الظلام…
هدوء غريب…
لا صوت، لا ألم، لا شعور بالجسد.
كنت متأكدًا… أنني مت.
رأيت الخنجر، شعرت بالألم ، ورأيت تيا تسقط أمامي، والدم يغمر ثيابها.
فلماذا…؟
لماذا أسمع صوت حفيف الستائر؟
شهقة حادة خرجت من فمي، وانتصبت جالسًا فجأة.
كنت في غرفتي.
نفس السرير.
نفس الجدران.
نفس الستارة الخضراء الممزقة في الزاوية.
يديّ… غير ملطختين بالدم.
تيا…
هل هذا… حلم؟
“سيدي الشاب؟”
التفت ببطء ناحية الصوت.
إنه أولدريك.
الخادم العجوز ذو الجرح الطويل على خده الأيسر، يحدق بي بقلق.
حدقت فيه، وعيناي تتسعان.
نظرت إلى يدي مجددًا.
قام الخادم بالتنهد وقال: “أيها السيد الشاب، كان الطلب من إحدى الفارسات ارتداء زي الخادمة أمرًا مبالغًا فيه بالفعل…
"ولكن الخادم اولدريك قد قام بقطع كلامه ونظر الي بارتباك
"السيد الشاب ،هل رأيت كابوساً ؟ وجهك شاحب كأنك رأيت الموت ؟"
"اولدريك اخبرني بسرعة كم يوم تبقا على اجتماع الشيوخ"
نظر الخادم العجوز باستغراب، ولكن سرعان ما استعاد تعبيرة المعتاد ثم أجابني على الفور.
"تبقى يومين على اجتماع الشيوخ يا سيدي "
يومين ، هل عدت إلى الوراء ليومين ؟ كيف لهذا ان يحدث ؟ ماذا يجري بحق ؟مهلاً ماذا عن تيا ؟
" تيا ، كيف هي تيا هل هي بخير ؟ هل نجت ؟ "
نظر اولدريك بتعبير غريب ثم قال
"سيدي اتفهم غضبك ، ولكن اليس من المبالغة المطالبة باعدامها ، أنت كنت السبب في تعرضك للضرب ، إنها في السجن ، في انتضار تلقي العقوبة المناسبة .
هذا جيد هذا يعني أنها بخير ولم تمت ، على الأقل بعد
"حسناً ،أنا بخير حالياً ،هل يمكنك ان تطلب من اختي الكبرى الانتظار لبعض الوقت حتى اذهب لألقي التحية ؟
نظر الخادم العجوز بنظرة غريبة ثم قال
"سيدي الشاب ، كيف عرفت ان السيدة الشابة في انتظارك ؟"
نظرت إليك ثم حاولت الابتسام وقلت له
"لقد اغمي على لأسبوع كامل،كيف لاتاتي للاطمأنان علي ؟
"سيدي "
"نعم"
"كيف علمت انه قد اغمي عليك لأسبوع كامل ؟"
نظرت إليه محاولاً التفكير في عذر
"مجرد حدس "
"مجرد حدس ؟"
"نعم"
نظر الي الخادم العجوز باستغراب ثم انحنا وخرج من الباب
حسناً علي الآن التفكير في ماعلي فعلة
جلست على طرف السرير، أحدق في الأرض دون تركيز.
أفكاري تتزاحم… العودة في الزمن؟ هذا مستحيل… أليس كذلك؟
لكن… كل شيء يثبت العكس.
الخنجر… تيا… الدم… كل ذلك كان حقيقيًا. الألم، الرعب، الموت… لا يمكن أن يكونوا حلمًا.
نهضت ببطء، وتوجهت إلى المرآة. نظرت إلى انعكاسي… لا شيء تغير.
“دان نوكتاين”… أو بالأحرى، أنا… في جسده… مرة أخرى.
لكن هذه المرة… علي ان أكون هادئا .
