175 - حازم: لا تضعوا ثقتكم في «سَمْهَر»

«سأنطلق أنا وحازم إلى مستعمرات أخرى بشكل منفصل. وبما أن "دبدوب" ضعيف نسبيًا، فمن الأصوب والأمان له أن يبقى رفقة السيد قاسم».

كانت كلمات «ياسين» الفظة كفيلة بتحطيم قلب «دبدوب» تمامًا. فكر في نفسه ذعرًا: «ماذا؟! يريدني أن أرافق هذا القاتل؟ هل سأعيش لأرى شمس الغد حتى؟!»

أما «قاسم»، فاكتفى بإلقاء نظرة خاطفة على وجه «دبدوب» المرتعد ولم ينبس ببنت شفة. ورغم أن «دبدوب» كان يستحق ضربًا مبرحًا في نظره، إلا أن «حازم» قد وافق بالفعل على تركه يقاتل «صخر» (سوكونا) أولاً؛ لذا، لم يكن ليهاجم «دبدوب» دون داعٍ.

...

داخل القاعة الرئيسية لـ «مقابر رِواق النجوم».

كان الحكيم «سَمْهَر» و«تَقِيّة» يجلسان معًا، يتبادلان أطراف الحديث حول الخطط المضادة. قالت «تَقِيّة» بنبرة يشوبها الشك: «يا سَمْهَر، هل أنت واثق حقًا من أن "كِنعان" سيأتي؟»

لسبب ما، كانت تشعر بعدم الارتياح طوال الأيام الماضية. جفن عينها اليمنى لم يتوقف عن الاختلاج، ولم تستطع التخلص من ذاك الشعور الجاثم على صدرها بأن خطبًا سوءًا وشيك الوقوع.

ظل «سَمْهَر» هادئًا وأجاب: «لو كنت مكانه، لما فوتُّ هذه الفرصة العظيمة. في حالتي الراهنة، سأكون لقمة سائغة تمامًا أمام تقنية التلاعب بالأرواح الملعونة. أنتما الوحيدان القادران على مجابهته».

بدا «سَمْهَر» متماسكًا في الظاهر، لكن في أعماقه، كان القلق ينهشه. في هذا العالم، هو الوحيد الذي يدرك مدى الجنون الذي بلغه «كِنعان». فبعد آلاف السنين من مراكمة القوة والخبرة، من المرجح أن طاقته قد وصلت إلى مستوى لا يدركه عقل.

عقدت «تَقِيّة» ذراعيها وقطبت حاجبيها قائلة: «ألا يكفي وجودنا معًا، أنا وصَفوان؟» فهي في النهاية واحدة من السحرة الأربعة من الدرجة الفائقة، وتقنيتها الملعونة لا تضاهى. كما أن «صَفوان» لا يُستهان به، فأصوله تمتد إلى «اللوحات الجنائزية» العريقة. ومع ذلك، كان «سَمْهَر» يفتقر إلى الثقة؟ هل «كِنعان» الذي عاش ألف عام قوي إلى هذا الحد؟

«سَمْهَر»، الذي كان يتحدث دائمًا بالألغاز، اتخذ فجأة نبرة جادة غير معهودة: «قد لا يكفي وجودكما معًا. موهبة ذاك الرجل تتجاوز خيالكما. أخشى أن حتى حجابي الخاص لن يكون قادرًا على احتوائه!»

عند سماع ذلك، تيبست تعابير وجه «تَقِيّة». كانت هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها «سَمْهَر» بهذا القدر من الجدية، والمرة الأولى التي يثني فيها على شخص ما بهذا الشكل. كان ذلك وحده كافيًا لإدراك خطورة الموقف.

الآن وقد رحل معظم أقوى مقاتلي مدرسة السحر، أصبحت دفاعات «مقابر رِواق النجوم» أضعف من أي وقت مضى. هل يمكن أن يكون هدف «كِنعان» الحقيقي من «لعبة الاصطفاء» هو «سَمْهَر» نفسه؟!

رأى «سَمْهَر» صمتهما فتابع قائلاً: «لذا، استمعا إلى خطتي. أولاً، القتال بنظام اثنين ضد واحد ليس مثاليًا ضد "كِنعان"، فهو يستطيع استدعاء الأرواح الملعونة للمساعدة. لذا، يجب أن نفهم تقنيته فهمًا كاملاً. وأنت يا صَفوان، أفضل مرشح لذلك؛ يمكنك اختباره بكل قوتك».

ألقى «سَمْهَر» نظرة على وجه «صَفوان» الذي لا يمكن قراءة تعابيره، ثم التفت إليه قائلاً: «بعد ذلك، ستقاتل كِنعان بكامل قوتك. وبقوتك الحالية، يمكنك بالتأكيد إجباره على فتح مجاله. وإذا تجرأ على توسيع نطاق مجاله داخل مقابر رِواق النجوم، فسأتمكن من كسر هذا المجال. وفي تلك اللحظة، سيقع كِنعان في حالة استنزاف تقني! وخلال تلك الفجوة الزمنية، وبكل ما تملكان من قوة، ستتمكنان حتمًا من قتله».

