أعراق غير البشر من ألف وأقزام، وقد جاءوا من عوالم أخرى. في البداية، كنت أظن أنهم يقصدون كوكباً آخر، لكن يبدو أن هناك أكثر من عالم، بالرغم أنهم يسمونها بالأرض بدلاً من عالم.

وهناك عرق الشياطين، وهذا العرق هو معادٍ لجميع الأعراق الأخرى. وسمعت أن هناك أرواحاً يتم التعاقد معها، لكن هذا يعتمد على من يملك موهبة التعاقد.

بذكر الموهبة، يبدو أنني أملك موهبة تصنيف A. بدت رائعة في البداية، ولكن بعدها عرفت أنه يوجد موهبة S وSS وSSS. قد تكون موهبة A عظيمة للآخرين، ولكن نظراً لأني رئيس العائلة القادم، فهي تعتبر منخفضة. يجب أن أنتظر ظهور النظام أو شيء من هذا القبيل.

يوجد الكثير من المعارضة من أفراد العائلة على كوني الرئيس القادم، وهناك من يطالب بأن تصبح الأخت الكبرى هي رئيسة العائلة، لكنها تستمر بالرفض وتقوم بدعمي حتى مع كل المعارضات. يبدو أنها حقاً تهتم لأخيها الصغير رغم أنه لا يبدو كشخص جيد على الإطلاق. يكفي أن أحد الخدم قد أسقط كوب الشاي بالخطأ، فأصبح يبكي ويتوسل الرحمة. فقط، أي نوع من الأشخاص هو صاحب هذا الجسد لكي يخافه الآخرون لهذه الدرجة؟

وبعدها جاءني أحدهم، وهي نفس الفتاة ذات الشعر القصير ذي اللون الأسود، وبنفس زي الخادمة.

صباح الخير، أيها السيد الشاب.

أجل، صباح الخير تيا.

الفارسة التي قامت بضربي اسمها تيا، وهي لا تزال ترتدي زي الخادمة. إذ قامت الأخت بعزلها من منصبها كفارسة وجعلتها خادمة رسمياً. في الحقيقة، لقد طلبت منها تخفيف العقاب، ولكن نظراتها تجاهي قد جعلتني أغلق فمي.

إن كنتِ تحبين أخيكي لهذه الدرجة، لماذا قمتِ بإراحته ضرباً؟ على كلٍ، هي قد أصبحت خادمتي الشخصية عقاباً على أفعالها.

سيدي، لقد أحضرت جهاز القياس كما طلبت مني.

قامت تيا بإحضار جهاز بحجم قبضة اليد ثم غادرت الغرفة. الجهاز يقوم بقياس موهبة العناصر. في هذا العالم يوجد أكثر من عنصر، ويمتلك الفرد الواحد عدة عناصر يمكنه استخدامها. يستطيع أن يركز على عنصر واحد أو أكثر من عنصر، ولكل عنصر موهبة ودرجات المواهب من F إلى A، ثم من S إلى SSS ،اعلى موهبة في عنصر هي ماتحدد الموهبة،

هناك عدة أنواع منها. منها العناصر الأساسية مثل النار والرياح والنور والظلام، وعناصر متفرعة كعنصر الحديد ،الجليد ،الرمل ،الظلال وغيرها الكثير.

الآن لنرَ ما هي مواهبي. قمت بوضع ذراعي على الجهاز وقمت بضخ القليل مما يُعرف بألمانا، والذي ظننته في البداية صعباً، لكن اتضح أنه أسهل مما كنت أظن. بعدها، ظهرت كتابة ثلاثية الأبعاد فوق الجهاز، للحظة اعتقدت أن النظام أخيراً قد ظهر، لكن سرعان ما خيبت آمالي عندما فهمت أنها من الجهاز نفسه، ويظهر فيها إحصائيات موهبتي وكانت كما يلي:

الظلام: 60%

الظلال: 75%

الدم: 74%

النار: 62%

كما قيل سابقاً، يبدو أنني أملك موهبة ضعيفة في عنصر الظلام، وأعلى موهبة لدي هي في الظلال. ويوجد عنصر الدم، يبدو مثيراً للاهتمام، والنار كذلك. ولكن كان هناك المزيد. عندما رأيتها تجمدت في مكاني. كان هناك عنصران آخران. أحدهما كان عنصر الزمن 40%، والآخر هو ما صدمني:

الفضاء: 100%

هذه مفاجأة غير متوقعة. سمعت أن هناك نوعاً آخر من العناصر يسمى بالعناصر الخاصة، وهي في غاية الندرة. من الغريب بالفعل امتلاك عنصرين من هذا النوع، ولكن كون أحد هذين العنصرين 100%، أليس هذا يجعلني عبقرياً؟ إذاً لماذا كل هذه الشكوك عن ضعف موهبتي؟ ربما عليَّ سؤال الأخت عن ذلك.

