الفصل 137
الفنـاء…؟
نسيتُ الألم للحظات، ونظرتُ إلى دومينيك.
أرخى قبضته ببطء عن القلب الذي كان يمسكه.
ارتجف جسدي مع إحساسي بانسحاب يده.
وعندما خرج طرف إصبعه الأخير، لم أستطع التحمل، فتقيأتُ على الفور.
أمسك دومينيك بذراعي كي لا أسقط.
لم يكن في معدتي شيء، لذلك لم يخرج منها شيء.
مسحتُ شفتيّ المبللتين بظهر يدي.
أن يدخل يده في جسد شخص حيّ... كان أمرًا يتجاوز بكثير حدود ما أستطيع استيعابه
كنت أشعر بكل ما يفعله وهو يتغلغل في داخلي، ومع ذلك لم يبقَ على صدري حتى جرح واحد، وهذا ما جعله أكثر رعبًا.
ومع ذلك، لم أستطع توجيه أي اعتراض إلى دومينيك؛ فقد بدا غاضبًا أكثر مني بكثير، وأنا الضحية هنا.
بدا غاضبًا بحق لإصابتي وتعرّضي للأذى.
ولم يكن لديّ ما أقوله؛ فقد رأيتُ هيئتي التي بدت كقطعة خزف مكسورة أُعيد لصقها. وفوق ذلك، بعدما سمعتُ كلمة "الفنـاء"، استبدّ بي الخوف بصراحة.
ترددتُ قليلًا، ثم سألته.
“أخبرني بالتفصيل عمّا تقصده.”
"هل تتذكر اليوم الذي التقينا فيه للمرة الأولى؟"
بالطبع كنت أتذكره. كانت ذكرى يستحيل عليّ نسيانها.
في ذلك الوقت، نظر دومينيك إليّ.
“أوريـون يانغ؟ أعتذر، لكن ذلك الاسم لا يليق بك.”
ثم اخترق اسمي الحقيقي وذكره.
ما زلتُ أتذكّر بوضوح كيف حاولتُ جاهدًا آنذاك أن أجد طريقةً أُقنع بها نفسي بأن دومينيك إنسان، مهما كلّف الأمر.
"منذ ذلك الحين، وحالك هكذا بالفعل يا غونبام."
“أكنتُ مكسورًا إلى هذا الحد…؟”
"نعم. لم تكن الجروح في الخارج فحسب، بل كان الداخل مهشماً أيضاً. وبعد ذلك، ازداد الأمر سوءًا."
لم يذكر التفاصيل، لكنني أدركتُ على الفور سبب تفاقم حالتي؛ فقد كان يقتلني ويعيد إحيائي مرارًا في نهاية كال أوفو.
ولكن بعد ذلك، تعاقدتُ مع دومينيك، وكان دومينيك يودّ مساعدتي بشتى الطرق بصفتي المتعاقد معه.
'إذًا، لهذا أطعمني إنفيرنوم.'
لقد حاول علاجي بواسطة لهب إنفيرنوم.
وبفضل ذلك، بدأت جروحي تلتئم تدريجيًا، لكن يبدو أنني حطمتُ كل شيء مجددًا عندما استخدمتُ الإحياء.
"قدرة العقاب لم تكن لتسبب لك أي أذى، بل كانت ستكون قدرة مفيدة لك في المستقبل أيضاً. والأمر نفسه ينطبق على الإيمان الأعمى والاستدعاء."
وبما أن دومينيك هو من استدعاني إلى هنا، فقد بدت قدرة الاستدعاء مريحة ومفيدة بالفعل.
وكان العقاب قدرة مبهرة أيضًا.
وبصراحة، لا بدّ أن امتلاك مهارة هجومية واحدة على الأقل سيساعدني على البقاء في هذا العالم.
أما الإيمان الأعمى…
'أعتذر، يا سيّادة الملازم وون.'
لو خرجتُ إلى العالم الخارجي، لكان عليّ حقاً أن أخرّ أمامه اعتذاراً وأمرّغ رأسي بالتراب. مع أنني على الأرجح سأُجرّ إلى هناك مرتديًا سترة تقييد قبل أن أتمكن من ذلك.
