الفصل 129

أول ما خطر ببالي كان سؤالًا واحدًا.

لماذا؟

كان الرئيس تشا شخصًا يتصرف كما يحلو له، لكنه في الأساس شديد البرود والعقلانية.

ولو كان قد حسم أمره على إنهاء اللعبة بالنهاية العادية لا بالنهاية الحقيقية، لالتزم بخطته وتصرف بما يتوافق معها بدقة.

قد يقتل شخصية أو اثنتين من الشخصيات غير القابلة للعب إذا أزعجتاه، أما أن يرتكب مجزرة جماعية بهذه الطريقة عديمة الكفاءة، فهذا لم يكن من طبعه أبدًا.

حتى إنني شعرت للحظة وكأن هذا ليس الرئيس تشا الذي أعرفه.

امتلأ رأسي بالأسئلة، لكن لم يكن هذا وقت التوقف للتفكير فيها.

كان عليّ أن أعثر على الرئيس تشا.

صحيح أن ما يفعله بدا جنونيًا، لكن تحركاته نفسها كانت هادئة ومدروسة.

وفي الواقع، كان يتحرك بسرية تامة.

ولولا أن غواك هان موك رفع باستمرار مستوى قدرة الحارس، ولولا أن نافذة النظام أخبرتني بما يحدث...

لانتهى بنا الأمر ونحن نائمون، لنستيقظ على النهاية دون أن نفهم حتى ما الذي حدث.

'يوجد بالفعل ضمن نهايات مدير السجن نهاية تُباد فيها جميع المخلوقات المُشوهة.'

حاولت أن أتخيل طريقة تفكير الرئيس تشا.

لو قرر قتل جميع الشخصيات غير القابلة للعب، فكيف سيتحرك؟

لن يكون هناك داعٍ لقتل الحراس أولًا.

فدوره هو مدير السجن، وله سلطة مطلقة داخله.

ولو أراد، لاستطاع جمع جميع الحراس في أي وقت والقضاء عليهم دفعة واحدة.

ومع ذلك، إن كان قد قتل أحدهم عمدًا، فلا بد أنه الحارس المسؤول عن جناح السجناء.

وكان الاحتمال الأكبر أن يكون هدفه الأول مخلوقات المنطقة X.

فهو بالتأكيد سيبدأ بالأكثر إزعاجًا وصعوبة.

وما إن أدركت ذلك حتى اجتاحني شعور مشؤوم.

كان أوركا لا يزال يتعافى من إصابة الرصاصة التي تلقاها اليوم، ولن يتمكن من المقاومة كما ينبغي، أما بقية المخلوقات المُشوهة فكانت في حالة إنهاك، ولن يكون وضعها أفضل منه.

بل حتى لو كانت جميعها في أفضل حالاتها، لما استطاعت مجابهة الرئيس تشا.

تخيلت المشهد الذي يشق فيه داي إيل يوراي المخلوقات المُشوهة بضرباته، فسارعت إلى الكلام.

"الرئيس تشا يحاول الآن قتل جميع الشخصيات غير القابلة للعب. يجب أن نذهب إلى جناح السجناء."

قلت ذلك دون أي تمهيد، لكن جي هيون وو وغواك هان موك لم يطرحا أي سؤال.

رنّ صوت احتكاك المعدن.

كان ذلك صوت جي هيون وو وهو يخرج الأجنحة التي كانت مطوية ويقوم بفردها.

وفي اللحظة التي امتلأت فيها غرفة الضابط الطبي الضيقة بستة أجنحة...

كرررك!

تحطم الحجر تحت قدمي جي هيون وو.

بووم!

اندفعت هيئة سوداء خارقة جدار غرفة الضابط الطبي.

وانفتح في الجدار ثقب هائل.

وفي اللحظة التي انطلقت فيها تلك الهيئة السوداء ذات الأجنحة المعدنية كالسهم، أمسك بي غواك هان موك.

لفّني بمسبحته وقفز بي عبر الفتحة في الجدار.

كنا على ارتفاع ثلاثة طوابق، لكن لم يكن ذلك يمثل مشكلة.

مدّ مسبحته كأنها حبل، فالتفت حول ما يحيط بنا من معالم لتخفف من قوة السقوط.

