تحت ضوء القمر المتسلل بين أشجار الغابة العالية، كانت فتاة عشرينية

ترتدي درع، وتضع على رأسها خوذة ذهبية، وتحمل بين يديها سيف

تركض بين الأغصان المحطمة والجذوع المتناثرة، وكانت تلتفت من حين لآخر لتتأكد أنه ليس هناك أحد خلفها، ثم توقفت الفتاة فجأة عندما أدركت أنها لم تعد تسمع أي أصوات أخرى عدا ضربات قلبها

الغابة صامتة بلا هسيس للعشب أو طقطقة للأغصان، لا صوت طيور، لا أزيز حشرات، لا شيء هناك، وفجأة سمعت أصوات الطيور المذعورة

تفر من بين الأشجار، ورأت جندي قمحي البشرة، عريض المنكبين، ذو شعر ثائر، يمتطي جوادا أسود كالليل البهيم يقف أمامها، كان يبدو مهيبا

وهو يمسك بزمام جواده، في تلك اللحظة كادت عينيها تخرج من مقلتيها،

وتسارعت دقات قلبها حتى كاد أن يسمعه الرجل الذي أمامها،

كاد اليأس يفتك بها لولا أنها تذكرت بسرعة أنها يجب أن تهزمه، فقالت الفتاة

بصوت مرتجف:

- آدم هاذه المره سوف اقتلك.

- حقا إذا حظ موفق في دالك يا نورسين.

قالها (أدم) وهو ينزل من على جواده، وأشهر كلاهما سيفه،

ثم وجه كل منهم ضربة قوية نحو الاخر، ولكن رغم اصطدام سيوفهم ببعض، لم يتحرك أي منهم خطوة واحدة للوراء، قام (آدم) برفع سيفه في السماء

وجه ضربة كادت أن تقسم (نورسين) نصفين لو لا انها انحنت بجذعها في الوقت المناسب

فعبر سيفه من فوق أنفها، ثم اعتدلت (نورسين) واقفة

وجهت له ضربة أقوى تفادها بسيفه بصعوبه بالغه، ظلوا يتقاتلان حتى استنفذ كل منهما الآخر دون أن يسقط أحدهما على الأرض، ولكن فى النهاية بدا التعب يظهر على (نورسين)، وبدأت تتراجع للخلف.

صهل الجواد صهلة عالية، وفي حركة مفاجئة بارعة صوب (أدم) نصل سيفه

إلى كتف (نورسين)، فصرخ من شدة الألم حتى كادت أحبالها الصوتية

تتقطع، وتراجعت بعض الخطوات فتعثرت وسقطت على ظهرها

ابتسم (أدم) ابتسامة شيطانية، فاتسعت حدقة عين (نورسين) وتجمدت مكانها من الخوف، فاستغل (أدم) الفرصة، واغمد سيفه العملاق في صدر (نورسين)..

<أنتهت اللعبة>

نزع (أدم) نظارة الواقع الافتراضي،

ونظرة (نورسين) إلى عينين (أدم) البندقيتين، وقالت بغضب:

أنت دائما تفوز فى تلك اللعبة اللعينة

قرص (أدم) خدها الأبيض الساحر، وداعب شعرها الأسود الغزير الذي ينسدل على كتفيها، وقال مازحا:

- لا تحزني يمكنك دايمآ هزيمتي....في أحلامك

- المرة القادمة سوف...

قاطع حديث (نورسين) صوت رئين الهاتف، التفت (آدم) برأسه ونظر للهاتف، ومن ثم مد كفه والتقطه، نظر للشاشة فوجد المتصل دكتور (زاراتول)، فأجاب:

- صباح الخير دكتور.

ظل (أدم) صامتا للحظات يستمع إلى دكتور (زاراتول )، ثم قال:

- حسنا سيدي سوف أني حالا

قالت (نورسين) متسائلة:

- ماذا هناك يا آدم؟

- دكتور زاراتول يريدني أن أذهب إلى باكوفيل حالا.

- لماذا؟

-لا أعرف قال لي عندما تصل سوف أخبرك بكل شيء.

ارتدى (أدم) قميص أسود كلون السروال الجينز، و معطف بني كلون

حذاءه اللامع، ثم قال:

- ذكريني أن أصلح المجسات فهي لم تعد تصدر تنبيها بأن الموقد مازال مشتعلا، أو أن باب الثلاجة لا يغلق.

توجه (آدم) نحو سيارته الطائرة، ثم استقلها واعطاها أمر صوتي لسيارة بالذهاب إلى (باكوفيل) مقر المؤسسة السرية للسفر عبر الزمن،

فانطلقت السيارة الطائرة تشق طريقها بين الغيوم، هابطة من أعلى إلى أسفل، متخطي ناطحات السحاب العملاقة ذات اللون الرمادي اللامع، ومحطات الفضاء، والمجسمات الهولوجرامية الإعلانية المنتشرة في كل مكان، وطافت فوق الجسور الضخمة، والأشجار الوردية، حتى وصلت في النهاية إلى ذلك المبنى العتيق المكون من طابقين الجاثم فوق الجرف العالى المشرف على البحر الذي انعكاس أشعة الشمس عليه.