"أن تختار الإحياء من أجل مخلوقات تافهة كهذه..."
بدا واضحًا أن دومينيك لم يكن راضيًا إطلاقًا عن اختياري حذف قدرات أخرى وإنشاء قدرة الإحياء بدلًا منها.
لكن لم يكن أمامي خيار آخر؛ ففي تلك اللحظة، كان أكثر ما رغبتُ فيه هو الإحياء.
لا أعرف السبب بدقة، لكن يبدو أن امتلاك قدرة الإحياء فرض عليّ التخلي عن غيرها. فأنا لم أكبُر بما يكفي لأستوعب عدة قدرات في آنٍ واحد.
وحين التزمتُ الصمت عاجزاً عن الرد، نهض دومينيـك من مكانه.
"سوف تتكرر مثل هذه الأمور في المستقبل أيضاً."
رفع دومينيـك نظره إلى السماء، فتغيّر العالم من حولنا.
"…..!"
أصبحتُ في الفضاء.
أعداد لا تُحصى من النجوم الغارقة في ظلام حالك لا يُقارن بسواد السماء ليلاً.
امتد شريط هائل من درب التبانة عابرًا الظلام، بينما أضاءت النجوم بألوان وأحجام مختلفة.
ومن بعيد، كانت السُّدُم والعناقيد النجمية تشعّ بأضواء غامضة.
وبينما كنتُ متسمراً أمام هذا الجمال المهيب، لفتت انتباهي نجمة زرقاء شاحبة.
كانت الأرض.
مدّ دومينيك يده نحوي. وما إن أمسكتُ بيده حتى ظهر أمامي مشهد جديد.
اتسعت عيناي بذهول؛ فقد ظهرت نيازك تجوب محيط الأرض
وكأنها استُدعيت من غياهب المجهول، بدأت العشرات بل المئات منها بالظهور تباعًا، ثم أخذت تهوي باتجاه الأرض.
لقد بدأت نيازك المحن بالسقوط.
شعرتُ بالاختناق أمام هذا السيل المهول من النجوم المتساقطة.
“هذا ما سيحدث في المستقبل القريب. لقد قمتُ بتسريع الزمن قليلًا لتستوعب الأمر يا غونبام، يا غونبام، لكن…المسار سيكون مشابهًا.”
كانت نيازك المحن الموجودة على الأرض كثيرة بالفعل.
ورغم أن معظمها لم يفقس بعد، فإن البشرية كانت عاجزة حتى عن التعامل مع ذلك الجزء الضئيل منها. فما البال إذا سقطت كل هذه الأعداد الإضافية؟
إذا فقست فور اصطدامها بالسطح مثل الزنزانة إكس…
لم يخطر ببالي سوى عبارة واحدة: هلاك الأرض.
"حُكّام الفضاء الخارجي سيأتون إلى كوكبك، ومن بينهم مَن هو أشدُّ قوةً حتى من الحاكم الذي واجهتَه هذه المرة."
طرح دومينيك عليّ سؤالًا.
"هل يمكنك حمايتها؟ بقدرة هزيلة مثل الإحياء فقط؟"
لم أستطع الإجابة.
كان عليّ حمايتها... كان يجب أن أحمي أتباعي وأراضيّ.
وبينما كنتُ مذهولاً أراقب تساقط النيازك، تغيّر المشهد أمام عيني، لأجد نفسي قد عدتُ مجدداً إلى أحضان البحر الأسود.
“غونبام.”
رفعتُ نظري بشرود نحو دومينيك وسط هدير الأمواج العاتية.
"إذا كنتَ تريد حماية كوكبك حتى بدون قدرة العقاب، فقد حان وقت القرار."
وضع مجددًا تلك الحبة الصغير في كفّي.
“إما أن تنمو وتتقدّم إلى الأمام، أو تتوقف وتزول. سأترك الاختيار لغونبام.”
"إما أن تنمو وتتقدّم، أو تتوقف وتفنى. سأترك الاختيار لك."
