الفصل 127
للحظة، أصبح ذهني خاليًا تمامًا.
انطلقت فورًا راكضًا نحو المنطقة X.
وبينما كنت أركض بكل ما أوتيت من قوة، لحق بي الرئيس تشا وأمسكني.
"أنا الآن...!"
"المنطقة X."
لم يمهلني حتى أكمل كلامي، بل قالها بإيجاز وانطلق بأقصى سرعة.
وكما حدث في المرة السابقة، حملني مثبتًا تحت ذراعه.
بصفته مدير السجن، كان تشا يملك القدرة على التحكم بجميع مناطق السجن.
لم يكن بحاجة إلى التوقف عند أي نقطة لإبراز بطاقة الدخول أو المرور بإجراءات التفتيش المرهقة.
فكل الأبواب كانت تنفتح تلقائيًا أمامه، لذلك لم يعترض طريقه أي عائق.
كانت السرعة هائلة إلى درجة أن المشاهد من حولي كانت تتبدل في كل طرفة عين.
وبفضل ذلك، وصلنا إلى المنطقة X في لمح البصر.
أنزلني الرئيس تشا أمام الزنزانة رقم 6.
التفت إليّ حارسان كانا يلهثان وهما يمسكان بعصييّ الصعق.
وكان أحدهما يقطر من ذراعه الممزقة سائلًا أخضر نيونياً.
"تبًا... آه، أيها الطبيب! وصلت بسرعة. افعل شيئًا لذلك الوغد."
وبين شتائمه، شرح الحارس ما حدث.
أخبرني أن السجين رقم 6 عض ذراعه، مما دفعهم لإطلاق النار عليه فوراً باستخدام بندقية مخصصة للقضاء على المخلوقات المُشوهة، وما إن أصابته الرصاصة حتى دخل في حالة الرمز الأزرق (توقف القلب والنفس).
اندفعتُ داخل الغرفة رقم 6 مكسور الخاطر وكتلة من الاضطراب.
كان الحراس، لجهلهم، يبادرون أحيانًا إلى التعامل مع أي حالة باعتبارها رمزًا أزرقًا دون تمييز.
تمنيت بكل ما أملك أن تكون هذه إحدى تلك الحالات.
اقتربت لأتفقد حالة أوركا.
لم أشعر بنبضه.
ولا بتنفسه.
"أحضروا جهاز الصدمات الكهربائية AED فورًا!"
وبسبب كثرة تعرض المخلوقات المُشوهة لحالات الصدمة، كانت المنطقة X مجهزة بجهاز الصدمات الكهربائية.
ما إن صرخت حتى تردد الحراس للحظة، ثم أحضروا الصندوق الأحمر.
ولولا ارتفاع مستوى المودة بيننا، لما أصغوا إليّ أصلًا.
فتحت الصندوق وشغلت الجهاز، ثم ثبتت اللاصقتين على صدر أوركا.
كانت يداي ترتجفان بشدة، لكنني تمكنت من وضعهما في مكانهما الصحيح.
كان جهاز الصدمات الكهربائية المخصص للمخلوقات المُشوهة مضبوطًا على قوة كهربائية أعلى بكثير من تلك المستخدمة للبشر.
واستغرق شحنه بضع ثوانٍ، لذلك كان عليّ أن أواصل الضغط على القلب حتى يكتمل الشحن.
لكن تلك الثواني القليلة بدت لي وكأنها دهر كامل.
"اكتمل الشحن. اضغط الزر لإطلاق الصدمة الكهربائية."
وما إن انبعث الصوت الآلي الجامد حتى ضغطت الزر دون تردد.
وفي اللحظة نفسها، ارتفع جسد أوركا عن الأرض.
اخترق تيار كهربائي هائل جسده بالكامل، مارًا عبر أعصابه وعضلاته كافة.
تشنجت عضلات صدره القوية بعنف، ثم ارتخى جسده وسقط على الأرض.
