الفصل الثاني: بين النور والظلام
وفي اليوم التالي بينما كان أوميدو يغادر الفصل، كانت الشمس تقترب من الأفق، وما زالت أشعتها تنساب من بين نوافذ المدرسة، لكن المدينة كانت بالفعل تبدأ في التحول إلى ظلال مائلة نحو الليل. شعر أوميدو بالضغط على صدره، وكأن العالم من حوله يضغط عليه، محاولًا دفعه إلى الزوايا التي لا يريد التواجد فيها. كان يسير في الممرات المزدحمة، بينما كان الهدوء التام يسيطر على عقله، لكنه شعر وكأن هناك حاجزًا غير مرئي بينه وبين الجميع.
أوميدو، رغم أنه كان يبدو على السطح هادئًا تمامًا، كانت هناك نار مشتعلة في داخله، تقلبه بين ظلال النهار وظلمات الليل. لم يكن يستطيع الهروب من الصراع الدائم الذي كان يخوضه مع نفسه. في النهار كان يحاول أن يكون "البريء"، ذلك الشخص الذي يتسم باللطف والبراءة، ولكن في الليل كان يتحول إلى شيء آخر، شيء مظلم يخشى حتى الاعتراف به.
كان يفكر في ذلك الصراع الداخلي الذي يعصف به: النهار الذي يجعله يبدو بريئًا، وفي الليل حيث يصبح هو نفسه الظلام الذي يتجسد في أفعاله. تلك اللحظات بين الضوء والظلال، تلك اللحظات التي تجعله يتساءل إذا كان بإمكانه الهروب من هذه الحياة المزدوجة. بين كل هذه الأفكار المتشابكة، كان أوميدو يواصل خطواته دون أن يلتفت لأحد حوله، حتى اصطدم فجأة بشخص لم يكن يتوقعه.
"أوه، أوميدو!" قال توماس بابتسامة ساخرة وهو يرفع حاجبه. "أين تذهب بهذا الوجه الكئيب؟ هل تخشى مواجهة اليوم؟"
لم يكن لدى أوميدو رغبة في الرد عليه. توماس كان دائمًا يضايقه بتعليقاته السخيفة، لكنه في تلك اللحظة كان يشعر وكأن تلك الكلمات تقطر على رأسه مثل الثقل. كان يعلم أن توماس لم يكن يعي ما يمر به، ولكن هذا لم يكن يغير شيء من شعوره الداخلي. في تلك اللحظة، شعر أوميدو بأن كل شيء يزداد كثافة من حوله، كما لو أن كل نظرة وكل كلمة كانت تضغط عليه أكثر.
لكن قبل أن يستطيع توماس مواصلة استهزائه، مرَّت أريانا بالقرب منهما. كانت أريانا دائمًا تعرف كيف تحافظ على هدوئها في أكثر المواقف ضغطًا، وكانت تعرف بالضبط كيف توازن بين مراعاة الآخرين والتعبير عن مشاعرها في اللحظات الحرجة. ومع رؤيتها للموقف، شعرت على الفور بأن أوميدو بحاجة إلى المساعدة.
اقتربت منهما وقالت بنبرة حازمة: "توماس، كفاك مزاحًا. أوميدو ليس في المزاج لذلك الآن."
كانت كلماتها كافية لتجعله يبتعد عن المكان بسرعة. كانت أريانا تُدرك تمامًا كيف تضع حدًا للمتاعب التي يصنعها توماس، وهذا جعل أوميدو يشعر بشيء من الراحة، رغم أنه لم يكن مستعدًا تمامًا للتحدث.
نظرت أريانا إلى أوميدو بنظرة حانية وقالت بصوت منخفض: "أوميدو، هل يمكننا التحدث للحظة؟"
أوميدو شعر بأن قلبه بدأ ينبض بشكل أسرع. كان غير مستعد لمواجهة الحديث عن مشاعره مع أحد، خصوصًا مع أريانا. كان يعلم أنها قد تتفهمه، ولكن خوفه من الضعف كان يمنعه من ذلك. ومع ذلك، استدار نحوها وقال بصوت خافت: "لا أعتقد أنني مستعد لذلك الآن، أريانا."