طرقات خفيفة على الباب، ثم فُتح بهدوء.
دخل احد الخدم إلى الغرفة ، بدأ متوتراً أثناء النظر الي وخائفاً قليلاً ،لكن لم يكن لدي وقت للاكتراث
"هل … هل هناك ماتحتاجة ياسيدي "
“سأخرج قليلًا.”
“هل تنوي مقابلة السيدة الشابة؟”
“لا… فقط أحتاج للهواء.”
أوما وانسحب بهدوء .
خرجت إلى الشرفة، والريح الباردة تلفح وجهي.
المكان نفسه، السماء نفسها…
لكن كل شيء بدا مختلفًا
علي التفكير في الخطوة القادمة من اجل … النجاة
أغلقت باب الشرفة خلفي وعدت إلى الداخل. الغرفة بدت أهدأ مما ينبغي، أو ربما أنا الذي صرت أسمع الضجيج في رأسي.
جلست إلى المكتب، ونظري يحدق في اللاشيء.
“من؟”
سؤال واحد يتكرر داخلي…
من من الشيوخ أراد موتي؟
عددهم خمسة.
كل واحدٍ منهم يحمل نفوذًا، وله أتباع… وكرههم لي ليس سرًا.
لكن أيهم كان مستعدًا للقتل؟
وأيهم سيكرر المحاولة مجددًا؟
نظرت إلى التقويم الموضوع على الحائط… تبقى يومان فقط على اجتماعهم.
اجتماعهم ذاك، الذي سيطالبون فيه بإبعادي عن الخلافة.
بدأت أستعيد ماقرأته في المذكرات، واحدًا تلو الآخر.
الشيخ “ماركوس” : هادئ… لكنه يملك علاقات خارجية مشبوهة. كان يعارض تعييني من البداية.
الشيخة “ميرسا” : صارمة، وقريبة من أختي… لكن، إن كان ولاؤها لمصلحة العائلة فقط، فقد تعتبرني عبئًا.
الشيخ “غاريم” : أكبرهم سنًا، وأكثرهم نفوذًا… عينيه لا تتركانني كلما تحدث عن “الضعف”.
الشيخ “فالون” : مبتسم دائمًا… وهذا وحده يجعلني أشك به.
والأخير… “إيريل” : الأصغر بينهم، لا يتحدث كثيرًا،هذا كل ما ذكر عنه.
خمسة… وكلهم لديهم سبب للتخلص مني.
لكن قبل كل شيء… سأحتاج مساعدة.
وأول من سأبدأ به… أختي
في صالة القصر الكبيرة، حيث الجدران مزينة باللوحات القديمة، والسجاد الأحمر يغطي الأرضية، وقفت أختي تنتظرني.
كانت تقف هناك، بذراعين متقاطعتين ونظرة جادة في عينيها. نفس النظرة التي رأيتها قبل يومين… أو ربما قبل موتي.
“أخيرًا استيقظت.” قالت بصوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا من التوبيخ.
“أجل…” أجبته، وأنا أقترب منها بخطى مترددة.
نظرت إلي من أعلى إلى أسفل، وكأنها تحاول أن تتأكد أنني لا زلت قطعة واحدة .
“هل كل شيء بخير؟”
ترددت. هل أخبرها؟
هل أقول أنني… مُت؟
أنني رأيت موتي… ورأيت تيا تموت أمامي؟
أن أحد الشيوخ… أراد اغتيالي؟
أم أنني سأبدو مجنونًا؟
“دان؟” نادتني باسمي، بنبرة أقل حدة، فيها بعض القلق هذه المرة.
نظرت إليها… للحظة، بدت كأنها لا تزال حليفتي، أختي… الداعمة الوحيدة لي وسط هذا المستنقع.
“رأيت… شيئًا.” قلت أخيرًا.
رفعت حاجبها، وكأنها لم تفهم.