وتصاعد بخار خفيف حول اللاصقتين، مصحوبًا برائحة احتراق باهتة.
ولم يمنحني الجهاز فرصة لالتقاط أنفاسي، بل أصدر تعليماته التالية مباشرة.
"ابدأ بالضغط على الصدر."
شبكت يديّ فوق صدر أوركا مجددًا.
وحين هممت بأن أضغط بكل وزن جسدي على عظمة صدره...
"…..!"
شهق أوركا فجأة، وفتح عينيه على اتساعهما.
"سيد أوركا!!"
صرخت باسمه بلهفة.
وسرعان ما عاد التركيز إلى عينيه.
وعندها رأيت...
خيبة الأمل التي عبرت عينيه للحظة.
لم يكن سعيدًا لأنه عاد من حافة الموت.
فالموت... كان بالنسبة إليه أمنية لطالما تمناها.
ناداني بصوت مبحوح.
"سيد غونبام."
ثم رسم ابتسامة باهتة وقال:
"لولا وجودك، لوقعت في ورطة كبيرة."
لم تكن كلماته صادقة.
لذلك لم أجب.
بل حدقت فيه بنظرة حادة.
"أما زلت تظن أن كل هذا مجرد لعبة؟"
لم أعتبره لعبة يومًا.
بل لأنني كنت أعلم أنه ليس لعبة... بل واقع.
لهذا أردت أن أبذل قصارى جهدي.
حتى لو كان الأمر بالغ الصعوبة...
بل مهما كلفني الأمر، أردت أن أصل إلى نهاية سعيدة.
'هل يجدر بي إعادة تعديله؟'
ماذا لو غيرت عقله وجسده بالكامل، حتى لا يفكر بالموت مرة أخرى؟
لو أغرقته بالأدوية النفسية الموجودة في العيادة، فلا بد أن حتى المخلوقات المُشوهة ستنهار عقولهم.
ولأنه من سلالة الحوت القاتل، فحتى لو زرعت في جسده أعضاء لكائنات تعيش في أعماق البحر، فلن يعاني على الأرجح من آثار جانبية كبيرة.
وإن أراد، فيمكنني حتى أن أزرع له أعضاء من مخلوقات قريبة من الحيتان القاتلة.
أما الأجزاء المريضة...
فسأحطمها جميعًا، وأستبدلها بأخرى جديدة وأكثر قوة.
[نافذة النظام]
...لسبب ما، بدا لي أن حروفها أصبحت أكبر قليلًا.
بل وحتى المسافات بينها اتسعت.
وبفضل نافذة النظام استعادت أفكاري صفاءها، فابتلعت تنهيدة.
كان غسل الدماغ قد دفعني إلى التفكير بأمور غريبة.
لكن...
كان هناك جزء صغير من تلك الأفكار نابعًا من مشاعري الحقيقية.
لم أكن أرغب فعلًا في تعديله.
كل ما أردته هو أن أجد أي وسيلة لإنقاذ أوركا.
لكنني لم أكن أعرف كيف.
ولكي أمنحه نهاية سعيدة، كان لا بد أن أتيح له السباحة بحرية في البحر الواسع.
غير أن ساقيه كانتا عاجزتين حتى عن الاستجابة للنيُو.
ومنذ أيام اللعبة...
كنت قد جربت كل الوسائل الممكنة...
'مهلاً.'
ما زالت هناك طريقة واحدة لم أجربها.
سيد الأذرع الإخطبوطية.
فهو حاكم هذا المكان.
ولا شك أن الطاقة التي يحملها أقوى بكثير من النيُو.
وربما يكفي جزء صغير جدًا منه لإعادة ساقي أوركا إلى حالتهما الطبيعية.
'وعلى أي حال، فكلاهما من الكائنات البحرية.'
لم أكن واثقًا من نجاح الأمر.
