بعد شهر من التفكير والتخطيط، قرر فويدر أن الوقت قد حان. في ليلة مظلمة، بينما كان القصر يغط في سبات عميق، تسلل فويدر من غرفته وحمل حقيبة صغيرة تحتوي على بعض المؤن الأساسية. كان يعرف أن الطريق سيكون صعباً، لكنه كان مستعداً لتحمل أي شيء من أجل الحرية.
بينما كان يتسلل عبر الممرات المظلمة، شعر بقلق متزايد. كل خطوة كانت تثير في قلبه شعوراً بالخوف والندم. "هل سأتمكن من الهروب حقاً؟" تساءل في نفسه. لكن فكرة العودة إلى حياة القتل والدمار كانت أكثر رعباً.
بعد دقائق من هروبه، اكتشف الملك اختفاء فويدر. "لقد هرب!" صرخ الملك غاضباً، صوته يملأ القاعة. "أرسلوا جميع الحراس! أريد رأسه على طبق!"
تم إرسال جميع الحراس السبعة، بما فيهم راين، للبحث عن فويدر. راين كان مرتبكاً. "لماذا هرب؟ ما الذي دفعه إلى هذا؟" تساءل في نفسه بينما كان يركض عبر شوارع العاصمة. كان يشعر بقلق عميق، وكأن شيئاً ما قد انكسر في صداقتهما.
بعد ساعات من البحث، لاحظ راين أثراً غريباً في اتجاه الجنوب. "إنه ذاهب إلى الجنوب... لماذا الجنوب؟" تساءل مرة أخرى. قرر أن يتبع الأثر بنفسه، عازماً على معرفة ما حدث لصديقه.
فويدر، الذي كان يعرف أن الحراس سيلحقون به، كان يتحرك بسرعة عبر الغابات الكثيفة. كان يشعر بأن قلبه ينبض بشدة، وكان يعرف أن كل لحظة تمر قد تكون حاسمة. لكنه لاحظ أن شخصاً ما يقترب منه بسرعة كبيرة. "راين..." همس وهو يدرك أن صديقه القديم هو الذي يلاحقه.
راين، مستخدماً سرعة البرق، وصل إلى فويدر في غضون دقائق. "فويدر! توقف!" صرخ بينما كان يقترب. "لماذا هربت؟"
فويدر توقف، لكنه لم يستدر. "راين، إذا كنت هنا لتوقفني، فسأقتلك." قال بصوت هادئ لكنه حازم.
راين توقف على بعد خطوات قليلة من فويدر. "لماذا هربت؟ ما الذي حدث؟"
فويدر استدار ببطء، عيناه تلمعان في الظلام. "لقد رأيت الحقيقة، راين. كل ما فعلناه... كل ما فعلته... كان خطأً. لن أكون جزءاً من هذا النظام بعد الآن."
راين نظر إليه بحزن. "لكننا حراس الملك. مهمتنا هي حمايته."
"حمايته من ماذا؟ من شعبه؟ من الأطفال الأبرياء؟" صرخ فويدر، صوته يرتفع مع كل كلمة. "لقد كنا مجرد قتلة، راين. قتلة بأسماء لامعة."
راين لم يجب. كان يعرف أن فويدر يقول الحقيقة، لكنه لم يكن مستعداً لمواجهتها. "إذا لم تعد، فسيكونون وراءك. أنت تعرف ما سيحدث."
فويدر هز رأسه. "دعهم يأتون. لقد رأيت الحقيقة، ولن أستطيع أن أعيش في الكذب بعد الآن."
في تلك اللحظة، ظهر خنجر من الظلام في يد فويدر، ووضعه على رقبة راين. "إذا كنت هنا لتوقفني، فسأقتلك."
راين نظر إلى عيني فويدر، ورأى الحزن والغضب فيهما. "لن أوقفك." قال بهدوء. "لكن اعلم أنهم سيأتون وراءك. ولن أستطيع أن أحميك."
فويدر خفض الخنجر ببطء. "شكراً، راين. كنت دائماً صديقاً مخلصاً."