بعد أسابيع من موت فيرونيكا، كان فويدر يجلس في غرفته في القصر، عينيه مثبتتين على النافذة بينما كانت لعنة الحقيقة لا تزال تلاحقه. كل ليلة، كانت الرؤى تعود إليه: صور الأطفال الذين قتلهم، العائلات التي دمرها، والدماء التي أراقها باسم الملك. لم يعد يستطيع النوم، ولم يعد يستطيع تحمل نفسه.
"لقد كنت مجرد أداة... مجرد قاتل بأسماء لامعة." همس فويدر لنفسه، بينما كانت أفكاره تتجول في دوامة من الندم. كان يشعر وكأن قلبه قد انكسر، وكأن كل ما بناه من قوة وشجاعة قد تلاشى في لحظة.
بدأت فكرة الهروب تتجذر في عقله. كان يعرف أن الملك لن يتسامح مع خيانة أحد حراسه المخلصين، لكنه لم يعد يهتم. لقد قرر أن يهرب، ليس فقط من القصر، ولكن من حياته السابقة ككل. كان بحاجة إلى مكان يختبئ فيه، مكان يتيح له التفكير في مستقبله.
لم يخبر أحداً بخططه، حتى راين. كان يعرف أن صديقه ما زال مخلصاً للملك، ولن يفهم قراره. بدأ فويدر في التخطيط بهدوء، يجمع المعلومات عن طرق الهروب من العاصمة، ويختار الوقت المناسب للتحرك.
في إحدى الليالي، بينما كان يتجول في القصر، سمع حديثاً بين اثنين من الحراس. "لقد سمعنا أن الملك يخطط لشيء كبير. يبدو أنه غير راضٍ عن أداء الحراس." قال أحدهم.
"نعم، لقد أصبح أكثر قسوة. يجب أن نكون حذرين." رد الآخر.
تلك الكلمات كانت بمثابة جرس إنذار لفويدر. كان يعرف أن الملك قد يصبح أكثر خطورة، وأن الوقت قد حان للتحرك. قرر أن يهرب في أقرب وقت ممكن