لكنه يستحق المحاولة.
"سيد غونبام."
انتبهت إلى صوت أوركا ونظرت إليه.
كان يبتسم، كاشفًا عن أسنانه الحادة.
وقال:
"لا تغضب."
لم أجبه، بل ألقيت نظرة حولي.
كان الحراس الذين تسببوا في حالة الرمز الأزرق يقفون بعيدًا وكأن الأمر لا يعنيهم.
أما الرئيس تشا، فكان واقفًا عند الباب الحديدي يراقبني بصمت.
أخرجت حقيبة الإسعافات الأولية من المخزون وأجبت بهدوء:
"أنا لست غاضبًا."
"لكن نظراتك تقول غير ذلك."
ارتديت القفازات الجراحية، وعقمت الملقط بالكحول حتى تشبع، ثم أدخلته في الجرح.
تأوه أوركا من الألم.
لكنني تجاهلت ذلك تمامًا.
فالمخلوقات المشوهة تتمتع بقدرة عالية على تحمل الألم، كما أن تعافيهم سريع للغاية.
وما إن أزيل الرصاصة، حتى سيلتئم الجرح من تلقاء نفسه.
وبين اللحم والعظم، شعرت بطرف الملقط يلامس جسمًا صلبًا وغريبًا.
أحكمت قبضتي على الملقط وسحبته بقوة.
ومع صوت احتكاك مقزز، خرجت الرصاصة وهي مغطاة بالدم.
طنين.
سقطت الرصاصة على الصينية الموضوعة على الأرض، وأصدرت رنينًا معدنيًا باردًا.
ثم سكبت فوق الجرح بيروكسيد الهيدروجين مباشرة.
فارتفعت رغوة بيضاء وهي تصدر صوتًا يشبه الاحتراق، قبل أن تغطي الجرح.
وكان النزيف قد بدأ يتوقف بالفعل، بفضل قدرة المخلوقات المُشوهة المذهلة على التجدد.
وضعت شاشًا مغطى بكمية وفيرة من المرهم المضاد الحيوي، ثم لفيت فوقه الضماد وسألته:
"لماذا هاجمت الحراس؟"
رفع أوركا طرف فمه وهو ينظر إليّ وقال:
"أيها السيد غونبام... عندما يُحبس المرء طويلًا في مكان ضيق كهذا، يختل عقله أحيانًا."
"......"
"في السابق، كنت منهكًا إلى درجة أن لم يلاحظ أحد أنني لم أكن بكامل وعيي. أما اليوم، فقد حدث الأمر دون أن أشعر."
ضحك أوركا بصوت عالٍ كأنه يلقي دعابة طريفة، لكن سرعان ما انحنى متأوهًا بعدما أثار الضحك ألم جرح الرصاصة.
تظاهرت بتفقد الضماد، بينما اقتربت منه أكثر وهمست:
"بعد يومين ستقام مراسم إعدام المخلوقات المُشوهة."
اتسعت عينا أوركا.
فواصلت حديثي بصوت خافت وسريع:
"سيطلق مدير الأمن انقلابًا في ذلك اليوم. لقد كذبت عليه وأخبرته أنني أستطيع السيطرة على المخلوقات المُشوهة، لذا تظاهر بمهاجمة مدير السجن."
في تلك الأثناء، كان السجين رقم 1 يمتص كميات هائلة من النيُو في الطابق السفلي.
وكان قادرًا على تخزين السائل داخل الأكياس المختبئة في كتل السيقان، حتى إن سعتها القصوى كانت تفوق حجم مسبح كامل.
وحين يجتمع جميع الحراس في مكان واحد...
كانت الخطة أن يُغرقهم دفعة واحدة بتلك الكمية الهائلة من النيُو، فيحولهم جميعًا إلى بقايا.
لكن مدير الأمن لا يتحول إلى بقايا.
لذلك كان لا بد من قتله بطريقة أخرى.
