4 - الفصل الرابع: الطريق إلى الفخ

كانت السيارة تنطلق بسرعة معتدلة على الطريق المهجور، بعيدًا عن الضوضاء والأنظار. الغابة الخفيفة على الجانبين كانت تحجب الرؤية، والضباب الخفيف يزحف على الإسفلت كوشاح رمادي

كانت تيا تجلس أمامي بزيّ الخادمة، لكنها لم تكن خادمة عادية هذه المرة. عيناها ترصدان الزوايا، يدها اليمنى تخفي سيفا قصيراً أسفل الثوب.

في مكان ما اعلم ان كايل يراقب الطريق،قال لي ان عنصره الأساسي هو الظل،على مايبدو انه ابرع كمغتال منه كفارس."

كل شيء بدا هادئًا أكثر مما ينبغي…

الطريق هادئ… أكثر من اللازم”، تمتمت تيا.

فجأة، اهتزت السيارة بعنف، وصوت انفجار خافت صدر من أسفلها.

“إطار؟!” نطقت تيا.

أوقف السائق السيارة فورًا على جانب الطريق، لكن لم يكن هناك وقت للتفكير

“ما الذي—؟” قلت وأنا أنظر من النافذة.

"هذا مختلف عما حصل في المرة السابقة ، هل لاحظوا امري ؟"

“ابقَ داخل العربة، سيدي الشاب!” صاحت تيا، وفتحت الباب في حركة سريعة.

خرجتُ خلفها مباشرة. لم أكن أنوي أن أبقى جالسًا بينما حياتي على المحك.

ومن مكان قريب… ظهر أوّلهما.

كان يرتدي عباءة داكنة، قناع يغطي وجهه، وسيف نحيف في يده، خطواته سريعة، وعيونه لم تكن تائهة… بل مركّزة عليّ.

المغتال الأول.

“سيدي الشاب! إلى الوراء!” صاحت تيا وهي ترفع سيفها وتندفع نحوه.

تبادلا ضربتين سريعتين، سيفها اعترض سيفه بصعوبة، لكن حركة المغتال كانت دقيقة وشرسة. كان يحاول تجاوزها والوصول إليّ.

وقبل أن يتمكن من ذلك…

صافرة قصيرة في الهواء.

سهم حاد اخترق كتف المغتال من الجانب — كايل أطلقه من الأعلى.

“تيا! الآن!” صرخت.

ركضت تيا نحو المغتال المصاب، وضربته بخنجرها في صدرة، لكنه لم يسقط.

صرخ من الألم، ثم دفعها بقوة وتراجع للوراء، محاولًا الانسحاب.

“لا تدعيه يهرب!” صرختُ، وأنا أركض نحوه.

لكن قبل أن نلحق به، سقط جسم آخر من فوق المبنى بجانبنا.

المغتال الثاني.

هبط بخفة على الأرض، سيفان منحنيان في يديه، وكانت ملامحه مطموسة بالكامل تحت القناع.

“هذان ليسا مجرد قتلة مأجورين”، قالت تيا وهي تتراجع خطوة.

كايل ظهر من الزاوية الأخرى، ممسكاً بسيفه، نظر إلى المغتال الثاني وقال بنبرة باردة:

“ذلك الأول لي… هذا خذوه حيًا.”

اندفع كايل للأمام كالبرق، واصطدم بالمغتال الأول قبل أن يتمكن من الهرب. صوت الحديد يرتطم بالحديد، وسرعان ما سقط الاثنان أرضًا في صراع عنيف.

أما أنا وتيا، فواجهنا المغتال الثاني،حسناً تيا من كانت تواجهه لم اكن اكثر من مشجع ."

ضربته تيا في فخذه، وبينما تراجع، قامت بركلة وأسقطته أرضًا، ثم وضعت السيف على عنقه ."

“نريد معلومات، أي حركة وسنقطع لسانك أولًا.”

زفر الهواء من أنفه، لكنه لم يقاوم.

في تلك اللحظة، عاد كايل يجرّ جسد المغتال الآخر الذي فقد وعيه.

“واحد حي، والآخر سينزف حتى يتكلم”، قال بنبرة غير مبالية.

وقفت أتأمل المشهد.

