نظرت إلى تيا مفكراً في الخطوة الاتية
"هناك شيء يشغل بالي "
نظرت الي تيا وسالت "ما هو يا سيدي "
"لماذا لن تأتي الينا معنا في السيارة هل هناك سبب لذلك "
نظرت الي تيا وقالت بلهجة جادة .
“قبل خمسة أيام… ظهرت بوابة تصنيف A على بعد كيلومتر واحد من القصر. عمّت الفوضى، داخليًا وخارجيًا. الوحوش التي خرجت منها سببت خسائر كبيرة. أختك كانت في الصفوف الأمامية، تقود الردع.”
فتحت عينيّ ببطء، أحاول استيعاب ما قيل للتو.
البوابات هي عبارة عن صدع يفتح بيننا وبين عالم الشياطين ، بعبارة اخرة هو جزء من عالم الشياطين يأتي إلى عالمنا ،ولكن وجود واحد بالرتبة A ليس بالشيء الصغير وحقيقة مدى قربة هو ما يصدم
بوابة
A
…
ثم أكملت
“تمت السيطرة على الوضع قبل يومين فقط. أغلب العائلة لا يعلم التفاصيل، ولكن الضرر كان أكبر مما يُقال.”
أومأت ببطء.
“إذًا… هذا يفسر الكثير. هذا أيضاً يعني أن الاجتماع بعد يومين سيكون أول فرصة حقيقية للجميع للجلوس بعد ما حصل.”
“وهذا يجعله أكثر خطورة… الكل سيكون حذرًا، وكل كلمة تُقال هناك قد تُستخدم ضدك.”
نظرت تيا الي بتعابير جادة وقالت
"إذن اخبرني عن المغتالون ؟"
"الهجوم سيكون خلال توجهي لاجتماع الشيوخ. سيهاجمونني في الطريق."
بعدها توقفت للحظة مفكراً في ما سأقولة
"أحتاج أحدهم حيًا. إن قتلناهم جميعًا، فلن يبقى من يكشف المخطط الحقيقي.”
نظرت تيا للأرض ثم همست
"إذًا نترك واحدًا يتنفس… خطير، لكن ممكن, حسنًا، في هذه الحالة سنحتاج إلى تجهيزات خاصة، وسأحتاج إلى سلاحي."
"سيطلق سراحك غدًا، وسيتم تعيينك كخادمة. هذا يمنحك حرية التحرك بجانبي. ومن هناك… نُعد المسرح."
يمرر دان يده على شعره بتوتر وهو ينظر إلى تيا خلف القضبان
" عددهم اثنين ."
تضيق تيا عينيها "اثنان فقط؟ إذا كان كذلك… ربما يمكننا النجاح. لا أقول إن الأمر سهل، لكن الاحتمالات أفضل مما ظننت."
“الخطر الحقيقي ليس في عددهم… بل في أن أحد شيوخ العائلة هو من أرسلهم. أحدهم يريد موتي، ولديه القوة والنفوذ ليُخفي تحركاته."
تخفض تيا صوتها وهي تتقدم نحو القضبان
"إذا أردت أن نعرف العقل المدبر… يجب أن نأخذ أحدهم حيًا."
ينظر اليها دان بجدية "لهذا السبب أتيت إليك. أنت الوحيدة التي أستطيع الوثوق بها. لكن وحدنا… لن نتمكن من السيطرة على الوضع، حتى لو كنا نعرف متى سيهاجمون."
تفكر تيا للحظة "نحتاج إلى خطة واضحة… وساحة مفتوحة. داخل العربة سنكون فريسة سهلة. ماذا عن تأخير موعد المغادرة؟"
"لا يمكنني فعل ذلك دون إثارة الشكوك. الشيوخ يراقبون تحركاتي، وأي تغيير بسيط قد يدفعهم إلى إرسال قتلة أكثر "
"إذًا… نحتاج إلى حليف. شخص ثالث. أحدهم يقاتل معنا، تيا… هل تعرفين أحدًا يمكن الوثوق به؟ شخص يمكنه القتال إلى جانبنا"
تجمدت تيا للحظة ثم تنهدت "هناك شخص… لكنك لن تحبه"
"أنا لا أبحث عن من أحب… أبحث عمن يبقيني حيًا."