وما إن لامست أقدامنا الأرض حتى انطلقت أنا وغواك هان موك بأقصى سرعتنا نحو جناح السجناء.

وبينما كنا نركض بلا توقف، انتابني فجأة شعور غريب بالبرد.

كان دومينيك هادئًا أكثر من اللازم.

رغم أنني كنت أرتكب أمامه ما يكرهه الواحد تلو الآخر، وكأنني أقف أمام مائدة مفتوحة.

وخاصة أن دومينيك كان يكره ازدراء أتباعه له أو التطاول عليه.

وبحسب معاييره، فإن تصرفات جي هيون وو وغواك هان موك معي كانت تُعد تمرداً وعصياناً صريحا على سيدهما.

كان من المفترض أن يعلق ولو بكلمة واحدة، لكنه بقي صامتًا.

ألقيت نظرة جانبية إلى كتفي.

ورغم الحركة العنيفة، بقي سلايم البودينغ ملتصقًا بي بإحكام ولم يسقط.

وفكرتُ في المناداة عليه باستخدام الصوت الغريب الذي تعلمته مؤخراً، لكن دومينيك استبق أفكاري وقال:

"الأتباع قادرون على سماع صوت سيدهم."

أطبقتُ فمي في الحال؛ إذ كان غواك هان موك بجواري تماماً وكدتُ أرتكب خطأً فادحاً.

فطالما أن الذين سجلتُهم كأتباع يمكنهم سماع ذلك الصوت، يبدو أن صفة التابع تُخرج صاحبها قليلاً من معيار "الكائنات الحقيرة" بالنسبة لـ دومينيك.

"بالطبع، لا يسمعون جميع الأصوات، لكن من الأفضل أن تكون حذرًا يا سيد غونبام."

أراد القول إنني ما زلتُ صغيراً ولا أعرف كيف أفرّق في استخدام نبرات الصوت.

ولم يمض وقت طويل على حصولي على هذه القدرة.

ومن الطبيعي ألا أعرف كيف أستخدمها على نحو صحيح.

لذلك لزمت الصمت.

ثم سألته في داخلي:

'لماذا أنت هادئ إلى هذا الحد؟'

كنت واثقًا أن هذا السلايم سريع البديهة سيجيبني.

وبعد أن لاحظ نظراتي المتكررة، فتح سلايم البودينغ فمه أخيرًا.

"أنا أراقبك دائمًا، لذلك لا داعي للقلق."

كانت عبارة أنا دائمًا إلى جانبك لطيفة ودافئة.

لكنها لم تكن الإجابة التي أردتها.

أردت أن أعرف لماذا لم يقل شيئًا.

وبماذا كان يفكر وهو يراقبني بصمت.

لكن سلايم البودينغ لم ينطق بكلمة أخرى.

وزحف إليّ شعور مقلق لا أستطيع تفسيره.

إلا أن الوضع لم يسمح لي بالانشغال بصمته.

ولأن جناح السجناء لم يكن بعيدًا، وصلنا إليه سريعًا.

عندما انتهيت من علاج أوركا، وأنجزت ما تبقى من مهام الضابط الطبي، وعدت إلى المسكن، كان المساء قد حل بالفعل.

كانت الساعة قد تجاوزت السادسة مساءً بكثير، واقترب الوقت من الليل، لذلك لم يكن هناك أي أثر للحياة أمام جناح السجناء.

وباستثناء أضواء الكشافات التي كانت تمسح المكان بين الحين والآخر من بعيد، لم يكن هناك سوى ظلام دامس وصمت مطبق.

وفي ذلك المكان الهادئ إلى حد يبعث على القشعريرة، وقف رجلان متقابلين.

وأول ما وقع عليه بصري كان الرجل الذي تتدلى من يده سيف أبيض يشع بريقًا حتى وسط الظلام.

وعند قدمي الرئيس تشا كان يرقد حارس، يسيل من جسده سائل أخضر نيون بكميات كبيرة.

ويبدو أنه لم يُقتل إلا قبل وقت قصير، إذ كانت جثته لا تزال ترتجف ارتجافات طفيفة.

يبدو أن الرئيس تشا قتل الحارس الواقف أمام جناح السجناء، وكان على وشك الدخول، قبل أن يعترضه جي هيون وو.