الهجوم فشل.

لكن هذا لم يكن انتصارًا بعد.

بل مجرد بداية

في مستودع مهجور قرب الطريق

كانت رائحة الصدأ والرطوبة تعبق في المكان، والسقف المعدني يعكس صوت أنفاسنا، مضخمًا توتر اللحظة.

جلس المغتالان على الأرض، مقيدان ومعصوبي الأعين. أحدهما مصاب بسهم في كتفه، والآخر يحمل كدمة شديدة على جانب وجهه. تيا وقفت خلف أحدهما، يداها معقودتان، ونظرتها قاسية. أما كايل، فكان يراقب بصمت، ويده على سيفه.

أنا من بدأ الحديث.

“أنتم لستم هواة… من أرسلكم؟”

لم يجب أحد.

اقتربت من المصاب بسهم، وركعت أمامه.

“أتعلم أنا لست من هواة التعذيب ، في الحقيقة لاأعرف شيئاً عنة،لكنها تعرف.” ثم اشرت إلى تيا

لم يجب.

نظرت إلى تيا، فأخرجت من جيبها زجاجة صغيرة.

“هذا ليس سمًا. بل هو ما يوقظ الأعصاب التالفة.”

سكبت قطرات قليلة على السهم في كتفه، فصرخ بصوت خافت، وتشنّج جسده.

كايل تكلم أخيرًا، بصوته الخشن:

“لسنا هنا لنقتلك. بل نريد من أرسلك. لا أكثر.”

صمت، ثم قال أحدهم من خلف العصابة:

“…شيخ.”

نظرت إليه بسرعة.

“من؟ ما اسمه؟”

“لا… نعرف اسمه. لم نرَ وجهه… مجرد وسيط. لكن الشعار على الخاتم… شعار عائلة نوكتاين،أنه موجود في جيبي.”

تجمدت نظرات تيا، ثم قامت بفحص جيب المغتال وقد وجدت الشعار

“شعار عائلة ‘نوكتاين’. انه يخص احد أفراد العائلة…”

كايل زمّ شفتيه وقال: “لو تحدثنا دون دليل… سيُقلب الاتهام علينا.”

فوقفتُ، ونظرت إليهم ببرود:

“لدينا الدليل الآن.”

أشرت إلى كايل.

“أبقِهما أحياء، سنأخذهما معنا.

في قاعة الشيوخ

كان الجو مشحونًا.

القاعة الضخمة، ذات الأعمدة العالية والثريات المتدلية، امتلأت بالأفراد الجالسين على مقاعد نصف دائرية، يراقبونني كما لو كنت تهمة تمشي على قدمين.

دخلتُ القاعة بخطوات واثقة، وخلفي تيا، ترتدي زي الخادمة، ووجها خالٍ من التعبير. أما كايل، فقد كان يسير خلفنا وهو يجر المغتالين الاثنين، مكبّلين، وثيابهم ملوثة بالدم الجاف.

ارتفع همس في القاعة.

“ما معنى هذا؟”

“هل أحضرت سجناء؟!”

رفعت يدي، وصوتي يعلو بثقة:

“حضرات الشيوخ،وأفراد العائلة الأعزاء ، قبل نصف ساعة… تعرضت لمحاولة اغتيال.

اقتربت من طاولة الشيوخ، وأخرجت من جيبي قطعة صغيرة من المعدن… نقش عليها شعار العائلة

“قالوا إن مرسلهم أحد الشيوخ…

ساد الصمت القاعة لثوانٍ طويلة، ثوانٍ بدت لي كأنها أبدية.

ثم ارتفع صوت “الشيخ غاريم”، أحد كبار السن ذوي اللحى البيضاء، وقد كان من الشيوخ المعروفين بحيادهم الظاهري:

“اتهام خطير يا دان… أتلمس ان احدنا حاول قتلك.”

قالها ببطء، وهو يتأملني بعينين حادتين.

قلت بثبات:

“أنا لا أوجّه الاتهام عبثًا… بل أقدم أدلة، وشهادات حية.”

أشرت إلى الرجلين المقيدين خلفي.

“هذان هما من حاولا اغتيالي قبل قليل، أحدهما اعترف أن مرسلهم كان يحمل خاتمًا بشعار عائلة نوكتاين.