نظرت الي تيا ثم قالت "كايل"
"كان أحد فرسان العائلة… قوي، مخلص، وهادئ. لكنه… نبذ. لأنه، في لحظة من حياته، أقسم الولاء للأخ الأكبر، قبل أن يُكشف أن الأخ قد خان العائلة وانضم إلى الشياطين. منذ ذلك اليوم، كايل أصبح منبوذًا. لم يعُد فارسًا، بل ظل في الظل، يلاحقه الشكّ أينما ذهب."
سكتت لثوانٍ ثم أضافت بنبرة أكثر جدية:
“لكنه لم يخنّ أحدًا، ولم يُثبت أبدًا أنه تآمر ضد العائلة. فقط… وُصِم بالخيانة بسبب ولائه القديم.”
“وهل تثقين به؟” سألتُ بنبرة فاحصة
نظرت تيا في عيني مباشرة وقالت:
“كايل أنقذ حياتي ذات مرة. لو لم أثق به، لما ذكرت اسمه."
ظللت أحدق في تيا لثوانٍ، ثم تنهدت وقلت:
“حسناً… سنحتاج إليه. لا أظن أن لدينا خياراً أفضل.”
رفعت حاجبها بدهشة طفيفة، كأنها لم تتوقع أن أوافق بهذه السرعة
اقتربت من القضبان، وخفضت صوتي:
“أريدك أن تخبريني الآن… أين يمكننا إيجاده؟”
نظرت الي، ثم قالت :
“في الحي الشرقي، هناك نزل قديم يُدعى ذيل
كررت الاسم في ذهني: ذيل
“سنذهب إليه غداً، بعد أن تتحرري.”
نظرت إليّ مطولًا، ثم قالت بابتسامة هادئة، فيها شيء من المرارة:
“هل تنوي حقاً أن تضع ثقتك في منبوذ… وخادمة مسجونة؟”
رددتُ بابتسامة باهتة:
“أنا ميت في كل الأحوال، تيا. الخيار الوحيد هو أن أضع ثقتي في من خاطروا بحياتهم لأجلي، سواء كانوا منبوذين… أو لا."
اليوم التالي
وقفت أمام مدخل السجن تحت الأرض، وأولدريك بجانبي،فتح الحارس الباب بصمت، وتقدّمت بخطوات ثابتة نحو الزنزانة التي كانت تيا فيها.
“أنتِ حرّة الآن.”
رفعت نظرها إليّ ببطء، ثم نهضت من مكانها بهدوء.
“لم أتوقع أن أراك مجددًا بهذه السرعة.”
ابتسمت بخفة وقلت: “أليس كذلك؟”
قال أولدريك وهو يحمل بعض الثياب: “تم إصدار أمر من السيدة الشابة بتعيينك خادمة خاصة للسيد الشاب. و… هذه ملابسك الجديدة.”
تيا نظرت إلى الثياب، ثم إليّ، وقالت بسخرية طفيفة:
“من فارسة في الصف الأول… إلى خادمة. رائع.”
أجبتها مازحاً:
“ربما تكون هذه الترقية الوحيدة التي قد تنقذنا من الموت.”
بعد دقائق، كنا قد غادرنا القصر من البوابة الخلفية. أولدريك وفّر لنا سيارة ، يقودها أحد الخدم المخلصين، دون أن يسأل الكثير من الأسئلة.
“هل تعرفين الطريق إلى النزل؟” سألتها.
“بوضوح… لا شيء ينسى في ذلك المكان. سنتوقف عند حي الخردة، ونسير من هناك سيرًا. لا أحد يجرؤ على دخول ذيلالغراب بسيارة كهذة.”
