بينما كان «كازوما» غارقاً في أفكاره، خرجت «ماكي» وهي تسند «ماي» وتسيران ببطء نحو الباب. نظرت الأختان إلى بعضهما البعض، ثم قالتا في صوت واحد: «شكراً لك، يا كازوما.»

وتابعتا: «حقيقةً، لا نعرف كيف يمكننا رد هذا الجميل لك.»

غمز «باندا» بعينه وقال ممازحاً: «أعتقد أن أفضل وسيلة لرد الجميل هي أن تقدم الأختان نفسيهما لـ "كازوما"...»

ولم يكد يُتم كلماته حتى تلقى صفعة عنيفة على ظهره من «ياغا». قال «ياغا» بحدة: «هذا وقت نحتاج فيه لـ "كازوما" بشدة. انتظر حتى ينتهي كل شيء قبل أن تتحدث في هذه الأمور، أيها الأحمق!»

«احم...»

تبادل «كازوما» نظرة ذات مغزى مع «باندا»، ثم التفت إلى الأختين وقال بجدية: «هل قتلتماها هي الأخرى؟»

أدركت «ماكي» أن «كازوما» يشير إلى والدتهما، فهزت رأسها موضحة: «كلا، تلك الطلقة كانت مجرد وداع أخير بيني وبين أختي وبين الماضي الأليم.»

«لم تقتلها؟»

أثار هذا الخبر دهشة «كازوما» قليلاً؛ فوفقاً لمسار الأحداث الأصلي، كان من المفترض أن تذبح «ماكي» والدتها، وفي لحظاتها الأخيرة، كانت الأم ستوجه الضربة القاضية لـ «ناويا» المحتضر، لتنهي حياته المأساوية البائسة. يبدو أن «ماكي» لم تفقد نفسها تماماً هذه المرة. فوالدتهما كانت مختلفة عن «أوغي»؛ لقد كانت في النهاية مجرد امرأة مأساوية أخرى قيدتها أعراف العشيرة وقيمها البالية.

والآن، تبدو هذه النتيجة هي الأفضل للجميع.

قال «كازوما»: «حسناً، بما أنني أصبحت مشاركاً في "لعبة الاصطفاء"، فسأنطلق أولاً.»

وبعد نطق هذه الكلمات، اختفى «كازوما» على الفور داخل دوامة فراغية. نظر «باندا» إلى «ماكي» ببعض الرهبة وقال بصوت خافت: «إحم... "ماكي"، ما رأيك أن تعتني بجراحك أولاً، ثم ندخل الحواجز الأخرى معاً؟»

في الوقت نفسه، فوق سطح أعلى ناطحة سحاب داخل الحاجز، كان القتال مستمراً في الأسفل بلا هوادة، لكن «كينجاكو» لم يكن يلقي بالاً لما يحدث.

وللمرة الأولى، اهتزت تعابير وجهه التي كانت تتسم دائماً بالهدوء والرزانة؛ فاتسعت عيناه قليلاً، وحدق في لوحة القوانين التي عرضتها الحشرة الذهبية الصغيرة بصدمة بالغة.

«جوغو؟»

المشارك الذي أضاف القانون الذي يسمح لـ «كازوما» بدخول "لعبة الاصطفاء"... كان «جوغو»؟!

كيف يمكن ذلك؟ ألم يتحول ذلك الأبله إلى رماد بفعل نيران «كازوما» السوداء؟

بجانبه، عقدت «أوراومي» — تلك الشخصية ذات الشعر الأبيض بملابس الرهبان — حاجبيها وسألت: «ما الذي يحدث؟ ألم يمت صاحب رأس البركان ذاك؟»

لقد رأت بأم عينيها «جوغو» وهو يُسحق ويتلاشى. ومع ذلك، ها هو الآن يؤثر في مجريات "لعبة الاصطفاء"؟ والأغرب من ذلك... يبدو أنه يساعد "ثانوية السحر"!

استمرت أصابع «كينجاكو» في تصفح قائمة المشاركين داخل الحواجز، وكلما قرأ اسماً، ازدادت ملامحه قتامة.

«جوغو»، «ماهيتو»، «هانامي»، «داغون»...

مهلاً! حتى «توجي فوشيغورو»؟!

كلما تعمق في البحث، ازداد شعوره بالاضطراب. ثمة خطأ جسيم قد حدث. المشعوذون الذين بُعثوا من قبل ألف عام عادوا لأنهم وقعوا عقوداً معه ودفعوا الثمن المطلوب، ولكن ماذا عن «جوغو» والآخرين؟ وحتى مشعوذ مثل «توجي»، الذي مات منذ أكثر من عقد، كيف عاد؟ هل حدث خلل ما عند تفعيل "لعبة الاصطفاء"؟

بحث «كينجاكو» سريعاً في ذاكرته عن إجابات، لكنه لم يجد شيئاً.

«هاها، الأمر يزداد إثارة.»

رمقته «أوراومي» بنظرة باردة وسألت: «مهلاً! هل هؤلاء الأربعة أصدقاء أم أعداء الآن؟»

لم يجب «كينجاكو» على الفور، بل أطلق تنهيدة وابتسم بسخرية قائلاً: «إذاً... هذا هو شعور الخيانة؟ إنه شعور غير سار على الإطلاق.»