عندها، نهض شيخ آخر، “الشيخة ميرسا”، وهي امرأة صارمة الملامح ذات حضور مخيف:

“مجرد شعار لا يكفي يا دان . كل فرد من العائلة قد يرتدي شعارات قديمة أو يستخدم أختامًا منسية. هل تطلب منا تصديق كلام قاتل مأجور؟”

قالتها وكأنها تحاول أن تبدو منطقية، لكن نبرتها كانت تخفي شيئًا آخر.

أجبتها بهدوء:

“لهذا أحضرتهما هنا… للتحقيق، أمامكم. لأجل الحكم… بل لأجل كشف الحقيقة.”

نهض رجل آخر، أحد أفراد العائلة وليس من الشيوخ. كان شابًا يرتدي ملابس فاخرة ويضع عدسة احادية على إحدى عينيه.

“إن كنت تطالب بالتحقيق… فليكن، لكن تحت إشراف كامل من المجلس، ولا تُمس مكانة أي شيخ حتى يثبت العكس.

نظرت نحوه، ثم قلت:

“هل هذا يعني أنكم لا تنكرون احتمال وجود خائن بينكم؟”

ساد صمت قصير… ثم قال غاريم:

“مجلس الشيوخ يتكوّن من شيوخ، يمثلون النبلاء القدامى، والأفرع العليا من العائلة… ولسنا محصنين من الخطأ. لكن لا نقبل الاتهام إلا وفق آداب المجلس.”

نظرت حولي. أغلب الوجوه تتجنب عينيّ.

ثم قلت:

“أيًا يكن… لن أموت بصمت.”

نظرت إلى كايل، ثم إلى تيا.

“هذان الشخصان حاربا إلى جانبي وأنقذا حياتي… لن أقبل بأقل من معاملة عادلة لهما، أمامكم أنا أعينهما فرساني الشخصيين ،أي ما يمسهما يمسني.”

همسٌ خافت مرّ بين الشيوخ،ثم تكلم احدهم الشيخ ماركوس

"هل أنت حقا تأخذ الفارس الخائن تحت جناحك ،لايبدو انك تختلف كثيراً عن اخيك."

نظرت إليك بعيون حادة

"عندما كنت بحاجة إلى مساعدة احد،كايل من كان هناك مع تيا ،بصراحة أنا أثق بهما اكثر من أي احد هنا "

قال ماركوس بنبرة هادئة لكن صارمة:

“سنعقد جلسة تحقيق خاصة بالمغتالَين… وستُناقش مسألة حمايتك، يافتى، لاحقًا.”

ثم رمقني بنظرة طويلة وأضاف:

“لكن تذكّر… إن كنتَ تظن أنك عدت لتحكم هذه العائلة بسهولة، فأنت تحلم."

وسط صمت القاعة المتوتر، ارتفع صوت خطوات واثقة تقطع الرخام.

جميع الأنظار التفتت نحو باب القاعة حين فُتح، ودخلت “إلينا” — الأخت الكبرى.

كانت ترتدي معطفًا عسكريًّا طويلًا، وسيفها معلق عند خاصرتها، وعيناها تنطقان بالهيبة… والتهديد الصامت.

قال أحد الحاضرين بصوت خافت:

“السيدة الشابة… لم نتوقع حضورك.”

تقدمت بخطوات بطيئة حتى وقفت خلفي، ثم وضعت يدها على كتفي وقالت بصوت هادئ لكن حازم:

“أنا هنا لأن أحدهم حاول قتل أخي… وهذا أكثر أهمية من بروتوكولات المجلس.”

نظرت إلي، ثم أضافت:

“كان يمكنه أن يموت. لكنه نجا. ومعه دليل.”

قال الشيخ غاريم:

“لكن يا إلينا ، لا نملك بعدُ إثباتًا حقيقيًا—”

قاطعته إلينا بحدة:

“الشيخ غاريم. نحن لا نحتاج لإثبات، بل نحتاج للردع.”

نظرت بعدها إلى أفراد العائلة واحدًا واحدًا، ثم قالت:

“من اعتدى على أخي، لم يهاجم شخصًا فقط… بل هاجم بيت نوكتاين بأكمله.”

