الفصل 130
على إثر صرختي، أطلق السيد ذو الأذرع الأخطبوطية ضحكةً مدوّية.
ومع كل ضحكةٍ منه، كان الفضاء نفسه يهتز، فيما خضعت جميع المخلوقات المُشوهة في المنطقة X لهيبته الساحقة.
وتعالت من كل صوب أنينٌ مليء بالألم.
كانوا جميعًا في غاية الضعف.
أما أنا، فكنت الوحيد الذي بقي سليمًا، أحدّق في السيد ذو الأذرع الأخطبوطية.
[نافذة النظام]
لطالما تمنيت من أعماقي أن ألتقي به حقًا، لكن لم أصدق أن حلمي قد تحقق بالفعل.
وكان مجرد علمي بأنه اتخذ جسد أحد أتباعه ليأتي لرؤيتي أمرًا غمرني بتأثرٍ بالغ.
وفي تلك اللحظة التي بدت أشبه بمعجزة، احمرّ وجهي من فرط الانفعال.
[نافذة النظام]
[نافذةالنظامنافذةالنظامنافذةالنظامنافذةالنظام]
كانت تلك النوافذ الغريبة تواصل الظهور أمام عيني، لكنني تجاهلتها.
فلم يكن لدي وقت لأشغل نفسي بأمرٍ كهذا، إذ لم يكن يكفيني الوقت حتى لأحفر صورة السيد ذو الأذرع الأخطبوطية في عيني.
حاولت الاقتراب منه، لكن شيئًا أمسك بي بإحكام.
وحين تحققت مما يعيقني، رأيت يدًا تقبض على كتفي.
كانت اليد التي برزت عروقها وعظامها ترتجف بعنفٍ يبعث على الشفقة.
رفعت بصري ببطء لأرى وجه صاحبها.
'آه... إنه النقيب غواك.'
لقد كنت سعيدًا جدًا بلقاء السيد ذو الأذرع الأخطبوطية حتى إنني نسيت أمره للحظة.
نظرت إلى غواك هان موك بعينين ملؤهما الحيرة.
كان وجهه شاحبًا كالأموات، والعرق يتصبب منه بلا توقف.
واستغربت عجزه عن كبح خوفه الفطري ونفوره.
ما الذي يمكن أن يخيفه إلى هذا الحد؟
مع أن السيد ذو الأذرع الأخطبوطية حاكم كبير.
بل وقد تجلى بنفسه أمامنا.
إنه شرفٌ لا يمكن أن يناله المرء حتى لو أفنى عمره كله.
فلماذا كان يرتجف هكذا؟
"تبًّا..."
بصعوبة، أطلق غواك هان موك شتيمةً مكتومة.
خشش...
بدأت سبحته تنفك ببطء.
وامتدت وهي تتمايل حتى التفّت حول معصمي.
"كح...!"
اندفع الدم القاني من فمه دفعةً واحدة.
وسقط على ركبتيه كأنه انهار، ثم تقيأ الدم مرةً أخرى.
وفي لحظات، تكوّنت بركة دم على الأرض.
ومع رائحة الدم المعدنية التي ملأت المكان، أرخيت عيني بأسف.
لو أنني عدلت جسده منذ البداية، لما حدث له هذا.
كان الخطأ خطئي بالكامل.
وبينما بقيت السبحة ملتفة حول أحد معصمي، تقدمت نحو السيد ذو الأذرع الأخطبوطية.
وكلما اقتربت، ازدادت عيناه الخضراوان النيونيتان توهجًا ببريقٍ غامض.
وعندما وقفت أخيرًا أمامه، ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، ثم سألني:
"■■■■■■■■■؟"
كان صوته أشبه بمرثية تُنشد في أعماق البحر السحيقة.
( مرثية يعني رثاء والرثاء هو الحزن على الفقيد )
دوى الصوت داخل رأسي، لكنه كان غير مفهومٍ على الإطلاق.
ولما رفعت رأسي إليه بنظرةٍ حائرة، اتسعت ابتسامته.
"صغيـ...ـر."
هذه المرة استطعت سماع الكلمة، لكنني لم أفهم معناها.
ولم يبدُ أنه كان يناديني بـ الحمل الصغير ( أوريـون يانغ).
هل يقصد أنني صغير السن؟
وبينما كنت أفكر للحظة، تذكرت دومينيك.
فهو أيضًا كان يقول لي دائمًا إنني ما زلت صغيرًا.
'بالمناسبة... إذا كان السيد ذو الأذرع الأخطبوطية هنا، فلا بد أنه يستطيع رؤية دومينيك.'
حتى إنفيرنوم، رغم أنه ليس حاكمًا، استطاع رؤية دومينيك.