وربما لم يتوقع هو أيضًا أن يُكتشف بهذه السرعة.

'يجب أن يتوقف هنا.'

ربما ما زال بإمكاني إقناعه.

ناديت عليه بصوت مرتفع.

"إيها الرئيس تشا."

كان القناع الأبيض الذي يحدق في جي هيون وو يدير نظره نحوي ببطء.

لقد قضيت مع الرئيس تشا وقتًا طويلًا للغاية داخل اللعبة.

وكنت أظن أنني أعرفه جيدًا، لكنني الآن أشعر وكأنني أقف أمام شخص غريب.

وربما كان السبب أنه يتصرف بطريقة تختلف تمامًا عما توقعت.

'لا تقل لي... هل يفعل كل هذا بسببي؟'

— "إذًا، مجرد خوفك من موت شخصية غير قابلة للعب واحدة هو أيضًا لأنك لا تريد أن تندم؟"

كانت تلك آخر عبارة تبادلناها.

يومها أظهر الرئيس تشا انزعاجًا واضحًا من كوني أتأثر بالشخصيات غير القابلة للعب.

ولو كان قد قرر قتلهم جميعًا بسبب ذلك النفور، لبدت الأحداث مترابطة إلى حد ما.

لكن حتى هذا التفسير لم يكن منطقيًا.

فلكي يكون صحيحًا، لا بد أن أكون بالنسبة إليه أكثر من مجرد شخص مفيد... أن أكون شخصًا ذا معنى بالنسبة له.

وأنا أعلم ذلك جيدًا.

في اللعبة، لم أستطع تجاوز عدم ثقته بالبشر والدخول إلى دائرته إلا لأننا كنا عالقين في ذلك الفضاء الخاص الذي تكرر ألف مرة.

أما هنا، فلا يوجد الرئيس تشا الذي أمضى معي ألف تكرار.

الشخص الذي يقف أمامي الآن هو الرئيس تشا قبل أن أمنحه أي سبب للثقة بي.

كل ما يجمعنا في الواقع لا يتجاوز بضع ساعات من التعارف.

ولذلك لن أستطيع أبدًا أن أنال ثقته كما حدث هناك، ولن نفهم بعضنا كما فعلنا في اللعبة.

لكن الرئيس تشا ظل يتصرف بغرابة، حتى بدأت أنا أيضًا أغرق في أفكار جانبية.

'ماذا لو كان يتذكر ما حدث في اللعبة؟'

لا... هذا مستحيل.

فلو كانت لديه تلك الذكريات، لما تركني وشأني.

ولا ينبغي أصلًا أن يحمل شخص حقيقي ذكريات كان فيها مجرد شخصية داخل لعبة...

وفجأة سيطرت علي فكرة أخرى.

'إذن... من يكون الرئيس تشا الذي يقف أمامي الآن؟'

حدقت إليه بإحساس غريب لا أستطيع وصفه.

ولا أدري ما الذي شعر به من نظراتي تلك، إذ خُيّل إليّ أن الرئيس تشا خلف القناع قد اهتز ثباته لبرهة.

وكان ذلك تمامًا عندما أغمض عينيه ببطء ثم فتحهما.

وقبل أن أنطق بكلمة، لم يعد غواك هان موك قادرًا على كتمان غضبه، فصرخ شاتمًا:

"تبًا، يا سيد تشا! ما الذي تفعله بحق خالق الجحيم؟!"

كان الغضب قد بلغ منه حدًّا انتفخت معه عروق جبينه.

"دخلنا هنا من أجل متدرب واحد، وكان المفترض أن تلتزم بدعمنا بهدوء. نحن نبذل جهدًا مجنونًا للوصول إلى النهاية الحقيقية، وأنت تعبث بكل شيء!"

لكن الرئيس تشا لم يلتفت إليه حتى.

ظل ينظر إليّ وحدي.

وكأنه ينتظر ما سأقوله.

وعندها أدركت بفطرتي أمرًا واحدًا.

في هذه اللحظة بالذات، لن يجدي معه أي اقتراح.

مهما كان الاقتراح جريئًا أو مثاليًا، فلن يغير رأيه.

فتحت فمي ببطء وقلت:

"سأنهي اللعبة بالنهاية الحقيقية."

