"آه، إن البقاء جالساً في السيارة لساعات متواصلة لهو مؤلمٌ بحق! " صرح ويليام بصخب وهو يمدد جسده فور ترجله من السيارة بعد هذه الرحلة الطويلة التي دامت لساعات.
لكن ما لبثَ أن أنهى كلامه حتى وبخه جون بإغاظة." لا تتحدث كما لو كنت عجوزاً بقدمٍ في القبر بينما أنت بالكاد بلغت الثلاثين من عمرك!"
" إنظر من يتحدث!، ألم تكن أنت من ينسى كل ما أخبره به كما لو كان مصاباً بالزهايمر!؟"
" هذا...فقط لأن ذاكرتي سيئة معظم الوقت فكما ترى لن تجد في وحدتنا من يستطيع أن يجابهني في الصراع مما يثبت أنني لست عجوزاً على الإطلاق!"
" نعم، نعم. هل يمكننا الآن الذهابُ إلى الداخل؟ فالجو حارٌ للغاية في الخارج وليس وكأننا بحاجة لفعل ايِّ شيء بوجود هؤلاء المختصين كما تعلم؟" كان التململ واضحة للغاية في نبرة هذا المساعد بينما يلقي بنظره إلى سيارات الإسعاف العسكرية التي فتحت أبوابها بالفعل ويجري نقل المرضى في الداخل وكما ذكر ويليام من قبل، فقد أتى فريق متخصص من المنشأة لنقل المرضى دون الحاجة إلى مساعدة جنود الفرقة الخاصة هذه المرة.
والجدير بالملاحظة والذي يشترك به جميع هؤلاء المرضى هي عيونهم المغلقة وأجسادهم الخامدة فقد سبق وأن تم تخديرهم حتى قبل أن تأتي القوات الخاصة لنقلهم بالفعل بمخدرٍ لن يستيقضوا بإثره حتى بعد يوم كامل.
" بالمناسبة يا جوني كيف يجري الأمر مع إبنتك؟ في أخر مرة ذكرتها قلت أنها قد قبضت على حبيبيها وهو يخونها وأنها قد إنهالت عليه ضرباً حتى اللب، فكيف هي نفسيتها الآن؟" كان هذا السؤال من جانب ويليام بعد أن شعر بالملل وهما ينزلان في هذا المصعد تحت الأرض والذي لا يبدو أنه سيصل إلى وجهته في ايِّ وقتٍ قريب بينما في يده اليمنى يحمل تلك الحقيبة التي الجلبها جون معه من المستشفى سابقاً.
" ماذا يمكنني القول؟ فإن بنتي هي ذات شخصية قوية بالفعل!، فبعد هذا الحادث لم تنكسر وبدلاً من ذلك فإنها قد صبت جُمَّ تركيزها على دراستها وتحقيق حلمها، لذلك فإنني أجد ذلك نعمة منقمة ورائعة في ذلك!"
لم يتوانى هذا الأب المحب ولو قليلاً وهو يمدح إبنته بشغف وهو ينظرُ إلى صديقه بنظرةٍ تقول " سأحطمك إلى اللب إلم توافقوني الرأي!"
" نعم، نعم. إن إبنتك بالفعل مدهشة ولا يمكن لأحد المقارنة بها~" وكما لو يعلم مصيره وما ينتظره إذا كان رده غير مناسب فقد رد بسرعة وبمديح كان قد أعده مسبقاً لهكذا حالات بالذات. بينما هو يندب دماغه على فتحه هذا الموضوع من بين كل المواضيع التي يمكنها قتل هذا الملل.
لكن ومع إغلاق هذا الموضوع ضَّل الثنائي صامتاً إلى أن وبعد أقل من الدقيقة سمع صوت المصعد عند توقفه ليليهِ صوت فتح الباب ليتقدم هذا الثنائي الغريب إلى الأمام ولدخول فصل جديد من مغامراتهما…
……..