لذا فمن الطبيعي أن يكون السيد ذو الأذرع الأخطبوطية قادرًا على إدراك وجوده.
وبما أنهما حاكمان، توقعت على الأقل أن يتبادلا التحية، لكن الغريب أن المكان ظل هادئًا.
ألقيت نظرةً جانبية على سلايم البودينغ.
وتبع السيد ذو الأذرع الأخطبوطية اتجاه نظري، لكنه لم يُبدِ أي رد فعل.
وكأنه لا يرى دومينيك أصلًا.
هل أخفى دومينيك نفسه بإرادته؟
لم أفهم لماذا تعمد ألا يظهر أمام السيد ذو الأذرع الأخطبوطية.
وبينما كنت غارقًا في التفكير، ناداني مجددًا:
"أيها... الصغير."
كان ظله الممتد عند قدميه يتموج رغم انعدام أي نسمة هواء.
وكان الظل، الذي اتخذ هيئة إنسان، ينقسم شيئًا فشيئًا إلى عددٍ لا يحصى من اللوامس.
ثم انفصل عن الظل، واكتسب هيئةً مجسمة.
واخترقت أنفي رائحة البحر المالحة.
والتفت حولي اللوامس اللزجة التي كانت تقطر مخاطًا كثيفًا.
ومع إحساسي بها وهي ترتقي ببطء من قدمي إلى أعلى، ارتسمت على وجهي ابتسامة رضا.
شعرت وكأنني أقترب شيئًا فشيئًا من أعماق البحر.
آه...
كم تمنيت أن أقطع أطرافي عديمة الفائدة، وأستبدلها بأطراف السيد ذو الأذرع الأخطبوطية...
وبينما كنت غارقًا في ذلك الشعور المخدر...
طقطقة.
شعرت بوخزة خفيفة.
وكانت أساور الخشب الملفوفة حول معصمي تطلق شرارات زرقاء صغيرة.
ورأيت أن خيط السوار يمتد بعيدًا إلى الخلف، فاستدرت لأنظر.
وفي غفلةٍ مني، كانت اللوامس قد غطّت المكان بأسره.
وكانت تتموج كما لو أنها أمواج بحرٍ هائج.
ومن بين تلك اللوامس، لمحت شعرًا أحمر.
كان رجل يُسحق ببطء ينادي شخصًا ما.
"غو يـو... هان غو يـو..."
وكان الدم يسيل من عينيه.
وتحدث وهو يبكي دمًا، كمن رأى ما لا ينبغي للبشر أن يروه.
"ذلك... حاكم... تبًّا... استعد وعيك..."
طقطقة.
تطايرت الشرارات من السوار الخشبي مجددًا، وفي اللحظة نفسها بصق الرجل ذو الشعر الأحمر دفعةً أخرى من الدم.
ولسببٍ لا أعرفه، لم أستطع أن أشيح بنظري عنه.
وبينما كنت أحدق فيه...
"■■■■■■..."
اختلط بصوت السيد ذو الأذرع الأخطبوطية شيءٌ من الانزعاج.
ربما لأنه لاحظ أنني أركز على شخصٍ آخر بدلًا من النظر إليه، رغم أنه يقف أمامي.
لامست إحدى لوامسه اللزجة خدي.
وجعلني ألتفت إليه، ثم ابتسم بلطف.
لكن، نظرت إليه للحظة فقط، ثم أعدت بصري إلى الرجل.
كان يُسحق تحت وطأة قوة الحاكم، ويموت ببطء.
وفور أن حرك الرجل شفتيه ليوجه كلامه إليّ...
"……!"
أطلق أنينًا مؤلمًا.
إذ شدّت لوامس السيد ذو الأذرع الأخطبوطية جسده بقوةٍ كادت تطحنه.
وسرعان ما ابتلعته أمواج اللوامس واختفى.
كما لو أن أعماق البحر قد جرفته إليها.
ولم يعد في مجال رؤيتي سوى بحرٍ لا نهاية له من اللوامس المتماوجة.
أما السوار الخشبي الملتف حول معصمي، فقد فقد قوته وانفك ببطء.
ثم غرق هو الآخر بين أمواج اللوامس.
وفجأة... تعكر مزاجي، وبدأت أشعر بالسوء.
تجمدت إحدى اللوامس التي كانت تلامس خدي.
وفي تلك اللحظة بالذات، هبت نسيمٌ بارد محمولٌ بالانتعاش.
رفعت رأسي إلى الأعلى.
فرأيت ومضةً خاطفة من نورٍ أبيض وآخر أسود.
ثم... اختفى السقف.
ولم تتساقط حتى الحجارة.
