الفصل 31: الشيخ في الخاتم يستيقظ، ذهول جيانغ يان

في هذه اللحظة ترددت كلمات زعيم العائلة في ذهنه من جديد: «عائلة جيانغ لم تُنجِب قط عبقريًا سقط... وقد لا يأتي يوم تنهض فيه من جديد»

كان جيانغ يان يظن أصلًا أنها كلمات مواساة، لكنه بعد معرفته بتجربة جيانغ تشن فهم فجأة

اتضح أن كلمات الزعيم لم تكن مواساة فقط، بل حملت أيضًا توقعات عظيمة

وما إن فكّر بهذا حتى شعر جيانغ يان بدفء يسري في جسده كله

وتحوّلت روحه وطاقته وجوهره تحوّلًا نوعيًا؛ فلم يعد خامدًا، بل امتلأ بروح القتال، رافعًا رأسه بعينين ثابتتين

ثم واجه جيانغ تشن، وضمّ كفيه بتحية، وشكره: «شكرًا جزيلًا يا أخي من العائلة! لولا توجيهك لخشيت أن أظل محبطًا كعادتي، أبدّد وقتي وهذه الفرصة الثمينة»

ولما رأى جيانغ تشن تغيّر جيانغ يان أومأ برضا، لكنه كتم ابتسامة سريعة وتظاهر بالتأنيب: «وقد وصلنا إلى هنا، أتبقى بيننا هذه المسافة؟»

صُدم جيانغ يان لحظة، ثم تدارك الأمر، فأشرق وجهه بفهم جديد، وضمّ كفيه مبتسمًا: «بالفعل، كنت متكلّفًا. جيانغ يان يحيّي تشن الأخ الأكبر»

«هكذا أفضل يا يان دي. من الآن فصاعدًا، سأحميك أنا! ومن أراد التنمّر عليك فليسأل أولًا إن كنت أنا جيانغ تشن أوافق»

«شكرًا لك يا تشن الأخ الأكبر»

.........

【دينغ~ كُشف أن ابن القدر جيانغ يان استعاد روح القتال. حظّ العائلة +100】

وما إن تلقّى جيانغ داوشيوان تنبيه النظام حتى نظر إلى الاثنين وهما يتحادثان بودّ ويُجلّ كلٌ منهما الآخر، فارتسمت ابتسامة على وجهه

إن ذوي التجارب المتشابهة يسهل عليهم التفاهم حقًا

وهذا الجوّ بلا شك هو ما يفضّل جيانغ داوشيوان رؤيته

فمقارنةً بعائلة سيئة يمزقها التحايل وتوشك على التصدع

هو يفضّل عائلة متّحدة، يعين بعضُها بعضًا، دافئةً ومنسجمة

.........

في الأيام القليلة التالية

نقل أفراد عائلة جيانغ في شوانتشنغ بضائع شتى، وشكّلوا قافلة مؤقتة، وغادروا مدينة شوان في موكب مهيب حتى وصلوا مدينة وودان

ومع التقاء عائلة جيانغ بالفرع العائلي أدرك جيانغ داوشيوان مشكلة

وهي أن مقرّ العائلة ضيق جدًا

فالآن، إيواء عائلة جيانغ وفرع واحد فقط يكاد يكفي وبالكاد، بل يسبب بعض الازدحام

فإن نُقلت الفروع الأخرى كلها

فإن مساحة مقرّ عائلة جيانغ لن تكفي بالفعل، والأجدى البحث مباشرةً عن مقرّ جديد يتّسع لعدد أكبر من أبناء العائلة

لكن أين يكون الأفضل؟

لمعت عينَا جيانغ داوشيوان تفكيرًا

وبعد بضع أنفاس، خطر له وميض إلهام

تذكّر جبلًا مشهورًا قريبًا اسمه: تسانغوو

مساحته شاسعة، يضم عشرات القمم، وذروته الرئيسة، جبل تسانغوو، ذائع الصيت في عدة مدن مجاورة، شاهق خطِر، يسهل الدفاع عنه ويصعب الهجوم عليه

ولأنه بعيد عن صخب المدن البشرية، فتركيز الطاقة الروحية في جبل تسانغوو يفوق كثيرًا تركيزها في مدينة وودان

ومن كل وجه يبدو هذا المكان مناسبًا جدًا كمقرّ جديد لعائلة جيانغ

وما إن عقد جيانغ داوشيوان العزم في نفسه حتى دوّى صوت النظام فجأة

«دينغ~ تم تفعيل مهمة العائلة: اعثر على مقرّ جديد للعائلة!»

