كان الموتمر يُعقد في قاعة ضخمة داخل الأكاديمية، كان الضوء مسلطًا على المنصة العالية، حيث وقف دان بجانب مدير الأكاديمية.

اقترب دان من المدير وهمس بقلق:

"أيها المدير... أنا لم أفكر في أي شيء لأقوله."

ضحك المدير بخفة، وربت على كتف دان قائلاً:

"يا فتى، لا تقلق... سأتولى الأمر."

تقدم خطوة إلى الأمام وأشار ببدء المؤتمر.

بمجرد أن بدأت، انهالت الأسئلة من الصحفيين كالسهام:

"دان نوكتين، لقد نجوت من هجوم مخلوق من الفراغ... ما هو شعورك؟"

"ماذا عن الشائعات التي تدور حولك؟"

"كيف تطورت المعركة مع المخلوق؟"

تسارعت الأصوات وتداخلت الأسئلة من كل اتجاه، حتى شعر دان بدوار ورغبة ملحة في الهروب من هذا الفوضى كلها.

عندما لاحظ إيلاريس ارتباكه، ابتسم بهدوء، ثم رفع يده ليشير للصحفيين بالتوقف.

بصوت عالٍ وواثق، قال

"أرجوكم، ترفقوا به. الشاب دان نوكتين خرج للتو من غيبوبة استمرت شهرًا. لا تتوقعوا منه أن يروي معجزة نجاته في دقيقة واحدة."

ساد الصمت فجأة في الغرفة، وتلاشى ضجيج الأسئلة.

ثم التفت إلى دان ووضع يده برفق على كتفه:

"دعني أتولى هذه الجولة، أيها النجم الجديد."

أومأ دان برأسه بصمت، ممتنًا، بينما تراجع خطوة إلى الوراء، وراقب المدير يتقدم.

مخاطبًا الصحفيين، قال إيلاريس:

"سأخبركم بما حدث. دان نوكتين هو أحد أشجع طلابنا. عندما اخترقت مخلوقات الفراغ الحاجز، لاحظت ذلك على الفور."

عند سماع تلك الكلمات، نظر دان إلى المدير بدهشة، وفكر في نفسه

هل كذب للتو؟

واصل المدير دون تردد

"عندها ذهبت أنا ونائبي لمواجهة المخلوق. قاتلناه بكل ما أوتينا من قوة، بينما كان دان يتدرب في الغابة. يا له من طالب مجتهد! عندما رأى كلينا في ساحة المعركة، لم يقرر الهرب، بل نظر إلينا بشجاعة. على الرغم من أن المعركة لم تكن معركته، قرر أن يساعد بكل ما في وسعه... كما هو متوقع من ابن عائلة نوكتين النبيلة."

هذه كذبة كبيرة... كان يبحث عني في المقام الأول! كيف يمكنه أن يكذب بهدوء دون أن يرمش بعينه؟" فكر دان في نفسه بدهشة

واصل المدير

"عندما اشتدت المعركة، في اللحظة الحاسمة، قرر دان اعتراض مخلوق الفراغ، متلقياً إصابة قاتلة... فقط ليعطيني فرصة للهجوم. كان يعلم أن ذلك سيكلفه حياته، لكنه فعل ذلك دون تردد."

حسنًا، لا أعرف شيئًا عن ذلك، كنت أعرف أن مغتال الفراغ سيهاجمني من يده اليسرى... لأنه قتل الفارس في غرفتي بنفس الطريقة. لم أكن متأكدًا، لكن الفشل يعني الموت. و بصراحة لم أكن أهتم في تلك اللحظة.

كان المدير لا يزال يكمل خطابه، وصوته يملأ القاعة. مع كل جملة، أصبح الجمهور أكثر عاطفية، حتى أن دان رأى بعض العيون تدمع.

ثم قال المدير بنبرة أكثر جدية:

“أما الشائعات… فنتركها للجبناء. هذا الشاب لا يدين لكم بشيء. بل نحن… من ندين له.”

ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة، لم يكن صمت توتر… بل صمت احترام

عندما انتهى المؤتمر، كان دان لا يزال متجمّدًا في مكانه، كأن قدميه التصقتا بالأرض. التفت نحو المدير وقال بصوت خافت:

“أيها المدير…”

“نعم يا دان؟” أجابه المدير وهو ما زال يبتسم للصحفيين المنصرفين.

قال دان، ولا يزال مذهولًا من كل ما جرى في القاعة:

“ضميري يؤنّبني… كل هذه الأكاذيب…”

ضحك المدير ضحكة قصيرة، ثم قال بنبرة مرحة:

“أوه، ضميرك؟ لا تقلق يا فتى، سيتبخر مع الوقت.”

نظر إليه دان مصدومًا، ثم قال:

“هل هذا كلام تقوله لأحد طلابك؟! كيف أصبحت مديرًا من الأساس؟!”

ابتسم المدير ابتسامة هادئة

"أنت مضحك يا فتى هل تريد ان اخبرهم أنني وافقت على جعل احد طلابي طعم لمخلوق برتبة SS ،سيطالبون بسجني ،و أيضا ان أخبرتهم انه جاء لاجلك سيزيد الكلام الست محقاً "

واصل دان العبوس أمام المدير

ضحك المدير

“دعك من هذا الآن… لدينا أمور أهم نناقشها."

وافق دان على مضض، المدير بدأ يتحدث بنبرة رسمية

“بما أنك استيقظت مؤخرًا من غيبوبة استمرت شهرًا كاملًا، فسيتم إعفاؤك من التدريب العملي لمدة أسبوعين.”

تنفّس دان براحة للحظة، لكن المدير لم يمنحه الكثير منها.

“رغم ذلك، ستلتحق بكافة الحصص النظرية، دون أي استثناء.”

قال المدير وهو يقلب في بعض الأوراق:

“دعني أشرح لك نظام الدروس لدينا.”

أشار بإصبعه إلى جدول صغير مرفق في الورقة:

“هناك نوعان من الحصص: الأولى مشتركة، يحضرها جميع الطلاب بغض النظر عن عنصرهم، وتشمل مواد مثل استراتيجيات القتال، التاريخ، وعلم العناصر.”

ثم رفع نظره إلى دان

“أما النوع الثاني، فهي حصص خاصة، يُقسَّم فيها الطلاب بحسب عناصرهم. لذلك، أيها الفتى، بما أنك تحمل عنصر الفضاء… فستدرَج في الحصص المخصصة له.”

رفع دان حاجبيه بدهشة

“وهل… يوجد طلاب آخرون يحملون نفس العنصر؟”

ضحك المدير ضحكة قصيرة وغامضة

“لا، لا يوجد. وهذا ما يجعل وضعك معقدًا،في الحقيقة لا يوجد حصص حتى لعنصر الدم ،حظك سيئ يا فتى.”

أسند ظهره إلى الكرسي:

“ولأنك تأخرت شهرًا عن الدراسة، سيكون عليك تعويض الكثير.”

تسائل دان: “ماذا عن الحصص الخاصة ؟”

أومأ المدير برأسه:

“سأقوم أنا بتعليمك .”

أسند دان رأسه إلى الكرسي، وتنهد بعمق.

2025/07/01 · 29 مشاهدة · 747 كلمة
Aliab3
نادي الروايات - 2026