توقفت أنفاس «ناويا» في صدره، وحدق في «ماكي» الواقفة أمامه بذعرٍ جارف؛ ففي تلك اللحظة، تجلّى له طيف «توجي» بوضوح في هيئتها. لقد رأى صورة مثله الأعلى الذي يعبده في ابنة عمه التي كان يحتقرها ويرى أنها بلا قيمة.
استشاط غضباً وقال بغير استسلام: «أيتها المزيفة...»
وقبل أن يُتم كلماته، شعر بشيءٍ ينغرس في أحشائه.
«بوم!»
كاد الألم المبرح أن يفقده وعيه، وفي الوقت نفسه، قذفته قوة الارتطام المرعبة في الهواء.
«سحر الإسقاط...»
ولكن، قبل أن يكمل نطق تقنيته، باغتته طعنة ألم حادة في وجنته اليسرى. ظهرت «ماكي» فوقه في لمح البصر، وهوت عليه بلكمة ثقيلة أدت إلى تشويه وجهه وتحطيم عدة أسنان من فمه.
«دويّ!»
سقط «ناويا» نحو الأرض كأنه صاروخ موجه، مخلفاً حفرة هائلة في الموضع الذي ارتطم به.
قالت «ماكي» ببرود: «مزيفة؟ في الماضي، كان هدفي المنشود حقاً هو التمثل بـ "توجي". أما الآن، فإذا لم أتجاوزه، فكيف لي أن أردَّ فضل "كازوما"؟»
تلك الكلمات التي نُطقت بهدوء قاتل جعلت «ناويا» يبصق الدماء مرة أخرى من فرط القهر.
«أنتِ...»
انحبست الكلمات التي أراد الرد بها في حلقه؛ فقد أدرك يقيناً أنه خسر تماماً، خسر أمام تلك الحثالة الضعيفة التي لم يكن يلقي لها بالاً من قبل. والآن، لم تعد «ماكي» متألفة مع ذلك الرجل في السرعة والقوة فحسب، بل أضافت إلى ذلك تقنيةً لم يُرَ لها مثيل من قبل، متطورةً عما سبق، مما يجعل تجاوزها لـ «توجي» أمراً ممكناً. كان هذا واقعاً مريراً عليه الاعتراف به.
ومع اقتراب الموت، وبجانب شعوره بالرفض الأبدي لما يحدث، كان هناك أمر واحد يثير حيرته الشديدة.
«من الذي علمكِ تلك التقنية التي نفذتها للتو؟»
أمام سؤال «ناويا» وهو في سكرات الموت، نطقت «ماكي» ببطء:
«إنه كازوما.»
ثم تابعت: «ما علمني إياه يتجاوز بمراحل مجرد تقنية بسيطة.»
نظرت إلى «ناويا» المحتضر عند قدميها، ثم نقلت بصرها نحو «كازوما» الذي كان يبتسم لها من بعيد، فاستحالت نظراتها لينة ودافئة. في تلك اللحظة، أدركت الحقيقة؛ إن من أحدث هذا التحول الجذري في كيانها لم يكن "القيد السماوي"، ولا "البوابات الداخلية الثمانية"، بل كان «كازوما».
لولاه، لظلت على الأرجح شخصاً بلا فائدة، شخصاً يتدرب بلا هوادة دون أن يرتقي حتى لمرتبة مشعوذ من الدرجة الثالثة. وكان من المستحيل عليها أن تتحرر من شياطينها الداخلية، وتكسر أغلالها، وتطأ بقدميها على «ناويا» الذي طالما استصغرها هي وأختها.
«هاهاها!»
بمجرد سماع هذا الاسم، انطلقت ضحكة هيستيرية من فم «ناويا» كالمجنون، ولم يكترث للدماء التي كانت تتدفق بغزارة من زاوية فمه.
«كازوما! إنه كازوما مرة أخرى!»
لو لم يعلم «كازوما» تلك التقنية الغريبة لـ «ماكي»، فمن كان يدري من سيخرج منتصراً؟!
حدق «ناويا» في «ماكي» و«كازوما» بعينين محنتين بالدماء، واعتلت وجهه تعابير شرسة للغاية. رأى «كازوما» و«باندا» ينظران إليه بازدراء، بل إن «باندا» رفع إصبعيه الأوسطين في حركة مهينة. لم يحتمل «ناويا» الأمر أكثر، وبصق كمية كبيرة من الدماء من فرط الغيظ.
اجتاحت جسده برودة الموت القارسة، وتلاشت الرؤية من عينيه تدريجياً. شعر «ناويا» بأن جفنيه قد ثقلا كأنهما محشوان بالرصاص. كانت «ماكي» لا تزال تنظر إليه بذلك الازدراء الذي لا يلين.
تصاعدت في داخله موجات من الغضب والرفض لا نهاية لها.