قال ماركوس ببرود:

“نُقدر غضبك، يا إلينا، لكننا لا نريد أن تحكمنا العاطفة.”

تقدمت إلينا نحو الطاولة المركزية، وقالت:

“سوف يُحقق مع هؤلاء القتلة أمام أعيننا، ولن يتم التستر على أي شيخ أو تابع. وأي من يعارض هذا… فليخبرني الآن، وأمام الجميع.”

تبادل بعض الشيوخ النظرات، لكن أحدًا لم يتكلم.

ابتسمت إلينا بسخرية، ثم استدارت إليّ وقالت:

“لقد عدت يا دان… لكن إن أردت أن تبقى، عليك أن تقاتل. وسأكون هنا لأتأكد أنك تفعلها بشكل صحيح.”

همست بعدها بصوت لا يسمعه سواي:

“لكن احذر… لأن بعضهم قد يفضل رؤيتك في النعش، على رؤيتك في العرش.

[في ممر جانبي داخل القصر بعد انتهاء الجلسة]

توقفت إلينا عند شرفة طويلة تطل على حدائق القصر. أجواء خفيفة من الضباب تتسلل مع النسيم البارد. تبعتها بصمت، لا أعلم ما الذي تنوي قوله، لكنني شعرت بأنها أرادت التحدث بعيدًا عن آذان الشيوخ.

قالت بهدوء، دون أن تنظر إلي:

“حين سمعت أنهم حاولوا قتلك… لم أندهش.”

نظرت إليها بدهشة، لكنها تابعت:

“هؤلاء الناس لا يريدون وليًّا، بل دمية. وأنت… لم تكن يومًا جيدًا في التمثيل.”

ابتسمتُ بسخرية:

“أجل… وهذه مشكلتي الأبدية على ما يبدو.”

استدارت إلينا نحوي، نظرتها صارمة لكن نبرتها خفتت قليلًا:

“لكن لا تظن أن وقوفي معك يعني أنهم سيتوقفون. أنت تغيّرت يا دان… هناك شيء مختلف فيك.”

بلعت ريقي. لم أستطع الرد.

نظرت إلي مطولًا، ثم قالت:”

اقتربت، ووضعت يدها على صدري برفق:

“ابقَ حيًا، يا أخي. هذا كل ما أطلبه.”

دخل أحد الفرسان مسرعًا، ملامحه مشدوهة.

قال وهو يلهث:

“السيدة إلينا… السيد الشاب دان… المغتالان…”

قطعت إلينا حديثه بحدة:

“ما بهما؟”

“ماتا… كلاهما. في آنٍ واحد.”

تقدمت بسرعة، وأنا خلفها.

[بعد دقائق، داخل غرفة الحجز المخصصة للمغتالين]

كان أحد المغتالين مستلقيًا على الأرض، وجهه مشوّه بلون أرجواني غريب… وعيناه متسعتان كأنهما علقتا في لحظة رعب أبدي.

أما الآخر، فقد غُرست إبرة دقيقة في عنقه… بالكاد مرئية.

تقدمت إلينا وفحصت الجثتين بعينيها المدربتين، ثم قالت بصوت منخفض:

“هذا صمت سُمّي… طريقة اغتيال لا تشوبها شائبة .”

نظرت إليّ نظرة باردة وقالت:

“هناك أحدٌ في الداخل… لا يريدك أن تعرف الحقيقة.

ملاحظات المؤلف :

السلام عليكم هذه اول أربع فصول نشرتها واتسائل ان كانت ستعجبكم بصراحة لا اعرف ان كانت روايتي جيدة أم لا ولكن سابذل جهدي في الكتابة السبب في رغبتي بكتابتها بهذا الشكل هو أنني رأيت العديد من الروايات البطل يعرف فيها الأحداث المستقبلية ولكني قد رغبت ان اجعل بطل الرواية لايعرف شيئاً يتفاجأ مثلنا ويصدم مثلنا ونرى رحلتة من البداية إلى النهاية أضنني اطلت عليكم يرجى إبداء رأيكم في التعليقات و شكراً .

2025/04/23 · 140 مشاهدة · 1624 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026