قاعة الاجتماعات العليا – الأكاديمية

(بعد لحظة صمت ثقيلة عقب حديث دان وإلينا)

سعل المدير إيلاريس قليلاً، ثم اعتدل في وقفته، وقال بنبرة ساخرة خفيفة:

“يبدو أن شؤونكم العائلية أصبحت مكتملة الآن… لنكمل.”

ثم التفت إلى دان، وابتسم:

“دان، قد لا تعرف، لكني أمتلك عنصر الفضاء أيضاً. صحيح أن موهبتي لا تقترب حتى من مستواك، لكنها كافية لتعليمك بعض الخدع المفيدة.”

رفع دان حاجبيه، متفاجئًا للحظة، ثم قال بجدية ممزوجة ببعض الدعابة:

“حسنًا إذًا… أنا أعتمد عليك.”

ضحكت إلينا بصوت خافت، ثم نظرت إلى دان بعيون لامعة وقالت:

“أوه، دان… ألا تعرف؟”

توقفت، ثم تابعت بابتسامة لم تكن كلها طيبة، بل فيها شيء من التهديد الماكر:

“أنت… لن تبقى في الأكاديمية.”

استدار كل من دان وإيلاريس نحوها فورًا، وعلامات الذهول تعلو وجهيهما.

“ماذا؟” قال دان بصوت مرتفع قليلاً. “إلينا… لماذا قد لا أبقى في الأكاديمية؟”

أجابت إلينا وهي لا تزال تبتسم، لكن هذه المرة كانت ابتسامتها باردة، مرعبة تقريبًا:

“لقد وافقتُ على قدومك إلى الأكاديمية لأنني كنتُ أظن أنك ستكون في أمان هنا.”

صمتت للحظة، ثم مالت برأسها قليلًا، ونظرت إلى أخيها نظرة لم يرَ مثلها من قبل:

“ما رأيك؟… عندما علمت أنك كنت على حافة الموت "

قال غاريم

“لكن دان نجا. لقد شُفي. صحيح أن حالته كانت حرجة، لكنه قد تجاوزها.”

أضافت ميرسا بلهجة هادئة:

“وما حدث له، قد يحدث لأي منا. نحن مقاتلين، ولسنا أطفالاً.”

قال المدير إيلاريس بصرامة خفيفة:

“ثم، إن سحبناه الآن من الأكاديمية، فسنُضعف موقفه. إن انسحب فجأة… ستبدأ الأسئلة بالتكاثر.”

أخذت إلينا نفساً عميقاً، ثم قالت:

“لقد كان قلبه متوقفاً… تعرفون ذلك؟”

همس دان:

“لكنني نجوت، إلينا.”

تقدّم منها، ومد يده بلطف نحوها، ثم قال:

“أنا لا أريد الهروب… حتى لو عنى ذلك أنني سأعاني في المستقبل."

نظر إليها بثبات، وعيناه تعكسان إصرارًا لا يتزعزع.

“هذه الأكاديمية… هي مكاني الآن"

حدّق كلاهما في الآخر طويلاً. ثم أخيراً، أغلقت إلينا عينيها وتنهدت.

“حسنًا. سأدعك تبقى… لكن فقط لأنك تبدو عنيدًا مثلي.”

ضحك المدير وقال

“جميل… نادرًا ما أرى هذه الصغيرة تتراجع. لقد كانت عنيدة عندما كانت طالبة.”

نظر دان إلى المدير، وقد اشتعل فضوله

“أوه؟ حدثني عما كانت تفعله.”

ابتسم المدير، وأجاب وهو يضع يديه خلف ظهره:

“لقد كانت الأكثر موهبة في دفعتها… والأكثر جدية أيضًا. لم تكن تبتسم كثيرًا، وكانت نظراتها الباردة ترهب الجميع، حتى المدرسين أنفسهم كانوا يتوترون حين تحدق بهم بذلك الوجه الصارم.”

ثم تابع، ناظرًا إلى إلينا بنصف ابتسامة:

“في الواقع… أنت الوحيد الذي رأيتها تتعامل معه بلطف.”

صمت دان لثانية، قبل أن يلتفت إليها بدهشة خفيفة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال

“حقًا… تتعامل معي بلطف؟ آمل فقط ألا أرى جانبها الغاضب يومًا.”

التفتت إليه إلينا ببطء، ونظرت إليه بعينين نصف مغمضتين، ثم قالت ببرود:

“هل قلت شيئًا؟”

تراجع دان خطوة صغيرة وهو يرفع يديه وكأنه يسلّم نفسه، وقال ضاحكًا:

“لا شيء! مجرد تأمل في لطفك الدافئ، هذا كل شيء."

تنحنح المدير قليلًا وقال:

“دان، قبل أن ننهي الاجتماع… هناك أمر آخر.”

نظر إليه دان بتساؤل، فتابع المدير بنبرة رسمية، لكن بابتسامة:

“تمت ترقية رتبتك رسميًا إلى الرتبة الذهبية .”

اتسعت عينا دان قليلاً، غير مصدّق، لكنه لم يتكلم. فتابع المدير:

“أعلم أن عنصر الفضاء لفت الأنظار، لكن بصراحة… حتى من دونه، فإن تقييم مهاراتك وملاحظات المعلمين تُظهر أنك تمتلك الحد الأدنى ـ على الأقل ـ من المؤهلات المطلوبة لهذه الرتبة. لذا… ترقيتك كانت مسألة وقت لا أكثر.”