وثب (أدم) من السيارة بنشاط غير عابئ بلفحة الحرارة التي استقبلته بمجرد خروجه من السيارة المكيفة

ثم سار بعض الخطوات حتى وصل أخيرا إلى الباب الحديدي،

بينما انغلق باب السيارة الطائرة اوتوماتيكيا، قرأت الشاشة بصمة عين (آدم)، وأضاء النور الأخضر تأكيدا على خلوه من أي مخاطر

بمجرد ان ذخل (أدم) إلى المؤسسة، فدنا منه رجل أبيض الشعر، كث الشارب، طويل القامة، حاد وقاسي الملامح، وعلى وجهه علامات القلق والتعب، فقال (أدم):

- سيدي ها كل شي على ما يرام ؟

- لا (ادم ) لا شي على ما يرام.

تنهد الدكتور وقال

_قبل قليل تلقينا رسالة استغاثة من الماضي أحدهم تعطلت ساعته الزمنية

رد (ادم) في دهول

- ماذا كيف حدث هذا؟

- أدم ليست تلك المشكلة.

قطب (أدم) حاجبيه، وقال:

- هل هناك شيء أكبر من هذا؟

- نعم الشخص الذي ارسل الاستغاثة ليس وأحد منا.

اتسعت حدقة عين (أدم)، وقال:

- ماذا؟ هل هاذا يعني أن هناك أحد أخر استطاع بناء آلة زمنية؟

- هذا أحد الاحتمالات ، ولكن هناك أيضا احتمال آخر أن يكون ذلك الشخص من مؤسستنا، ولكن من المستقبل وعلى الأرجح أخطى في عنوان الإرسال او هناك خلل في ساعته الزمنيه وها هى الرسالة.

اعطه دكتور (زاراتول ) لوح الإلكتروني به رسالة كتب فيها:

"أنقذوني لقد نفذت الطاقة من الساعة الزمنية"

صمت (أدم) قليلا مفكرا، ثم قال:

- في كلا الحالتين يجب علينا إنقاذ ذلك الرجل.

هز دكتور (زاراتول ) رأسه إيجابا، وقال:

- استطعنا تحديد إحداثيات المكان والزمان التي جاءت منه الرسالة.

أخرج الدكتور (زاراتول ) من جيبة قلم، وضغط على الزر الخلفي للقلم

فخرج ضوء من الفتحة الأمامية ليشكل صورة هولوجرامية، أشار دكتور

(زاراتول) للصورة ، وقال:

- هذه خريطة مملكة تيغانا.

قال (أدم) متسائلا:

- تيغانا! لم اسمع بها من قبل.

- مملكة تيغانا تدعي الآن بمدينة تيغو.

تذكر (أدم) أنه قراء مرة أن في مدينة تيغو كان العلماء يبحثون في الكهوف عن مادة لزجة تستطيع مقاومة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، ولكن بدلا من أن يجدوها وجدوا كنز وبجواره هيكلان عظميان

يرجع تاريخهم إلى عام 1500 ق.م في جبل يدعى الجبل الاخضر.

حرك دكتور (زاراتول ) اصبعه يمينا فتغيرت الصورة الهولوجرامية، وقال:

- وهذه خريطة مملكة اكينا.

- لا أفهم هو في تيغانا أم اكينا ؟

- في كليهما.

قال (أدم) متعجبا:

- كيف يكون في مكانين في نفس الوقت؟!

- قد يكون في المنتصف و متجه من (تيغانا) إلى (اكينا) أو العكس.

أشار دكتور (زاراتول ) للروبوت فأحضر ملابس مثل ملابس العصور الوسطى، فأرتدي (أدم) تلك الملابس، و ودع الدكتور (زاراتول )،

ثم حدد الإحداثيات على ساعته الزمنية، وضغط على زر الانطلاق وانتشرت شرارة كهربائي من حول واختفى (أدم)

فجأة انقطعت الكهرباء وانطلق دوى صفارات الإنذار مشيرتا إلى وجود خطر ما،

ركض الدكتور (زاراتول ) إلى مركز القيادة وفي طريقة اتصل بي رئيس قسم مهندسي الطاقة

-( إدوارد) ما الذي يحصل لماذا انقطعت الكهرباء

- اه.. سيدي... اسف لا اعرف ما الذي حصل... لقد توقف المفعل فجأه عن العمل

-هل فحصت أنابيب التبريد

-نعم فعلت دالك، سيدي أعتقد انا المشكل في الحاسوب المركزي.

-(إدوارد ) قم بعزل نوات المفعل النووي وراقب المولدات الإحتياطية إذا توقفة هيا الأخر عن العمل ستكون كارثه،

-نعم سيدي

اغلق الدكتور (زاراتول ) الخط عندما وصل إلى باب حديد يقف على جانبية رجلنا مسلحين

وأخرج بطاقة ومررها على المكان المخصص لها وقبل أن يفتح الباب كامل مر الدكتور (زاراتول ) بسرعة الي مركز المختبر حيت يقف الحاسوب الكمي وحوله مجموعة من العلماء والموظفين

وبمجرد ان راه احد العلماء حتى أمر زملائه ان يفسحو الطريق

اقترب الدكتور (زاراتول ) من الحاسوب وسط صمت مطبق

في تلك اللحظة رأى شيئأ غريبا.

-هاذا مستحيل .

......................................

2022/10/11 · 177 مشاهدة · 1107 كلمة
AMON
نادي الروايات - 2026