"افعل ما يحلو لك."

أجاب الرئيس تشا بصوت بارد حتى إن القشعريرة تسربت منه.

"وأنا أيضًا سأفعل ما يحلو لي."

وفي تلك اللحظة...

[ㅠ ㅠ]

أضاءت عدسات النظارات الواقية التي يرتديها جي هيون وو فجأة.

نظر كلٌّ من الرئيس تشا وغواك هان موك إليه بالوجه نفسه الذي غمرته الصدمة.

ثم نادى جي هيون وو بصوت مسموع:

"إيها الرئيس تشا."

رفرفت الأجنحة المعدنية خلفه ببطء، كأنها تنبض بالحياة.

وفي اللحظة التي انقطع فيها رنين المعدن المتواصل...

قال بصوت منخفض أجش:

"لقد أصبحتَ كثير الكلام."

دوووم!

وانفجر صوتُ اصطدامٍ عاتي على الفور.

صرير... صرير...

صدر صوت مخيف من السيف الأبيض الذي تصدى لليد المعدنية لجي هيون وو.

تباعد اللونان الأبيض والأسود عن بعضهما بمسافة كبيرة وكأنهما يرتدان بقوة، ثم اصطدما مجدداً.

وخلال ثوانٍ معدودة فقط، تبادلا عددًا لا يُحصى من الهجمات الشرسة.

تحركت آثار السيف الأبيض بانسيابية، معترضةً الظلام المندفع نحوه.

وفي الوقت الذي راحت فيه الخطوط البيضاء ترتسم بسرعة يستحيل على العين تتبعها، كانت الخطوط السوداء تمزق الفضاء من كل اتجاه بخشونة.

اندفع السواد عاليًا في السماء، ثم هوى بسرعة ليصطدم بالبياض، فاهتزت المنطقة كلها مع صخب هائل.

وفي اللحظة نفسها، تفككت الأجنحة المعدنية إلى عدد لا يحصى من الشفرات التي غطت السماء.

كانت الشفرات السوداء الكثيفة تكاد تختفي وسط الظلام، لكنها كانت تلمع بتهديد كلما انعكس عليها بريق السيف الأبيض.

وانهمرت نحو الأسفل وهي تشق الهواء بصوت حاد.

تمكن السيف الأبيض من صد الشفرات السوداء بسهولة.

لكن اليد المعدنية التي اختبأت بينها لم يتمكن من تفاديها بالكامل.

كريييك!

انطلق صوت احتكاك يشبه خدش الحديد.

وظهرت آثار مخالب وحش على قناع الرئيس تشا الذي يشوش الإدراك.

"....."

تراجع الرئيس تشا عدة خطوات إلى الخلف، ثم مرر يده على القناع وأطلق ضحكة قصيرة ساخرة.

أما جي هيون وو، فأخذ يحرك أصابعه المعدنية محدثًا صوت احتكاك.

لم أكن بحاجة حتى إلى فتح نافذة الحالة لأعرف وضعه الحالي.

كان جي هيون وو يبدو مستمتعًا للغاية.

ومع ازدياد نشوة القتال التي أخذت تسيطر عليه شيئًا فشيئًا، ابتلعت ريقي بتوتر.

"إيها النقيب غواك، أظن أنه ينبغي علينا إجلاء المخلوقات المُشوهة."

لم أعتقد أن جي هيون وو سيخسر.

لكن الرئيس تشا لن يقف مكتوف اليدين أيضًا، وإذا فقد الاثنان سيطرتهما على نفسيهما وغرقا في القتال أكثر، فسيتحول المكان كله إلى أنقاض.

وكان من الممكن أن تموت المخلوقات المُشوهة بسبب آثار المعركة وحدها.

"هاه... تبًا... هيا."

شتم غواك هان موك وهو يفتح باب جناح السجناء.

ودخلت معه إلى الداخل.

كان المشهد هناك فوضى عارمة.

التصق السجناء البشر بقضبان الزنازين وهم يصرخون ويكيلون الشتائم.

"افتحوا الباب حالًا!"

"أيها الأوغاد! افتحوا الباب!"

كانت الأصوات المروعة القادمة من الخارج تهز مبنى جناح السجناء نفسه، حتى بدا وكأن تمردًا على وشك الاندلاع.