بقي دان صامتًا لثوانٍ، قبل أن يقول بهدوء:

“فهمت… شكرًا.

أومأ المدير، ثم نظر إلى الجميع وقال:

“إذن، أعتقد أن اجتماعنا انتهى.”

لكن قبل أن يغادر أحد، قال المدير وكأنه تذكّر شيئًا:

“أوه، وكاد أن يفوتني… غدًا، سيتم عقد مؤتمر صحفي.”

رفع دان حاجبيه بدهشة، وقال:

“مؤتمر صحفي؟ لماذا؟”

ضحك المدير بخفة، ثم أجاب:

“يا فتى، لقد ساهمت في القضاء على مخلوق من الفراغ برتبة SS… واستيقظت بعد شهرٍ من تلقي ضربة قاتلة منه. العالم كله يتحدث عنك، والجميع يريد أن يعرف: كيف؟”

شعر دان بالذهول للحظة، قبل أن يشيح ببصره ويتنهد بصوت خافت.

“كان من الأفضل لو لم يعرف أحد بذلك…”

ضحك المدير مجددًا:

“تمنياتك لن تغير الحقيقة. استعد للظهور، النجم الجديد لأكاديمية ريناريا .

تنهد دان وأوما مستسلماً

أومأ المدير، ثم نظر إلى الجميع وقال:

“إذن، أعتقد أن اجتماعنا انتهى."

في اليوم التالي، استيقظ دان على أشعة الشمس التي تسللت بخفة عبر الستائر الفاخرة. نهض من سريره بهدوء، متمعنًا في الغرفة الجديدة التي نُقلت إليها إقامته بعد ترقيته إلى الرتبة الذهبية. الأثاث كان أكثر فخامة، والزخارف على الجدران حملت رموز النخبة في الأكاديمية.

همس لنفسه:

“إذاً… هذه غرفتي الآن.”

كان الهدوء يخيّم على المكان، إلينا، تيا، والشيوخ عادوا إلى العائلة. وبالرغم من أن اللقاء كان قصيرًا، كان الكثير قد تغيّر.

بعد أن بدّل ملابسه، خرج من جناحه متجهًا إلى باحة التدريب، حيث كان قد وعد كايل بلقاء هناك.

وما إن وصل، حتى وجد كايل يقف بثبات في منتصف الساحة، عاقدًا ذراعيه، وعيناه مغمضتان.

قال دان بابتسامة:

“لم أظنك من النوع الذي يأتي باكرًا.”

فتح كايل عينيه، والتفت نحوه بابتسامة صغيرة نادرة:

“كنت أتدرّب، يا سيدي الشاب.”

اجابة دان

"مبارك على وصولك للرتبة S “

هز كايل رأسه بإيجاب، وقال بصوتٍ مفعم بالفخر المكبوت:

“نعم، لقد وصلت إلى الرتبة S قبل شهر."

ضحك دان بخفة، وربت على كتفه:

“هذا هو السبب، أليس كذلك؟”

رفع كايل حاجبًا، غير متأكد مما يقصده، فتابع دان بنبرة خفيفة:

“عندما ذهبتُ إلى الأكاديمية لأول مرة… لم تأتِ لتودعني. كنتَ مشغولًا في محاولة الارتقاء، صحيح؟”

أومأ كايل ببطء، ونظر إليه بعينين جادتين:

“نعم. ظننت أن الأفضل من وداعك هو أن أستقبلك لاحقًا وأنا أقوى. لم أكن أريد أكون تابعًا ضعيفًا خلفك.”

فكر دان مع نفسة بينما يسير مع كايل.

إذن

كايل

أصبح

فارسًا

رسميًا

للأكاديمية

الآن

.

إلينا

أجبرت

المدير

على

ذلك،

أليس

كذلك؟

قالت

له

:

“إما

أن

تجعل

كايل

من

فرسان

الأكاديمية

أو

أبقى

كمدرّسة

مساعدة

.

هاه

لم

تترك

له

خيارًا

فعلاً

.

وعندما

سمع

هذا

التهديد،

وافق

على

الفور

طبعًا

كايل

الآن

تحت

لواء

الأكاديمية،

رسميًا

.

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه دان

بصراحة؟

أنا

سعيد

أيضًا

أنها

ليست

مدرّسة

الأمر اشبه

أن

تكون

والدتك

هي

من

تُدرّسك

في

الصف

.

هذا

أسوأ

من

مواجهة

مخلوق

من

الفراغ

قال كايل، وهو يسير بجانب دان بنبرة رسمية لكن ودودة:

“بالمناسبة، يا سيدي الشاب… هل قمت بالاستعداد للمؤتمر الصحفي؟”

تنهد دان، ورفع كتفيه بإهمال:

“كلا، على الإطلاق. لم أستعد له بأي شكل.”

نظر إليه كايل بذهول خفيف، وكأنه لم يتوقع هذا الرد:

“إذن… ماذا ستفعل؟”

ابتسم دان ابتسامة ساخرة، وأجاب وهو يضع يديه في جيبه:

“المدير أخبرني أنه سيتكفل بكل شيء. لذا… سأذهب إلى ذلك المؤتمر وارى ما سيحدث."

2025/05/08 · 60 مشاهدة · 1041 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026