الفصل 121
ما إن انتهى سامرا من حديثه، حتى خيّم الصمت على المكان.
ورغم أن الاجتماع المرئي ضم ممثلين من عشرين دولة، فإن لم ينبس أحدًا ببنت شفة في تلك اللحظة.
ولم يسأل أحد 'هل أنت متأكد؟'
فذلك سؤال لا يحمل أي معنى بالنسبة إلى سامرا مانسانغ.
نظر جانغ سوك يون إلى سامرا بعينين مضطربتين.
حتى هو نفسه لم يكن يعلم بهذه الحقيقة.
وأضاف سامرا بإيجاز لتوضيح الأمر:
"هذا نتيجة تحليل البيانات الذي اكتمل قبل ستٍ وخمسين ثانية. نسبة الدقة 100%."
لم يكن في صوته، وهو يؤكد عدم وجود هامش خطأ حتى بنسبة 0.01%، أي أثر للعاطفة.
"يُرجَّح أن يكون السبب تفاعلًا متسلسلًا نتج عن استجابة النيازك الموجودة مسبقًا للنيزك الجديد."
كانت مواقع النيازك التي أوشكت على الفقس، وكذلك تلك التي اقتربت من الانفجار، متناثرة في أماكن مختلفة.
فقد توزعت عشوائيًا بين نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، دون أي رابط جغرافي يمكن الاستدلال به.
أما نيازك المحنة التي كانت على وشك الانفجار، فقد جرى تحليلها اعتمادًا على بيانات عمليات التطهير السابقة، لأنها تمتلك سجلات مكتملة. ومع ذلك، لم يُعثر فيها أيضًا على أي ترابط.
عرض سامرا على شاشات جميع المشاركين في الاجتماع مواقع المحن المتوقع أن تفقس أو تنفجر.
ولأن كل دولة كانت تضم على الأقل عدة مواقع منها، خيّم جو قاتم على الاجتماع في لحظات.
أما الدول التي تضم محنًا على وشك الانفجار، فلم تستطع إخفاء توترها.
ولم يكن جانغ سوك يون استثناءً.
إذ عقد حاجبيه بعمق.
في كوريا الجنوبية، كان هناك خمسة نيازك على وشك الفقس، ومِحنتان على وشك الانفجار.
كان عدد النيازك التي سقطت حول العالم قد بلغ مئات الآلاف.
وعلى مستوى كل دولة، تراوح العدد بين المئات والآلاف، وكان معظمها لم يفقس بعد.
ولا شك أن سقوط نيزك جديد كان خبرًا صادمًا، لكن بالنسبة إلى الدول التي كانت تكدّس أصلًا آلاف النيازك، فقد أصبح اهتمامها منصبًا على أمر آخر.
أما أن يؤدي النيزك الجديد إلى تغيير قيم BT في النيازك القديمة، فيتسبب بفقسها وانفجارها...
فربما كان ذلك بالفعل بداية سيناريو انقراض البشرية.
ومن غرابة الأمر أن جميع النيازك سقطت داخل المناطق التي يعيش فيها البشر.
ولم تُسجَّل ولو حالة واحدة لظهور نيزك محنة في أرض نائية تخلو من أي أثر للبشر.
بل كلما ازدادت الكثافة السكانية، ازدادت احتمالية سقوط النيازك، حتى أصبحت المدن أكثر المناطق تعرضًا لها.
ولذلك، فإن انفجار إحدى المحن لا بد أن يُخلّف أضرارًا جسيمة.
وكانت السيطرة على المدنيين مشكلة أخرى.
حتى الآن، كانوا ينجحون في احتواء الوضع عبر محو الذكريات والتلاعب بالمعلومات.
لكن إذا حدث هذا العدد الهائل من عمليات الفقس والانفجار في وقت واحد، فسيصبح من المستحيل منع تسرب الأخبار عن المحن وفيروس BT.
ابتلع جانغ سوك يون زفرة ثقيلة ثم قال:
"سامرا... هل هناك طريقة لحل هذا؟"
اتجهت أنظار الجميع إلى سامرا.
وأدرك سامرا، وسط تلك النظرات، كمًّا هائلًا من المشاعر المختلفة.
"نعم، هناك."
".....!"
"إن التغير في القيم سببه النيزك الجديد. وإذا أُغلقت هذه المحنة، فمن المحتمل أن تستقر قيم BT من جديد. لكن حتى لو تحقق الاستقرار، فإن سقوط نيزك آخر مستقبلًا سيؤدي إلى تكرار التفاعل المتسلسل نفسه."