أومأت، وشعرت بأننا بدأنا نخطو أولى خطواتنا في اتجاه المجهول… أو المصير
ذيل الغراب
كان الحي كما وصفته تيا بالضبط… رائحة العرق والدماء تملأ الجو، والمارة يلقون نظرات مريبة لكل من يدخل. لا أحد يثق بأحد هنا.
“ابقَ قريبًا، لا تتحدث، ولا تحاول النظر إلى أعين أحدهم،” همست تيا وهي تمشي أمامي بثقة عجيبة.
كانت خطواتها حذرة… كأنها في ساحة معركة.
دخلنا نزلًا صغيرًا، خشبيًا ومتهالكًا من الخارج، لكن الداخل كان يعجّ بالوجوه الغليظة، والصمت المتوتر الذي يخيم على المكان.
تقدمت تيا نحو صاحب النزل، رجل أصلع له وشم غريب على رقبته، وهمست له بكلمات قصيرة. ألقى علينا نظرة متفحصة، ثم أشار برأسه نحو الدرج.
“الطابق الثاني، الغرفة الأخيرة."
صعدنا الدرج، خطواتنا تُصدر صريرًا مع كل حركة. أمام الباب، توقفت تيا، ثم طرقت ثلاث طرقات قصيرة، فاثنتين طويلتين.
لحظة صمت…
ثم فُتح الباب ببطء.
كايل.
كان أطول مما توقعت. جسده الرياضي لم يختفِ رغم آثار التعب والندم على وجهه. شعره البني غير المرتب يغطي جزءًا من وجهه، والندبة الطويلة على جانب عنقه كانت كافية لتخبرك أن هذا الرجل لم يعش حياة سهلة.
“تيا؟” قال بصوت منخفض.
ثم نظر إليّ… وعيناه انكمشتا بشدة.
“السيد الشاب؟”
لم أقل شيئًا.
لكن تيا هي من تكلمت.
" مضى زمن طويل يا كايل ،سأختصر الأمر نحتاج إلى مساعدتك"
كايل لم يرد. نظر إلي للحظة، ثم أدار ظهره ودخل الغرفة، تاركًا الباب مفتوحًا.
تبعناه إلى الداخل.
كان المكان بسيطًا، خالٍ من أي زينة. مجرد سرير، طاولة، وسيف قديم على الحائط.
جلس على الكرسي، وحدّق في الأرض.
“لماذا جئتم إليّ؟ تعرفان من كنت تابعًا له. وتعرفان كيف ينظر الجميع لي الآن. لا أحد يرغب بوجودي… ولا أحد يثق بي.”
اقتربت منه خطوة، ونظرت إليه مباشرة:
“أنا لست هنا لأُحاسبك على الماضي، كايل. أنا هنا لأعطيك فرصة.”
رفع نظره نحوي.
“فرصة؟”
أومأت.
“أريدك أن تقاتل معي، تحميني من محاولة اغتيال ستحدث خلال يومين. وسأمنحك مقابل ذلك شيئًا لا يملكه غيري.”
تيا نظرت إلي بدهشة، لم تكن تعرف ما سأقوله.
“سأمنحك مكانًا تحت رايتي. ستصبح فارسي الشخصي، وتحصل على حصانة باسمي… وستكون هذه فرصتك لاستعادة كرامتك، واسمك.”
صمت.
طويلًا.
كان من الواضح أن العرض هزّه من الداخل.
“فارسك الشخصي؟” سأل أخيرًا، وصوته ينضح بالشك.
“أجل. لكن لن أمنحك شيئًا دون أن أرى إخلاصك. في يوم الهجوم… أثبت ولاءك. وبعدها، سآخذك بنفسي إلى القصر… أمام الجميع."
سحب نفسًا عميقًا، ثم وقف.
اتجه نحو الحائط، أمسك السيف القديم، ثم التفت إلي.
“كيف لم أره؟” همس كايل، عينيه مشوشة بين الندم الحزن.