أخبرت أوركا أنني سأجلب له قلب أحد البقايا قبل يوم الإعدام، حتى يستعيد عافيته، ثم سألته:
"هل تستطيع مواجهة مدير الأمن؟ سيساعدك رفاقي أيضًا."
فلم يكن هناك مخلوق مُشوه آخر قادر على التصدي له سوى أوركا.
وما إن سمع سؤالي حتى أجاب بلا تردد:
"بالطبع، أيها السيد غونبام."
وأثناء نظري إلى عينيه اللامعتين، راودتني فكرة غريبة مرة أخرى.
إن لم أستطع شفاء ساقيه...
فماذا لو صنعت له عالمًا لا يضم إلا الأشياء التي يحبها؟
هززت رأسي في داخلي.
ربما بسبب غسل الدماغ...
صرت أجد نفسي أفكر بأمور لم تخطر ببالي من قبل.
"وأيضًا، إن تفوهتُ غدًا أثناء الجولة الطبية بكلام غريب، فتجاهله رجاءً."
"…..؟"
لم أخبره أنني تعرضت لغسل دماغ، إذ خشيت أن يقلق بسببي.
بدا أن لدى أوركا المزيد مما يريد سؤالي عنه، لكنني نهضت من مكاني.
جمعت القفازات والشاش الملطخين بالدماء وألقيتهما في سلة النفايات، وعندها استدار الرئيس تشا، الذي ظل يراقبني طوال الوقت، وسار بصمت.
فاتبعته بهدوء.
ولم يتحدث إلا بعد أن غادرنا المنطقة X.
استدار نحوي، وكأنما يطلب مني أن أشرح ما حدث.
كنت أنا والرئيس تشا الناجيين الوحيدين من بين جميع اللاعبين الذين خاضوا لعبة المطور.
وكان الشخص الوحيد الذي شاركني تجربة هذه المحنة في هيئة لعبة.
ولهذا السبب...
لا بد أنه قال لي تلك الكلمات.
فتحت فمي ببطء.
"لم أعتبر هذا المكان لعبة قط."
"إذًا، لماذا تتصرف بتلك الطريقة؟"
سألني الرئيس تشا مرة أخرى، وهو ينظر إليّ من علٍ.
"لماذا تتصرف وكأنه يمكنك البدء من جديد بمجرد إغلاق اللعبة وإعادة تشغيلها؟"
هل كان ذلك مجرد وهم مني؟
شعرت وكأنه يهتم لأمري.
وربما بدا الأمر مستحيل التصديق لأن صورته في اللعبة كانت لا تزال راسخة بوضوح في ذهني.
ففي اللعبة، قتلني الرئيس تشا خمس مرات متتالية منذ اللحظة التي بدأت فيها اللعب.
وكان السبب الوحيد : "لا أريد إكمال اللعبة مع صعلوك يثير إزعاجي."
ولم يرضَ بمرافقتي كارهًا إلا بعد أن تأكد من أنني أعود إلى الحياة بعد كل موت، مما يعكس قبح طباعه
ورغم أنني عقدت العزم على ألا أحكم عليه بناءً على شخصيته في اللعبة، فإن السنوات الطويلة التي قضيتها معه هناك جعلت تغيير انطباعي عنه أمرًا بالغ الصعوبة.
فتحت فمي مجددًا وقلت بهدوء:
"لأنني سأندم."
حتى من خلف القناع، شعرت بنظرته تخترقني.
توقعت أن يسخر مني ويقول إنني أتفوه بالهراء، لكنه، لسبب ما، ظل صامتًا.
في الحقيقة، لو كان لدي عذر أفضل، لفضلت قوله.
لكن...
لم يخطر ببالي في تلك اللحظة سوى هذا الجواب.
لقد سئمتُ الفشل، وسئمتُ الهروب.
إن كان بوسعي فعل شيء، فأردت أن أفعله.