كانت تلك آخر كلماته، ثم صمت تماماً كمن يعلن عدم تدخله بعد الآن
نظرتُ إلى الحبة التي تشبه قطعة الحلوى المستقرة في راحة يدي
“……”
انتابني حدسٌ قوي بأن شيئًا ما سيتغيّر فور أكلها. بل لم يكن مجرد حدس.
'سيكون الأمر أكثر غرابة لو لم يتغير شيء.'
تساءلتُ عما كانت ستقوله نافذة النظام لو كانت موجودة.
وبما أنها التزمت الصمت، بدا أنها فقدت قوتها مجددًا.
أو لعلها لا تستطيع التدخل لأن هذا المكان هو نطاق دومينيك.
كان عليّ اتخاذ القرار بمفردي تماماً.
وفجأة، تذكرتُ الشاشة التي ظهرت لي عند إغلاق كال أوفو.
[أنت الحاكم الصغير لكوكب الأرض.]
في ذلك الوقت، استخففتُ بوصف الحاكم الصغير، واعتبرته مجرد "ارتقاء بالرتبة" كألعاب الفيديو، متمسكاً بشدة بكوني إنساناً.
وفوق ذلك، أن أكون مسؤولاً عن الأرض؟ بالنسبة لعاطل عن العمل يعجز عن إدارة غرفة واحدة في شقة صغيرة، كان ذلك كلاماً غامضًا للغاية.
لكنني أدرك الآن... لقد تجاوزتُ حدود البشر.
كلما استرجعتُ ذكريات تصرفاتي وحديثي كحاكم صغير، شعرتُ بقشعريرة مخيفة تجعلني لا أصدق ما حدث. حتى أنني بدأتُ أشعر بغريزتي أن الأرض هي نطاقي الخاص.
لماذا أنا بالذات؟
كان سبب اختيار المطور لي هو أكثر ما يؤرقني.
كما أن نافذة النظام والمهام الملحمية المتواصلة كانت تثير شكوكي؛ فقد وضعت <الجسد المثالي> كمكافأة نهائية، بينما تقتادني للأمام بتهديدات شنيعة كبتر الأطراف واقتلاع العينين في حال الفشل.
لم أشعر قط بأن نافذة النظام والمطور كيان واحد.
وسط هذه الأفكار المتضاربة، فتحتُ فمي.
“إذا أكلتُ هذه… فهل سأتغير كثيرًا؟”
كنتُ أريد أن أعيش.
كنتُ أريد أن أعيش. وحتى لو كان الدافع هو الخوف من الفناء، فقد أردتُ ابتلاع الحبة، لكن شيئاً ما كان يؤرقني…وهو عدم معرفتي بأي كائِـن سأتحول إليه. لم أكن أرغب في التفكير والتصرف كحاكم صغير بارد.
إذا أكلتُ هذه، فمن المؤكد أنني سأصبح… أقرب قليلًا إلى الحاكم الصغير.
ارتجفت يدي لبرهة جراء تدفق الأفكار التي حاولتُ حجبها، فعدتُ لزجرها ودفعها بعيداً عن عقلي.
لم يجبني دومينيك فوراً. ومن نظراته الهادئة، شعرتُ لسبب ما أنه يحاول استيعاب موقفي. لا بد أن الأمر محبط له؛ فأنا أترك الطريق السهل الممهد وأصر على سلوك الدرب الشاق.
لكنني لم أرغب في أن أصبح حاكمًا يحمل عقلية طبقية مثل دومينيك.
كلما تذكرتُ تلك اللحظة التي اقتحمتُ فيها عقل أحدهم بلا مبالاة، وذاك الشعور الخالي من الرحمة عندما دستُ على الرقم 1 بقدمي، انتابني... نفورٌ شديد.
إن كان مقدّراً عليّ أن أكون حاكمًا، فلأكن حاكمًا لحماية من أحبهم.
وبعد صمت دام طويلاً، نطق دومينيك أخيراً.
"إن بذلتَ جهدك، فهناك أجزاء في روحك لن تتغير."
