فوق سطح أحد المباني الإدارية، وبعد برهة من الذهول، رمق «عزّام» الرجلَ القابع في الأسفل بنظرة ملؤها المفاجأة. لم يساوره أدنى شك في هوية ذلك الرجل؛ فقد عرفه فور رؤيته.
«ما الذي يحدث؟ لماذا أتى "حازم" إلى هنا بمحض إرادته؟ ومن هذا الذي يقف بجواره... أهو "باسم"؟».
بدأت خيوط الأحداث تتشابك على نحوٍ يصعب التنبؤ به، لكنه سرعان ما غيّر رأيه وفكر: «أليس هذا أفضل؟ سأوفر على نفسي مائة نقطة بهذه الطريقة. وها هو "حازم"، ذلك الصيد الثمين، قد جاء يطرق بابي بنفسه».
في الأسفل، وقف «باسم» واضعاً يديه على خصرِهِ، وبطنه الضخم يبرز للأمام، وهو يتبجح بحماسٍ منقطع النظير بإنجازات «عزّام». وطوال طريقهما، لم يضطر «باسم» لرفع إصبع واحدة؛ فسواء كان الخصم روحاً ملعونة من المرتبة الأولى أو حتى من المرتبة الخاصة، لم ينجُ أحد من بطش هجمات «حازم».
لقد كان هذا الحارس الشخصي المجاني مذهلاً بحق! ومع ذلك، كان «باسم» يشعر ببعض القلق؛ فقوة «حازم» كانت طاغية للغاية. هل يستطيع «عزّام» حقاً الانتصار عليه؟ وإن لم يفعل، ألا يعني ذلك أن «باسم» قد ساق نفسه إلى التهلكة؟
كان «حازم» يحمل عصاه، وعيناه تشرقان بحدةٍ وضيق وهو يتبع «باسم». في تلك اللحظة، اعتراه شعور غريب بعدم الراحة؛ أيعقل أن حيواناً يتلاعب به؟ لم يجد خصمه بعد، ومع ذلك فقد أنفق مائة نقطة بالفعل، وهي نقاط حصدها بذبح العشرات.
لكن بالنظر للأمر من زاوية أخرى، لم يكن أي من ذلك يهمه، فما دام سيجد «عزّام» ويهزمه ويستولي على كل نقاطه، فسيتمكن حينها من استخدامها لتعقب «صخر» على مهل.
«هيه، أين "عزّام" هذا؟ لقد أطلقتُ كل هالتي الروحية، لماذا لم يشعر بها بعد؟».
ارتعدت فرائص «باسم» حين شعر بتلك النظرة الباردة والثاقبة خلف ظهره. وبينما كان يهمّ بالاستمرار في مخادعته، قطعه صوت جهوري:
«اصمت!».
توقف «حازم» فجأة ورفع رأسه، وقد تصاعد الحماس في عروقه. فوق سطح ذلك المبنى الإداري الشاهق، وقف قوام وحيد.
«قوي! إنه قوي بلا أدنى شك!». بمجرد تلاقي أعينهما، خلص «حازم» إلى هذه النتيجة فوراً. فحتى دون أن يطلق الطرف الآخر طاقته الروحية، لم يخطئ «حازم» ذلك الشعور أبداً. التقت نظراتهما؛ واحدة من الأعلى وأخرى من الأسفل، ورغم المسافة، تصادمت روحاهما القتاليتان في الأفق.
رفع «باسم» رأسه هو الآخر بفضول، ولمعت عيناه: «عزّام!».
تقوّس ثغر «حازم» وقال: «أوه؟ إذن هذا هو "عزّام"؟ يبدو أن رحلتي هذه لم تذهب سُدى».
خطا خطوة للأمام، ورفع عصاه عن كتفه، ووجهها باستفزاز نحو «عزّام» الواقف على السطح، ثم قال بصوت يرتجف من فرط الحماس: «انزل وقاتلني!».
«وووش!».
وتحت نظرات «حازم» المتحيرة، التوى جسد «عزّام» فجأة، وامتُصّ في لحظة داخل دوامة سوداء.
«هاه؟ ألقد... هرب لتوّه؟ تباً لك أيها الجبان...».
وقبل أن يكمل كلمته التالية—
«بوووم!».
انفجرت ركلة قوية في بطن «حازم»، فجحظت عيناه من الصدمة وهو يطير متراجعاً إلى الخلف.
«متى فعل ذلك—؟».
وبينما كان يحلق في الهواء، أعاد «حازم» نظره نحو السطح. في لمحة بصر، انتقل «عزّام» من هناك ليصبح خلفه! أكانت تلك الدومة منذ قليل هي السبب؟
نظر «عزّام» إلى «حازم» المحلق في الهواء وابتسم بسخرية قائلاً: «ألم يعلمك أحد أن من سوء الأدب أن تشير إلى الناس بعصا؟».