بالعودة إلى المرضى وتحديداً ذلك الشاب المدعو بـ إلياس فقد تم نقله بالفعل إلى غرفة في هذه المنشأة التحت أرضية ومعه الكثير من المرضى الآخرين الذي هم في ذات الوضع في نفس الغرفة أو في الغرف الأخرى.
لم يتوانى القائمون على هذه المنشأة ولو قليلاً ففور إنتهاء نقل المرضى أُصدرت الأوامر لأخذ جميع العينات سواء، مع إجراء كافة الفحوص وبجميع أنواعها.
وبعد الإنتهاء من تلك الإجراءات أتى الطبق الرأيسي والذي تم إحضار هؤلاء المساكين من أجله ألا وهو التجارب السريرية.
والذي حدث لجميع المرضى فقد تم حقنهم جميعاً بحقن متشابة والتي كانت تحتوي على أكبر واكثر عدو للبشرية رُعباً في الوقت الحالي، الذي كان فايروساً كان قد إنتشر مؤخراً بالإضافة إلى إثنين أخرين ولكن أقل رعباً من الأول.
كانت أثار الفيروسين الأخيرينٍ بسيطة نسبياً فقد كانت أشبه بمضخمات تظخم أثار وأعراض الامراض المختلفة بتفاتوتات أساسية في طريقة الإصابة والمدة والأعراض بينهما وغيرها من التفاصيل.
أما الأول والذي ظهر مؤخراً فلا يمكن وصفه إلا بعدو البشرية فهو لا يُصيب إلا البشر بينما تأثيره أكثر فضاعة فهو يقوم بمهاجمة الجهاز العصبي مباشرة دون مقدمة مما يتسبب في أغلب الحالات تلف جزء كبير منه والذي يختف موقعه من حاله إلى أخرى لكن يبقى الأوفر حظاً منهم مشلولاً بينما الأغلبية تفقد جزاً مهماً من الدماغ ويفقد في النهاية شيئاً أو كل شيء.
ويعد الموت المبكر في حالة إصابك بهذا الفيروس من أكثر الأشياء حظاً التي يمكن أن تحصل لك ناهيك أن هذا الفيروس في بدايته وأنه من الممكن للغاية أن يتطور ويتأقلم أكثر ويصبح حقاً ما يطلق عليه بمبيد البشرية!
لكن ولحسن حظ هذا البلد وبعد ظهور أول فيروس قبل ما يقرب من ثلاث سنوات فقد تم قطع ايَّ نقل واسع النطاق بين المدنيين ولبقى فقط أشخاص محددين يستطيعون التنقل بحرية ولكن حتى هذا يتطلب إجراءات سلامة صارمة.
كما إن بدء إنتشار هذه الفيروسات قد كان من بلدان في الخارج وبشكل غريب لم تحدث ايُّ حالة لتفشي الفيروس في هذا البلد تقريباً لذلك يعد هذا البلد جنة عدن للبشرية بالنسبةِ لباقي سكان العالم.
وبالعودة إلى إلياس ففور حقنه بهذا الفيروس المُضعف المسمى بـ الحال العصبي أو المبيد وفور صوله وكما لو أنه يعرف تخطيط بنية الإنسان عن ظهر قلب فقد سلك مساراً معقداً و متجنباً جميع دفاعات الجسم كما لو أن هناك 'خائناً' يسعاده في تسلله هذا فلا كريات الدم البيض ولا غيرها من الخلايا التي تعمل على حماية الجسم من هكذا 'متسللين' إستطاعت حتى لمح ضل هذا الفيروس العجيب.
وكما مرت الثواني والدقائق وصل فيروسنا هذا إلى الدماغ إلياس، توقف ثم وبسرعة خاطفة وهو يحرك جسمه الشبيه بالعنكبوت ليلتصق بخلية عصبية قريبة وهو يغرس الزوائد التي تخرج من جسمة التي وبشكل غريب تشابه أرجل العنكبوت في عددها وشكلها تقريباً في غشاء تلك الخلية.
لينطلق بذلك سائل مجهول من تلك الزوائد الملتصقة ويخترق من خلال الفتحات التي تم فتحها بالفعل في غشاء الخلية ويتخلخل هذه السائل المجهول هذه الخلية ويعبث فيها بطريقة غير معروفة ولا مفهومة.