ابتسمت أريانا ابتسامة صغيرة وأجابته برفق: "لن يكون الأمر سهلاً عليك، ولكن عندما تخفي كل شيء داخلك، يصبح العالم أكثر قتامة مما تعتقد. أعلم أنك لا تحب الحديث عن مشاعرك، لكنني هنا إذا أردت التحدث في أي وقت."
تلك الكلمات كانت تلامس شيء عميق داخل أوميدو، لكنه حاول تجاهلها. كان يعترف لنفسه أنه يمر بفترة صعبة، لكن لم يكن لديه القدرة على كشف كل شيء عن نفسه. ابتعد قليلاً وقال ببطء: "شكرًا، أريانا، لكنني بحاجة للذهاب."
أخذ خطوة بعيدة عنها، مبتعدًا عن الموقف بأسرع ما يمكنه. كان عقله يركض في دوامة من الأفكار. هل هو الشخص الذي ينتمي إلى الظلال؟ أم أنه يهرب منها؟ في النهاية، أدرك أنه لا يستطيع التخلص منها. الظلال هي جزء منه، وهي موجودة في كل زاوية من حياته.
بينما كان يسير في الشوارع المظلمة، شعر وكأن المدينة نفسها تُحاصره. كان يسير، لكن كان عقله مشغولًا بشيء آخر. كان يشعر بنظرات غريبة تتبعه، وكأن هنالك أناسًا في الظلام يراقبونه. ربما كانوا يراقبونه منذ زمن بعيد، وكانوا يعرفون شيئًا عنه أكثر مما يتخيل.
فجأة، تذكر أنه كان قد ترك الفصل في وقت مبكر وأنه كان يجب عليه العودة لمتابعة بعض الأمور التي تركها خلفه. لكن هذه المرة، لم يكن لديه أي رغبة في العودة. تردد قليلاً، ثم قرر أن يواصل طريقه للمنزل، على الرغم من الشعور المزعج بالرقابة.
عاد إلى منزله في تلك الليلة، وكان قلبه ينبض بقوة. كان لديه إحساس بأن شيئًا ما سيحدث قريبًا، وأنه لن يستطيع تجنب ذلك. وقف أمام مرآة في غرفته، وعيناه تتأملان انعكاسه. كان يرى في نفسه شيئًا مظلمًا، شيئًا يرفض الاعتراف به. لكنه كان يعلم في أعماقه أنه لا مفر منه.
رغم أنه شعر بأنه غارق في الظلام، كان هنالك شعاع ضوء خافت في داخله. شعاع أريانا، الذي تمنى لو أنه يستطيع أن يثق به، لكنه كان يشعر أنه لا يستطيع السماح لأحد بالاقتراب أكثر من ذلك. كان يدرك تمامًا أنه لا يمكن لأحد أن يفهمه، وأنه مضطر لخوض معركته وحيدًا.
أغلق باب غرفته بعنف، وجلس على سريره. ظل يفكر في كلمات أريانا. "عندما تخفي كل شيء داخلك، يصبح العالم أكثر قتامة." كانت هذه الكلمات تدور في رأسه كأنها ترافقه في كل لحظة. كان يعرف أنه لا يستطيع الهروب إلى الأبد، وأن الظلال التي يحاول أن يهرب منها ستظل تلاحقه. ولكنه في الوقت نفسه كان يشعر بقوة غريبة داخله تدفعه للقتال.
لكن فجأة، شعر بشيء غير عادي يلتف حوله. كان لديه إحساس بأن هذا "الشيء" ليس جزءًا من الظلام الذي يخشاه، بل هو شيء آخر، شيء أعمق وأكبر. كان هناك نوع من الضغط الذي يشعر به على صدره. شعر أنه يجب عليه أن يستعد للقاء جديد، لقاء قد يقلب حياته رأسًا على عقب. هذه اللحظة، تلك اللحظة التي مر بها في الظلام، كانت البداية. لم يكن يعرف بعد، لكنه كان في طريقه إلى مكان آخر.