حسناً، ربما يوجد شيء في مذكرات صاحب هذا الجسد. ما يثير دهشتي هو كتاب المذكرات الذي وجدته في الغرفة. إذ أنه يحتوي على معلومات عن العالم وعن أسماء الأشخاص في القصر. في البداية، جائتني الشكوك بأن صاحب هذا الجسد قد علم أنني سأحل محله، ولكن عندما رأيت في أحد الصفحات مكتوباً بحجم كبير كلمة واحدة فقط “أنا آسف”، بدأت أتيقن أنه قد علم بقدومي. ولكن لماذا قد يعرف ذلك؟ ولماذا قد يترك لي هذه المذكرات؟ أمل أنة لم يستحوذ على جسدي.

حسناً، لنؤجل امر المذكرات. عليَّ تجهيز نفسي لأجل الاجتماع الذي أخبرتني عنة الأخت .

السبب ؟ليس من الصعب تخمينه … بالتأكيد اعتراضهم على كوني الخليفة .

أطلقت تنهيدة طويلة وأنا أفتح خزانة الملابس. ملابس هذا العالم مزيج بين الطابع الأرستقراطي والتصميم الحديث، اخترت معطفًا أسود ذا أطراف فضية وقميصًا بلون الكحلي الداكن ، وارتديت سوارًا بسيطًا اعتدت أن أراه على يد “دان” في الصور.

نظرت إلى نفسي للحظة… الوجه هو وجهه، لكن الروح لم تعد له

"سيدي الشاب السيارة في انتظارك "

كان صوت تيا من خلف الباب.

"هذا جيد ماذا عن الأخت الكبرى "

"قيل لي أنها ستلحق بنا في سيارة أخرى إذ ان هناك بعض الأعمال التي يجب عليها إنجازها

ذهبنا إلى الخارج وما رايته هو سيارة ليموزين فاخرة وبطراز حديث لم ارى مثلة من قبل حسنا ليس الأمر وكأني قد رأيت سيارة ليموزين من قبل

كانت اليموزين تنطلق على الطريق ، والجو ساكن على نحو غريب .الشمس تلامس الأفق

جلست بصمت في الخلف ، بينما كانت تيا جالسة مقابلي ،تنظر إلى النافذة بتركيز لم اعهده منها .

"تيا؟"

لم تجب فورًا. ملامحها كانت مشدودة، حذرة.

“هذا الطريق… ليس هو الطريق المعتاد نحو قاعة شيوخ العائلة.”

رفعت حاجبي. “أتعنين أن السائق غيّر الطريق؟”

أومأت. “نعم، والطريق الذي نسلكه الآن… يقود إلى منطقة مهجوره. لا أحد يأتي اليها.”

همستُ وأنا أنظر من النافذة: “هل هو خطأ… أم فخ؟

قُطع حوارنا بالتوقف المفاجئ للعربة.

“ابقَ خلفي.” قالتها تيا بسرعة وهي تخرج سيفها من حزامها، نبرتها لم تكن تلك التي اعتدتها.

ثم جاء الصوت:

“افتح الباب، وتخلص منهما.”

فتحت الأبواب بعنف، واندفع اول شخص داخل العربة، وجهه مغطى بقناع جلدي، وسيفه يتجه نحوي مباشرة.

لكن تيا كانت أسرع. تصدت له بسيفها، وانطلقت معه خارج العربة وهي تصرخ:

“اهرب، سيدي!”

بقيت مجمدًا في مكاني، لكن قبل أن أتحرك، دخل ثاني من الجهة المقابلة، عيناه مليئتان بالبرود.

رفع خنجره عاليًا. لم يكن لدي وقت للتفكير.

لكنه لم يصلني.

صرخة… ثم دم.

تيا.

كانت قد اندفعت مجددًا، جسدها اعترض طريق الخنجر.

طُعنت.

صرخة خرجت من فمي دون أن أشعر:

“تـيـــاا!”

التفتت نحوي ببطء، الدم يسيل من جانب فمها:

“سيدي… النجاة… أهم…”

سقطت أرضًا.

لا أعرف ما حدث بعدها بدقة. صارت الرؤية ضبابية، وارتفعت حرارة جسدي بشكل مفاجئ.

ثم شعرت بشيء في عنقي،وأنا انضر شعرت بالصدمة

"دم؟"

عنقي مغطاة بالدم ،دمي؟

"تقبل اعتذاري أيها السيد الشاب ، لكن الشيخ يرفض بقائك ، ان أردت لوم احد فل تلقي اللوم على السيدة الشابة .

أصوات المغتالين أصبحت بعيدة… بعيدة جدًا.

الأرض تبتلعني، أو هكذا شعرت.

تيا…

تيا ماتت بسببي.

بدأ كل شيء يختفي… الضوء، الصوت، الإحساس.

هل

هذه

نهايتي

2025/04/23 · 256 مشاهدة · 2235 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026