«مكافأة المهمة: 3 عروق روحية من رتبة أرضية منخفضة، وحقل روحي واحد من رتبة أرضية منخفضة بمساحة نحو ثلثي دونم، ومجموعة واحدة من تشكيل الحراسة الجبلية من رتبة أرضية منخفضة، ونبع روحي واحد من رتبة أرضية منخفضة، و3 حصص من بذور أرزّ سنّ التنين من رتبة أرضية منخفضة»

«مدة المهمة: خلال 100,000,000 سنة»

وما إن رأى مهمة عائلية جديدة حتى تهلّل وجه جيانغ داوشيوان، ولم يملك إلا أن يهمس بأن الأمر أشبه بوسادة تأتيك حين يغلبك النعاس؛ النظام بالغ العناية فعلًا

وأثارت مكافآت النظام في نفسه بعض الحماسة

فأي عنصر من هذه العناصر لو طُرح خارجًا لكفى لإحداث ضجة كبرى والتخاطف عليه من قِبل عدد لا يُحصى من ممارسي الزراعة الروحية والقوى

لأن هذه الأشياء مهمة للغاية لتنمية أي قوة

وبمجرّد إقامة مقرّ جديد للعائلة، ومع بركة هذه الكنوز، فقد يغدو تركيز الطاقة الروحية فيه مماثلًا لما لدى طائفة من الدرجة الأولى داخل أسرةٍ حاكمة، أليس كذلك

ويُذكر أن تلك الطوائف من الدرجة الأولى يقيم عليها ممارسون أقوياء من مرتبة عجلة الشمس، بينما عائلتهم لا تضم حتى ممارسًا واحدًا في مرتبة بحر اليوان. الفارق واضح

وازداد قلب جيانغ داوشيوان دفئًا شيئًا فشيئًا

يحيط بجبل تسانغوو حشد من الوحوش الشرسة، بل وتوجد عليه وحوش في مرتبة بحر اليوان، لذا نادرًا ما تجرؤ طائفة على اتخاذه مقرًا لها

لكن بالنسبة إليه، فليست هذه عقبات

وما إن فكّر بهذا حتى انطلق فورًا، محلّقًا في السماء، متجهًا نحو جبل تسانغوو

.........

وبعد وقت غير طويل

وصل جيانغ داوشيوان إلى الذروة الرئيسة لجبل تسانغوو

«دينغ~ تبيّن أن هذا المكان يصلح مقرًا جديدًا للعائلة. نعم/لا لاختيار جبل تسانغوو للربط»

وما إن سمع تنبيه النظام حتى لم يتردد، وضغط على التأكيد حالًا

وفي اللحظة التالية

تابع صوت النظام يسمع

«دينغ~ تم الربط بنجاح. اكتملت مهمة العثور على مقرّ جديد للعائلة»

«تهانينا للمضيف بحصوله على 3 عروق روحية من رتبة أرضية منخفضة، وحقل روحي واحد من رتبة أرضية منخفضة بمساحة نحو ثلثي دونم، ومجموعة واحدة من تشكيل الحراسة الجبلية من رتبة أرضية منخفضة، ونبع روحي واحد من رتبة أرضية منخفضة، وحزمة هدايا معمارية واحدة»

أومأ جيانغ داوشيوان برضا

ولأنه أطال قراءة الكتب القديمة، فلم تكن هذه الأمور غريبة عليه

فالعِرق الروحي يُدفن تحت الأرض ويطلق طاقة روحية، فيحوّل البيئة ويزيد تركيز الطاقة الروحية في الهواء

وأما الحقل الروحي فتربته خصبة وفيه طاقة روحية خالصة تؤثر في النباتات والأعشاب الطبية. وبحسب رتبة الحقل يمكنه أن يزرع دواءً روحيًا بجودة متفاوتة على نحو دائم ويُقصر زمن نضوجه

وأما النبع الروحي فهو ماء نبع تحوّل بكمية هائلة من الطاقة الروحية. ولا يقتصر دوره على سقاية الحقول الروحية وتسريع نمو الدواء الروحي وزيادة محصوله وجودته

بل إن شُربه مباشرةً يزيل الشوائب من الجسد ويفتح المسارات ويقوّي البنية وغير ذلك

وحتى إن أُضيف إلى الطعام حسّن مذاقه وأكسبه بعض خصائص الوجبات الروحية، بما يحقق فوائد كثيرة

وعلاوة على ذلك، فبالنسبة للبشر العاديين لا يقل ماء النبع الروحي شأنًا عن نبع الحياة

فمن أصيب بمرض خطير يكفيه جرعة يسيرة من ماء النبع الروحي ليعود الجسد إلى حالته الأولى وتزول العلل الكامنة كافة

ولهذا يكفي ماء النبع الروحي وحده لجلب ثروة طائلة، فما بالك بدور النبع كله

وأما المكافأة العشوائية الأخيرة، تشكيل الحراسة الجبلية من رتبة أرضية منخفضة، فاسمه: تشكيل ربط الروح

ومن يدخل التشكيل من دون ترخيص من سيّده من الممارسين الواقعين تحت مرتبة عجلة النجوم سيُقمع مستواه بمقدار مرتبة كبرى واحدة