بالطبع! سأقوم بتوسيع الرواية مع إضافة المزيد من التفاصيل دون الإشارة إلى الفصل الثالث. سأقسم الأحداث إلى إضافات طويلة مع التركيز على توسيع الشخصيات وتفاصيل الأحداث. لن أقوم بتغيير أو إفساد ما تم إضافته سابقًا. إليك الجزء الأول الممتد
في يوم جديد، استفاق أوميدو تسوكي على صوت المنبه الذي يزعج هدوء غرفته. كانت تلك اللحظة مثل أي صباح آخر، لكنه شعر بشيء مختلف في قلبه، شيء غير مريح. رغم أنه اعتاد على الاستيقاظ باكرًا، كانت هناك شعور غريب يكمن في أعماقه، كأنها لحظة مفصلية في حياته. زحزح الغطاء عن جسده ووقف، وهو يشعر بأن هناك نوعًا من الغموض يحيط بهذا اليوم.
لم يكن الأمر متعلقًا بالتحضير للذهاب إلى المدرسة أو ما ينتظره في يومه الدراسي. كان يشعر كما لو أن شيئًا ما سيحدث، شيئًا غير مرئي.
دون أن يعطي ذلك التفكير أي وقت إضافي، أخذ أوميدو حمامه بسرعة وارتدى ملابسه، يولي اهتمامًا خاصًا بمظهره كما لو أنه يحاول إخفاء هويته الحقيقية من خلال تفاصيل صغيرة. عندما انتهى من الاستعداد، نظر إلى المرآة المعلقة على الحائط. "سأكون اليوم شخصًا مختلفًا"، همس لنفسه بصوت خافت.
أخذ حقيبته المدرسية وغادر غرفته. مرت دقائق قليلة قبل أن يصل إلى المدخل، حيث قام بارتداء حذائه بسرعة وخرج من المنزل. على الرغم من أنه كان يبدو مثل أي طالب عادي، إلا أن أوميدو لم يكن عاديًا. كانت لديه حياة مزدوجة، حياة يومية كطالب، وحياة ليلية كقاتل متخفٍ، يفعل ما يراه مناسبًا في ساعات الظلام.
ولكن اليوم كان مختلفًا. على عكس الأيام السابقة، قرر أن يمر عبر طريق غير مألوف. كان يشع من عينيه بريق غريب، وكأنه ينوي أن يواجه تحديات جديدة لم يكن يتوقعها.
وبينما كان في طريقه إلى المدرسة، مر بالقرب من المقاهي الصغيرة التي يتوقف فيها بعض الأشخاص لتناول القهوة الصباحية. كانت الوجوه في هذه الأماكن غريبة وغير مألوفة له. لوحظ أوميدو يمشي بثقة، رغم أن قلبه كان ينبض بشدة.
كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء يحمل بين طياته نسمات خفيفة من البرودة، مما جعل الجو يبدو مشحونًا بشيء غامض. كان يدرك أن اليوم لن يكون عاديًا.
وصل إلى المدرسة بعد دقائق قليلة، فدخل المبنى على عجل. كانت الوجوه المحيطة به، مثل تلك التي يراها كل يوم، تبدو هادئة. إلا أن أوميدو شعر بشيء غريب في الجو، وكأن جميع من حوله كانوا يخفون شيئًا عنه.
مر بممرات المدرسة وتوجه مباشرة إلى فصله، حيث استقبله معلم الرياضيات بابتسامة خفيفة، وكأن شيئًا ما في أوميدو لفت انتباهه، لكن المعلم لم يتفوه بكلمة.
دخل أوميدو إلى الفصل واستلقى على مقعده دون أن يظهر أي اهتمام بالحديث مع أصدقائه. كان يفكر في أمر ما، شيء غامض يثير فضوله. هل سيكون اليوم هو اليوم الذي تتكشف فيه المزيد من الحقائق عن حياته المزدوجة؟ أم أن هذا سيكون مجرد يوم آخر؟ لا أحد يعلم.