وكما لو أنه وبفعله هذا قد أتم هدف حياته الأزلي بدأ الفيروس بالتحلل تدريجياً ولكن بسرعة إلى أن لم يبقى منه غير بعض المواد البروتينه وبعض المركبات هنا وهناك ولكن ونظراً لنسبتهاً التي لا تكاد تقاس حتى، فقد تناثرت وختلطت هي الأخرى مع 'مسرح الجريمة' هذا تماماً!
فكَما هو مع القاتل المحترف لم يترك هذا الفيروس ورائه ايَّ أثر يذكر غير تلك الخلية التي هي الأخرى تمر بتحولها الخاص والذي من مظهره لا يبدو مبشراً بالخير على الإطلاق!
فما هي إلا أقل من ساعة حتى إنتهت هذه الخلية من تحولها، والذي كان تحولاً حرفياً بكل ما في الكلمة من معنى!
لكن هذا التغير لم يكن بالشكل وإنما بالتركيب الداخلي والوظيفي للخلية، فمن الوظيفة الإعتيادية لها بنقل وستلام المعلومات، أصبحت هي نفسها من يصدر وينشأ المعلومات بنفسها.
معلومات بسيطة، لكن مرعبة!
وهي نقل أوامر التدمير الذاتي للخلايا المتصلة معها والذي يعرف بالتحلل الذاتي والذي لا يحصل إلا في حالة التغير الشكلي كما في الضفادع أو عند موت الكائن الحي.
لكن
هل إقناع جهاز بأكماله مع خلايا لا تحصى بأن وقت الفناء قد حان بهذه السهولة؟
بطبع لا!
وبهذا تأتي المرحلة الثانية من الإصابة إذ أن تغير هذه الخلية لم يكن هذا فقط!، فحتى التركيب الداخلي لها وبالأخص عضياتها قد خضعت هي الأخرى لتغيرات كبيرة والتي تهدف للهدف ذاته وهو بناء وتكاثر الحامض النووي للفيروس الذي كان مختلطاً مع ذلك السائل الذي دخل إلى الخلية.
وبذلك بدأت حرب 'الإنتحارين والجواسيس' فكل فيروس يتم إنتاجه يقوم بإصابة خلية والخلية المصابة وبعد إرسال نفس الإشارة تقوم بإنتاج عدد من الفيروسات قبل أن تتحلل هي الأخرى.
كان على هذا الفعل المتمثل بالتحلل الذاتي للخلايا أن يجذب اتباه الجسم والجهاز الدفاعي على الأقل بغض النظر عن تمكنه من معالجة هذا الخلل أم لا، لكن هنا تأتي وظيفة الرسالة التي ترسلها الخلايا المصابة قبل تحللها، فهو أشبه بالقول أن وقت موتك قد حان ثم بالفعل تموت بعدها بقليل.
وهذا الفعل قد تسبب في إرباك الجهاز العصبي بالكامل تقريباً مما سبب بدوره في أن تأخذ هذه الفيروسات الإنتحارية راحتها ودون أن يزعجها أحد في فعل ما تفعله.
ومع أن إنتشار هذا الفيروس يبدو سريعاً إلا أنه ومن منظور الجهاز العصبي بأكمله لا يزال بطيئاً ويحتاج الكثير من الوقت لإتلاف جزء كبير منه، فإن عملية الإصابة والتحول والتكاثر كلها تتطلب وقتاً ليس بالقليل على الإطلاق!
وبالعودة إلى إلياس وتحديداً وعيه القابع في تلك الظلة ومع دخول الفيروس وبينما كان وعيه وكالعادة بعد إنتهائه من سلسلة أفكار معينة يحاول جاهداً أن بشعر ولو بجزء مجزء من جسده والذي كان بلا الفائدة حتى الآن فهو كشخص بلا إتجاه أو إحساس، تائه في ظلمات الأبدية.