بات الأمر جلياً بالنسبة له؛ أولئك الحلفاء القدامى الذين بُعثوا فجأة هم على الأرجح أعداء الآن. بل إنه شك في أن «جوغو» والآخرين قد أُعيدوا للحياة تحت سيطرة القيادات العليا في "ثانوية السحر". ولكن، من في تلك الثانوية يملك القوة لإعادة الموتى من الجحيم؟

«هل يمكن أن يكون... تينغين؟»

أجل، وحده ذلك الكيان العتيق يمكنه إتقان تقنية كهذه.

قال «كينجاكو»: «"أوراومي"، حددي موقع "ميغومي". لدي أمر هام عليّ إنجازه.»

رفعت «أوراومي» حاجبها وسألت: «ما هو؟»

اتسعت ابتسامة «كينجاكو» وقال: «استيعاب "تينغين".»

معظم قوات "ثانوية السحر" مقيدة الآن بـ "لعبة الاصطفاء"، و«كازوما» سيتوجه إلى هناك قريباً. وبوجود «جوغو» والبقية في صف الثانوية، فإن فرص التلاعب بالقوانين لإقصاء «كازوما» أصبحت ضئيلة. فهو يدرك تماماً قوة "أرواح الكوارث الأربع"، ناهيك عن «توجي» الذي كاد ينجح يوماً في اغتيال «غوجو».

ومع انضمام تلك القوى إلى «كازوما»، ستتحول "لعبة الاصطفاء" قريباً إلى ملعب خاص لـ «كازوما».

عقدت «أوراومي» حاجبيها وقالت: «إذاً، ستترك لي هذه الفوضى؟»

بهذا المعدل، سيُفك ختم «غوجو» قريبا، فما الدور الذي يمكنها القيام به هنا؟

لعن «كينجاكو» في داخله؛ فهذه الحمقاء لا تهتم إلا بـ «سوكونا». لكنه رسم ابتسامة لطيفة وقال: «الأمر بسيط. حاصري "ميغومي" وادفعيه للهاوية، وحينها سيضطر حتماً لاستدعاء "ماهوراغا". سيشعر سيدكِ "سوكونا" بذلك ويتحرك. زمام المبادرة كان ولا يزال في أيدينا.»

عند ذكر «سوكونا»، تغيرت تعابير «أوراومي». لقد فهمت تماماً ما يرمي إليه «كينجاكو»؛ فالمفتاح يكمن في أخت «ميغومي» — «تسوميكي».

«سراديب ممر النجوم... "تينغين"، هل أنتِ مستعدة لاستقبالي؟»

ظهرت دوامة خلف «كينجاكو»، وبعد أن ألقى نظرة أخيرة ساخرة على «أوراومي»، اختفى.

في الوقت نفسه، في مستعمرة "سينداي":

«أو هوو!»

دوت صرخة غريبة في السماء. هبط «جوغو» والنيران تتراقص في كفيه.

«بوم!»

تحول العديد من المشعوذين في الأسفل إلى رماد في لمح البصر.

«جوغو! انتبه، لا تحرق رفاقنا!»

قفز «ماهيتو»، الذي اشتعلت أطراف ثيابه، بعيداً محاولاً إطفاء النار. أما «هانامي»، فكان واقفاً مكتوف اليدين، مستخدماً أطرافه الخشبية لتقييد مشعوذ يحاول الفرار.

نظر «هانامي» إلى «جوغو» الذي كان يضحك بجنون فوقهم وقال بسخرية: «أيها الأبله. لا تنسَ أننا نعمل لصالح أعدائنا السابقين الآن.»

رد «جوغو» قائلاً: «ههه... معذرة، لم أشعر بهذا القدر من المرح منذ وقت طويل!»

أخذ «جوغو» نفساً عميقاً من غليونه وبدا عليه الزهو. لقد أدرك الحقيقة أخيراً؛ لن يتحدى أبداً شخصاً مثل «غوجو» أو «كازوما» مرة أخرى. طالما أنه يتجنب أولئك الوحوش، فإنه يظل في قمة الهرم. بعد أن ذاق طعم الموت مرة، تعلم درساً واحداً: لا تكن عنيداً، ولا تدخل في نزال ضد تلك المسوخ التي تتربع على العرش!

فجأة — «شينغ!»

ومض ضوء خاطف. «قطع!»

كل ما كان في طريق النصل — من مبانٍ وأرواح ملعونة وغيرها — انشطر إلى نصفين.

تحرك «توجي» بسرعة البرق، مثبتاً روحاً ملعونة ضخمة على الأرض. كان صوته بارداً وخالياً من أي مشاعر وهو يسأل:

«أين ميغومي؟»

«كـ... كلا... لا أعـر—»

«سلاش!»

وقبل أن يكمل إجابته، قُطع إرِباً، وتناثرت الدماء الأرجوانية على الأرض.

نقر «جوغو» بلسانه وقال: «تشه، يا له من رجل فظ. إذا كنا نتحدث عن المهووسين بالعمل، فهذا الرجل يتربع على القائمة بلا شك.»

2026/01/16 · 35 مشاهدة · 973 كلمة
MrSlawi
نادي الروايات - 2026