وبينما كان يحوّل في الوقت نفسه ردود أفعال البشر، التي تتأرجح بين الفرح واليأس مع كل كلمة ينطق بها، إلى بيانات تُخزَّن في سجلاته، تابع حديثه:
"وبصفتي سامرا مانسانغ، أقترح الإجراء التالي."
وكما كان الحال دائمًا، لم يكن من الصعب عليه أن يوجّه هذه الكائنات غير المنطقية وفق إرادته.
فقد كان سامرا يحقق دومًا النتيجة المثالية التي صممها بنفسه.
باستثناء وجود واحد فقط.
وبينما خطر ذلك الاستثناء الوحيد في ذهنه، تحدث من أجل "البشرية":
"تأسيس منظمة دولية متخصصة في مواجهة المحن."
لا أعلم كيف تمكن جي هيون وو من إنهاء <زيرو>.
فلعبة <زيرو> في الأصل لا تمتلك نهاية.
إنها لعبة دفاع لا نهائية، تحمي فيها القلعة من أمواج الوحوش التي لا تنتهي.
ومع مرور الوقت، تصبح موجات الوحوش أكثر عددًا وأشد قوة.
ولا توجد فيها قصة محددة أو نهاية حقيقية.
كل ما تفعله هو تسجيل المدة التي يستطيع اللاعب الصمود خلالها في معركة لا تنتهي.
فالهدف الوحيد هو تحطيم الأرقام القياسية.
لقد استلمت <زيرو> من مطورها ولعبتها، ثم حطمت أرقام اللاعبين السابقين وسجلت الرقم القياسي الأعلى.
وبعد أن حطمت رقمي القياسي عدة مرات أخرى، لم يعد هناك ما أفعله.
فتصفحت اللعبة بحثًا عن أي محتوى مخفي أو سر مخفي، ثم أغلقتها.
وعندما سألني المطور عن رأيي، قلت إن اللعبة ممتعة، لكن كان من المؤسف أنها تفتقر إلى أي محتوى خارج القتال.
أما جي هيون وو...
فقد خرج حيًا من ذلك المكان.
بل وصنع بنفسه نهاية لمحنة يستحيل إنهاؤها.
ومنذ أن أكمل <زيرو>، بقيت المحنة في حالة غريبة.
ففي الأصل، بعد أن تفقس المحنة، يجب تطهيرها دوريًا قبل انتهاء المهلة، وإلا انفجرت.
وعندما ترتفع قيمة BT إلى مستوى معين، يدخل الشخص المتوافق ويطهرها، وهذه هي الطريقة المعتادة.
( لان عندكم ذاكره سمكيه؛ متوافق نفسه من شله المتوافقين الي يتجندو في هيئة الاستجابة للمحن )
لكن منذ أن أكملها جي هيون وو، توقفت قيمة BT في <زيرو> عن الارتفاع، واستقرت عند مستوى ثابت.
ولأنها لم تُغلق، ظل الدخول إليها ممكنًا في أي وقت.
ولهذا السبب، حاول عدد من المتوافقين التسلل إليها طمعًا في اكتساب القوة نفسها التي امتلكها جي هيون وو، إلا أنهم لقوا حتفهم واحدًا تلو الآخر.
وحاليًا، صُنِّفت محنة <زيرو> بدرجة ست نجوم، وكانت هيئة إدارة المتوافقين تحظر دخولها دون تصريح حظرًا صارمًا.
ومع ذلك...
فقد طلب مني أن أدخلها معه.
ولم أجد إلا أن أحدق إليه بوجه يكاد يبدو أحمق وأنا أسأل:
"الآن...؟"
"لاحقًا."
قالها وهو ينظر إليّ بعينيه اللتين أظلتهما رموشه الطويلة.
"إذا دخلتها الآن... فستموت."
كان شرحًا لطيفًا للغاية.
وفي الوقت نفسه، حمل ضمنًا معنى أنه لا وجود لخيار عدم الدخول أصلًا.
لذلك تمنيت لو يخبرني بوضوح أكبر متى سيدخلها بالضبط.
فسألته سؤالًا غامضًا:
"هل تريد إغلاق <زيرو>؟"
"لا."
وفي اللحظة التي أربكني فيها جوابه بأنه لا يريد إغلاقها...
قال لي جي هيون وو بصوته الأجش والمنخفض:
"أنا أحب <زيرو>، يا غو يو."
لكن كلمة "أحب" التي نطق بها لم تكن تشبه ما يقوله الناس عادة.
لأنه في اللحظة التي خرجت فيها من فمه...