لكن لأن هذا التشكيل يحتاج إلى العروق الروحية مصدرًا للطاقة

فلن يُنصَب تشكيل ربط الروح حتى تُدفن العروق الروحية

وما إن رأى هذا حتى خطرت خواطر لجيانغ داوشيوان

فظهرت أمام عينيه فورًا نموذجية ثلاثية الأبعاد بحجم كفّ اليد

وكانت تلك نموذج جبل تسانغوو بعينه

وبحسب توجيهات النظام يمكنه تكبيره أو تصغيره بحرية

وبلمسة إصبع على موضع بعينه في النموذج ثم نقرة، يستطيع وضع كل العناصر التي حصل عليها للتوّ عليه

وعندما رأى ذلك أخذت ملامحه تميل إلى الغرابة تدريجيًا

لقد كان الإحساس القوي بما يشبه «شوهد من قبل» يجعله كأنه يلعب لعبة محاكاة بناء بنمط الصندوق الرملي

فهزّ رأسه، وطرد الفكرة من ذهنه

ثم دفن عِرقًا روحيًا من رتبة أرضية منخفضة

وفي هذه اللحظة دوّى تنبيه النظام من جديد

«الاندماج الابتدائي، تحويل الدنيوي إلى روحي، تحويل الجبل إلى جبل روحي، الزمن المطلوب: 7 أيام»

وسريعًا ما حوّل جيانغ داوشيوان نظره بعيدًا

ويبدو أن نقل أبناء العائلة إلى جبل تسانغوو ليس أمرًا عاجلًا

فقد بلغ حاليًا المرتبة الثامنة من مرتبة القصر الأرجواني

ولن يستغرق اختراقه إلى مرتبة بحر اليوان إلا بضعة أيام

والآن فرصة سانحة لاقتناص زمن اندماج العِرق الروحي لإكمال الاختراق

وبعد إتمام الاختراق لن يتأخر عن إبلاغ أبناء العائلة بالانتقال إلى جبل تسانغوو

وبهذا القرار لم يعُد جيانغ داوشيوان يمكث، واختفى من مكانه في طرفة عين، وبدأ رحلة عودته إلى مدينة وودان

..........

ليلًا

مدينة وودان، عائلة جيانغ

داخل الغرفة، جلس جيانغ يان متربعًا على السرير

وأخرج ببطء تقنيتَي الزراعة الروحية اللتين أنعم بهما عليه زعيم العائلة

وقد عرف بصنيعة الأيام الماضية أنهما تقنيتان قويتان من رتبة أرضية فائقة الدرجة

ومن الصدمة الأولى إلى الحيرة

فهم جيانغ يان أخيرًا كم يعلّق زعيم العائلة عليه من آمال

ولهذا بالذات لا يجوز له أن يخيّب أمل الزعيم

لكن عندما اتبع طريقة الزراعة في مهارة اليانغ الصافي وأدار طاقته مرةً بعد مرة

للأسف لم يقع أي أمر خارق، وبقيت النتيجة على حالها

فكل طاقة روحية يمتصها، ما إن تدخل جسده حتى تختفي على نحو غير مفهوم، بلا استثناء

ما الذي يحدث حقًا

وازداد قلب جيانغ يان ثقلًا، فقبض قبضتَيه لا شعوريًا، ونظر إلى القمر الساطع خارج النافذة، وهمس: «أيمكن أن المعجزات لا تقع لي أبدًا؟ هل كُتب عليَّ أن أبقى عاجزًا طوال حياتي؟»

«لا! قطعًا لا!»

قبض جيانغ يان على أسنانه، وهز رأسه سريعًا، وطرد الشك من قلبه، ثم بدأ جولة جديدة من الزراعة الروحية

ومضى الوقت شيئًا فشيئًا. أُنهك جيانغ يان وأخذ يلهث، وغمر العرق جسده وابتلّت ثيابه، ومع ذلك لم يحصد شيئًا

لكن، وفي اللحظة التي أوشكت فيها إرادة جيانغ يان أن تبلغ حدّها، كأنه سيفقد وعيه في الثانية التالية، وقع شذوذ فجأة

انبثّ ضوء أزرق خافت في سكون

كان الضوء ضعيفًا لا يكاد يُلحظ نهارًا، لكنه لافت جدًا في ليلٍ دامس

وسرعان ما أثار هذا الشذوذ انتباه جيانغ يان

فتتبع مصدر الضوء وخفض رأسه ببطء ونظر إلى يده اليمنى

فرأى أن الضوء صادر من الخاتم الذي يلبسه

ما هذا

أضاء الوميض الأزرق الشاحب وجه جيانغ يان الحائر قليلًا

وقبل أن يدرك ما الذي يحدث كان الضوء قد تلاشى سريعًا

ثم دوى صوت شيخ فجأة من داخل الخاتم: «يا فتى، يبدو أنك تحتاج بعض المساعدة»

«من أنت؟ ماذا تريد؟»

ارتاع جيانغ يان واتسعت عيناه، كأنما رأى طيفًا

2026/02/01 · 71 مشاهدة · 1479 كلمة
bilal
نادي الروايات - 2026