«ماكي... كازوما... الموت... الموت... الموت!»
«حتى لو صرتُ روحاً ملعونة، لن أترككما بسلام أبداً!!!»
بعد أن أطلق صرخته الأخيرة في أعماق قلبه، جحظت عينا «ناويا» وفارق الحياة تماماً، وهو ممتلئ بحقدٍ لا ينضب.
نظرت «ماكي» إلى «ناويا» برأسه المائل وحدقتيه المتسعتين، ثم خفضت رأسها بصمت، لكن يديها المرتجفتين كانتا بالكاد تخفيان حجم الإثارة والنشوة في قلبها. في هذه اللحظة، تبددت المشاعر المظلمة التي تراكمت في صدرها لأكثر من عشر سنوات تماماً.
بعد بضع ثوانٍ، رفعت «ماكي» رأسها ببطء ونظرت إلى أختها «ماي»، التي كانت عيناها قد احمرتا بالفعل من البكاء.
«ماي، هل الرصاصات جاهزة؟ سآخذكِ لنقتل أحداً ما.»
وبعد وقت قصير، دوت صرخات مريرة في كامل أرجاء مقر عشيرة «زينين». ألقت صرخات التوسل وطلبات الرحمة بظلال قاتمة على العشيرة، فكل أولئك الأفراد الذين سخروا من الأختين وأهانوهما ماتوا وهم يتجرعون الندم ويتوسلون الصفح.
«أمي، لماذا كنتِ تظنين أن إنجابي أنا وماي كان عاراً؟» «لماذا استمررتِ في حماية ذلك الأب الذي لا يتردد في قتل لحمه ودمه؟» «حتى النمر لا يأكل جراءه!»
«بوم!»
أجفلت طلقة الرصاص المفاجئة «باندا»، الذي كان يراقب الجلبة من خارج الباب. ابتلع ريقه وأدار رأسه بآلية لينظر إلى «كازوما».
«هذا حقاً حدثٌ غير مسبوق...»
بعد هذا اليوم، من المرجح أن عشيرة «زينين» لن تظل موجودة إلا بالاسم فقط.
بعد فترة وجيزة، توقفت الصرخات داخل المقر. وبنظرته إلى المباني المتهالكة والأطراف المتناثرة في كل مكان، لم يسع «كازوما» إلا التنهد. لقد أساءت عشيرة «زينين» استخدام أوراقها الرابحة؛ فـ «توجي» أباد نصفها، و«ماكي» أجهزت على النصف الآخر... يا للهول! شعر بالأسف تجاه «ميغومي» للحظة واحدة.
في تلك الأثناء، دوت رسالة بلاغ في أرجاء "طوكيو" كافة:
[أضاف المشارك "جوغو" قانوناً إضافياً.] [رفع القيود عن دخول المشعوذ "كازوما" إلى لعبة الاصطفاء.]
عند سماع ذلك، ذُهل «كازوما». لم يتوقع أن يكون «جوغو» والآخرون بهذه السرعة؛ هل جمعوا مئة نقطة في هذا وقت قياسي؟
فجأة، ومض ضوء ذهبي داخل جسد «كازوما»، وخرجت منه حشرة ذهبية صغيرة لطيفة. ظهرت شاشة ضوئية أمام عينيه لا يراها أحد غيره.
[الاسم: كازوما.] [النقاط: 0]
بالنظر إلى المعلومات الأساسية على اللوحة، أدرك «كازوما» أنه أصبح رسمياً مشاركاً في "لعبة الاصطفاء". هذه الحشرة الذهبية الصغيرة تملك وظائف سحرية، إنها تشبه نسخة مبسطة من نظام تشغيل متطور. تملكه الفضول حول كيفية صنع «كينجاكو» لهذا الشيء.
«هو أيضاً يسمع هذا البلاغ، أليس كذلك؟»
تساءل «كازوما» عن التعبير الذي سيعلو وجه «كينجاكو» حين يسمع اسم صديقه القديم «جوغو»؟
بدت علامات الفرح على وجهي «ياغا» و«باندا». قال «باندا»: «رائع! الآن يمكن لـ "كازوما" أيضاً دخول الحاجز والمشاركة في لعبة الاصطفاء!»
أما «ياغا» فقال: «كازوما، أرجوك ساعد في فك ختم "غوجو". وإذا أمكن، اعتنِ بطلابي.»
أومأ «كازوما» برأسه.
لعبة الاصطفاء — بدأت جولة الإنهاء السريع!
لكي يحصد النقاط بسرعة، هل عليه الذهاب إلى "سينداي" لانتزاع نقاط «يوتا» أولاً، أم يتحدى «كاشيمو» مباشرة؟ فبعد كل شيء، لا بد أن ذلك المهووس بالقتال قد جمع الكثير من النقاط بحلول الآن، أليس كذلك؟