وإن كنت سأندم، فمن الأفضل أن أندم بعد المحاولة، لا قبلها.
أما أن أتأذى قليلًا خلال ذلك...
فلم يكن يهمني.
فأنا بالأساس…
شعرتُ بألم خفيف في معصمي الأيسر.
سرت قشعريرة خدر حتى أطراف أصابعي، فقبضتُ يدي وبسطتُها ببطء.
عندها انطلق صوته الحاد:
"إذًا، مجرد خوفك من موت شخصية غير قابلة للعب واحدة هو أيضًا لأنك لا تريد أن تندم؟"
لقد أظهرتُ ألفة زائدة مع أوركا أمام الرئيس تشا، وكان طبيعياً ألا يستوعب تصرفي هذا.
لكن ذلك لم يكن يهمني.
أجبته ببرود:
"نعم."
فالرئيس تشا ليس شخصًا يجب أن أبرر له نفسي.
صحيح أنني أكنّ له التقدير.
لكن ذلك لا يعني أنني أتوقع منه أن يفهم أفعالي.
ولو ظننت أن عليه فهمي لمجرد أنني أكنّ له التقدير، فسيكون ذلك تناقضًا.
"سأحرص على ألا تتأثر عملية إنهاء اللعبة أو العقد."
في الوقت الحالي، لم أكن أعلم سبب تصرفه هكذا، لكنه كان رجلًا يؤمن بالكفاءة قبل كل شيء.
وفي النهاية، طالما أوفيت بالعقد كما ينبغي، فلن يهتم بشيء آخر.
أطلق الرئيس تشا ضحكة قصيرة وحادة.
"هان غو يو."
ثم مال بوجهه نحوي، وقال بصوت خرج وكأنه يطحن كلماته بين أسنانه:
"أنا لا أحتاج إلى النهاية الحقيقية."
وما إن أنهى كلامه حتى اختفى من أمام ناظري.
لقد رفع مستوى خفض الإدراك إلى مئة بالمئة.
ولم أعد أعرف...
هل لا يزال واقفًا أمامي أم ابتعد بالفعل.
تنهدت بخفة.
هل يعني ذلك... أنه لن يقدم لي أي دعم بعد الآن؟
في الحقيقة، كان من المعجزة أصلًا أنه تحملني إلى هذا الحد، بالنظر إلى طباعه.
وفوق ذلك، فإن خطتي كانت تقوم على تنفيذ انقلاب يطيح به من منصبه كمدير للسجن.
ومن الطبيعي ألا تعجبه.
وبمشاعر معقدة، أنهيت ما تبقى من مهامي كطبيب، ثم عدت إلى السكن بخطوات مثقلة.
[سيادة المقدم جي، أرجو أن تتمكن من أسر البقايا الموجودة في المتاهة تحت الأرض.]
أرسلت الرسالة إلى جي هيون وو، ثم فتحت باب السكن.
"......"
وعندما أردتُ إرسال الرسالة التالية، تيبّستُ في مكاني والباب مفتوح من شدة الصدمة.
كان جي هيون وو مستندًا إلى الجدار، بينما جلس غواك هان موك على كرسي وقد أماله بكسل.
والتفت الاثنان إليّ بنظرات حادة في الوقت نفسه.
ولأن سكن الطبيب لم يكن واسعًا، فقد بدا المكان مكتظًا بوجود الرجلين طويلَي القامة.
فتح غواك هان موك فمه بلا تعبير.
"تأخرت يا غو يو."
ناداني باسمي، لا بأحد ألقاب الكستناء التي اعتاد إطلاقها عليّ.
وفجأة، لمع في ذهني ما قاله وون تاي بوم سابقًا.
"سأطلع النقيب كواك أيضًا على الحالة الحالية للمتدرب هان."
حينها وافقت دون تفكير، لأنني كنت أعتقد أنني لم أتعرض لغسل دماغ.