غرقت «تَقِيّة» في تفكير عميق. لو كان الأمر بيدها، لاختارت الاندفاع ومواجهة «كِنعان» وجهًا لوجه. فمهما بلغت قوته، كانت تملك ثقة مطلقة في نفسها. وفي أسوأ الأحوال، يمكنها مقايضة حياتها بحياته باستخدام تقنية «الثقب الأسود التخيلي».

لكن... خطة «سَمْهَر» بدت منطقية وقابلة للتنفيذ. ورغم مقتها لطبيعته الغامضة، كان عليها الاعتراف بأن هذا الرجل هو مؤسس عالم السحر وخبير في الإستراتيجيات.

ومع ذلك... أشارت «تَقِيّة» إلى «صَفوان» وقالت: «إذا تركناه يختبر تقنية كِنعان، فمن المرجح أنه سيلقى حتفه، أليس كذلك؟»

قبل أن يتمكن «سَمْهَر» من الرد، تحدث «صَفوان» بحزم: «طالما أنني سأقتل ذاك الوحش، فأنا مستعد لفعل أي شيء!» لقد أراد منذ زمن بعيد سحق ذاك الوغد الذي تلاعب بحياة إخوته، لكنه لم يكن قويًا بما يكفي للانتقام لهم. والآن، لاحت الفرصة أمامه؛ فكيف يتردد؟ حتى لو كان الثمن حياته، فسيسير في هذا الطريق بلا تراجع. ندمه الوحيد كان أنه لن يتمكن من رؤية شقيقه الأصغر «جابر» (يوجي) مرة أخرى.

بعد أن حسم أمره، رفع «صَفوان» إصبعًا واحدًا وأعلن: «لدي طلب واحد فقط؛ يجب أن أكون أنا من يجهز على كِنعان!» ضحكت «تَقِيّة» وقالت: «سأبذل قصارى جهدي».

أومأ «سَمْهَر» برأسه رضا وقال بهدوء: «ذاك الذي قتل الناس في شيبويا قد مات بالفعل. إذا نجوت من هذا، فعش حياتك كأخ لجابر. والآن، لننتظر بهدوء...»

وقبل أن يكمل جملته—

«بام!»

رُكلت الأبواب بعنف لتنفتح على مصراعيها. وفي لمح البصر، التفت «صَفوان» و«تَقِيّة» نحو المدخل.

«يا له من مكان رديء... كأنه متاهة ملعونة». تذمر «جَمْرة» وهو يخطو إلى الداخل بتبختر، يتبعه «زَهْرة» والبقية.

«لعنات الكوارث الأربع؟ ألم يرسلكم حازم إلى لعبة الاصطفاء؟» نظر «سَمْهَر» إلى «جَمْرة» والآخرين، واستحالت تعابير وجهه إلى الحذر. سابقًا، ولأن «حازم» هو من استدعاهم، لم تكن دفاعات حجابه تعمل ضدهم، لكن الوضع الآن اختلف.

أخذ «جَمْرة» نفخة من غليونه بلامبالاة، وبدا عليه الرضا التام. «احم... بناءً على طلب حازم المستميت، وافقتُ بكرم مني على نقل رسالة».

عند سماع ذلك، تبادلت «تَقِيّة» و«سَمْهَر» نظرات متشككة. حازم... يتوسل؟ حين استدعاكم من قبل، كنتم تتذللون كالكلاب، تنحنون وتتمسحون به. من الواضح أنه لا أحد صدق هراء «جَمْرة».

لكن «تَقِيّة» كانت فضولية جدًا بشأن رسالة «حازم». رفعت حاجبها وابتسمت ابتسامة ساخرة: «أوه؟ هل هو مستمتع بوقته في لعبة الاصطفاء؟ قل لي، هل يشتاق إليّ؟»

رمقها «جَمْرة» بنظرة ازدراء وقال: «سأنقل كلمات حازم كما قالها بالضبط». تنحنح ثم قلد نبرة «حازم» قائلاً: «يا تَقِيّة ويا صَفوان، لا تستمعا إلى ترهات سَمْهَر، وإلا ستوردان نفسيكما الموارد».

تقدم «مَسِيخ» إلى الأمام وهو يضحك بصوت عالٍ: «سَمْهَر، ذاك العجوز، ليس لديه أدنى فكرة عن أن مجال "كِنعان" هو مجال مفتوح. تلك الخطة الغبية التي وضعها لن تجدي نفعًا على الإطلاق».

نزلت كلماتهم كالصاعقة في الأرجاء. وقفت «تَقِيّة» متجمدة في مكانها! همس «زَهْرة» بصوت منخفض: «تبًا... لم تمسكوا ألسنتكم أبدًا... حازم لم يتحدث بهذا الأسلوب من قبل».

«مجال مفتوح؟» تغيرت تعابير «تَقِيّة» تمامًا. هل يعقل أن مجال «كِنعان» بلا حواجز؟ إذا كان ما قاله «حازم» صحيحًا... فإن إستراتيجية «سَمْهَر» بالكامل لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به. وسيكون عالم السحر بأكمله محكومًا عليه بالفناء.

لا عجب أن جفن عينها اليمنى لم يتوقف عن الاختلاج!

2026/01/18 · 36 مشاهدة · 972 كلمة
MrSlawi
نادي الروايات - 2026