ثم التفت نحو «باسم» المختبئ خلفه وقال: «أخبرني، كيف تورطت مع هذا الرجل؟».
حكّ «باسم» رأسه بحرج، ثم ابتسم وهو يشرح له الموقف...
«آه، إذن هو مهووس بالقتال...» أومأ «عزّام» برأسه كأنه فهم الأمر.
ضحك «باسم» بمكر، واقترب منه ليهمس بصوت خفيض: «هذا الرجل صيد سمين ومجزٍ؛ إنه يملك أكواماً من النقاط! لقد أنفق مائة نقطة دون تردد. لقد خاطرت بحياتي لأستدرجه إلى هنا! هو قوي حقاً، لكنه بالتأكيد لن يهزمك!».
«ها! يبدو أن هذا الدب متحدث لبق ومخادع». في القصة الأصلية، قاتل «باسم» هذا الرجل حتى الموت ولم يتبقَّ منه سوى رأسه، أما الآن، فقد خدعه وجعله حارساً شخصياً مجانياً، وهذا لا بأس به. فحتى لو استغله «باسم»، فإن إحضاره إلى هنا قد وفّر على «عزّام» مائة نقطة.
فجأة، شق وميض من البرق الأرجواني عنان السماء. أخرج «باسم»، الذي كان يختبئ، رأسه وصرخ: «انتبه!».
«لننطلق!».
ظهر «حازم» في لمحة بصر خلف «عزّام»، وكانت عصاه المشحونة بالكهرباء تئزّ وهي تنهال مباشرة نحو جبهة «عزّام».
«وووش!».
سقطت العصا كالعاصفة، يتبعها البرق في أثرها. لكن المشهد الذي توقعه «حازم» لم يحدث؛ إذ نفذت عصاه مباشرة عبر جسد «عزّام»، لتصدم الأرض فحسب.
«بوووم!».
خلف الضغط الهائل فجوة عميقة، وأحرق البرق التربة. ودون أدنى تفكير، التفت «حازم» ووجه لكمة قوية.
«بانغ!».
اصطدمت قبضته بقوة في بطن «عزّام». ومن بعيد، جفل «باسم» من هول المنظر.
«يا لها من غرائز مرعبة!». حتى بعد إخفاق ضربته الأولى، توقع «حازم» هجوم «عزّام» المضاد على الفور. كم معركة خاضها هذا الرجل؟ هل يستطيع «عزّام»... التعامل مع هذا حقاً؟
استغل «حازم» اللحظة ليحشر «عزّام» ضد جدار، وابتسامته تزداد وحشية: «أنت ماهر بلا شك، لكن لا أحد يضاهي غرائزي القتالية... أنا "حازم"!».
لكن صوتاً هادئاً انبعث: «أجل، أجل، كما تقول».
«...هاه؟». جحظت عينا «حازم» فجأة.
فمنذ اللحظة التي سدد فيها تلك اللكمة، كان «عزّام» صامتاً. لكن هذا الصوت...
«بوووم!».
انتشر وابل من الدخان الأبيض من جسد «عزّام» المحتجز، وأمام عيني «حازم» المصدومتين، تحول «عزّام» إلى جذع شجرة خشبي.
«تقنية الاستبدال؟!».
«أتحاول خداعي؟ اخرج إليّ!». على الرغم من إحباطه، لم يرخِ «حازم» دفاعاته. مسح المحيط بسرعة هائلة، مغلقاً أي زاوية هجوم محتملة. فحتى في قمة غضبه، ظلت غرائزه القتالية حادة كالنصل. لكن حتى الأقوياء قد يُؤخذون على حين غرة.
«وووش!».
ظهرت دوامة من العدم، وانطلقت منها «الدوامة الروحية» المجمّعة نحو صدره.
«ماذا—؟!». أجبر الضوء الساطع «حازم» على إغماض عينيه، وضربته قوة هائلة كاسحة من الخلف.
وبعد شعوره بالارتطام العنيف، وجه «حازم» غريزياً كل طاقته الروحية نحو الدفاع.
«بوووم!».
كطائرة ورقية انقطع خيطها، اندفع «حازم» محلقاً للأمام، وانهارت المباني خلفه كأحجار الدومينو، وتحطم الخرسانة والفولاذ تحت وطأة الانفجار الهائل. ومع انقشاع الغبار— لم يتبقَّ سوى حفرة عملاقة.
خطا «عزّام» خارجاً من الدوامة، ونفض يديه بلامبالاة وهو يبتسم: «ليس سيئاً. لقد نجح فعلاً في إصابة واحد من بدائلي التي لا تُحصى».