وكانت خطتي أن أكتفي بالمراسلة حتى الغد وأتجنب لقاءهما.
لكنني لم أتوقع أن يبحث غواك هان موك عن جي هيون وو ويأتي معه إلى السكن.
ابتلعت ريقي ببطء.
'يجب أن أتصرف وكأنني طبيعي تمامًا.'
كان عليّ أن أثبت لهما أن غسل الدماغ لم يؤثر فيّ كثيرًا.
وبعزم شديد، اقتربت من قائديّ.
"سيادة المقدم جي، سيادة النقيب غواك."
وبينما كنت مترددًا قليلًا فيما إذا كان ينبغي أن أؤدي التحية العسكرية...
حدق بي غواك هان موك وسأل مباشرة:
"هل تعرضت لغسل دماغ؟"
وقفت باستقامة وأجبت:
"نعم. وسيزول بعد يومين. كما أن تأثيره ضعيف، لذلك لا توجد أي أعراض خطيرة."
"أحــقًا...؟"
استدار غواك هان موك نحو جي هيون وو.
أما جي هيون وو، فكان يحرك يده المعدنية بإيقاع منتظم، طَق... طَق...، وهو يحدق بي.
فسارعت مضيفًا:
"لم أفقد صوابي."
لكن صوت اليد المعدنية استمر.
وقال غواك هان موك بفتور:
"أصبحت أشتهي أكل الأخطبوط هذه الأيام."
"الأخطبوط لذيذ فعلًا، كما أنه غني بالعناصر الغذائية. هل هذا موسمه؟"
تنهد...
بدا أنني تجاوزت الموقف بسلام.
وفي داخلي، كنت أعتذر لسيد الأذرع الأخطبوطية.
وفي تلك اللحظة...
صدر صوت طرق.
التفتُّ لأرى أن جي هيون وو كان يعبث بيده المعدنية بتمثال سيد الأذرع الأخطبوطية الصغير الموضوع فوق الطاولة.
كنت قد عثرت عليه صباح اليوم، قبل خروجي، في زاوية من سكن الطبيب وقد غطاه الغبار، فنظفته بعناية من كل الأوساخ وأعدته إلى مكانه.
راقبته بقلق شديد، خشية أن يحطمه.
عندها ناداني جي هيون وو بصوت هادئ:
"غو يو."
أجبته بتوتر:
"نعم...؟"
"أتحب مثل هذه الأشياء؟"
عجزت عن الرد.
ولما طال صمتي، نهض غواك هان موك من مقعده.
"يا سيادة المقدم، لماذا تخيفه هكذا؟ يبدو بخير بالنسبة لي."
ثم اقترب متثاقل الخطى من الطاولة، وألقى نظرة على التمثال وقال:
"من قريب يبدو مهيبًا حقًا. ما رأيك أن أتلقى تعميدًا من الملازم وون غدًا؟"
في اللحظة التي سمعت فيها ذلك...
اجتاحني شعور قوي بالنفور.
وانطلقت الكلمات من فمي دون وعي.
"عذرًا... سيادة النقيب غواك! صحيح أن ذلك السيد عظيم ومهيب، لكنني مع ذلك أرى أن..."
آه.
أدركت زلتي، فسارعت إلى إغلاق فمي.
أضاءت عدستا نظارة جي هيون وو.
[^ ^]
ورفع غواك هان موك أحد حاجبيه ببطء.
"هاه… يبدو أن الكذب على الرؤساء أصبح عادة لديك."
تمتم بذلك بصوت منخفض، ثم ناداني بصوت بارد:
"المتدرب هان غو يو."
"نعم..."
أجبت وأنا في غاية التوتر.
حدقت بي عيناه الرماديتان الباردتان.
ثم قال:
"يبدو أنك بحاجة إلى قليل من الانضباط العسكري اليوم، أليس كذلك؟”