كان إجابة مبهمة، لكنها أفضل ما يمكن الحصول عليه الآن. ما يتوجب عليّ حمايته ليس أتباعي ونطاقي فحسب، بل ذاتي أيضاً.
نظرتُ للحبة مجدداً وابتسمتُ بسخرية.
'خيارٌ هاه؟'
ألم يكن هناك سوى طريق واحد منذ البداية؟
فالأرض ستدمر وحياتي ستنتهي. ولكن بما أن هناك احتمالاً ألا أفقد نفسي، فالأمر يستحق الرهان.
سأفعلـها.
“سيد دومينـيك.”
“نعم، يا غونبام.”
"أود سؤالك عن شيء أخير... أرجوك أجبني بصدق."
“تفضل بالسؤال.”
طرحتُ السؤال الذي ظللتُ أتردد في طرحه.
"لماذا تعاملني بكل هذا اللطف؟"
"لأنك متعاقدي يا غونبام، ولأنك ما زلتَ صغيراً، أليس كذلك؟"
“أهذا كل شيء حقًا؟”
ابتسم دومينيك بصمت وكأنه يرى فيّ طفلاً خائفاً يدرك كل ما يخشاه، ثم همس متسائلاً.
“ألا يكفيك ذلك وحده؟”
“……”
يبدو أنه لا ينوي إخباري الآن. متى سأتمكن من فهمه؟ يبدو أن الطريق لا يزال طويلاً.
قرّبتُ الحبة من فمي، لكنني لم أمتلك الشجاعة لابتلاعها فوراً، فاكتفيتُ بضغطها بين شفتيّ.
كانت تشبه الحلوى ظاهرياً، لكن ما إن لامست شفتيّ حتى شعرتُ بملمس رَطب، ممّا زاد من نفوري!
تنهدتُ بحسرة في سري.
“غونبام.”
جاءني حثه اللطيف والحازم في آن.
فتحتُ شفتيّ تحت بريق عينيه الأزرقين، ودفعتُ الحبة إلى الداخل. لامست استدارتها لساني وسرعان ما ذابت بقوام لزج، وفي وسط ذلك طغت حلاوة طعمها فابتسمتُ رغماً عني؛ لقد صنعها خصيصاً لتناسب ذوقي كي يسهل عليّ أكلها.
تلاشى الطعم الحلو سريعاً، وبعد أن ابتلعتُ آخر ما تبقى من حلاوتها، أثنى عليّ دومينيك بلطف.
“لقد عانيتَ كثيرًا.”
أجبتهُ بشيء من الحرج.
"شكرًا لك."
أضاءت عيناه الزرقاوان ومدّ يده نحوي. وما إن أدركتُ مقصده حتى أدرتُ وجهي متجنباً لمسته.
ملأ العطف عينيه كمن يداعب طفلاً عنيداً وقال.
"ألم أعدك أنه لن يكون مؤلماً؟ سأُنهي الأمر أثناء نومك."
"لا، لا بأس... افعلها وأنا مستيقظ."
نظر إليّ بنظرة من يداري صبياً متشبثاً برأيه، لكنني سئمتُ تماماً من غياب وعيي وحدوث أشياء لا أتذكرها.
مدّ دومينيك يده نحوي مرة أخرى.
"إذن سأكتفي بحجب عينيك."
وما إن لامست أطراف أصابعه محيط عينيّ، حتى غرق بصري في الظلام. ثم حذّرني بصوت منخفض.
"سيكون الأمر طويلاً ومؤلماً للغاية."
وهكذا خضتُ تجربة مروّعًا.
دوّى الرعد في السماء السوداء.
شقّ وميضٌ يكاد يعمي الأبصار سماء الليل، و صبغ العالم بشرار أزرق. وامتدت عروق زرقاء متشابكة كخيوط الغزل في أرجاء السماء. وحين ضرب البرق الأرض، تناثرت شظايا كهربائية زرقاء كاللهب المتأجج وسط ضباب ساطع.
كان غـواك هان موك جاثيًا وسط الحرارة الزرقاء المتّقدة.