بينما كانت الساعة تقترب من منتصف اليوم، شعر أوميدو أن كل شيء من حوله كان يتحول إلى نوع من الضباب. الأصوات التي اعتاد سماعها كانت تتلاشى في خلفية عقله، وكل ما كان يدور في ذهنه هو تساؤل واحد: "هل سيكتشفونني اليوم؟"
كانت أضواء الشمس تخترق النوافذ، تنير الفصول وتخلق ظلًا عجيبًا على الجدران. إلا أن أوميدو لم يلاحظ ذلك. كانت أفكاره غارقة في شيء أكبر من مجرد تلك التفاصيل الصغيرة. كان يفكر في ما حدث في الليلة الماضية، وفي خططه التي كان قد وضعها بعناية لإخفاء جريمته القادمة.
لكن شيئًا ما كان يزعجه. هل كان هناك من يراقبه؟ هل كان هناك شخص بدأ يشك فيه؟ لم يكن هذا في حساباته، لكن هناك شيء غير مريح كان يزداد وضوحًا في ذهنه.
بينما كان يركز في شروحات المعلم، لاحظ أن زملاءه في الصف بدأوا يتحدثون أكثر عن الحوادث الأخيرة التي وقعت في المدينة. كانت هناك شائعات تنتشر عن جرائم غامضة، وعن سلسلة من الأحداث التي لم يكن أحد قادرًا على تفسيرها. كانت الأنظار تتجه نحو أوميدو، لكن بشكل غير مباشر. كان يشعر أنهم يراقبونه بأعينهم المريبة، على الرغم من أن تلك الأنظار لم تكن مباشرة.
بعد انتهاء الحصة، خرج أوميدو من الفصل متوجهًا إلى الساحة. لم يكن يتوقع شيئًا غير عادي، لكن شيئًا ما كان يقوده إلى هناك. كانت هناك حركة غير معتادة في المدرسة، وكأن الجميع يشعر بشيء ما في الهواء. كان الطلاب يتجمعون في مجموعات ويتحدثون عن الشائعات التي بدأت تنتشر عن الشخصيات الغامضة في المدينة.
لكن أوميدو لم يكن يهتم بتلك الأحاديث. كان لديه شيء آخر في ذهنه. "سأستمر في طريقي، سواء كانوا يعرفون أم لا."
بينما كان يتجه نحو الساحة، كان هنالك صوت غير عادي يتسرب إلى أذنه. همسات تقترب منه. "هل تعرف شيئًا عن القاتل المتسلسل؟" كان السؤال يلاحقه. وبدون أن يدرك، كان أوميدو قد أصبح جزءًا من الحديث الذي يطوف حوله.
لكن مع كل خطوة، زادت طموحاته. كان يشعر أنه قريب من شيء كبير، شيء سيغير حياته بشكل جذري. هذا التوتر كان يلتهمه، لكنه كان على استعداد لمواجهته، مهما كانت العواقب.
في اليوم التالي، بدأ أوميدو يشعر بأن الأحداث التي تدور حوله قد بدأت تأخذ منحنى غير متوقع. كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا، وكلما حاول أن يظل في الظل، كانت الحقائق تتسرب حوله أكثر. كان ذلك الصراع الداخلي بين حياته اليومية وحياته المظلمة يزداد توترًا.
كانت السماء ما زالت ملبدة بالغيوم، والأمطار تتساقط بشكل متقطع، مما جعل الجو أكثر كآبة. في هذه الأجواء، كان أوميدو يشعر وكأن هناك شيئًا ما يلاحقه. في المدرسة، كان الجميع يتجنب الحديث معه بشكل غير مباشر، رغم أن هناك من كان يرمقونه بنظرات غير مريحة.
ومع مرور الأيام، بدأت الشائعات تزداد قوة، وبدأت الأحاديث تدور حول القاتل الذي يسكن المدينة. البعض كان يشك في أوميدو، لكنه كان يحاول أن يتجنب كشف نفسه. كان يعلم أن كل خطوة خاطئة قد تعني نهاية كل شيء.
ومع ذلك، كان يعلم أنه سيتعين عليه مواجهة الجميع في نهاية المطاف. وأن الوقت قد حان ليكشف عن نفسه.