لكن
وكما في كل شيءٍ في الحياة وفي هذه اللحظة بالذات التي بدأ فيها الفيروس بالعمل وإصابة الخلايا حصل تغيير والذي ومع كل ثانية تمر يكون أكثر وضوحاً، والذي جاء على شكل شعور غريب وخافت غمر وعي إلياس.
.……
اللعنة! ما الذي يجري ليَّ الآن!؟ هذا الشعور العجيب ما هو؟ إنه يبدو كشعور الإرتباط بشيء ما يتم كسره شيئاً فشيئاً، إنه يشبه نوعاً ما الشعور بالألم لكنه في نفس الوقت مختلف.
لكن وفي حالتي هذه كيف من الممكن أن أشعر بشيءٍ كهذا أصلاً!؟ ما لم يكن…
إذا كان هذا صحيحاً فعلي الإستعداد جيداً فأنا لا أعلم ما سيكون عليه المشهد عند فتح عيني مجدداً، وهذا يثبت أنني لم أكن أفكر بلا معنى بجميع السيناريوهات الممكنة ولو بأدنى درجة وماذا افعل في حالة أنني فشلت في الإستجابة الصحيحة أو ما هو أسوأ أن يحصل لي شيء لم أفكر فيه أصلاً عندما أفتح عيني مجدداً!
لذلك لنركز على هذا الشعور ولنرى ما إذا كان بإمكاني الإستفادة من هذا التغيير بايِّ طريقة.
ممم...إن هذا الشعور يزداد كثافةً وحدة مع مرور الوقت مع أنني لا أستطيع القول لكم إذ ومع وجودي هنا أصبح مفهوم الوقت مشوهاً لدي والأصح القول أنه أصبح منعدماً.
لكن ماذا مع هذا الشعور؟ حزن؟ غضب؟ عناد؟ وعدم رغبة؟
هذا… لأنني قد شعرت بهذه المشاعر من قبل فلا يمكن أن أكون مخطئاً في إدراكها.
لكن يبقى السؤال هو لم الآن؟ وما الذي يعنيه هذا الشعور؟، هل هو أمر مرتبط بجسدي أم بشيء أخر؟
لا أعلم ولا أهتم...لذلك سأكمل ما فعله فحسب…
والآن ماذا؟ لِمَ أشعر بهذا الضعف؟ كما لو أنه بعض الوقت وحتى وعيَّ المتبقي هذا سيضيع مني!؟
كلا!، لم أقضي كل هذا الوقت هنا لأمحى هكذا!، فلو أنني قد مت في الحادث فقط لم يكن ليهمني الأمر.
لكن الآن الأمر مختلف!، فلن أمحى بهذه البساطة!
أنا لا أريد البقاء هنا بعد الآن!
أنا لا أريد أن أبقى عالقاً في هذه الظلمات إطلاقاً!
أنا أريد أن؛ أسمع، أبصر، ألمس، أتذوق وأشم ما أريد وفي ايِّ وقتٍ أريد!
أريد أن يعود كل شيء إلى حاله!
أريد أن أتغير وأعود وأن أصبح أفضل لا أن أمحى هكذا من والوجود!
أن لا يبقى كل شيء كما هو!
أريد التغيير! تغيير! تغيير! تغيير! تغيير!
وكما لو تصدى هذه المساحة من الظلمة التي لا يبدو أن لها ايَّ نهاية مع وعي هذا الشاب فقد بدأ التغيير من الشعور الذي كان يراود الشاب منذُ دخول الفيروس إلى جسده فمن الألم المختلط مع الحزن والغضب وغيرها إلى الشعور بالموت والإنحلال وأخيراً إلى الرغبة!
الرغبة التي أساسُها التغِيير والتغَير والغريزة الأقوى لدى هذا الشاب والتي كانت الرغبة في عدم رؤية حياته معلقة في يد شيء لا يعرفُ ماهيته حتى!
لتبدأ نتائج هذا الفعل بتخلخل إرادة هذا الشاب لهذه المساحة المجهولة ووصولها وبشكل عجيب إلى خلية من جسده، خلية واحدة فقط هي ما تخلخل كل إرادة إلياس به لا أكثر…
لم تكن هذه الخلية بالمميزة على الإطلاق بالكانت من الخلايا الشائعة في النسيج الضام والتي تدعى بالبلعم الكبير والذي يبدو أنه تم اختيارها عشوائياً.