كان سيده، ذلك الرجل الذي بدا دائمًا محاطًا بهالة من النبل والغموض، قد خانهم جميعًا،كان شخصاً دائما يمكن الاعتماد عليه ،ويؤمن به الجميع كيف لشخص كهذا أن اصبح خائنًا؟
ثم نظر إليَّ، وجعل الابتسامة المشوبة بالسخرية ترتسم على وجهه.
“ماذا عني، سيدي الشاب؟ هل أنت متأكد من ذلك؟ سمعتك ليست بالأفضل، وأنت ستأخذ فارسا مشبوهًا مثلي؟،الا تخشا ان يقول الجميع انك قد تتبع مسار اخيك الأكبر ".
نظرت اليه بابتسامة باهتة قليلاً وقلت:
"حسناً ،لااظن ان هذا سيضيف الكثير فسمعتي أصلاً سيئة للغاية ."
ضحك كأي قليلاً ثم قال :
"السيد الشاب ،ان لم تفي بوعدك ،فلا حاجة لمن يقتلك … سأفعلها بنفسي"
ابتسمت، ومددت يدي.
“عادل بما فيه الكفاية.”
مدّ يده، وأمسك بيدي بقوة.
"أنا تحت امرك ياسيدي"
في مكان بالقرب من نزل الغراب
كان ضوء الشمس يتسلل من خلال غيوم رمادية، بينما جلسنا حول طاولة حجرية في أحد الأكواخ المهجورة التي دلنا عليها كايل.
رسمت خريطة القصر على الرق، مستخدمًا فحمًا أسود، وحددت طريق العربة التي سأستخدمها للذهاب إلى اجتماع الشيوخ.
تيا وقفت وذراعاها متشابكتان، وعينها تراقب الخطوط الحمراء التي وضعتها
من المتوقع أن ينفذوا الهجوم في هذا الطريق،” قلت وأنا أشير إلى أحد الشوارع الجانبية المؤدية إلى الساحة الرئيسية. “الطريق ضيق، ومعظم الحرس في الأمام. إذا هاجمونا هناك… سيصعب النجاة دون خسائر.”
كايل انحنى للأمام، وأخذ قطعة فحم مني، ثم رسم X على الطريق:
“سيكونون اثنين، أليس كذلك؟ مغتالان فقط؟”
أومأت. “حسب ما أتذكر، نعم.”
“إذن نحتاج إلى خطة لإبقاء أحدهم على قيد الحياة… لا نريد قتلهم جميعًا قبل أن نعرف من أرسلهم.”
تيا تنهدت وقالت:
“أسهل طريقة هي أن نُسقط الأول فورًا، ثم نحاصر الثاني، لكن هذا يعني أننا نحتاج إلى شخص سريع بما فيه الكفاية لتنفيذ الضربة الحاسمة… شخص مثل كايل.”
كايل ابتسم بسخرية.
“هل هذه طريقتك لمدحي؟”
تيا تجاهلته.
“أما أنت، سيدي الشاب… فستكون الطُعم.”
رفعت حاجبيّ: “الطُعم؟”
كايل أومأ. “لا بأس… لو أردت أن تكون قائدًا، عليك أن تخاطر أحيانًا.”
زفرت بعمق. لم أكن معتادًا على هذا النوع من الأدوار… لكنني وافقت.
“حسنًا… لكن أريد أن أعرف كل خطوة.”
تيا بدأت تقسم المهمة:
• “كايل سيكون في موقع قريب، يرصد أي حركة غير مألوفة.”
• “أنا سأرافقك كخادمة، لكنني سأكون مسلحة بسيفي وخنجر صغير.”
• “بمجرد أن يبدأ الهجوم، نحاول شلّ حركة الأول، ونترك الثاني حيًا.”
كايل أضاف:
“سأستخدم سيفًا غير حادّ، حتى أتمكن من إصابته دون قتله.”
أومأت.
“ممتاز سيكون غداً هو بداية الجحيم."