كان وجه جي هيون وو مشوهًا بمزيج لا يُحصى من المشاعر.
وفي تلك اللحظة، راودني حدس قوي وغريب.
تذكرت الذكرى السعيدة التي رأيتها عندما وقعت تحت تأثير سحر الوهم داخل زنزانة سلتوبل.
وربما...
كانت أسعد ذكريات جي هيون وو هي تلك التي عاشها داخل <زيرو>.
أردت أن أعرف المزيد.
لكن حديثي معه انتهى عند هذا الحد.
أعاد ارتداء نظارته الواقية، ولم يُظهر سوى رمز الابتسامة، ثم لزم الصمت، وكأنه يعلن انتهاء حديث اليوم.
ورغم أنني ظللت أتبعه راغبًا في طرح المزيد من الأسئلة، لم أجد في النهاية سوى الاستسلام.
بعد ذلك تحدثنا عن الخطة المقبلة.
ولأن دور جي هيون وو كان بالغ الأهمية في خطتي، شرحت له مختلف التفاصيل، وأنهينا ما ينبغي فعله استعدادًا لاقتحام المحنة، ثم عدت إلى سكن الضباط الطبيين.
استلقيت على السرير، واضعًا سلايم البودينغ فوق صدري، وأخذت أستعيد حديثي مع جي هيون وو مرارًا.
إذًا... ما الذي كان يعنيه بالإحباط؟
في البداية ظننت أن السبب حاكم آخر، لكن بدا أن الأمر ليس كذلك.
فتحت نافذة حالته لأتأكد من وضعه الحالي.
- الحالة الحالية: سعادة.
لقد تغيرت حالته بالفعل إلى السعادة.
ظللت أحدق في الكلمة بصمت.
مو هاي إن، وغواك هان موك، وجي هيون وو...
كل ما عرفته عنهم مؤخرًا كان أسرارًا شخصية للغاية.
أسرارًا لا يعرفها أي شخص تقريبًا.
ومع ذلك...
كنت أشعر وكأنني صفحة بيضاء فارغة.
وكأنني ما زلت لا أعرف عنهم شيئًا.
أردت أن أعرف المزيد، لكنني لم أكن أعرف كيف، حتى بدا رأسي وكأنه يحك من شدة الفضول.
وذلك رغم أن عبارة <انتهاك الخصوصية> كانت تطوف في زاوية من ذهني.
لا شك أن حالتي أصبحت غريبة.
حتى إنني صرت أطلق هراءً أمام المقدم جي بلا تردد.
مثل سؤالي له عن سبب لقائه بحاكم آخر...
كنت أقول أمورًا لا تصدر عن شخص بكامل وعيه.
كنت أعتقد أنني شخص صبور إلى حد بعيد، لكنني في الآونة الأخيرة أصبحت أكثر اندفاعًا.
تساءلت إن كان السبب هو مكمل الأطفال الغذائي الذي أعطاني إياه دومينيك، لكنني قررت أن أحاول التفكير بهدوء أكثر من الآن فصاعدًا.
وأجبرت نفسي على التفكير في أمر آخر.
المشكلة هي ذراع الأخطبوط...
في الليلة التي وقع فيها الهروب من السجن، كان السبب الأرجح لاختفاء جي هيون وو المفاجئ هو ذراع الأخطبوط.
ورجّحت أنه حاول جذبه إلى أعماق البحر ليحوله إلى أحد أتباعه.
"سيد دومينيك."
"نعم، يا سيد غونبام."
"ذراع الأخطبوط..."
ابتسم دومينيك على الفور.
لقد كان ذلك أشبه بـ الإصدار الثاني من سيد الكتل السوداء.
شعرت بالخجل من زلة لساني، فسارعت إلى تصحيح كلامي.
"إذا كان حاكم هذا المكان قد حاول انتزاع أحد أتباعي، فهل يعني ذلك أن الحكام تستطيع أن تنتزع أتباع بعضها البعض؟"
"نعم، هذا ممكن."
"يبدو أنه حاكم قوي جدًا، لذا أتساءل لماذا لم ينجح في انتزاعه."
"تقصد ذراع الأخطبوط الذي حاول انتزاع تابعك، يا سيد غونبام."
"نـ... نعم."
وعندما سمعت التسمية "ذراع الأخطبوط" من فم دومينيك، شعرت أنها لم تكن تسمية سيئة في الواقع.
بدأ يشرح لي بلطف، وهو مستقر فوق صدري.
"قد تكون هناك أسباب عديدة، لكن العامل الأهم على الأرجح هو الولاء، وفارق المنزلة."