انسابت الدماء الدافئة من عينيه وأذنيه ممتزجة بقطرات المطر الغزير لتصبغه بالكامل باللون الأحمر.
في الماضي، والآن في أحلامه... كان يفكر في شيء واحد دائمًا.
أريد أن أموت.
لكن حتى الموت لم يكن متاحاً له؛ لأنه يعرف الويلات التي ستحدث لو مات. لم يكن بيده شيء، كان الأمر مجرد خضوعٍ عاجزٍ تحت وطأة كائن مجهول يفوقه قوةً بشكل ساحق.
ابتسم غـواك هان موك بمرارة حتى في حلمه.
كان الكابوس نفسه يتكرر دائمًا، ومع ذلك، فإن الشعور الذي يضغط عليه لم يعتد عليه مهما تكرر.
لكن هذه المرة... بدت النهاية مختلفة.
انتظر أن يستيقظ كالعادة، أو أن تعاد المأساة من بدايتها، لكن الحلم لم ينتهِ!
رفع غـواك هان موك رأسه نحو السماء كأن أحداً يناديه.
ورغم أن السماء السوداء لم تكن توحي بسوى تلك الصواعق الزرقاء، إلا أنه لم يستطع تحويل نظره.
وفجأة... رأى بريقاً ذهبياً أخّاذًا.
شهبٌ ذهبية بذيول طويلة جابت السماء السوداء مخترقة البرق الأزرق بقوة. وفي اللحظة التي أبصر فيها ذاك المطر الشهابي، تملكته الحقيقة.
كانت تلك هي النجمة التي جاءت تبحث عنه.
“…هاه!”
فتح غـواك هان موك عينيه شاهقاً واندفع جافلاً في جلسته.
كان غارقًا في عرقه البارد، فغطّى وجهه بيدين مرتجفتين.
كان الكابوس ذاته، ذكرى احتجازه في ذاك المكان اللعين، لكن تلك الذكريات كانت تنتهي دوماً عند نقطة معينة... أما اليوم فقد استمر الحلم ليعرض مشهداً غريباً لم يخض تجرِبتَه من قبل.
استرجع ذاك البريق الذهبي المحفور في عقله، وزمجر بصوت خافت.
“اللـXـنة.”
أريد فقط أن أدخّن سيجارة واحدة.
تجاهل تلك الرغبة الملحّة التي تصاعدت بعنف، وفرك وجهه بيده.
ثم ألقى نظرةً حوله.
كانت هذه غرفة المرضى في شيداي تشونغ. وبدا أن الزنزانة إكس قد تم اجتيازها بنجاح.
'غو يـو…'
آخر ما يسعفه عقله به هو التفاف ذاك الكائن ذي اللوامس حوله. بمجرد رؤيته، أدرك غريزياً أنه من طينة الكائن الخابئ في داخله.
شعر حينها بدماغه يتهشم قبل أن يفقد وعيه، لكنه حين استيقظ وجد جسده بأفضل حال ممكن، بل إن لياقته كانت في أوجها مقارنة بالآونة الأخيرة.
ولم يبدُ أن وقتاً طويلاً قد مضى منذ اجتيازه تلك المرحلة.
أول ما خطر بباله هو ضرورة التأكد من أن هـان غـو يو بخير.
وأثناء رفعه للغطاء لينهض من سرير المرضى، انبثقت شاشة أمامه.
— النقيب غـواك هان موك.
كان رجل بلون الهولوغرام داخل الشاشة يحدّق في غـواك هان موك بوجه خالٍ من التعبير.
“سـامرا؟”
استغرب ظهوره؛ فهو يعلم أن سامرا ليس بالكيان الذي يلقي التحايا بلطف لمجرد استعادت أحدهم لوعيه.
— يرجى الحضور إلى مقر الأبحاث والتحليل فوراً.
حدق فيه غـواك هان موك مستنكراً الاستدعاء السريع، لكن سامرا أردف بنبرة يعلوها الاضطراب.
— لقد تم إعلان وفاة هـان غـو يو.