الفصل الأول: بداية الملاك
في 12 أكتوبر 2007 في مستشفى صغير في ضواحي مدينة فوكوكا وُلِد أوميدو تسوكي كانت السماء تبدو قاتمة ملبدة بالغيوم التي خيمت على المنطقة ربما كانت تنبئ بمستقبلٍ غير عادي لهذا الطفل الصغير لم يكن أحد يعلم أن تلك اللحظة التي جاء فيها أوميدو إلى العالم كانت بداية لحياة مليئة بالألم والظلام لكن أيضًا بداية لأمل ضائع
والده، تاكيشي سوزوكي كان يحمل وجهًا هادئًا لكنه مكسور من الداخل كان يحب زوجته هارومي بجنون وكانت هي مصدر سعادته وعندما فقدها فقد أيضًا جزءًا من نفسه أوميدو الذي كان مجرد طفل صغير لم يفهم بعد عمق الألم الذي كان يعيشه والده لكنه شعر به شعور غريب يتسلل إليه كلما نظر إلى عيون والده التي أصبحت فارغة من الحياة
لم يكن الأمر مجرد فقدان بل كان شيء أكبر من ذلك كانت الحياة قد مزقت كل جزء من قلب والدته وعندما ماتت في حادث مأساوي في عام 2011 فقد أوميدو شيئًا من روحه أيضًا كانت والدته هي من تحرص على ضحكته هي من كانت تجعل العالم يبدو وكأنه مكانًا آمنًا وعندما غابت غاب معها النور
أما والده فقد كان قد أضاع نفسه تمامًا في الألم بعد الحادث تحوّل إلى شخص آخر بدأ يشرب الكحول ليغطي جراحه وكان يوجه غضبه إلى أوميدو معتبراً إياه المسؤول عن كل شيء الصراخ والضرب أصبحا جزءًا من حياته اليومية وكان أوميدو يشعر أن كل لحظة تمر كانت تقترب به من حافة الانهيار لكن ورغم ذلك كان في أعماقه يعرف أن الحياة يجب أن تستمر حتى لو كانت مليئة بالخوف
المدرسة كانت ساحة أخرى للنضال لم تكن مجرد مكان يتعلم فيه الأطفال بل كانت أيضًا ساحة معركة لمشاعر أوميدو الهشة كان يُنظر إليه باعتباره غريبًا وكان أصدقاؤه يفقدون الاهتمام به شيئًا فشيئًا كان يرى في عيونهم شكوكًا وكأنهم يتساءلون هل أنت مثل والدك؟ الكلمات كانت مثل الطعنات التي لا تشفى لم يكن أوميدو قادرًا على الرد كان دائمًا يبتسم لكنه في قلبه كان غارقًا في الحزن
ثم جاء عام 2017 تزوج والده آكيكو سوزوكي وهي امرأة لطيفة وحنونة لكن أوميدو شعر وكأن شيئًا فارغًا في قلبه لا يمكن أن يُملأ كانت آكيكو تحاول أن تكون الأم التي فقدها لكنها كانت مجرد ظل في حياته كان يبتعد عنها لا لأنه كان يكرهها، بل لأنه لم يستطيع أن يراها سوى كبديل كان يريد والدته التي لم يعد بإمكانه الحصول عليها
ومع مرور السنوات وصل أوميدو إلى سن الثامنة عشر في عام 2025 كان قد نضج جسديًا وكان يبدو وكأنه أصبح شخصًا مختلفًا لكن رغم مظهره الخارجي كان هناك شيء مظلم بداخله ينمو في كل خطوة كان يخطوها كان يشعر وكأن عينيه يكتشفان عالمًا آخر عالَمًا يُخبئ فيه كل أسراره
في تلك الأيام كان يشعر أنه يقترب من نقطة تحول كبيرة شعور غريب كان يتسلل إليه مع كل خطوة وكأن القدر يريده أن يسير في طريق مظلم لا مفر منه كان يعكف في غرفته ليلاً يراقب الظلال التي تتراقص على الجدران ويشعر كما لو كان العالم كله يراقبه من الظلام كان لا يعرف ماذا يحدث له لكنه كان يعلم أن شيئًا ما قد تغير فيه وأنه بدأ يسير في طريق لم يكن يعتقد أنه سيسلكه
لكن في ذلك اليوم وهو ينظر إلى السماء الرمادية التي كانت تلوح بالأفق شعر بشيء غريب يتملكه كان الوقت قد حان ليأخذ قراره هل سيظل الملاك الذي يحاول أن يتجاوز الظلام؟ أم أنه سيغرق في تلك الظلال التي تلاحقه؟ كانت كل هذه الأسئلة تدور في ذهنه بينما كان يتحرك ببطء نحو مستقبله المجهول