بل بدا وكأن السقف قد مُحي من الوجود، فانفتح مباشرةً على سماء الليل.
وفي تلك السماء الجافة المغطاة بضباب البحر الغائم…
وميض!
برقَ ضوءٌ أزرق ناصع رسم في الأفق أنماطًا هندسية متداخلة.
أعقب ذلك صوتُ رعدٍ يصم الآذان، هز الأركان هزًا.
وفي اللحظة التي سمعت فيها ذلك الدوي، اختفى تمامًا ذلك الشعور بالنشوة الذي كان يملأني.
وشعرت بحرارة مشتعلة في قلبي.
دق... دق...
ومع تسارع نبضات قلبي شيئًا فشيئًا، بدأت عيناي تشتعلان بحرارة.
ومع تصاعد تلك الحرارة بسرعة، اجتاحني الغضب.
نظرتُ في العينين الخضراوين النيون وأمرتُ بجفاء:
"أختفـي."
فتوقفت أمواج اللوامس المتلاطمة فجأة.
وانطفأ الضوء الأخضر النيون من عيني مدير الأمن، ولم يتبقَّ في موضعهما سوى تجويفين فارغين.
ثم ترنح جسده، وسقط على الأرض كدميةٍ انقطعت خيوطها.
أما اللوامس التي ملأت المكان كله، فقد اختفت تمامًا، كما يختفي الظل حين تشرق عليه الشمس.
"سيدي النقيب غواك...!"
أسرعت راكضًا نحو غواك هان موك.
كان جسده الملقى على الأرض مغطى بالدماء.
وضاق مجال رؤيتي، وتسارع تنفسي.
وبيدين مرتجفتين، سارعت أولًا إلى جس نبضه.
لحسن الحظ... لقد فقد وعيه فقط، وما زال نبضه مستمرًا.
إنه حي.
أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه.
وفي تلك اللحظة، عادت بعض حبات السبحة التي كانت متدلية إلى صاحبها.
راقبتها وهي تلتف ببطء حول معصم غواك هان موك، ثم أطبقت أسناني بقوة.
لأن منظره الذي وقع في عيني كان بائسًا إلى حدٍ لا يوصف...
إنه أحد أتباعي، وكان يجب أن أحميه.
اختلط الغضب بسيلٍ من المشاعر، حتى شعرت أن رأسي سينفجر.
وقبضت يدي بقوة حتى انغرست أظافري في راحتي.
أردت أن أحرق كل شيء دون أن أُبقي شيئًا.
أردت أن أشق أعماق البحر، وأجرّ ذلك الشيء إلى الخارج، وأجعله يدفع ثمن مد يده إلى أحد أتباعي.
وفي اللحظة التي كادت فيها الحرارة المتأججة تبتلعني...
تناهى إلى سمعي صوتُ صراخٍ حاد:
"هان غو يـو!!"
قفز جي هيون وو والرئيس تشا من خلال السقف الذي اختفى تمامًا، وهبطا إلى جواري.
وما إن همّ الرئيس تشا بالصراخ في وجهي مرةً أخرى، حتى تجمد في مكانه.
"أنت... عيناك..."
وقبل أن يتم كلمته...
بووووم!
دوى صوتٌ يشبه انفجار قنبلة، واندفعت مياه البحر متصاعدةً نحو السماء.
وحجب لامسٌ عملاق خرج مخترقًا سطح البحر السماء بأكملها.
اخترق سطحَ الماء لامسٌ هائلٌ وحجب السماء؛ ولم يكن مجسًا واحدًا، بل برزت من أطراف الجزيرة الأربعة مئات اللوامس الضخمة.
وكانت آلاف الممصات التي تغطي سطحها تمتص الهواء، مطلقةً صوت احتكاكٍ مرعب.
ثم اتجهت اللوامس جميعها إلى الأسفل، وانهالت بثقلها الهائل فوق مبنى السجن.
انهارت الخرسانة المسلحة السميكة كما لو كانت ثمرةً متعفنة تُسحق بين الأصابع.
وفي اللحظة التالية، التفّت اللوامس بإحكام حول السجن من جميع الجهات.
طراخ! طراخ!
انطوت الفولاذ والخرسانة بجنون، ليُفعَس مبنى السجن الضخم ويتحول إلى كتلةٍ مفعوصة في لحظات.
كل ذلك لم يستغرق سوى بضع عشرات من الثواني.
حتى إن جي هيون وو كان يصارع الوقت ويلهث مجرد محاولة نشر أجنحته المعدنية لدرء الحجارة المتساقطة عنا.
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
فقد دوّى صوتٌ مشوّه قادم من أعماق البحر.