“شيئًا؟”
"رأيت… " فجأة شعرت بأحساس غريب وكأن لساني لايتحرك مهما حاولت لاأستطيع قول أي شيء هناك شيء يمنعني عن اخبارهم بشأن موتي وعودتي بالزمن
نظرت الي ألينا بنظرات توحي ببعض القلق ولكنها استمرت بالنظر الي بانتضار ما ساقولة
“رأيت… كابوسًا. أو ربما كان أكثر من كابوس.”
توقفت لثانية، أفكّر في ما سأقوله ، يبدو أني لاأستطيع قول أي شيء عن العودة في الزمن ثم تابعت:
“رأيتني…اقتل و…” لا فائدة لا شيء يخرج من فمي
نظرت إلي بصمت، تعبيرها لم يتغير.
“أظن أنني لاأستطيع الذهاب إلى اجتماع الشيوخ أنا اخشا ان يخططوا لفعل شيء "
مرت لحظة طويلة من الصمت. ثم قالت:
“هذا مجرد حلم، دان.”
نظرت إليها… في عينيها لم أجد استهزاءً، لكنها أيضًا لم تصدقني.
“أنت متوتر… الشيوخ… الضغط… كل هذا يمكن أن يزرع أوهامًا.”
خفضت نظري.
“ربما…”
لكن بداخلي، كنت أعرف…
ما رأيته لم يكن وهمًا.
لقد مت… فعلاً.
“اسمعني،” قالت وهي تقترب مني وتضع يدها على كتفي، “مهما حدث، أنا في صفك. فلا تضعف الآن.”
ابتسمت لها ابتسامة خفيفة، وقلت:
“شكرًا… أحتاج إلى بعض الوقت للتفكير.”
أومأت برأسها، ثم غادرت الغرفة، تاركةً خلفها صمتًا أثقل من السابق.
وقفت هناك، أتأمل مكانها الخالي، ثم همست لنفسي:
“ليس بعد… لا يمكنني أن استسلم الآن علي التفكير في حل ما ،لنرى لنتذكر ما قرات عن الشيوخ في المذكرات .
الشيخة اليانا والشيخ غالون كلاهما من داعمي ألينا اما الشيخ ماركوس والشيخ ديرون فهما ضد كوني رئيس العائلة ،بينما الشيخ إيريل فهو يقف على الحياد .
لست واثقا مما سأفعله ولا أظن ان أي شيء سوف اقولة سيقنع أختي الكبرى ،والاسوء هو عدم قدرتي على الثقة في أي احد هنا على الأرجح ان اكثر من نصف من في القصر سيكونون سعداء بموتي ،حسنا هناك شخص على الأقل أنا متأكد انه سيضحي بحياتة من اجلي ،علي رويتها
غداً ستقوم اختي بعزل تيا من منصبها كفارسة وتعيينها كخادمة شخصية لي لكني لاأستطيع الانتظار لحد الغد .
قمت بمناداة الخادم وأخبرته باني أريد روية تيا
نظر الي الخادم بعينين خائفتين وقادني إلى الطريق .
ذلك الدان بحق ماذا كان يفعل لجعل الآخرين يخافونه لهذه الدرجة.
وصلنا إلى جزء من القصر تحت الأرض بدأ مظلما قليلا ورأيت احد الفرسان الذين يقومون بحراسة السجن .
قام الحارس بالانحناء وإلقاء التحية باحترام ،رخم ان نضرات الاحتقار واضحة على وجهه ،واشار إلى مكان تيا .
تيا…
شعرت بشيء ينعصر في صدري حين رأيتها.
كانت تجلس خلف القضبان… حية.
لم تدرك أنها، في مستقبل لم يحدث بعد… ماتت من أجلي.
ودون أن تدري، هذا وحده… جعلني أرغب في الصراخ.
“تيا…” قلت بهدوء.
رفعت رأسها بسرعة، وبدت مفاجَأة بنبرتي.