لكنهم، مهما فعلوا، لم يكن بوسعهم فتح أبواب الزنازين.

وسرعان ما سيصل الحراس أيضًا، وسيتولون أمر السجناء بأنفسهم.

وأنا أركض عبر الممر الطويل، راودتني فكرة.

هل ما زال الوصول إلى النهاية الحقيقية ممكنًا حتى لو أنقذنا المخلوقات المُشوهة؟

هذه المرة، لم أعد واثقًا حقًا.

وبينما كنت غارقًا في تلك الأفكار، دخلت أنا وغواك هان موك إلى المنطقة X.

وهناك، واجهنا شخصًا لم نتوقع رؤيته.

كان رئيس الأمن واقفًا في قلب المنطقة X بلا حراك.

لم يكن يمتلك قدرة على التنبؤ بالمستقبل، لذلك لم يكن هناك أي سبب يدفعه إلى التوجه إلى المنطقة X فور اندلاع هذه الفوضى.

كان هواء المنطقة X باردًا.

وكانت هناك هالة كئيبة ورطبة تلف المكان لدرجة تثير الإزعاج والاشمئزاز.

كانت جميع المخلوقات المُشوهة مستيقظة.

لكنها التزمت الصمت التام، حتى إنها لم تُصدر أدنى صوت.

كان هناك شيء غريب.

صحيح أن رئيس الأمن شخصية تخشاها المخلوقات المُشوهة، لكن ليس إلى هذا الحد.

فالآن، كانت تتصرف وكأنها تقف أمام مفترس مطلق يقف على قمة السلسلة الغذائية.

هممت بالاقتراب من رئيس الأمن.

لكن أحدهم أمسك بكتفي.

"….."

كان غواك هان موك.

إلا أنه لم يكن ينظر إلي.

كانت عيناه الرماديتان مثبتتين على رئيس الأمن، وقد تجمدتا من شدة التوتر.

وكانت اليد التي تمسك بكتفي ترتجف ارتجافًا خفيفًا.

لم يكن غواك هان موك من النوع الذي يتوتر بسهولة.

ومع ذلك، فقد بلغ به الأمر أن يرتجف هكذا.

كان توترًا امتزج بالخوف، وكأنه واجه كابوسًا قديمًا.

أما أنا، فشعرت وكأنني الوحيد الذي لا يفهم ما يجري.

وفجأة، سمعتُ ضحكة خافتة بالقرب من أذني.

كان دومينيك يضحك.

وبعد ذلك مباشرة، التفت رئيس قسم الأمن—الذي كان يقف بلا حراك كالتماثيل—ببطء نحونا.

ونظر إليّ.

وأمام هذه السلسلة من الأحداث غير المفهومة، وقفتُ مبهوتاً وأنا أفاضل في نفسي كيف يجب أن أتصرّف حيال رئيس قسم الأمن.

هل أهاجمه فورًا؟

أم أبدأ بإلقاء التحية وأراقب رد فعله أولًا؟

وبينما كنت أوازن بين الخيارين، اشتدت قبضة اليد الممسكة بكتفي أكثر.

'النقيب غواك...؟'

وفي اللحظة التي بدأ فيها القلق يساورني بسبب حالته التي لم يعتدها أحد...

نزع رئيس الأمن قناعه المعدني.

وانكشفت العينان اللتان كانتا متواريتين خلفه، لكن لم تكن هناك أعين بالمعنى المفهوم؛ فلا وجود للقزحية أو الحدقة، بل مجرد شيء يتألف بالكامل من لون الأخضر النيون الناصع.

وأرتفعت زوايا شفتي رئيس قسم الأمن ببطء.

وابتسم ابتسامة عريضة ثم نطق بصوته:

"غونـ...ـبام."

وعندما عجزتُ عن الإجابة، أمال رأسه إلى الجانب ونادى باسم آخر:

"أوريـون…يانغ؟"

واجتاحتني موجة من الفرح والبهجة كادت تفجر رأسي!

وشعرتُ بقلبي ينبض بشدة، فصرختُ بأعلى صوتي:

"سيد الأذرع الأخطبوطية!”

2026/08/04 · 207 مشاهدة · 2141 كلمة
Bonnie
نادي الروايات - 2026