كان صريره وكأنه يخدش الدماغ، ثم هوت اللوامس على الجزيرة مرةً أخرى.
انهارت الأرض، وبدأ كل شيء يهوي إلى الأسفل.
سارع جي هيون وو إلى ارتداء قفازي الغراب وأمسك بـ غواك هان موك.
كان من المفترض أن يكون أسفل السجن متاهةً تحت الأرض.
لكن عندما نظرت إلى الأسفل، رأيت شيئًا مختلفًا تمامًا.
ففي الأعماق امتدّ بحرٌ بلون أخضر نيون.
ذلك السائل ذو اللون الساطع إلى حدٍّ يؤلم العين، كان يبتلع بجشع كل ما يسقط إليه من فوق.
حاول جي هيون وو أن يعاكس السقوط ويصعد إلى الأعلى، لكن التحليق مع تفادي الحطام، وحماية غواك هان موك الفاقد للوعي وأنا معه، كان أمرًا مستحيلًا.
فتخلى عن محاولة الطيران، ولفّني أنا وغواك هان موك بجناحيه المعدنيين.
وفي تلك اللحظة، سقط جزءٌ هائل من المبنى المنهار مباشرةً فوق جي هيون وو.
ومع الارتطام العنيف، ازداد سقوطنا سرعة.
بلوب!
سقطنا جميعًا في بحر النيـو الأخضر.
ورغم أننا غُمرنا بذلك السائل اللزج، لم يكن بوسعنا أن نطمئن.
فقد استمرت الأنقاض في التساقط إلى قاع البحر.
ومع كل ارتطامٍ للأجزاء الثقيلة بجناحيه المعدنيين، كنا نغوص أعمق فأعمق.
نظر جي هيون وو إليّ ليتأكد من حالي.
فأومأت له برأسي مطمئنًا إياه بأنني بخير.
النيـو ليس ماءً.
لن يختنق أحد داخله ويموت، لكن كلما ازداد التعرض له، ازداد التحول نحو الأسوأ.
طوى جي هيون وو أجنحته وثبتها بجسده قدر الإمكان ليأخذ شكلًا انسيابيًا، ثم استخدمها للاندفاع نحو السطح.
"...هاه!"
كان بحر النيـو الأخضر الممتد أمامنا في حالةٍ من الفوضى العارمة.
بدأت أفتش بعيني في كل اتجاه عن أي شيءٍ طافٍ يمكن أن نستند إليه.
فرأيت أحد السجناء البشر يقف فوق لوحٍ خشبي عريض.
"سيادة المقدم جي! هناك...!"
فهم جي هيون وو ما أريده على الفور.
فأطلق إحدى ريشاته المعدنية.
اخترقت الريشة عنق السجين البشري، فمات في الحال.
أسرعت بالسباحة إليه وسحبت الجثة بعيدًا، بينما رفع جي هيون وو غواك هان موك ووضعه فوق اللوح.
عندها فقط تمكنا أخيرًا من التقاط أنفاسنا.
التفتُّ إلى جي هيون وو وسألته:
"سيادة المقدم، هل أنت بخير؟"
فعرض على عدستي نظارته الواقية رمزًا تعبيريًا:
[X X]
بدا أنه بخير.
صحيح أنه ابتلّ بالكامل بسائل النيـو الأخضر، لكنه لم يبدُ مصابًا بأي جروح واضحة.
'هل المخلوقات المُشوهة جميعها بخير؟ وماذا عن الملازم وون؟'
أما الرئيس تشا، فمن الطبيعي أنه نجا.
لكن أكثر ما أقلقني كان المخلوقات المُشوهة التي كانت محتجزة داخل السجن، و وون تاي بوم.
ولا سيما وون تاي بوم، إذ لا بد أنه سقط فجأة في بحر النيـو الأخضر دون سابق إنذار، وربما أصابته الأنقاض أثناء السقوط.
'ماذا أفعل؟'
وبينما كنت أحاول يائسًا إيجاد وسيلة للخروج من هذا الوضع الجنوني...
طنين.
ظهرت أمامي نافذة النظام المعطلة.
______________________
مهمة الحدث: إخضـاع ■■■.
لقد سقط غونبام الصغير مع أتباعه في بحر النيـو الأخضر.
وقد يتحول الأتباع الذين لامسوا النيـو إلى بقايا خلال الثلاثين دقيقة القادمة.
والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي إخضـاع ■■■.
على غونبام الصغير أن يتعاون مع أتباعه لهزيمة ■■■.
لتكن عناية ذلك الكائن الجليل مع الحاكم الصغير!
المكافأة: مكمّل غذائي للأطفال.
______________________