عند تشبع هذا البلعم بإرادة إلياس المختلطة مع بعض 'الإرادة' من تلك المساحة بالكامل فلقد بدأ يشع شعوراً قمعياً لا يوصف وإن كان على المستوى المجهري فقط.
وبدأ بترك موقعه والذي كان في مجرى الدم لينتقل ويتنقل بين أجزاء الجسم المختلفة ومتجهاً إلى المنطقة المصابة من الدماغ.
لكن!
وفي نفس اللحظة وفي الغرفة التي يوجد فيها جسد إلياس فتح باب الغرفة ليدخل شخص يرتدي زيَّ الطبيب مع ثنين أخرين يرتديان زيَّ الممرضين. كان الثلاثة يرتدون لوازم السلامة جميعاً بالكامل.
تقدم الطبيب ونظر إلى الأجهزة المرتبط بجسد إلياس وبالخصوص تلك التي تقيس نشاط دماغه.
" ممم... كالعادة فإن نظام الإنذار المبكر هذا لا يزال مُدهشاً. بأية حال أعطني الحقنة للجرعة المخصصة لتخفيف أثار الفيروس المبيد أولاً" تحدث الطبيب مع نفسه أولاً ومتعجباً ثم أصدر أمره ليقوم أحد الممرضين بفتح الصندوق الذي يحمله ، وليَخرج هواء بارد ومكثف فور فتحه ويُخرج منه حقنة رقيقة تحتوي سائلاً مزرقاً قليلاً.
لم يتباطئ الطبيب على الإطلاق وهو يلتقط الحقنة بمهارة وهو يغرسها في جسد الشاب أمامه بدقة ولتنتهي العملية بمنتهى السلاسة كما لو كان معتاداً على ذلك بالفعل.
وما هي إلا ثلاث ثواني حتى رنت الساعة الرقمية التي يرتديها الطبيب وهي تصدر صوتاً منبهاً الطبيب ليظهر في نفس الوقت على الشاشة الخاصة بها رسالة مكتوبة باللغة الإنجليزية والتي تشير إلى وجود مريض أخر يحتاج إلى أن يتم حقنه هو الأخر مع ذكر تسلسله ومكانه و زر للرفض والقبول تحت في نهاية هذا الإشعار.
" آه، من الجيد أنني لست الوحيد الذي أفعل هذا وإلا لكنت قد مت قَبل هؤلاء الأوغاد من كثرة العمل هكذا. أنتَ أعطني القاح ذي الفئة الخامسة بسرعة " صارخاً في الممرض ضغط الطبيب على زر الرفض في إشعار الساعة.
وكما حصل سابقاً أعطاه الممرض حقنة، لكن هذه المرة بلون أخضر مصفر وليقوم الطبيب بعمله من جديد بسلاسة ودقة تنم عن خبرة كبيرة في هذا النوع من "العمل' و'التعامل' مع من أسماهم بـ الأوغاد...
…….
وبالعودة إلى ذلك البلعم فقد كان قد وصل بالفعل إلى موقع 'الجريمة' لكنه ضَّلَ ساكناً كما لو أنه عاجز عن معرفة ما عليه فعله حتى!
ففي حالة كانت الخلية العصبية هي من تقتل نفسها بنفسها دون نسيان أن تأخذ بعض رفاقها معها في كَربِها كما لو أنها ترفض أن تكون هي الوحيدة من تموت قبل أوانها وأن تكون أداة التكاثر الوحيدة للعدو، فما الذي على هذه الخلية المفردة فعله أو الأصح ما الذي تستطيع فعله حقاً…
________________________
ملاحظة (ملاحظات) الكاتب:
1. إن المساحة المظلمة المذكورة أنفاً ليست بالشيء الفريد لدى إلياس على الإطلاق فكل إنسان ما دام حياً هو يملكها هو الآخر...