“أوه، السيد الشاب… أتيت لترى كيف يبدو الخضوع من خلف القضبان؟ أم لترى نتيجة مزاجك الأرستقراطي؟
قالت هده الكلمات ،بدون ان يتغير تعبيرها وكان وجودها خلف القضبان لم يعني لها شيئا .
لم يكن هناك احد كان الفارس بعيدا عن سماعنا و اماً الخادم فسرعان ماذهب
"تيا أريد الحديث معكي عن شيء ،اعلم ان ما ساقولة غريب لكنكي الوحيد الذي أستطيع الوثوق به .
نظرت إلي تيا للحظة، الصدمة خافتة في عينيها، لكنها لم تُظهر شيئًا على وجهها. وكأنها تقرأ ما خلف نظراتي، تنتظر أن أتكلم.
“تيا… هناك أمر مهم… شيء لم أكن لأصدقه بنفسي لو لم أكن.”
تقدمت قليلاً، نظرتها أكثر جدية الآن.
“أنا أستمع.”
فتحت فمي… أردت أن أقول “لقد عدت بالزمن”. أردت أن أخبرها عن الهجوم، عن موتها، عن الدماء، وعن الألم…
لكن…
شيء ما… خنق صوتي.
شعور بارد… ثقيل… كأن الهواء نفسه تجمد في حلقي.
كأن فكرة قول ما حدث كانت محظورة. ليست مجرد خوف… بل قيد .
يدي ارتجفت، قلبي تسارع.
حاولت مجددًا.
“لقد… لقد عرفت شيئًا… شيء مروع.”
تنظر تيا ببعض القلق .
“سيدي الشاب؟ أنت تتعرق… هل أنت بخير؟”
أومأت برأسي ببطء.
“أنا… لا أستطيع أن أشرح. ليس الآن. ربما ليس أبدًا. لكن صدقيني، كل ما أفعله من الآن… هو لإنقاذ حياتي… وإنقاذك.”
نظرت إلي للحظة، ثم تنهدت.
“أنت تتحدث وكأنك تحمل العالم فوق كتفيك. حسنًا… لن أسأل أكثر. فقط… لا تكن وحدك في هذا، سيدي. أنت لم تعد وحدك.
أخذت نفسًا عميقًا، أحاول أن أستعيد هدوئي بعد تلك اللحظة الغريبة التي خنقني فيها الصمت.
“تيا… لا أستطيع أن أخبرك بكل شيء، لكن… أحتاجك أن تصدقيني.”
حدّقت في عيني بتركيز، لا تسخر هذه المرة، بل تنتظر بجدية.
“سيتم إرسالي للاجتماع مع شيوخ العائلة بعد يومين… لكنني أعلم أنني لن أصل إليه.”
“ماذا؟”
“سيحاول أحدهم قتلي في الطريق. مغتالون… أُرسلوا للتخلص مني قبل الاجتماع. أحد شيوخ العائلة هو من أمر بذلك.”
تراجعت تيا في مكانها قليلاً، نبرة عدم التصديق ارتسمت على وجهها، لكنها لم تقاطعني.
“لا تطلبي مني كيف عرفت. فقط… صدقيني. هذا ليس ظنًا. إنه يقين.”
تنظر الي تيا بعيون من عدم التصديق “أحد الشيوخ…؟”
“أعرف أن هذا يبدو مستحيلًا… لكنني أحتاجك معي ماذا علي ان افعل "
"ماذا عن السيدة الشابة"
"لقد أخبرتها بذلك لكنها لم تصدقني بالطبع ،لذلك فأنتي أملي الأخير "
تنظر تيا مطولاً وتقول "السيد الشاب “… أنت لست أنت،ليس كعادتك"
أجيبها بابتسامة حزينة .
“أجل… ربما أنا شخصٌ آخر الآن. لكن… هذا الشخص لا يريد أن يموت ."