جي هيون وو... والولاء؟
كان الجمع بين هاتين الكلمتين صادمًا للغاية، حتى إنني لم أستطع استيعابه، بينما واصل دومينيك حديثه بهدوء.
"كلما كان إخلاص التابع لسيده أعمق وأكثر صدقًا، أصبح تدخل حاكم آخر فيه أصعب. بالطبع، إذا كان فارق المنزلة بين الحاكمين شاسعًا بما يكفي لتجاوز كل ذلك، فسيظل الأمر ممكنًا."
توقف سلايم البودينغ عن الكلام للحظة، ثم أخذ يزحف ببطء.
وبينما كان يتجول فوق وجهي بحرية، قال:
"لكن يبدو أن ذراع الأخطبوط لا يملك تلك المنزلة."
لم أستوعب كل ما قاله دومينيك، لكنني فهمت الصورة العامة.
أي إن العبث بجي هيون وو ليس بالأمر السهل.
هممت بشكره على الشرح، لكنه لم يكن قد انتهى بعد.
"وقد يحدث أيضًا أن يضم حاكم ذو منزلة أعلى حاكمًا أدنى إلى أتباعه."
راودتني فجأة فكرة مخيفة...
ولم أستطع إخفاء الشك والحذر اللذين ارتسما على وجهي، فابتسم دومينيك هذه المرة مدة أطول من ذي قبل.
"لا تزال صغيرًا جدًا كي أجعلك أحد أتباعي، يا سيد غونبام."
بدأ جسد السلايم يزداد لمعانًا شيئًا فشيئًا.
أخذت أحدق إليه بشرود، بينما كان يتلألأ كنجوم لا حصر لها في أعماق الكون.
"ثم إن اختزالك في مجرد تابع سيكون أمرًا مؤسفًا، أليس كذلك؟ خاصة إذا أخذنا في الحسبان المنزلة التي ستبلغها مستقبلًا مع نموك."
لم أكن أدري أي منزلة يقصد حتى يبالغ في مدحي إلى هذا الحد.
ومع ذلك، بينما كان سلايم البودينغ يمر فوق خدي، راودتني رغبة عارمة في أن أقتطع منه قضمة واحدة فقط.
وعندما عاد ليستقر فوق صدري، سألته:
"إذًا... هل يمكن لذراع الأخطبوط أن يقترب مني أيضًا؟ ليجعلني أحد أتباعه...؟"
"هذا ممكن. لكنه لن يستطيع أن يفعل ما يشاء."
لم أسأله عن السبب.
فقد تحدث سلايم البودينغ هذه المرة بصوت ينم عن شيء من الصرامة.
"سيد غونبام، إنك تسهر دائمًا حتى وقت متأخر."
عند سماع كلماته، أدركت أن الوقت قد قارب منتصف الليل.
وبدا لي أن دومينيك لن يضيف المزيد من الشرح، فقررت أن أنام استعدادًا لليوم التالي.
سأتواصل مع سامرا صباح الغد.
وكان جدول المهام الأسبوعي قد أخبرني أن البقايا لن تأتي اليوم، لذا أغمضت عيني مطمئنًا.
وبينما أخذ سلايم البودينغ يربت على صدري بجسده الطري اللين، غلبني النعاس تلقائيًا.
وسرعان ما غرقت في نوم عميق، تاركًا خلفي كل قلقي بشأن ذراع الأخطبوط.
ما إن فتحت عيني حتى وقع بصري على الجسد الأزرق لسلايم البودينغ.
حييته بصوت يغلب عليه النعاس:
"صباح الخير، يا سيد دومينيك."
رد عليّ بتحية مهذبة كعادته، فوضعته برفق على السرير ثم نهضت.
كنت أنوي القيام بمغامرة صغيرة اليوم.
فقد نفد كل ما لدي من طعام، ولم يكن أمامي سوى الذهاب إلى قاعة الطعام لتناول الإفطار.
وبوجود غواك هان موك، والرئيس تشا أيضًا، بدا لي أن حراس السجن لن يجرؤوا على التعرض لي بسهولة.
وبينما استحضرت في ذهني هذا السند المطمئن، فتحت جدول المهام الأسبوعي.
كنت أريد الاطلاع على مهام يوم الأربعاء...
لكن—
".....؟"
▸ الأربعاء
☐ تلقِّ المعمودية في غرفة الصلاة.
☐ أنشد ترنيمة في غرفة الصلاة.
☐ اعترف بخطاياك في غرفة الصلاة.
☐ صلِّ في غرفة الصلاة.
لقد طرأ تغير غريب على جدول المهام الأسبوعي.